نعيم القبر

نعيم القبر

إن مما يجب الإيمان به واعتقاده نعيم القبر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر به.

لمن يكون النعيم في القبر

يكون هذا النعيمُ للمؤمنِ القويّ وهوَ الذي يؤدّي الفرائِضَ ويجتنبُ المعاصي، وهوَ الذي قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فيهِ: “الدُّنيا سِجنُ المُؤمنِ وسَنَتُهُ فإذا فارقَ الدنيا فارقَ السجنَ والسَّنةَ“، يعني المؤمنَ الكاملَ، والحديثُ صحيحٌ أخرجهُ ابن حبانَ.

الدليل على نعيم القبر

مما يدل صراحة على ثبوت نعيم القبر الحديثُ الذي رواه ابن حبان عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قُبرَ الميّتُ أو الإنسانُ أتاهُ ملكانِ أسودانِ أزرقانِ يُقالُ لأحدِهما مُنكرٌ وللآخرِ نكيرٌ فيقولانِ لهُ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ محمدٍ؟ فهوَ قائلٌ ما كانَ يقولُ، فإنْ كانَ مُؤمِنًا قالَ: هوَ عبدُ الله ورسولهُ أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُهُ ورسولهُ فيقولانِ لهُ: إنْ كنّا لَنَعلَمُ أنكَ لتقولُ ذلكَ، ثمَّ يُفسَحُ لهُ في قبرهِ سبعينَ ذراعًا في سبعينَ ذراعًا ويُنَوَّرُ لهُ فيهِ، فيُقالُ لهُ: نَمْ، فينامُ كنومِ العروسِ الذي لا يُوقِظُهُ إلا أحبُّ أهلِهِ حتى يبعثهُ الله من مضجعهِ ذلك، فإن كانَ مُنافقًا قالَ: لا أدري، كنتُ أسمعُ الناسَ يقولونَ شيئًا فكنتُ أقولُهُ، فيقولانِ لهُ: إنْ كُنا لَنعلمُ أنكَ لتقولُ ذلك، ثمّ يُقالُ للأرضِ الْتَئِمي فتَلْتَئِمُ عليه حتى تختلِفَ أضلاعُهُ فلا يزالُ مُعَذَّبًا حتى يبعثهُ الله تعالى من مضجعهِ ذلكَ“.

فهذا الحديث يصرِّح بأن المؤمن ينام في قبره كنوم العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، وهذا من النبي تعبير معناه أن هذا المؤمن لا يلقى هما ولا نكدا ولا انزعاجا في القبر بل يكون مرتاحا ناعم البال، وهذا بحد ذاته نعيم.

وفيه أيضا تصريح بتوسيع القبر عليه سبعين ذراعا في سبعين ذراعا، فلا يكون في مكان ضيّق مزعج، فالمكان الواسع مريح وأفضل من المكان الضيق، وفيه أيضا أنه يُنَوَّر له قبره بنور يشبه نور القمر ليلة البدر وكل هذا من النعم.

بعض أنواع نعيم القبر

مما ورد من أنواع النعيم في القبر كثير، منه:

  1. توسيع القبر عليه سبعين ذراعا في سبعين ذراعا، وبعض الناس يوسع عليهم مد البصر، فلا يحصل له انزعاج من ضيق القبر.
  2. ومنه تنوير القبر بنور يشبه نور القمر ليلة البدر، فلا يحصل له انزعاج من ظلمته.
  3. ومنه أيضا رؤية مقعده من الجنة، فيتلذذ المؤمن بالنظر إلى مقعده من الجنة ورؤية بعض النعيم الذي سيحصل عليه فيها.
  4. وشم رائحة الجنة، فيفتح له طاقة بين قبره وبين الجنة فيشم من أعطارها.
  5. وجعل قبره روضة من رياض الجنة فينبت فيها الزهر والنبات.

وكل هذا محمول على الحقيقة عند العلماء كما ذكر ذلك الزبيدي في شرح الإحياء.

بعض القصص التي رويت في نعيم القبر

وأمّا ما شُوهِدَ من نعيمِ القبرِ وكرامَةِ أهلِهِ فكثيرٌ نذكر شيئا منه:

روى ابن أبي الدنيا في كتابِ الرِّقَّةِ والبُكاءِ بإسنادهِ عن سُكينِ بن مسكين أن ورَّادًا العِجليَّ لما مَاتَ فَحُمِلَ إلى حفرتِهِ نزلوا ليدفنوهُ في حفرتِهِ فإذا اللّحدُ مفروشٌ بالريحان فأخذَ بعضُهم من ذلك الريحان فمكثَ سبعينَ يومًا طريًّا لا يتغيَّرُ يغدو الناسُ ويروحونَ ينظرونَ إليه، فأكثرَ الناسُ في ذلكَ فأخذهُ الأميرُ وفرّقَ الناسَ خشيةَ الفتنةِ فَفَقَدَهُ الأميرُ من منزلِهِ لا يدري كيف ذَهَبَ اهـ.

وحَصَلَ للعلاء بِن الحضرميّ الصحابيِ الجليلِ الذي كان من أكابرِ الأولياءِ أنه اتسعَ قبرُهُ مدَّ البصرِ شاهدوا ذلكَ لمَّا نَبشوا القبرَ ليدفنوهُ في مكانٍ ءاخرَ لأن المكانَ الذي دفنوه به كثيرُ السباعِ.

وقال في كتاب أهوال القبور: وفي كتابِ ابن أبي الدنيا خرّجَ لأبي القاسم إسحق بن إبراهيم الخُتلي قال: سمعتُ عبد الله بن محمد العنسيَّ يقول: حدَّثه عمرو بن مسلم عن رجلٍ حَفَّارِ القبورِ قال: حفرتُ قبرين وكنتُ في الثالثِ فاشتدَّ عليَّ الحرُّ فألقيتُ كسائي على ما حفرتُ واستظلَّيتُ فيهِ فبينما أنا كذلكَ إذ رأيتُ شخصين على فرسينِ أشهبَينِ فَوَقَفَا على القبرِ الأولِ فقال أحدُهما لصاحبِهِ: اكتب، فقال: ما أكتب، قال: فرسخٌ في فرسخٍ، ثم تحوَّلا إلى الآخرِ فقال: اكتب، قال: ما أكتب، قال: مَدّ البَصَرِ، ثم تحوَّلا إلى الآخرِ الذي أنا فيه قالَ: اكتب، قالَ: ما أكتب، قال: فِترٌ في فِترٍ (والفتر شيء قليل)، فقعدتُ أنظرُ الجنائزَ فجيء برجلٍ معهُ نفرٌ يسيرٌ فوقفوا على القبرِ الأولِ قلت: ما هذا الرجلُ؟ قال إنسانٌ قَرابٌ – يعني سَقَّاء – ذو عيالٍ ولم يكن له شئٌ فجمعنا لهُ (يعني لم يكن له مال يكفي لدفنه فجمعوا له مالا) فقلت: رُدوا الدراهمَ على عيالِهِ ودفنتُهُ، ثم أُتيَ بجِنازةٍ ليسَ مَعَهَا إلا من يحملُهَا فسألوا عن القبرِ فجاؤوا إلى القبرِ الذي قال مدّ البصرِ قلت: مَن هذا الرجلُ؟ قالوا: إنسانٌ غريبٌ ماتَ على مزبلةٍ لم يكن له شئٌ قال فلم ءاخذْ منهم شيئًا وصليتُ عليه معهم، وقعدتُ أنتظرُ الثالثَ فلم أزل انتظر إلى العشاءِ فجيءَ بجنازةِ امرأةٍ لبعضِ القُوَّاد (أي بعض القادة، يعني أن المرأة ذات جاه ومال) فسألتُهم الأجرةَ فضربوا رأسي وأَبَوا أن يُعطوني ودفنوهَا في ذلك القبر. انتهى ما ذكره الحافظ أبو القاسم، والشخصان ملكانِ من الملائِكةِ.

مفهوم التنمر، أنواعه، أسبابه، أضراره وعلاجه

مفهوم التنمر، أنواعه، أسبابه، أضراره وعلاجه

أصبحت كلمة “التنمر” تتردد كثيرًا في الآونة الأخيرة، بين الصغار والكبار، في المدارس والجامعات، في العمل وفي الشارع،…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share