بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
الإسلام
أي أن يكون المصلي مُسْلِما، وأما الْكَافِر فلا يُقَالُ لَهُ صَلِّ وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ فَإِذَا أَسْلَمَ أَمَرْنَاهُ بِالصَّلاةِ لأنها لا تجب عليه وجوب مطالبة في الدنيا وإنما تجب عليه وجوب معاقبة في الآخرة لأنه كان مأمورا بأن يسلم ويؤدي الصلاة لكنه لم يفعل فقد قال الله تعالى: ﴿ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين﴾.
البلوغ
أي أن يكون المصلي بالغا أَما غَيْرُ الْبَالِغِ فلا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ وذلك لأنه مَرفُوعٌ عنهُ القلَمُ قال رسول الله ﷺ: “رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيقِظ وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحتَلِم وَعَنِ المَجنُونِ حَتَّى يَعقِل” رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ.
⚠️ مسألة مهمة: ماذا يجب على الأب تجاه ابنه وبنته؟
يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ أَمْرُهُمَا بِالصَّلاةِ والصيام بشروط وكذلك يَجِبُ عَليه ضَرْبُهما عَلَى تَرْكِ الصَّلاةِ بشروط.
ومِنَ الْوَاجِبِ عليه نَحْوَ أَوْلادِه أيضا تَعْلِيمُ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَيْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ.
من هو الولي؟
الولي هنا المراد به الأب أو الأم والجد والجدة من جهة الأب ومن جهة الأم، فيجب عليهم من باب فرض الكفاية أن يأمروا أولادهم بما ذكرنا فإذا قام بذلك واحد منهم سقط الإثم عن الباقين.
شروط أمر الولد بالصلاة والصيام
هناك شرطان:
- إذا أتمّ الصبي والصبية سَبْع سِنِينَ قمرية أي هجرية.
- أن يحَصَلَ التَّمْيِيزُ وَذَلِكَ بِأَنْ يبلغ الولد من السنّ بحيث يَفْهَم الْخِطَابَ وَيَرُدّ الْجَوَابَ. وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ التَّمْيِيزَ بِالِاسْتِقْلالِ بِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِنْجَاءِ.
ولكن لا بد أن يَكُون الأَمْرُ بِالصَّلاةِ بَعْدَ تَعْلِيمِهما أَحْكَامَهَا وَأُمُورَهَا فَإِنَّ تَعْلِيمَهُمَا أُمُورَهَا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَاجِبٌ وَيَكُونُ الأَمْرُ بِالصَّلاةِ بِتَشْدِيدٍ وَلَيْسَ بِطَرِيقَةٍ لا تُشْعِرُهُمَا بِأَهَمِيَّةِ أَدَاءِ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ.
وأما الصيام فهناك شرط ثالث وهو أن يطيق الصيام.
متى يضرب الولي الصبي والصبية على ترك الصلاة؟
يجب على الولي ضربهما بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أي بعد تمام عشر سنين قمرية أي هجرية.
ما هو شرط الضرب؟
يُشْتَرَطُ في هَذَا الضَّرْب أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَيْ غَيْرَ مُؤَدٍّ إِلَى الْهَلاكِ لِأَنَّ الضَّرْبَ الْمُؤَدِّيَ لِلْهَلاكِ حَرَامٌ عَلَى الْوَلِيِّ، فيحرم الضرب على مقتل وكذلك يحرم الضرب على الوجه ويحرم الضرب بحيث يكسر للولد عظمًا أو ينزل له دمًا بل يضربه بطريقة تؤلمه ولا تؤذيه.
بعض الأمور الضرورية التي تعلم للأولاد
قَالَ الحافظ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْحَثِّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ فِي بَابِ الإِعْلامِ بِمَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ مِنَ الْمَحْفُوظَاتِ: (أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ مُقَدِّمَةٌ فِي الِاعْتِقَادِ تَشْتَمِلُ عَلَى الدَّلِيلِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَيُذْكَرُ فِيهَا مَا لا بُدَّ مِنْهُ ثُمَّ يُعَرَّفُ الْوَاجِبَاتِ ثُمَّ حِفْظُ الْقُرْءَانِ ثُمَّ سَمَاعُ الْحَدِيثِ)اهـ.
فلا بد من تعليمهم مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ كوُجُودِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقِدَمِهِ وَبَقَائِهِ وَقِيَامِهِ بِنَفْسِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِلْحَوَادِثِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ أَيْ أَنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ لا يُشْبِهُ الضَّوْءَ وَالظَّلامَ وَالإِنْسَانَ وَالنَّبَاتَ وَالْجَمَادَاتِ مِنَ الكَوَاكِبِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ جِسْمًا وَأَنَّ لِلَّهِ قُدْرَةً وَإِرَادَةً وَسَمْعًا وَبَصرًا وَعِلْمًا وَحَيَاةً وَكَلامًا وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَأَنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُ عَرَبِيٌّ وَأَنَّهُ وُلِدَ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ أَنْبِيَاءَ أَوَّلُهُمْ ءَادَمُ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ كُتُبًا عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً وَأَنَّهُ سَيُفْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالْمَلائِكَةَ وَكُلَّ ذِي رُوحٍ ثُمَّ يُعَادُونَ إِلَى الْحَيَاةِ وَأَنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ دَارًا يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا تُسَمَّى الْجَنَّةَ وَلِلْكَافِرِينَ دَارًا يَتَعَذَّبُونَ فِيهَا تُسَمَّى جَهَنَّمَ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ كَافِرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ تَعْلِيمُهُمْ حُرْمَةَ السَّرِقَةِ وَالْكَذِبِ وَلَوْ مَزْحًا وَحُرْمَةَ الزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَتَعْلِيمُهُمْ حُرْمَةَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَضَرْبِ الْمُسْلِمِ ظُلْمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الظَّاهِرَةِ.
العقل
أي أن يكون المصلي عاقلا وأما غير العاقل وهو الْمَجْنُونَ فلا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ، وَالْمَجْنُونُ هُوَ مَنْ فَقَدَ عَقْلَهُ فَلا يَدْرِي مَا يَفْعَلُ أَوْ يَقُولُ.
أن تكون المرأة طاهرا
والمراد أن تكون طاهرا مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيُقَالُ امْرَأَةٌ طَاهِرٌ وَامْرَأَةٌ حَائِضٌ.