المحتويات
- المقدمة
- ما هو الحكم الشرعي للأطفال غير البالغين
- كيف يكون أمر الولي الأولاد بالصلاة والصيام؟
- من هو الولي؟
- متى يبدأ الولي بالأمر والتأديب؟
- علامات التمييز عند الأطفال
- أمور يجب على الأبوين تعليمها للأولاد
- أدلة شرعية على واجبات الآباء
- التقويم الهجري وعلاقته بالأحكام الشرعية
- خاتمة: أهمية التربية الإسلامية في تنشئة الأجيال
- المصادر
قد ورد السؤال التالي:
مَتَى أُعَلِّمُ طِفلِي الصَّلَاةَ وَالعِبَادَاتِ، وَمَتَى ءَامُرُ طِفلِي بِالصِّيَامِ، فَأَنَا لَا أُرِيدُ أَن أَترُكَهُم بِلَا تَعلِيمٍ لِهَذِهِ العِبَادَاتِ الَّتِي هِيَ مِن أَهَمِّ أَعمَالِ الإِسلَامِ.
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
قَالَ اللهُ تَعَالَى
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾
سورة التحريم (6)
قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: «عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ» أَيْ أُمُورَ الدِّينِ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ.
وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَد أَوجَبَ عَلَى الآبَاءِ أَشيَاءَ فِي حَقِّ أَبنَائِهِم وَبَنَاتِهِم، مِنهَا أَن يُعَلِّمُوهُمَا الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَبَعضَ تَفَاصِيلِ عَقِيدَةِ المُسلِمِينَ، فَهَذَا الأَمرُ يُسَاعِدُ عَلَى تَربِيَةِ الوَلَدِ تَربِيَةً إِسلَامِيَّةً، وَيَغرِسُ فِيهِ حُبَّ العِبَادَاتِ مُنذُ الصِّغَرِ، وَالأَهَمُّ أَنَّهُ يُحَصِّنُهُ مِنَ الشَّيطَانِ وَأَعوَانِهِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ، فَمَا الوَاجِبُ عَلَى الآبَاءِ فِي حَقِّ أَبنَائِهِم؟ هَذَا مَا سَنَتَكَلَّمُ عَنهُ فِي المَقَالِ التَّالِي.
ما هو الحكم الشرعي للأطفال غير البالغين
بِالنِّسبَةِ لِلصَّبِيِّ نَفسِهِ وَالصَّبِيَّةِ نَفسِهَا -أَي مَن كَانَ دُونَ البُلُوغِ- فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيهِمَا شَيءٌ، فَلَا يُكتَبُ عَلَى مَن هُوَ غَيرُ مُكَلَّفٍ أي لَيسَ بَالِغًا أَو لَيسَ عَاقِلًا أَو لَم تَبلُغهُ دَعوَةُ الإِسلَامِ المَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيهِم فِعلُ الوَاجِبَاتِ، فَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» أَوْ «يُفِيقَ»، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيرُهُ، لَكِن يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِمَا كَالأَبِ وَالأُمِّ وَالجَدِّ وَالجَدَّةِ أَن يَأمُرَهُمَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَبَعضِ الأَشيَاءِ الأُخرَى، وَيَجِبُ عَلَيهِ أَن يُعَلِّمَهُمَا قَدرًا مُعَيَّنًا مِن عِلمِ الدِّينِ، فَإِن قَصَّرَ الوَلِيُّ فِي هَذَا مَعَ الِاستِطَاعَةِ فَعَلَيهِ مَعصِيَةٌ، وَلَيسَتِ المَعصِيَةُ عَلَى الوَلَدِ لِأَنَّهُ غَيرُ بَالِغٍ فَلَا تُكتَبُ عَلَيهِ المَعَاصِي.
كيف يكون أمر الولي الأولاد بالصلاة والصيام؟
يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ المُمَيِّزَينِ أَن يَأمُرَهُمَا بِالصَّلاةِ وَيَأمُرَهُمَا بِالصِّيَامِ إِن كَانَا يُطِيقَانِهِ أَي يَقدِرَانِ عَلى الصِّيَامِ، وَهَذَا يَكُونُ بَعدَ أَن يُعَلِّمَهُمَا أَحكَامَهُمَا وَبَعدَ أَن يُتِمَّا مِنَ العُمُرِ سَبعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ أي هِجرِيَّةٍ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ: “مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ”، لَيْسَ أَمْرًا مِنْهُ ﷺ لِلصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ لِلْوَلِيِّ فَأَوْجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَ الصَّبِيَّ.
وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأَن يَأمُرَهُمَا بِتَشدِيدٍ بِحَيثُ يَفهَمَانِ أَهَمِيَّةَ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَأَن يَزجُرَهُمَا عَلَى تَركِهِمَا إِن تَرَكَا الصَّلَاةَ وَالصَّومَ وَأَن يَتَوَعَّدَهُمَا بِالعِقَابِ كَالضَّربِ غَيرِ المُبَرِّحِ أي ضَربًا غَيرِ مُؤذٍ إِن لَم يَفعَلَا حَتَّى يَشعُرَا بِأَهَمِّيَّةِ الأَمرِ وَلَا يَظُنَّا أَنَّهُ لَعِبٌ وَمُزَاحٌ، وَلَا يَكُونُ الأَمرُ بِتَهَاوُنٍ وَعَدَمِ مُبَالَاةٍ، وَيَنبَغِي أَيضًا أَن يُتَابَعَ الأَبنَاءُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَكُونَ مُجَرَّدَ أَمرٍ لَيسَ بَعدَهُ سُؤَالٌ هَل فَعَلَ أَم لَا.
وَيَجِبُ عَلَى الوَلِيِّ أَيضًا أَن يَضرِبَهُمَا عَلَى تَركِهِمَا بَعدَ عَشرِ سِنِينَ.
وَالصَّبِيُّ يُؤمَرُ بِالقَضَاءِ كَمَا يُؤمَرُ بِالأَدَاءِ، وَكَذَلِكَ يُؤمَرُ بِقَضَاءِ الصَّومِ إِن كَانَ يُطِيقُهُ.
من هو الولي؟
الوَلِيُّ مِثلُ الأَبِ أَوِ الأُمِّ أَوِ الجَدِّ أَوِ الجَدَّةِ، فَإِذَا اجتَمَعَ الأَبُ وَالأُمُّ وَالجَدُّ وَالجَدَّةُ فَقَامَ وَاحِدٌ مِنهُم بِذَلِكَ كَفَى، فَإِن لَم يَقُم بِهِ وَجَبَ عَلَى الآخَرِ، وَإِن تَرَكَ الكُلُّ أَثِمُوا كُلُّهُم.
وَكَذَا الوَصِيُّ الَّذِي يُوصِيهِ الأَبُ بِالنَّظَرِ فِي أَمرِ ابنِهِ وَالتَّصَرُّفِ لَهُ بَعدَ مَوتِهِ، وَالقَيِّمُ هُوَ الَّذِي يُعَيِّنُهُ القَاضِي لِلنَّظَرِ فِي أَمرِ اليَتِيمِ وَالحَاكِمُ.
فَإِن لَم يُوجَد وَاحِدٌ مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ وَالجَدِّ وَالجَدَّةِ وَلَا وُجِدَ القَاضِي وَلَا الوَصِيُّ الَّذِي يُوصِيهِ الأَبُ وَلَا القَيِّمُ يَجِبُ عَلَى عَامَّةِ المُسلِمِينَ أَن يَأمُرُوهُ، فَيَجِبُ عَلَى مَن يَسكُنُ مِنَ المُسلِمِينَ فِي مَحَلَّتِهِ وَعَلِمَ بِحَالِهِ أَن يَأمُرَهُ عَلَى وَجهِ الكِفَايَةِ.
متى يبدأ الولي بالأمر والتأديب؟
إِنَّ المَصلَحَةَ هُنَا تَتَفَاوَتُ على حَسَبِ الوَلَدِ سِنًّا، وَعِلمًا، فَمِنهُم مَنْ تَكفِيهِ الإِشَارَةُ، وَمِنهُم مَن تَكفِيهِ العِبَارَةُ، وَمِنهُم مَن لَا يَأتِي إِلَّا بِالعَتَبِ، وَمِنهُم مَن لَا يَنزَجِرُ إِلَّا بِالعَصَا وَالتَّوبِيخِ.
فَالوَاجِبُ على الوَلِيِّ الأَمرُ بَعدَ سَبعِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ أَي بَعدَ تَمَامِ سَبعِ سِنِينَ عَلَى الفَورِ إِنْ حَصَلَ التَّميِيزُ. وَالعِبرَةُ هُنَا بِالسِّنِين القَمَرِيَّةِ لَا بِغَيرِهَا. وَأَمَّا الضَّربُ فَبَعدَ عَشرِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ السَّابِقِ. وَيَكُونُ الأَمرُ بِالصَّلاةِ بَعدَ تَعلِيمِ أَحكَامِهَا وَأُمُورِهَا، فَإِنَّ تَعلِيمَهُمَا أُمُورَهَا بَعدَ سَبعِ سِنِينَ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُمَيِّزَينِ لَم يُؤمَرَا لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ.
وَلَو مَيَّزَ الوَلَدُ قَبلَ سَبعِ سِنِينَ لا يَجِبُ أَمرُهُ بِالصَّلاةِ وَلَكِن أَمرُهُ بِذَلِكَ أَحسَنُ، وَأَمَّا قَبلَ التَّميِيزِ فَلا يُقَالُ لَهُ «صَلِّ» إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ «انظُر كَيفَ الصَّلاةُ وَكَيفَ الوُضُوءُ».
وَهَذَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي صَرَّحَ بِهِ فُقَهَاءُ الشَّافِعِيَّةِ، مِنْهُمْ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْعُدَّةِ، وَآخَرُونَ، وذكره الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ.
ضوابط الضرب للتأديب
يُشتَرَطُ فِي هَذَا النَّوعِ مِنَ الضَّربِ أَن يَكُونَ غَيرَ مُبَرِّحٍ، أَي أَلَّا يَؤدِيَ إِلَى الهَلَاكِ، لِأَنَّ الضَّربَ الَّذِي يُفضِي إِلَى الهَلَاكِ حَرَامٌ. وَقَد وَصَفَ العُلَمَاءُ الضَّربَ المَسمُوحَ بِأَن لَا يَكُونَ مُبَرِّحًا، وَلَا مُدمِيًا، وَلَا مُزمِنًا، كَمَا يَنبَغِي تَجَنُّبَ الوَجهِ وَالمَنَاطِقِ المَخُوفَةِ.
- المُبَرِّحُ: هُوَ الضَّربُ القَاسِي الَّذِي قَد يُؤَدِّي إِلَى تَلَفِ النَّفسِ أَو عُضوٍ مِنَ الجَسَدِ.
- المُدمِي: هُوَ الَّذِي يُسَبِّبُ الجُرُوحَ وَيُخرِجُ الدَّمَ.
- المُزمِنُ: هُوَ تَكرَارُ الضَّربِ عَلَى مَوضِعٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّ القَصدَ مِنهُ التَّأدِيبُ لَا الإِيذَاءَ.
وَيُوصَى بِتَجَنُّبِ ضَربِ الوَجهِ لِأَنَّهُ مَوضِعُ مَجمَعِ مَحَاسِنِ الجَمَالِ، وَأَيضًا يُتَوَقَّى مِن ضَربِ الأَمَاكِنِ الَّتِي قَد تُسَبِّبُ أَذًى خَطِيرًا وَهُوَ ضَربُ المَوَاضِعِ المَخُوفَةِ.
علامات التمييز عند الأطفال
يَكُونُ حُصُولُ التَّميِيزِ بِأَن يَفهَمَ الخِطَابَ وَيَرُدَّ الجَوَابَ، فَلَو سُئِلَ مَثَلًا رَمَضَانُ كَم مَرَّةً يَأتِي فِي العَامِ؟ وَكَم شَهرًا فِي السَّنَةِ؟ وَكَم يَومًا فِي الأُسبُوعِ؟ وَفِي أَيِّ جِهَةٍ القِبلَةُ؟ يَعرِفُ الإِجَابَةَ، وَبَعضُهُم فَسَّرَ التَّميِيزَ بِالِاستِقلالِ بِالأَكلِ وَالشُّربِ وَالِاستِنجَاءِ.
أمور يجب على الأبوين تعليمها للأولاد
مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى الأَبَوَيْنِ نَحْوَ أَوْلادِهِمَا تَعْلِيمُ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَيْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ مِنْ وُجُودِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقِدَمِهِ وَبَقَائِهِ وَقِيَامِهِ بِنَفْسِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِلْحَوَادِثِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ أَيْ أَنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ لا يُشْبِهُ الضَّوْءَ وَالظَّلامَ وَالإِنْسَانَ وَالنَّبَاتَ وَالْجَمَادَاتِ مِنَ الْكَوَاكِبِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ جِسْمًا، وَأَنَّ لِلَّهِ قُدْرَةً وَإِرَادَةً وَسَمعًا وَبَصَرًا وَعِلْمًا وَحَيَاةً وَكَلامًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَأَنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُ عَرَبِيٌّ وَأَنَّهُ وُلِدَ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ أَنْبِيَاءَ أَوَّلُهُمْ ءَادَمُ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ كُتُبًا عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً وَأَنَّهُ سَيُفْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالْمَلائِكَةَ وَكُلَّ ذِي رُوحٍ ثُمَّ يُعَادُونَ إِلَى الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ يُجْزَوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَعَلَى سَيِّئَاتِهِمْ بِالْعَذَابِ الأَلِيمِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ حَرَامٌ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَأَنَّ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَافِرٌ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ دَارًا يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا تُسَمَّى الْجَنَّةَ وَلِلْكَافِرِينَ دَارًا تُسَمَّى جَهَنَّمَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَالَ النَّوَوَيُّ فِي المَجمُوعِ:
قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِحُضُورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ وَبِالسِّوَاكِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الدِّينِيَّةِ وَيُعَرِّفُهُ تَحْرِيمَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالْخَمْرِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَشَبَهِهَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالشَّرَائِعَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ.
أدلة شرعية على واجبات الآباء
- دَلِيلُ هَذِهِ القَاعِدَةِ قَولُه تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ [سورة طَه:132]
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [سورة التحريم: 6]
- وَقَوْلُهُ ﷺ: «وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْك حَقًّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ رِوَايَةِ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
- وَقَوْلُهُ ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهلِهِ وَمَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ
- قَال الشَّافِعِيُّ: “وَعَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ أَن يُؤَدِّبُوا أَوْلَادَهُمْ وَيُعَلِّمُوهُمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَيَضْرِبُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ إذَا عَقَلُوا“، رَوَاهُ المُزَنِيُّ فِي مُختَصَرِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ.
التقويم الهجري وعلاقته بالأحكام الشرعية
فِي الأُمُورِ الشَّرعِيَّةِ، يُعتَمَدُ فِي تَحدِيدِ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ عَلَى التَّقوِيمِ القَمَرِيِّ، أَي الهِجرِيِّ، وَلَيسَ المُسَمَّى بِالمِيلَادِيِّ. وَهَذَا التََّقوِيمُ هُوَ الأَسَاسُ الَّذِي تَرتَبِطُ بِهِ الأَحكَامُ الشَّرعِيَّةُ، مِثلُ الصِّيَامِ، وَالحَجِّ، وَالعِدَّةِ. لِذَلِكَ، يَجِبُ مُرَاعَاةُ الأَشهُرِ القَمرِيَةِ وَرُؤيَةُ الأَهِلَّةِ لِتَحدِيدِ بِدَايَاتِ وَنِهَايَاتِ الأَشهُرِ بِشَكلٍ صَحِيحٍ، مِمَّا يَضمَنُ تَطبِيقَ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ وِفقَ مَا قَرَّرَتهُ الشَّرِيعَةُ الإِسلَامِيَّةُ.
خاتمة: أهمية التربية الإسلامية في تنشئة الأجيال
الأَولَادُ مِنهُم قَادَةُ النَّاسِ فِي المُستَقبَلِ، لِذَلِكَ أَولَى الشَّرعُ أَهَمِّيَّةً لِلأَولَادِ وَتَعلِيمِهِم وَوَضَعَ لَهُ أَحكَامًا، فَبِصَلَاحِ الجِيلِ النَّاشِئِ مِن أَبنَائِنَا وَبَنَاتِنَا يَصلُحُ المُجتَمَعُ، وَبِتَربِيَةِ الجِيلِ الجَدِيدِ تَربِيَةً إِسلَامِيَّةً صَحِيحَةً، عَلَى مَبَادِئِ القُرءَانِ وَالسُّنَّةِ، وَتَعلِيمِهِمُ الأَخلَاقَ الحَسَنَةَ وَالصِّفَاتِ الحَمِيدَةَ مُنذُ نُعُومَةِ الأَظفَارِ يُرَسِّخُ فِيهِم هَذِهِ الأُمُورَ الأَسَاسِيَّةَ فِي صَلَاحِ المُجتَمَعِ، فَهُوَ كَالكَأسِ الفَارِغِ تَملَأُهُ بِمَا شِئتَ، فَمَتَى امتَلَأَ الكَأسُ لَا تَعُودُ قَادِرًا عَلَى وَضعِ شَيءٍ آخَرَ فِيهِ.
وَمِمَّا يَنبَغِي عَلَى الوَالِدِ أَيضًا أَن يُعَلِّمَ أَولَادَهُ أُمُورَ الدِّينِ وَلَا سِيَّمَا بِأَن يَبدَأَ بِتَحفِيظِهِمِ القُرءَانَ الكَرِيمَ وَالأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ وَالمُتُونَ الشَّرعِيَّةَ فِي العَقِيدَةِ وَالفِقهِ، فَإِنَّ الحِفظَ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقشِ فِي الحَجَرِ، وَهَذَا السِّنُّ هُوَ سِنُّ صَفَاءِ العَقلِ، فَالوَلَدُ لَم يَنخَرِط بِهُمُومِ الدُّنيَا وَمَشَاكِلِهَا أَو غَيرِ ذَلِكَ مِنَ المُلهِيَاتِ الكَثِيرَةِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، فَمَا يَحفَظُهُ فِي هَذَا الوَقتِ يَكُونُ ذُخرًا لَهُ فِي كِبَرِهِ وَأَسَاسًا قَوِيًّا حَتَّى يَتَنَوَّرَ عَقلُهُ وَيَزدَادَ فَهمُهُ لِمَا يَتَلَقَّاهُ بَعدَ ذَلِكَ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.
- رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- المَجمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ.
- البَيَانِ لِلعِمْرَانِيِّ.
- فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- الأَجوِبَةِ المَرضِيَّةِ لِلحَافِظِ أَبِي زُرعَةَ العِرَاقِيِّ.
- حَوَاشِي الرَّوضَةِ لِلإِمَامِ البُلقِينِيِّ.