بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
حكم صلاة الوتر
اختلف العلماء في حكم الوتر، وذهب الشافعية إلى أنه ليس بواجب بل هو سنة مؤكدة، فمن تركه عندهم لا يكون ءاثما، لِحَديثِ الأعرَابي عند ابن حبان: هل عليَّ غيرُها، فقال ﷺ: “لَا، إِلَّا أَن تَطَّوَّعَ“، ولخبر الصحيحين من حديث مُعَاذٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: “إِنَّ اللهَ افتَرَضَ عَلَيكُم خَمسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَومِ وَاللَّيلَة“.
أما كونُه سُنَّةً فهذا عند الجمهور، وقال الحنفية بوجوبه مع كونه ليس فرضا عندهم، ففي مذهب الحنفية يفرِّقون بين الفرض والواجب، قال النووي في المجموع: أجمعت الأمة على أن الصلوات الخمس فرض عين وأجمعوا أنه لا فرض عين سواهن واختلفوا في العيد هل هو فرض كفاية أم سنة وفي الوتر هل هو سنة أم واجب مع إجماعهم أنه ليس بفرض.اهـ
قال رسول الله ﷺ
يَا أَهلَ القُرءَانِ أَوتِرُوا فَإِنَّ اللهَ وِترٌ يُحِبُّ الوِترَ
رواه أبو داود وصححه الترمذي
عدد ركعات الوتر
وأقلُّه ركعةٌ لخبر مُسلمٍ من حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما: “الوِترُ رَكعَةٌ مِن ءَاخِرِ اللَّيلِ“، ورَوى أبو داود وغيره من حديث أبي أيوب رضي الله عنه: “مَن أَحَبَّ أَن يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَليَفعَل“، وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس أنه ﷺ أوتر بواحدة.
وأدنى الكمال ثلاث ركعات، وأكمَل منه خمسٌ ثم سبعٌ ثم تِسعٌ، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وقيل أكثره ثلاث عشرة ركعة، أي أنك تستطبع أن تصلي الوتر ركعة واحدة إلى ثلاثَ عشرة ركعة.
ماذا أقرأُ في الوِتر
يُسن لمن أوتر بثلاث ركعات أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة الأعلى وفي الركعة الثانية سورة الكافرون وفي الركعة الثالثة سورة الإخلاص والفلق والناس كل واحدة مرة.
هل أصلي الوتر بتشهد واحد في كل الركعات أم أفصل بين الركعات
يجوز لمن زاد على ركعة في الوتر الفصل بين الركعات بالسلام، كمن أراد أن يصلي خمس ركعات مثلا يصلي ركعتين من الوتر ثم يتشهد ويسلم ثم ركعتين ثم يتشهد ويسلم ثم ركعة فقد روى ابن حبان أنه ﷺ كان يَفصِل بينَ الشَّفعِ والوِتر.
والفصل أفضل من الوصل لأن أحاديثه أكثر كما قال النووي في المجموع، ولأنه أكثر عملا لزيادته التشهد والسلام بعد كل ركعتين بدلا من تشهد واحد مثلا.
ويجوز لمن زاد على ركعة، الوصل بتشهُّد واحد في الأخيرةِ أو تشهدين في الأخيرة والتي قبلها لأن رسول الله فعل ذلك كما رواه مسلم.
وقت صلاة الوتر
وقت صلاة الوتر بين صلاة العشاء وطلوع الفجر الثاني وليس من دخول وقت العشاء فمن لم يصلِّ العشاء لا يصلي الوتر كما نقل ذلك الخلفُ عن السلَفِ.
ولو جمع العشاء مع المغرب جمع تقديم لأنه مسافر مثلا كان له أن يوتر وإن لم يدخل وقت العشاءبعد.
ويسن جعله ءاخر صلاة الليل قبل الفجر ولو نام قبلَه لخبر الشيخين: “اجعَلُوا ءَاخِرَ صَلَاتِكُم مِنَ اللَّيلِ وِترًا“.
فإن كان له تَهَجُّدٌ وهو الصلاة قبل الفجر بعد النوم في الليل، أَخَّر الوِترَ إلى أن يَتَهَجَّدَ فإن لم يتهجد أوتَرَ بعدَ فرِيضَة العشاء وراتِبَتِها أو إذا لم يثق بيقظته آخر الليل.
وهذا لخبر مسلم: “مَن خَافَ أَن لَا يَقُومَ ءَاخِرَ اللَّيلِ فَليُوتِر أَوَّلَه وَمَن طَمِعَ أَن يَقُومَ ءَاخِرَه فَليُوتِر ءَاخِرَ اللَّيلِ فَإِنَّ صَلَاةَ ءَاخِرِ اللَّيلِ مَشهُودَةٌ“، وعليه يحمل خبر مسلم أيضا: “بَادِرُوا الصُّبحَ بِالوِترِ“.
فإن أوتر ثم تَهَجَّدَ لا يُسَنُّ له إعادته لخبر: “لَاوِترَانِ فِي لَيلَةٍ“. رواه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي.
ومعناه لا يصلي الوتر مرتين في ليلة، فلا يعيدها بعد أن صلاها في ليلة واحدة، وليس معناه أنه لا يجوز أن يصلي بعد الوتر شيئا غير الوتر، بل له ذلك.
من سنن الوتر القنوت
يندب القنوت في ءاخر ركعة من الوِترِ بعد الركوع، في النصف الثاني من رمضان، وهو المسمى قنوت الراتب، وهو كقنوت الصبح في لفظه ومحله والجهر به، ويسجد سجود السهو إذا تَركه، وتندب الجماعة في الوتر في جميع رمضان.
المراجع
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- صحيح ابن حبان
- المجموع للنووي
- أسنى المطالب بشرح روض الطالب لزكريا الأنصاري
- فتح الوهاب لزكريا الأنصاري
- مسند أحمد