بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
سنن الوضوء هِيَ أَفْعَالٌ يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِدُونِهَا وَلَكِنْ يَفُوتُ ثَوَابُهَا، فَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ صَحَّ وُضُوؤُهُ.
من سنن الوضوء
استعمال السواك
اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ مُطْلَقًا لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ: “السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ” بفتح الميم وكسره وَسُنَّ كَوْنُهُ عَرْضًا أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد “إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عرضا” ويجزىء طولا لكنه يكره.
التسمية أوله
التَّسْمِيَةُ أوَّلَه لِلْأَمْرِ بِهَا وَلِاتِّبَاعِ النبي كما فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا خَبَرُ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الوضوء الْكَامِلِ.
وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنْ تُرِكَتْ عمدا أَوْ سَهْوًا فَيَأْتِي بِهَا فِي أَثْنَائِهِ تَدَارُكًا لَهَا فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ.
غسل الكفين إلى الكوعين ثلاثا
غَسْلُ الْكَفَّيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ ثلاثا: وإن تيقن طهرهما لاتباع النبي كما رواها الشَّيْخَانِ.
المضمضة
أَيْ إِجْرَاءُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ ثلاثا.
الاستنشاق
أَيْ إِدْخَالُ الْمَاءِ إِلَى دَاخِلِ الأَنْفِ ثلاثا.
وَسُنَّ مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لمفطر، لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الحديث، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُبَلِّغَ الْمَاءَ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الأسنان واللِّثَاثَ، وفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُصَعِّدَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ، وَخَرَجَ بِالْمُفْطِرِ الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فيهما بل تكره.
والجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاثِ غُرَفٍ يتمضمض بنصف الأولى ثم يستنشق ثم الثانية والثالثة هكذا أفضل.
مسح جميع الرأس
مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَوْ يمسح جزئًا ويُتِمُّ بِالْمَسْحِ عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِه وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ، والأفضل أن لا يقتصر عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ وهي مقدمة الرأس.
مسح الأذنين
مَسْحُ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ غير بلل الرأس.
تخليل أصابع اليدين والرجلين واللحية الكثيفة
تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ: للِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الترمذي وصححه ولِخَبَرِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ “أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ” رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ.
وَالتَّخْلِيلُ فِي الشَّعْرِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ مَثَلًا بَعْدَ تَفْرِيقِهَا وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى.
التيمن
أي الْبَدْءُ بِالْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى في كل أعضاء الوضوء.
التثليث
أَيْ غَسْلُ مَا يُغْسَلُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَمَسْحُ مَا يُمْسَحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
دلك الأعضاء
أَيْ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ.
الموالاة
أَيْ غَسْلُ الْعُضْوِ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْمَاءُ عَنِ الْعُضْوِ الَّذِي قَبْلَهُ.
استدامة النية
اسْتِدَامَةُ النِّيَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ إِلَى ءَاخِرِهِ.
التقليل في ماء الوضوء
التَّقْلِيلُ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ بقدر ما يمكن.
إطالة الغرة
وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ.
إطالة التحجيل
وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ.
لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: “إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثَارِ الوُضُوءِ فَمَن استَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ“.
وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ، وَغَايَةُ التَّحْجِيلِ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ.
الذكر المشهور عقب الوضوء
فَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الاِنْتِهَاءِ مِنَ الْوُضُوءِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَـهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.
وذلك لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: “مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ له أبواب الجنة الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ“.