الحديث الثاني والعشرون

الحديث

قال الحافظ النووي رحمه الله تعالى: وَعَنْ أبي نُجَيد – بضَمِّ النُّونِ وفتحِ الجيم – عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ رضي الله عنهما: أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ أتَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فقالتْ: يَا رسولَ الله، أصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبيُّ الله – صلى الله عليه وسلم – وَليَّها، فقالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فإذا وَضَعَتْ فَأْتِني بِهَا» فَفَعَلَ فَأَمَرَ بهَا نبيُّ الله – صلى الله عليه وسلم – فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فقالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بنفْسِها لله – عز وجل؟!». رواه مسلم. 

ترجمة راوي الحديث عمران بن الحصين رضي الله عنه

هو عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بنِ عُبَيْدِ بنِ خَلَفٍ الخُزَاعِيّ، القُدْوَةُ، الإِمَامُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبُو نُجَيْدٍ الخُزَاعِيُّ. أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي وَقْتٍ، سَنَةَ سَبْعٍ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. وكان مجاب الدعوة، وَوَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وَكَانَ عُمَرُ بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ البَصْرَةِ لِيُفَقِّهَهُمْ؛ فَكَانَ الحَسَنُ يَحْلِفُ: مَا قَدِمَ عَلَيْهِمُ البَصْرَةَ خَيْرٌ لَهُم مِنْ عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، وَالحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، قال ابن سعد:  الْمَلائِكَةَ كَانَتْ تُصَافِحُ عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت. وفي رواية قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ لبعض أصحابه: إِنَّ الَّذِي كَانَ انْقَطَعَ عَنِّي قَدْ رَجَعَ. يَعْنِي تَسْلِيمَ الْمَلائِكَةِ.وقال لرجل: إِنَّهُ كَانَ تُسَلِّمُ عَلَيَّ. يَعْنِي الْمَلائِكَةَ. فَإِنْ عِشْتَ فَاكْتُمْ عَلَيَّ وَإِنَّ مِتُّ فَحَدِّثْ بِهِ إِنْ شِئْتَ. 

وقَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: سَقَى بَطْنُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً (وهو مرض يصيب البطن، والسقي: ماء أصفر يقع في البطن)، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الكَيُّ، فَيَأْبَى؛ حَتَّى كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ، فَاكْتَوَى.

وَقَدْ غَزَا عِمْرَانُ مَعَ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – غَيْرَ مَرَّةٍ

وروي عن الحسن البصري: أَنَّ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ أَوْصَى لأُمَّهَاتِ أَوْلاَدِهِ بِوَصَايَا، وروي أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَشَدُّوا عَلَيَّ سَرِيرِي بِعِمَامَتِي فَإِذَا رَجَعْتُمْ فانحروا وأطعموا. تُوُفِّيَ عِمْرَانُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. مُسْنَدُهُ: مائَةٌ وَثَمَانُوْنَ حَدِيْثا. اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ لَهُ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيْثَ، وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ، وَمُسْلِمٌ بِتِسْعَةٍ.

شرح الحديث

وَعَنْ أبي نُجَيد – بضَمِّ النُّونِ وفتحِ الجيم – عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ الخُزَاعِيِّ رضي الله عنهما (قال النووي: رضي الله عنهما، لأنه هو أي عمران وأبوه الحصين صحابيان، وأبوه هو: الحُصَيْن بن عُبيد بن خَلَف الخزاعي، والد عمران بن الحصين، روى عنه ابنه عمران بن حصين، وهو الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أحمد وابن حبان قبل أن يسلم وعند أحمد التصريحُ بأنه حصين، ونص الحديث: عن عِمرانَ بنِ حُصَيْن، قال : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ (أَيْ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فَقَالَ: يَا مُحمَّدُ، عَبْدُ المُطَّلِبِ خَيْرٌ لِقَوْمِهِ مِنْكَ، كَانَ يُطْعِمُهُمُ الكَبِدَ والسَّنَامَ (السَّنَامُ هُوَ سَنَامُ الإِبِلِ وَهُوَ طَعَامٌ فَاخِرٌ عِنْدَ الْعَرَبِ)، وَأَنْتَ تَنْحَرُهُمْ (أَيْ تَقْتُلُهُمْ فِي الْجِهَادِ)، فقَالَ لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ (مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّسُولَ رَدَّ عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَلامِ)، فَلَمَّا أَرادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قالَ: مَا أَقُولُ؟ قالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفسِي، واعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي». فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ، وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّي أَتَيْتُكَ فَقُلْتُ: عَلمْني، فقلتَ: اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفسِي، وَاعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي، فَما أَقُولُ الآنَ حِينَ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفسِي، واعْزِمْ لِي عَلَى أَرْشَدِ أَمْرِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَخْطَأْتُ، وَمَا عَمَدْتُ، وَمَا جَهِلْتُ.

 هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ مَا دَامَ كَافِرًا لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَكَانَ الرَّسُولُ عَلَّمَهُ من الأَوَّلِ الِاسْتِغْفَارَ اللَّفْظِيَّ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُعَلِّمْهُ الِاسْتِغْفَارَ اللَّفْظِيَّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَلَيْسَ كَانَ نُوحٌ يَقُولُ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ هُمْ عَلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [سُورَةَ نُوح/10] فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ أَيِ اطْلُبُوا مَغْفَرِةَ اللَّهِ بِالدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ بِتَرْكِ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالإِيـمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَالإِيـمَانِ بِي أَنِّي نَبِيُّ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِغْفَارُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي الْقُرْءَانِ مَعْنَاهُ طَلَبُ الْغُفْرَانِ بِالدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ لِأَنَّ الإِسْلامَ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [سُورَةَ الأَنْفَال/38] وَلَيْسَ الْمُرَادُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ قَوْلَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ رَبِّ اغْفِرْ لِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. أنَّ امْرَأةً مِنْ جُهَيْنَةَ (وفي رواية أخرى لمسلم «جاءت امرأة من غامد» قال النووي: وهي بطن من جهينة، وقيل: اسم الغامدية سبيعة، وقيل أبية بنت فرج، وعدها أبو موسى الأصفهاني في الصحابة) أتَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَى (أي بسبب الزنا والعياذ بالله تعالى، وهي أكبر الذنوب بعد الكفر بالله وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، والزنا محرم بجميع الشرائع السماوية، وفي تحريمه حفظ النسب الذي هو من الكليات الخمس التي اتفقت عليها جميع الشرائع)، فقالتْ (هذه المرأة التي جاءت معترفة بذنبها): يَا رسولَ الله، أصَبْتُ حَدًّا (أي: ما يلزم به الحد فيكون مجازاً مرسلاً) فَأَقِمْهُ عَلَيَّ (أي: لأطهر من تبعته في الآخرة. وفي مسلم أيضا في حديث الغامدية «قالت طهرني»، قال النووي: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يُكَفِّرُ ذَنْبَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي حُدَّ لَهَا وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَتُهُ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ إِثْمِ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ بِالتَّوْبَةِ وَهُوَ بِإِجْمَاعِ المسلمين فَإِنْ قِيلَ فَمَا بَالُ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ لَمْ يَقْنَعَا بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ مُحَصِّلَةٌ لِغَرَضِهِمَا وَهُوَ سُقُوطُ الْإِثْمِ بَلْ أَصَرَّا عَلَى الْإِقْرَارِ وَاخْتَارَا الرَّجْمَ فَالْجَوَابُ أَنَّ تَحْصِيلَ الْبَرَاءَةِ بِالْحُدُودِ وَسُقُوطِ الْإِثْمِ مُتَيَقَّنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا سِيَّمَا وَإِقَامَةُ الْحَدِّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا التَّوْبَةُ فَيُخَافُ أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَتَبْقَى الْمَعْصِيَةُ وَإِثْمُهَا دَائِمًا عَلَيْهِ فَأَرَادَا حُصُولَ الْبَرَاءَةِ بِطَرِيقٍ مُتَيَقَّنٍ دُونَ مَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ احْتِمَالٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ)، فَدَعَا نَبيُّ الله – صلى الله عليه وسلم – وَليَّها، فقالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا (أمره بذلك خوفا عليها من أن تحمل أقاربها الغيرة ولحوق العار بهم على أن يؤذوها، ورحمة لها إذ تابت ولحملها، فحرص عليها معها لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك، فنهى عن ذلك كله لذلك)، فإذا وَضَعَتْ (أي وضعت حملها) (قال النووي: فِيهِ أَنَّهُ لَا تُرْجَمُ الْحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَلَ جَنِينُهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَهِيَ حَامِلٌ لَمْ تُجْلَدْ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَعَ وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرْجَمُ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ كَمَا يُرْجَمُ الرَّجُلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَةً لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَالْإِجْمَاعَ مُتَطَابِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ غَيْرُ الْمُحْصَنِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قِصَاصٌ وَهِيَ حَامِلٌ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ثُمَّ لَا تُرْجَمُ الْحَامِلُ الزَّانِيَةُ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا بَعْدَ وَضْعِهَا حَتَّى تَسْقِيَ وَلَدَهَا اللبن وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا بِلَبَنِ غَيْرِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ وَيُحْكَمُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا) فَأْتِني بِهَا (وَمَعْنَاهُ إِذَا أَبَيْتِ أَنْ تَسْتُرِي عَلَى نَفْسِكِ وَتَتُوبِي وَتَرْجِعِي عَنْ قَوْلِكِ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَتُرْجَمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ)» فَفَعَلَ (أي أن وليها فعل ما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم من الإحسان لها) فَأَمَرَ بهَا نبيُّ الله – صلى الله عليه وسلم – (أن تشد ثيابها إليها لئلا تنكشف عنها في أثناء الرجم) فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا (قال النووي في شرحه لمسلم: حيث وردت رواية: (فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ فَشُكَّتْ وَفِي بَعْضِهَا فَشُدَّتْ بِالدَّالِ بَدَلَ الْكَافِ وَهُوَ مَعْنَى الْأَوَّلِ وَفِي هَذَا اسْتِحْبَابُ جَمْعِ أَثْوَابِهَا عَلَيْهَا وَشَدِّهَا بِحَيْثُ لَا تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهَا فِي تَقَلُّبِهَا وَتَكْرَارِ اضْطِرَابِهَا وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تُرْجَمُ إِلَّا قَاعِدَةً وَأَمَّا الرَّجُلُ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُرْجَمُ قَائِمًا وَقَالَ مَالِكٌ قَاعِدًا وَقَالَ غَيْرُهُ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا، وقيل معناه: أرسلت عليها ثيابها، والشك الاتصال واللصوق، وإنما فعلت ذلك لئلا ينكشف ثوبها في تقلبها وتكرر اضطرابها)، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ (وَفِي بَعْضِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا وَفِي حَدِيثِ مَاعِزٍ أَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهَا كُلِّهَا دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حُضُورُ الرَّجْمِ وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ بِشُهُودٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَحْضُرُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا وَكَذَا الشُّهُودُ إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ إِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالشُّهُودِ بَدَأَ الشُّهُودُ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدًا مِمَّنْ رُجِمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ)، ثُمَّ (بعد أن رُجمت وغُسِّلت وكُفِّنت) صَلَّى (النبي صلى الله عليه وسلم) عَلَيْهَا (قال النووي: وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْجُومِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ لِلْإِمَامِ وَلِأَهْلِ الْفَضْلِ دُونَ بَاقِي النَّاسِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَأَهْلُ الْفَضْلِ وَغَيْرُهُمْ وَالْخِلَافُ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا فَيُصَلَّى عَلَى الْفُسَّاقِ وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَالْمُحَارَبَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَى الْمَرْجُومِ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ وقال قتادة لا يصلي على ولد الزنى وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ وَأَهْلَ الْفَضْلِ يُصَلُّونَ عَلَى الْمَرْجُومِ كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ وَأَجَابَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ ضَعَّفُوا رِوَايَةَ الصَّلَاةِ لِكَوْنِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ لَمْ يَذْكُرُوهَا وَالثَّانِي تَأَوَّلُوهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بالصلاة أو دعا فسمى صلاة على مقتضاها في اللغة وهذان الجوابان فاسدان أما الأول فإن هذه الزيادة ثابتة فِي الصَّحِيحِ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ إِنَّمَا يُصَارُ إليه إذا اضطربت الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ إِلَى ارْتِكَابِهِ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ). فقالَ لَهُ عُمَرُ (سؤال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن اعتراضا وإنما كان سؤالا عن الحكمة،  أي: أتُصلي وهو استكشاف لحكمة صلاته عليها مع أنه وقع منها أمر يقتضي إهمال أمرها والإعراض عنها، وليس هو للإنكار): تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ (مبديا لما خفي على عمر رضي الله تعالى عنه فإنه نظر إلى ما صدر منها من الفعل القبيح وهو الزنى وغفل عما ختمت به أمرها وهو التوبة النصوح فنبهه بقوله): «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً (صحيحة نصوحًا) لَوْ قُسِمَتْ (بكمالها) بَيْنَ سَبْعِينَ (عاصيًا) مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ (أي: المنافقين الذين بها: أي لو تاب المنافقون الذين بها يومئذٍ توبة صحيحة من نفاقهم كتوبتها) لَوَسِعَتْهُمْ (أي: لكفتهم في رفع آثامهم، فإذا رفعت ذنب الكفر فما دونه أولى، ولعل هذا حكمة قوله من أهل المدينة. قال في «البدر المنير»: وعند الطبراني «لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم») (وفي رواية لمسلم: (لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ)) ، وَهَلْ وَجَدْتَ (شيئا تبذله في مرضاة الله) أَفضَلَ (أي أعظم) مِنْ أَنْ جَادَتْ بنفْسِها (أي ببذلها) لله (أي لمرضاته تعالى) عز وجل؟!». 

فائدة: وفي هذا الحديث إثبات حكم الرجم وقد صح عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ رضي الله عنه: قد خشيتُ أَنْ يطولَ بالناسِ زمانٌ، حَتَّى يقولَ القائلُ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ في كتابِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فريضةٍ أَنْزَلَهَا الله عَزَّ وَجلَّ، أَلاَ وإِنَّ الرَّجْمَ حقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرجلُ وقامتِ البَيِّنَةُ أَو كَانَ الحَمْلُ أَوِ الاعترافُ، فَقَدْ قَرَأْنَاهَا: الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ، وقَدْ رَجَمَ رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.

وفي رواية مسلم:عن  عَبْدِ اللّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللّهِ: إنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدا بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ. قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللّهِ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى، إنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَاب اللّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إذَا أَحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الإِعْتِرَافُ. 

قال النووي: وَهَذَا مِنْ كَرَامَاتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قال بعض الفقهاء بعد ذكر هذا الحديث: هِيَ لَوْ سَتَرَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَمْ تَذْهَبْ إِلَى سُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ وَنَدِمَتْ وَعَزَمَتْ أَنَّهَا لا تَعُودُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهَا، بَلِ الْمَطْلُوبُ مِنَ الَّذِي زَنَى أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلا يُخْبِرَ الْحَاكِمَ، وَهَذَا مَعْنَى: «فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ» ثُمَّ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي اعْتَرَفَ عِنْدَ الْحَاكِمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ وَيَقُولَ أَنَا مَا زَنَيْتُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ لِيَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ، حَتَّى لَوْ كَانُوا بَدَؤُوا بِرَجْمِهِ إِنْ رَجَعَ عَنِ اعْتِرَافِهِ يُتْرَكُ. السَّتْرُ عَلَى النَّفْسِ مَعَ التَّوْبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الاِعْتِرَافِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بَعْدَ الاِعْتِرَافِ يَكُونُ قَدْ طَهُرَ بِذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ. 

فائدة أخرى: قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾: فَمَعْنَى الآيَةِ لا يَبْحَثْ أَحَدُكُمْ عَنْ عَيْبِ أَخِيهِ لِيَطَّلِعَ عَلَيْهِ إِذْ سَتَرَهُ اللَّهُ. فَالتَّجَسُّسُ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ مَعْنَاهُ الْبَحْثُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَعَوْرَاتِهِمْ أَيْ أَنَّ يُفَتِّشَ عَمَّا لا يُرِيدُ النَّاسُ الاِطِّلاعَ عَلَيْهِ أَيْ عَنْ مَسَاوِئِ النَّاسِ لا عَنْ مَحَاسِنِهِمْ، يُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَ عَنْهُمُ الْقَبِيحَ مِنَ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ فَيَسْأَلَ عَنْهُ النَّاسَ أَوْ يَبْحَثَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ مِنْ دُونِ سُؤَالٍ. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ» مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْؤُودَةً مِنْ قَبْرِهَا« فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ [صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ] فِيهِ أَنَّ مَنْ رَأَى عَوْرَةَ مُسْلِمٍ فَسَتَرَهَا أَيْ لَمْ يَبُثَّهَا بَيْنَ النَّاسِ بَلْ أَخْفَاهَا فَلَهُ أَجْرٌ شَبِيهٌ بِأَجْرِ مَنْ أَحْيَا مَوْؤُودَةً أَيْ أَنْقَذَ بِنْتًا مَوْلُودَةً دُفِنَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ كَمَا كَانَ جَاهِلِيَّةُ الْعَرَبِ يَفْعَلُونَ.

   الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ هَذَا الَّذِي يَرَى عَوْرَةً لِمُسْلِمٍ أَيْ مَا يُعَابُ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَى مِنْهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ إِنْ رَءَاهَا فَسَتَرَهَا بِأَجْرِ هَذَا الإِنْسَانِ الَّذِي رَأَى مَوْؤُودَةً فَأَنْقَذَهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ. وَقَدْ حَصَلَ فِي زَمَانِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِصَّةٌ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَهِيَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي كُنْتُ وَأَدْتُ بِنْتًا لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ ثُمَّ أَخْرَجْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ ثُمَّ أَدْرَكْنَا الإِسْلامَ فَأَسْلَمَتْ وَنَحْنُ أَسْلَمْنَا ثُمَّ ارْتَكَبَتْ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهُ أَيْ زَنَتْ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَأَخَذَتْ شَفْرَةً لِتَذْبَحَ نَفْسَهَا أَيْ مِنْ عُظْمِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ مِنَ الْفَضِيحَةِ فَأَدْرَكْنَاهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا أَيْ بَعْضَ عُرُوقِ الْعُنُقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَدَاوَيْنَاهَا، ثُمَّ تَابَتْ تَوْبَةً حَسَنَةً ثُمَّ خُطِبَتْ إِلَيْنَا مِنْ قَوْمٍ فَأَخْبَرْتُ بِبَعْضِ مَا جَرَى لَهَا حَتَّى يُقْدِمُوا عَلَى إِتْمَامِ خِطْبَتِهَا أَوْ يَفْسَخُوا وَيَتْرُكُوهَا [هُوَ عَلَى زَعْمِهِ فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلاَّ يَغُشَّهُمْ وَظَنَّ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ بِذَلِكَ يَنْصَحُهُمْ]، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْتَ تَبُثُّ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ لَئِنْ أَخْبَرْتَ بِذَلِكَ أَحَدًا لأَجْعَلَنَّكَ نَكَالا يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الأَمْصَارِ مَعْنَاهُ لَئِنْ عُدْتَ بَعْدَ هَذَا إِلَى إِفْشَاءِ هَذِهِ الْعَوْرَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لاِبْنَتِكَ فَتَحَدَّثْتَ بِهَا لأَجْعَلَنَّكَ عِبْرَةً لِلنَّاسِ بِعُقُوبَةٍ أُنَزِّلُهَا بِكَ يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْمُدُنِ فَيُؤْخَذُ مِنْ هِذِهِ الْقِصَّةِ حُكْمَانِ شَرْعِيَّانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الإِنْسَانَ بَعْدَ أَنْ يَتُوبَ لا يَجُوزُ ذِكْرُهُ بِالْعَارِ وَالْعَيْبِ الَّذِي سَبَقَ لَهُ، وَالآخَرُ أَنَّ هَذِهِ الْبِنْتَ لَوْ لَمْ تَكُنْ تَابَتْ كَانَ حَقًّا عَلَى أَبِيهَا إِذَا خُطِبَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهَا وَإِنْ سَكَتَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ عَلِمَ بِالْحَادِثَةِ يَكُونُونَ غَاشِّينَ.