مراقبة النفس ومحاسبتها: أسباب الفوز في الآخرة

خطبة الجمعة - مراقبة النفس ومحاسبتها: أسباب الفوز في الآخرة

الخطبة الأولى

  الحمد للهِ غافرِ الذنبِ وقابلِ التوبِ شديدِ العقابِ ذي الطَّولِ(1) لا إله إلا هو إليه المصير، دبّرَ فأحكمَ التدبيرَ وقدَّرَ وشاءَ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، من استرحمهُ فهو له راحمٌ ومن استغاثَه فهو له مغيثٌ ومن استجارَهُ فهو له مُجير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضدَّ ولا ندَّ ولا زوجةَ ولا ولدَ له شهادةً أسألُ ربي لي ولكم بها يومَ القيامةِ أن يجيرَنا من نارِ السَّعير، وأشهد أن سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا محمدًا عبدُه ورسولُه ﷺ الهادي البشيرُ والقمرُ المنير، اللهم صلِّ وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبِه الطيبين الطاهرين. أما بعد: 

عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيْ بتقوى اللهِ العظيم، اتَّقوا اللهَ فإنَّ تقواه أفضلُ مكتَسَبٍ، “يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(ءال عمران:102)، واعلموا أن اللهَ تعالى يقولُ في القرءانِ الكريم:” وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ (البقرة:284). فاللهَ اللهَ عبادَ الله.

  أيّها المسلمون: اللهُ تباركَ وتعالى يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفي الصّدور، فهو سبحانه وتعالى مطّلِعٌ على جميعِ أحوالِ العبادِ ما ظهرَ منها وما بطن، فالعبدُ الفائزُ الرابحُ هو الذي اتّبع رسولَ اللهِ ﷺ والتزمَ إرشاداتِه وتعليماتِه وتوجيهاتِه؛ العبدُ الفائزُ الناجحُ هو الذي خافَ يومَ الحسابَ كما قال اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)” (سورة النازعات)  وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ أي خافَ سؤالَ الحسابِ واستعدَّ لِمَا بعدَ الموتِ بأن تجنّبَ المحرماتِ، وأدّى الواجباتِ التي فرضَها اللهُ تباركَ تعالى عليه، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى نهى نفسَه عن الهوى المذمومِ، وهو ما تَميلُ إليهِ النفسُ الأمّارةُ بالسُّوءِ مما فيه مخالفةٌ لشرعِ اللهِ تبارك وتعالى. فأحد أهمِّ أسبابِ خوفِكَ أخي المسلمَ من الحسابِ في الآخرةِ، ونهيِكَ نفسَك عن الهوى المذموم؛ هو أن تحاسبَ نفسَك وتراقبَها، والمحاسبةُ الحقيقيةُ هي كما يُقالُ المحاسبةُ المُرّةُ؛ بحيث تقولُ الحقَّ ولو كان مرًّا، بعضُ الناس يبدأ بمحاسبةِ نفسِهِ فيجدُ نفسَهُ قد أكلَ مالَ فلانٍ وأرضَ فلان وغيرَ ذلك من حقوقِ الناس، فإذا أراد أن يرجِعَها يصعبُ ذلك عليه، فتكونُ مُرَّةً عليه!! وليتَه امتثل قولَ سيدِنا عمرَ رضي الله عنه: “حاسبوا أنفسَكم قبلَ أن تُحاسبوا وزِنُوا أنفسَكم قبلَ أن توزنوا، أهونُ عليكم في الحسابِ غدًا أن تُحاسِبوا نفوسَكم اليوم. وتزيَّنوا للعرْضِ الأكبرِ يومئذٍ تُعرضونَ لا تَخْفى منكُم خَافية “(الحاقة:18)“. فمن حاسبَ نفسَه اليومَ هانَ عليهِ الأمرُ في الآخرة، فإنَّ مقتضى محاسبةِ النفسِ إن كنتَ مسيئًا أن تتوب.  

  أخي المسلم: يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ(البقرة:235) فاللهُ تباركَ وتعالى علم وخلق كلَّ شيءٍ فالنوايا والهواجسُ والخواطرُ وغيرُها كلُّها بخلقِ الله تعالى، فكلُّ شيءٍ في نفسِكَ هو بخلقِ الله تعالى سواء كان همًّا أم عزمًا، ولكن ليعلم عباد الله أن الهمَّ والعزم على الكبائر والقبائح يستحيل على أنبياء الله الكرام، فهم مُبَرَّؤون معصومون من الكفر ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها خسة ودناءة نفس، أما معنى قوله تعالى عن يوسفَ عليه الصلاة والسلام: ((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ))، فأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا أَنَّ جَوَابَ لَوْلا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ أَيْ لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ هَمٌّ لِلزِّنَى لِأَنَّ اللَّهَ أَرَاهُ بُرْهَانَهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ إِنَّ مَعْنَى وَهَمَّ بِهَا أَي هَمَّ بِدَفْعِهَا. وَمَعْنَى ﴿لَوْلا أَنْ رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُ الْبُرْهَانَ أَنَّكَ يَا يُوسُفُ لَوْ دَفَعْتَهَا لَقَالَتْ لِزَوْجِهَا دَفَعَنِي لِيُجْبِرَنِي عَلَى الْفَاحِشَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا بَلْ أَدَارَ لَهَا ظَهْرَهُ ذَاهِبًا فَشَقَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفٍ فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَيْهَا. أَمَّا مَا يقولُه البعضُ مِنْ أَنَّ يُوسُفَ هَمَّ بِالزِّنَى وَأَنَّهُ حَلَّ إِزَارَهُ وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ زَوْجَتِهِ فَإِنَّ هَذَا بَاطِلٌ لا يَلِيقُ بِنَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَرَاءَةِ يُوسُفَ ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُّهُ عَنْ نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾. وكذلكَ قولُه تعالَى عن يوسفَ عليهِ السلامُ: ((وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي))، فقد قالَه يوسفُ عليه السلام في مقامِ التواضعِ لله، معناه: الله برَّأَنِي.

  إخوة الإسلام: إن الإنسانَ في هذهِ الدنيا في جهادٍ مع نفسِهِ ومع شياطينِ الإنسِ والجنِّ ومع هذه الدنيا الفانيةِ، والإنسانُ في المعركةِ قد يُصابُ؛ ولكنَّ المَقْتلَ أن تقعدَ وتتقاعسَ، فأنت أخي المسلم في كلِّ يومٍ أوَّلَ ما تستيقظُ تعودُ إلى المعركةِ ونهايةُ المعركةِ هذه هي بنهايةِ عمُرِكَ ليس قبل ذلك، بعضُ الناسِ يظنُّ نفسَهُ إذا صلى وصام وتاب إلى اللهِ أنه فلتَ من الشيطانِ ومن هذه الحرب، وهذا الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل رضي الله عنه في مرضِ وفاتِهِ كما يروي البيهقيٌّ في شعبِ الإيمانِ، كان ينظرُ إلى زاويةِ البيتِ ويقولُ: “لا ليس بعد، لا حتى أموت” وكان عنده ابنٌ له؛ فقال:يا أبتِ أيُّ شيءٍ ما يبدو منكَ؟ فقال: إنَّ الشيطانَ قائمٌ بحذائِي يقولُ: يا أحمدُ فُتَّنِي، وأنا أقولُ: لا ليس بعد، لا حتى أموت. 

فحاسبْ نفسَكَ أخي المسلم، فالذي يُحاسبُكَ في الآخرة هو السميعُ لا بأُذُنٍ ولا نحوِها من الآلات، والبصيرُ لا بعينٍ ونحوِها من الجوارِحِ، الذي لا تخفى عليهِ خافية، فالغفلةُ لا تنفَعُ، ومتاعُ الدنيا قليلٌ. فقد قال رسولُ اللهِ ﷺ: “الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ”(2)فالذكيُّ الفطنُ هو مَن حاسبَ نفسَه في هذهِ الدنيا قبل أن يُحاسبَ يومَ القيامةِ، والعاجزُ من لم يكفُفْ نفسَه عن الشهواتِ ولم يمنعْها عن مقارفةِ المحرماتِ واللذاتِ. ولكن انتبه أخي المسلم إلى أن محاسبةَ النفسِ تحتاجُ إلى علمٍ فهل يحاسبُ المرءُ نفسَهُ وهو لا يعرِفُ الحلالَ من الحرام؟! هل سمعتم بشركةٍ ما تضعُ محاسبًا لها لا يعرفُ الزائدَ من الناقص؟!! واحدٌ مرّةً يقول: كان معي دينارٌ واحدٌ لا أملِكُ غيرَهُ فرأيتُ فقيرا يطلبُ المالَ فأعطيتُه هذا الدينار، ثم مشيتُ قليلا فوجدتُ عشرَةَ دنانيرَ ملقاةً في الطريق، فأخذتُها ؟!! يقول – وكلامُهُ هذا يخالفُ شرعَ الله – هذا لأنني تصدّقتُ على هذا الفقير؟!! لو كان عنده علمٌ لعلم أن هذه في شرعِ اللهِ تعالى يقالُ لها اللُّقَطَة، وأنه لا يجوزُ له أن يأخذَها ويصرفَها قبلَ أن يسأل عن صاحبِها بتفاصيلَ ذكرها العلماء، فهذا لو جاء يحاسبُ نفسَه، لن يعرفَ؛ لأنه لا يمِّيزُ بين الحلالِ والحرام. فيا معشرَ المسلمين إن تعلّمنا الحلالَ من الحرامِ انتصرنا على أنفسِنا، فينصرُنا الله تعالى على أعدائنا؛ كما قال اللهُ تباركَ وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ”(سورة محمد:7). نسألُ اللهَ أن ينصرَنا على اليهودِ الغاصبين الظالمين، وأن يجعلَ كيدَهم في نحرِهم، وأن يُخرِجَ المسلمين في غزّةَ وفلسطين من بينِ أيدهم سالمين، أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم.

الخطبة الثانية

  الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ: فقد روي عن الإمامِ محمد بنِ المنكدر أنه قال: “كابدت نفسي أربعينَ سنة حتى استقامت على طاعةِ اللهِ”. فينبغي على كل واحد منا أن يخالفَ نفسَه الأمّارةَ بالسوء، وأن يهذِّبَها كما يهذَّبُ الولدُ الصغير؛ نسألُ الله تعالى أن يحفظَنا من النّفسِ الأمّارةِ بالسوءِ وأن يُصلحَ أحوالَنا؛ إنه على كل شيء قدير وبعباده لطيف خبير.

عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ:إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًالبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، يا الله احفظِ المسلمين والمسجدَ الأقصى من أيدي اليهودِ المدنسين، يا اللهُ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، يا قويُّ يا متينُ انصرِ المسلمين في غزة، يا اللهُ يا من لا يعجِزُكَ شيءٌ ثبِّتْ المسلمينَ في غزّة وأمدّهم بمددٍ من عندِك، وارزقهم نصرا قريبا، اللهم عليك باليهودِ أعداءِ هذا الدين، اللهم أحصِهمْ عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادرْ منهم أحدا، يا الله يا رحمنُ يا رحيمُ اشفِ جرحى المسلمين في غزة وفلسطين، وتقبّلْ شهداءهم، وأنزلِ الصبرَ والسكينةَ على قلوبِ أهلِهم، اللهم إنّا نستودعُكَ غزّةَ وأهلَها وأرضَها وسماءَها ورجالَها ونساءَها وأطفالَها ، فيا ربِّ احفظهم من كلِّ سوء، اللهم إنّا نبرَأُ من حولِنا وقوَّتِنا وتدبيرِنا إلى حولِكَ وقوّتِكَ وتدبيرِكَ فأرنا يا اللهُ عجائبَ قدرتِكَ وقوّتك في اليهودِ الغاصبين، اللهمّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونَحنُ الفقراءُ، اللهم فرج كروبنا واستر عيوبنا وأذهب همومنا يا رب العالمين. اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ،  اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اسقِنا الغيثَ ولا تجعلْنا من القانطين، وارزقنا النصرَ على أنفسِنا وعلى أعداء الدين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ.

الحاشية

  1. أي الفضل. ↩︎
  2. رواه الترمذي في سننه وحسّنه. ↩︎
مقال عن صلاة الاستسقاء: أحكامها ومعانيها

صلاة الاستسقاء: أحكامها ومعانيها

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: المقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share