أهمية وحدة الصف والالتزام بالشرع في الإسلام

أهمية وحدة الصف والالتزام بالشرع في الإسلام

الخطبة الأولى

الحَمدُ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، العَزِيزِ الغَفَّارِ، مُصَرِّفِ الأُمُورِ وَمُقَدِّرِ الأَقدَارِ، مُكَوِّرِ اللَّيلِ عَلَى النَّهَارِ، تَبصِرَةً لِأُولِي القُلُوبِ وَالأَبصَارِ، أَحمَدُهُ أَبلَغَ الحَمدِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَأَسأَلُهُ المَزِيدَ مِن فَضلِهِ وَكَرَمِهِ. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ العَظِيمُ، الوَاحِدُ الصَّمَدُ العَزِيزُ الحَكِيمُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ أَفضَلُ المَخلُوقِينَ، وَأَكرَمُ السَّابِقِينَ وَاللَّاحِقِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ، أَمَّا بَعدُ:

عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُم وَنَفسِيَ بِتَقوَى اللهِ العَظِيمِ، اتَّقُوا اللهَ فَإِنَّ تَقوَاهُ أَفضَلُ مُكتَسَبٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ﴾.

إِخوَةَ الإِيمَانِ وَالإِسلَامِ: يَقُولُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الحَكِيمِ: ﴿وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذكُرُوا نِعمَتَ اللهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوَانًا﴾، [سورة آل عمران:103]. 

قَالَ الإِمَامُ القُرطُبِيُّ فِي تَفسِيرِهِ: «يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكرُهُ: وَتَمَسَّكُوا بِدِينِ اللهِ الَّذِي أَمَرَكُم بِهِ، وَعَهدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيكُم فِي كِتَابِهِ إِلَيكُم، مِنَ الأُلفَةِ، وَالِاجتِمَاعِ عَلَى كَلِمَةِ الحَقِّ، وَالتَّسلِيمِ لِأَمرِ اللهِ».اهـ فَحَبلُ اللهِ هُوَ دِينُهُ، وَهُوَ السَّبَبُ الَّذِي يُوصَلُ بِهِ إِلَى المَطلُوبِ وَالحَاجَةِ، وَيُوصَلُ بِهِ إِلَى زَوَالِ الخَوفِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ الجَزَعِ وَالذُّعرِ. 

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ العَظِيمَةِ المُبَارَكَةِ بَيَانٌ لِأَهَمِّيَّةِ الِالتِزَامِ بِالشَّرعِ فِي كُلِّ الأَحوَالِ، وَخُصُوصًا فِي حَالِ الشِّدَّةِ، فَالِالتِزَامُ بِشَرعِ اللهِ تَعَالَى هُوَ المُخَلِّصُ وَهُوَ المُنَجِّي وَهُوَ الحَامِي لِلأُمَّةِ فِي حَالِ الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ وَالكَربِ، لَا يَكُونُ زَوَالُ الكَربِ بِالخُرُوجِ عَنِ الشَّرعِ، لَا يَكُونُ زَوَالُ الكَربِ بِمُخَالَفَةِ أَمرِ اللهِ تَعَالَى، لَا يَكُونُ زَوَالُ الكَربِ بِمُزَاوَلَةِ المُنكَرَاتِ.

وَمِنَ الِالتِزَامِ بِالشَّرعِ – إِخوَةَ الإِيمَانِ – أَن لَا نُثِيرَ الفِتَنَ أَيَّامَ الشِّدَّةِ وَالحَربِ، فَفِي غَزوَةِ الأَحزَابِ عَاهَدَ يَهُودُ بَنِي قُرَيظَةَ النَّبِيَّ ﷺ أَن لَا يَخُونُوهُ فِي المَعرَكَةِ، فَلَمَّا ظَهَرَت مِنهُم بَوَادِرُ الخِيَانَةِ وَوَصَلَ الخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، بَعَثَ إِلَيهِم سَعدَ بنَ مُعَاذٍ وَسَعدَ بنَ عُبَادَةَ وَبَعَثَ مَعَهُمَا رَجُلَينِ مِنَ الصَّحَابَةِ لِيَتَأَكَّدُوا مِن صِحَّةِ الخَبَرِ، وَقَالَ: «إِن كَانَ حَقًّا فَالحَنُوا لِي لَحنًا أَعرِفُهُ، وَلَا تَفُتُّوا فِي أَعضَادِ المُسلِمِينَ، وَإِن كَانُوا عَلَى الوَفَاءِ فَاجهُرُوا بِهِ لِلنَّاسِ»، أَي أَمَرَهُم أَن لَا يَنشُرُوا الخَبَرَ إِذَا كَانَ مِنهُم غَدرٌ وَخِيَانَةٌ وَأَن يَقُولُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَولًا يَفهَمُهُ هُوَ دُونَ غَيرِهِ، وَهَذَا مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعلِيمٌ لَنَا عَلَى أَن لَا نَنشُرَ الأَخبَارَ السَّيِّئَةَ بَينَ المُسلِمِينَ حَتَّى لَا تَهبِطَ مَعنَوِيَّاتُهُم، بَل إِنَّهُ لَمَّا أَقبَلَ السَّعدَانِ وَمَن مَعَهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَلَّمُوا عَلَيهِ وَقَالُوا: (عَضَلٌ وَالقَارَةُ)، أَي غَدَرُوا كَغَدرِ قَبِيلَتَي عَضَلٍ وَالقَارَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللهُ أَكبَرُ، أَبشِرُوا يَا مَعشَرَ المُسلِمِينَ»، فَهَذَا مِنَ الرَّسُولِ ﷺ تَعلِيمٌ لِلأُمَّةِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ عَدَمِ نَشرِ الفِتَنِ وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ بِأَيِّ تَصَرُّفٍ قَد يُهَدِّدُ وَحدَةَ الصَّفِّ وَيُضعِفُ هِمَّةَ المُسلِمِينَ وَمَعنَوِيَّاتِهِم، فَإِنَّ إِثَارَةَ الفِتنَةِ بِهَدَفِ التَّخرِيبِ حَرَامٌ، فَلَا تَكُن – أَخِي المُسلِمَ – سَبَبًا فِي ذَلِكَ، بَل إِنَّ التَّصَرُّفَ السَّلِيمَ فِي مِثلِ هَذِهِ الأَوقَاتِ أَن نُحَاوِلَ قَدرَ المُستَطَاعِ أَن نُوَحِّدَ الصَّفَّ وَنَرفَعَ المَعنَوِيَّاتِ وَالهِمَمَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفشَلُوا وَتَذهَبَ رِيحُكُم وَاصبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، [سورة الأنفال:46].

فَمِن هَذَا وَمِن غَيرِهِ – إِخوَةَ الإِيمَانِ – يَظهَرُ لَنَا أَهَمِّيَّةُ وَحدَةِ الصَّفِّ، أَهَمِّيَّةُ أَن نَكُونَ عَلَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، أَهَمِّيَّةُ أَن نَكُونَ مُتَطَاوِعِينَ فِيمَا بَينَنَا وَأَن لَا نُفَرِّقَ الجُهُودَ، عَمَلًا بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُم وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ﴾، [سورة الحجرات:10]، وَعَمَلًا بِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ: «المُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ المَرصُوصِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا»، فَهَذَا السُّلطَانُ الغَازِي الفَاتِحُ صَلَاحُ الدِّينِ الأَيُّوبِيُّ يَبدَأُ رِحلَةَ تَحرِيرِ المَسجِدِ الأَقصَى بِتَوحِيدِ كَلِمَةِ المُسلِمِينَ وَجَمعِهِم تَحتَ رَايَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَد بَدَأَ بِتَوحِيدِ بِلَادِ المُسلِمِينَ بَعدَ أَن كَانَت دُوَيلَاتٍ مُتَفَرِّقَةً، فَوَحَّدَ الشَّامَ وَاليَمَنَ وَالحِجَازَ وَمِصرَ وَبِلَادًا مِنَ المَغرِبِ العَرَبِيِّ كُلُّ ذَلِكَ قَبلَ أَن يَبدَأَ بِتَحرِيرِ المَسجِدِ الأَقصَى، وَلَا بُدَّ أَنَّ هَذَا العَمَلَ أَخَذَ مِنَ الوَقتِ وَالجُهدِ وَالصَّبرِ الشَّيءَ العَظِيمَ فَكَانَت نَتِيجَةُ هَذَا التَّفكِيرِ السَّلِيمِ الِانتِصَارَ فِي المَعرَكَةِ الكُبرَى الَّتِي هِيَ الهَدَفُ وَالأَسَاسُ، فَعَلَينَا أَن نَقتَدِيَ بِمِثلِ هَذَا القَائِدِ المِقدَامِ الشُّجَاعِ وَأَن لَا نَنقَادَ إِلَى الهَوَى وَمَا تَشتَهِي أَنفُسُنَا مِنَ الأَعمَالِ الَّتِي هِيَ مُخَالِفَةٌ لِشَرعِ اللهِ تَعَالَى، وَلنَكُن عَلَى ذُكرٍ لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي رَوَاهُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ: «وَأَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا».

فَنَحنُ اليَومَ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى وَحدَةِ الصَّفِّ لِيَبقَى وَطَنُنَا الأُردُنُّ قَوِيًّا مَنِيعًا فِي مُوَاجَهَةِ كَافَّةِ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُحِيطُ بِهِ، فَعَلَينَا جَمِيعًا أَن نُحَكِّمَ عُقُولَنَا وَضَمَائِرَنَا، وَلَا نُحَكِّمَ أَهوَاءَنَا وَشَهَوَاتِنَا، وَأَن نَبتَعِدَ عَن إِسَاءَةِ الظَّنِّ، وَعَلَينَا أَن لَا نَغفُلَ عَمَّا قَامَ بِهِ أَهْلُ هَذَا البَلَدِ المُبَارَكِ قِيَادَةً وَشَعبًا مِن أَدَاءِ مَا عَلَيهِمْ تُجَاهَ أَهلِنَا فِي غَزَّةَ وَالضِّفَّةِ وَفِلَسطِينَ، قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَعَلَينَا أَن لَا نَسمَحَ لِأَحَدٍ بِالتَّلَاعُبِ فِي وَحدَتِنَا وَاستِغلَالِ عَوَاطِفِنَا وَمَشَاعِرِنَا الإِيمَانِيَّةِ الصَّادِقَةِ وَأَن نَبقَى مُتَكَاتِفِينَ، فَمَا ضَعُفَت أُمَّتُنَا إِلَّا عِندَمَا تَفَرَّقَت.

نَسأَلُ اللهَ أَن يُثَبِّتَنَا عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ، وَأَن يَرزُقَنَا فِي نُصرَةِ الدِّينِ الهِمَّةَ، وَأَن يَنصُرَ إِخوَانَنَا المُجَاهِدِينَ فِي غَزَّةَ وَيُثَبِّتَهُم، وَيَرحَمَ شُهَدَائَهُم، وَيَشفِيَ جَرحَاهُم، وَيُنزِلَ الصَّبرَ وَالسَّكِينَةَ عَلَى قُلُوبِ أَهلِهِم، وَأَن يُرِيَنَا فِي اليَهُودِ يَومًا عَبُوسًا أَسوَدًا كَيَومِ عَادٍ وَثَمُودَ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم، فَيَا فَوزَ المُستَغفِرِينَ.

الخطبة الثانية

الحَمدُ للهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ المُصطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أُولِي الفَضلِ وَالوَفَا، أَمَّا بَعدُ عِبَادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ.

إِخوَةَ الإِسلَامِ: التَّكَالُبُ وَالتَّعَدِّي عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ المُبَارَكَةِ لَيسَ جَدِيدًا مَحصُورًا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فَحَسبُ، بَل إِنَّ الحَربَ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيعَةِ السَّمحَةِ وَالأُمَّةِ المُعتَدِلَةِ كَانَ مِن أَوَّلِ يَومٍ جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِالدَّعوَةِ المُبَارَكَةِ، وَالَّذِي أَشعَلَ فَتِيلَ الحَربِ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصحَابِهِ وَدَعوَتِهِ هُوَ الَّذِي تَبَّت يَدَاهُ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللهُ، ثُمَّ تَوَالَتِ الحُرُوبُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَقُتِلَ مِنَ المُسلِمِينَ العَدَدُ الكَبِيرُ، وَنَزَلَ البَأسُ وَالبَلَاءُ وَالجَهدُ بِأَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَنهَكَهُم، وَتَوَالَتِ الحُرُوبُ فِي أَيَّامِ مَن بَعدَهُم إِلَى يَومِنَا هَذَا، لَكِنَّ اللهَ تَعَالَى وَعَدَ نَبِيَّهُ وَالأُمَّةَ بِالنَّصرِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَإِعلَاءِ كَلِمَةِ الإِسلَامِ وَقَهرِ أَعدَائِهِ، فَالحَربُ إِنَّمَا هِيَ عَلَى هَذِهِ العَقِيدَةِ الإِسلَامِيَّةِ، لَكِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ شَرطَ النَّصرِ بِالتِزَامِ الشَّرعِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُركُم﴾ وَنُصرَةُ اللهِ إِنَّمَا تَكُونُ بِاتِّبَاعِ شَرعِهِ وَالتِزَامِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَهَديِهِ.

نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يَنصُرَنَا وَيُثَبِّتَ أَقدَامَنَا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَأَن يُجَنِّبَنَا الفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَن يَهزِمَ أَعدَائَنَا، وَيُوَحِّدَ كَلِمَتَنَا، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وَبِعِبَادِهِ لَطِيفٌ خَبِيرٌ.

عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَد أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَظِيمٍ، قَد أَمَرَكُم بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمًا﴾، لَبَّيكَ اللهم صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبرَاهِيمَ، وَبَارِك عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللهم اغفِر للمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، اللهم فَرِّجِ الكَربَ عَنِ الأَقصَى يَا رَبَّ العَالَمِينَ، يَا اللهُ احفَظِ المُسلِمِينَ وَالمَسجِدَ الأَقصَى مِن أَيدِي اليَهُودِ المُدَنِّسِينَ، يَا اللهُ ارزُقنَا صَلَاةً فِي المَسجِدِ الأَقصَى مُحَرَّرًا، نَسجُدُهَا شُكرًا لَكَ عَلَى النَّصرِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، يَا اللهُ انصُرِ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ انصُرِ المُسلِمِينَ فِي غَزَّةَ، يَا اللهُ يَا مَن لَا يُعجِزُكَ شَيءٌ ثَبِّتِ المُسلِمِينَ فِي غَزَّةَ وَأَمِدَّهُم بِمَدَدٍ مِن عِندِكَ، وَارزُقهُم نَصرًا قَرِيبًا مُؤَزَّرًا، اللهم عَلَيكَ بِاليَهُودِ أَعدَاءِ هَذَا الدِّينِ، اللهم أَحصِهِم عَدَدًا، وَاقتُلهُم بَدَدًا، وَلَا تُغَادِر مِنهُم أَحَدًا، يَا اللهُ يَا رَحمَنُ يَا رَحِيمُ اشفِ جَرحَى المُسلِمِينَ فِي غَزَّةَ وَفِلِسطِينَ، وَتَقَبَّل شُهَدَاءَهُم، وَأَنزِلِ الصَّبرَ وَالسَّكِينَةَ عَلَى قُلُوبِ أَهلِهِم، اللهم إِنَّا نَستَودِعُكَ غَزَّةَ وَأَهلَهَا، وَأَرضَهَا وَسَمَاءَهَا، وَرِجَالَهَا وَنِسَاءَهَا وَأَطفَالَهَا، فَيَا رَبِّ احفَظهُم مِن كُلِّ سُوءٍ، اللهم إِنَّا نَبرَأُ مِن حَولِنَا وَقُوَّتِنَا وَتَدبِيرِنَا، إِلَى حَولِكَ وَقُوَّتِكَ وَتَدبِيرِكَ، فَأَرِنَا يَا اللهُ عَجَائِبَ قُدرَتِكَ وَقُوَّتِكَ فِي اليَهُودِ الغَاصِبِينَ، اللهم ارزُقنَا شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، يَا اللهُ بَلِّغنَا مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، اللهم أَنتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، أَنتَ الغَنِيُّ وَنَحنُ الفُقَرَاءُ، اللهم فَرِّج عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم أَغِث قُلُوبَنَا بِالإِيمَانِ وَاليَقِينِ، وَارزُقنَا النَّصرَ عَلَى أَنفُسِنَا وَعَلَى أَعدَاءِ الدِّينِ، اللهم اجعَل هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ، اللهم وَفِّق مَلِكَ البِلَادِ لِمَا فِيهِ خَيرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَارزُقهُ البِطَانَةَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَأمُرُهُ بِالمَعرُوفِ وَتَنهَاهُ عَنِ المُنكَرِ.

عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُربَى، وَيَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرُونَ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.