بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
ما هو الخف؟
الخُفُّ فِي هَذَا البَابِ: هُوَ حِذَاءٌ مَخصُوصٌ لَهُ شُرُوطٌ مَخصُوصُةٌ أَطوَلُ مِنَ النَّعلِ يُغَطِّي القَدَمَ إِلَى الكَعبَينِ.
الدليل على جواز المسح على الخف
الأَصْلُ فِي جَوَازِ المَسحِ عَلَى الخُفِّ أَخْبَارٌ، مِنْهَا خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا اهـ.
وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ فِى الْوُضُوءِ، لا فِى غُسْلٍ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَلا فِى إِزَالَةِ نَجَاسَةٍ فَلَوْ أَجْنَبَ أَوْ دَمِيَتْ رِجْلُهُ فَأَرَادَ الْمَسْحَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلِ لَمْ يَجُزْ بَلْ لا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ.
وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْحِ، لَكِنَّ المَسحَ رُخصَةٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ لا أَحَدِهِمَا فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَاقِدَ الرِّجلِ الأُخْرَى.
شروط جواز المسح على الخف
إِنَّمَا يَجُوزُ المَسحُ عَلَى الخُفِّ بِشَرَائِطَ:
- أَنْ يَبْتَدِئَ الشَّخْصُ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ، فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا فِى الْوُضُوءِ وَأَلْبَسَهَا خُفَّهَا ثُمَّ غَسَلَ الأُخْرَى وَأَلْبَسَهَا خُفَّهَا لَمْ يَكْفِ، بَلْ لا بُدَّ مِنْ بَدءِ لُبسِ الخُفَّينِ بَعدَ غَسلِ كِلَا الرِّجلَينِ.
- وَلَوِ ابْتَدَأَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ إِنهَاءِ اللُّبسِ لَمْ يُجْزِ الْمَسْحُ.
- أَنْ يَكُونَ الْخُفَّانِ سَاتِرَيْنِ لِمَحَلِّ غَسْلِ الْفَرْضِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ بِكَعْبَيْهِمَا، وَالكَعبَانِ هُمَا العَظمَانِ البَارِزَانِ بَينَ القَدَمِ وَالسَّاعِدِ، فَلَوْ كَانَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ كَالْمَدَاسِ (الشبشب) لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا.
- أَن يَمْنَعَ نُفُوذَ مَاءِ الصَّبِّ عَنْ قُرْبٍ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْخَرْزِ، لا أَن يَمنَعَ الرُّؤْيَةِ فَيَكْفِى نَحْوُ الزُّجَاجِ إِذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّتْرُ مِنْ جَوَانِبِ الْخُفَّيْنِ فَلَا يُشتَرَطُ مِنْ أَعْلاهُمَا.
- أَنْ يَكُونَ الْخُفَّانِ مِمَّا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْىِ عَلَيْهِمَا لِتَرَدُّدِ مُسَافِرٍ فِى حَوَائِجِهِ عِنْدَ الْحَطِّ (أَي الاستِرَاحَةِ فِي السَّفَرِ) وَالتَّرْحَالِ (أَي الرَّحِيلِ بَعدَ الاستِرَاحَةِ).
- أَن يَكُونَ الخُفَّانِ طَاهِرَينِ، فَلا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ نَجِسٍ كَخُفٍّ مِن جِلدِ المَيتَةِ وَلا مُتَنَجِّسٍ.
مدة المسح على الخف
يَمْسَحُ الْمُقِيمُ (غَيرُ المُسَافِرِ) يَوْمًا وَلَيْلَةً (وَالمُرَادُ أَربَعٌ وَعِشرُونَ سَاعَةً).
وَيَمْسَحُ الْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ (أَي سَفَرًا بَلَغَ مَسَافَةً يَجُوزُ فِيهَا قَصرُ الصَّلَاةِ، وَفِي بِلَادِنَا الأُردُنِّ مَن ذَهَبَ اليَومَ مِن مَدِينَةِ إِربِد إِلَى عَمَّانَ أَو مَسَافَةً أَطوَلَ فَهُوَ مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصرٍ عَلَى أَحَدِ الأَقوَالِ) ثَلاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ (وَالمُرَادُ اثنَانِ وَسَبعُونَ سَاعَةً).
وَيَبدَأٌ حِسَابُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ يُحْدِثُ أَىْ مِنِ انْقِضَاءِ الْحَدَثِ، إِذَا حَصَلَ الحَدَثُ بَعْدَ تَمَامِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ، وَلَا يَبدَأُ حِسَابَ المُدَّةِ مِنِ ابْتِدَاءِ الْحَدَثِ وَلا مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ وَلا مِنِ ابْتِدَاءِ اللُّبْسِ.
وَالْعَاصِى بِالسَّفَرِ (أَي الَّذِي يُسَافِرُ لِأَجلِ أَن يَعمَلَ مَعصِيَةً) وَالْهَائِمُ (وَهُوَ الَّذِى لا يَدْرِى أَيْنَ يَتَوَجَّهُ فَلا يَعْلَمُ هَلْ يَقْطَعُ مَسَافَةَ قَصْرٍ أَوْ لا) يَمْسَحَانِ مَسْحَ مُقِيمٍ مِن حَيثُ المُدَّةُ.
كيفية المسح
الْوَاجِبُ فِى مَسْحِ الْخُفِّ مَا يُسَمَّى مَسْحًا عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ فَقَط (أَيِ الخُفِّ مِن أَعلَى) لا عَلَى بَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ وَأَسْفَلِهِ.
وَالسُّنَّةُ فِى مَسْحِهِ أَنْ يَكُونَ خُطُوطًا بِأَنْ يُفَرِّجَ الْمَاسِحُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَلا يَضُمَّهَا.
كيف يبطل المسح
يَبْطُلُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِثَلاثَةِ أَشْيَاءَ:
- خَلْعِهِمَا أَوْ خَلْعِ أَحَدِهِمَا أَوِ انْخِلاعِهِ (بِدُونِ فِعلٍ مِن لَابِسِهِ، يَعنِي انخَلَعَ الخُفُّ وَحدَهُ أَو خَطَأً) أَوْ خُرُوجِ الْخُفِّ عَنْ صَلاحِيَةِ الْمَسْحِ كَتَخَرُّقِهِ وَتَمَزُّقِهِ، وَلَو كَانَ هَذَا قَبلَ انتِهَاءِ المُدَّةُ.
- انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِمُقِيمٍ وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا لِمُسَافِرٍ.
- وَعُرُوضِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ لِلابِسِهِ كَجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَي وَلَو كَانَ هَذَا قَبلَ انتِهَاءِ المُدَّةُ أَيضًا.