المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاء مُزَيَّنَةً بِزِينَةِ النُّجُومِ، وَثبَّتَ الأَرْض بِجِبَالٍ فِي أَقَاصِي التُّخُومِ، علمَ الأَشْيَاءَ كلها وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَعْلُومُ، وقدَّر الْمَحْبُوبَ وَالْمَكْرُوه وَالْمَحْمُود وَالْمَذْمُوم، واطَّلَعَ عَلَى بَوَاطِنِ الأَسْرَارِ وَعَلِمَ خَفَايَا الْمَكْتُومِ، جَلَّ أَنْ تُحِيطَ بِهِ الأَفْكَارُ أَوْ أن تَتَخَيَّلَهُ الْوُهُومُ، وَقَضَى ما يكون فَقَضَاؤُهُ مَحْتُومٌ، وَبِتَقْدِيرِهِ مَعْصِيَةُ الْعَاصِي وَعِصْمَةُ الْمَعْصُومِ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
وأصلِّي وأُسلم على رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلاةً تَبْلُغُهُ عَلَى الْمَرُومِ، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ المتصدق عَلَى السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، وَعَلَى عُمَرَ الْمُنْتَصِفِ بَيْنَ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ، وَعَلَى عُثْمَانَ الْمُتَهَجِّدِ إِذَا رَقَدَ النَّئُومُ، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي حَازَ الشَّرَفَ وَالْعُلُومَ. وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد وصلنا في كتاب حلية البشر إلى قوله:
الحديث
ورَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا وَبِالإِسْلامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ)).
شرح وتعليق على الحديث
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ هذه شهادة التوحيد هي أصل قواعد دين الإسلام من مات عليها لا بدّ أن ينجو من الخلود الأبدي في نار جهنم، ففي البخاري أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ)) وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.
وهذا الذي ندعو بالثبات عليه صباحا ومساء؛ الثبات على الإسلام في كل صلاة مفروضة ومسنونة، عندما نقرأ الفاتحة نقول: {ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} [سورة الفاتحة/ الآية 6]، أَيْ أَكْرِمْنَا بِاسْتِدَامَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الإِسْلامِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ}: هُوَ دين الله الذي لا يَقبلُ مِن العبادِ غَيْرَهُ.
وأَصْلُ الصِّرَاطِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الطَّرِيقُ. وَالْمُسْتَقِيمُ: السَّوِيُّ الَّذِي لَا غِلَظَ فِيهِ، والمصلي عندما يقول: {ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} فإنه يطلب من الله أن يهديه إلى الطريق الَّذِي يَسُوقُه إِلَى حفظه وَيُفْضِي بِه إِلَى مَرْضَاتِه.
والشيطانُ يريدُ أن يُبعِدَنا عن الصراطِ المستقيمِ وهو يأمرُ بسلوكِ الطرقِ التي عن يمينِ الصراطِ وشمالِهِ، ويصدُّ عن سلوكِ الصراطِ المستقيم، كَمَا قالَ تعالَى: {أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} ٦٠ {وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} [سورة يس/ الآية 60-61]، وقالَ تعالَى حاكِيًا عنِ الشيطانِ: {قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} ١٦ {ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ} [سورة الأعراف/ الآية 16-17]، فهنيئًا لِمَنْ غلبَ الشيطانَ وثبتَ على الإسلامِ ففيهِ نجاتُنا مِن الخلودِ في النيرانِ، ويا لَه مِن فضلٍ وخيرٍ عظيمٍ،
روى مسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ؛ رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ – ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا – وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَجَاءَنِي خَادِمٌ فَرَفَعَني مِنْ خَلْفِي بِيَدِهِ فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمْسِكْ. فَلَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ العُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)).
رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا هذا إعلان بالثبات على هذا الأمر وهو أن الله ربي أي خالقي وأن محمدا صلى الله عليه وسلم نبيي، فهذا إقرار بهذا الأمر وهذا الاعتقاد،
ومعنى ربوبية الله عز وجل: اعتقاد أن الله خالقٌ لكل شيء لا رب سواه، فهو الرب وهو الإله عز وجل،
وهذا الإقرار فيه رد على من يزعمون تقسيم التوحيد، فقد زعم البعض أن التوحيد ينقسمُ إلى ثلاثة أقسامٍ: توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وهذا التقسيم المبتدَع المفترى لا يعرفه السلف الصالح، ومن نسبه إليهم فهو مفتر عليهم، ولو أتعب نفسه الدهر لن يجد ذلك في كلامٍ مثل الإمام الشافعي وغيره من أئمة أهل العلم في زمن السلف رضي الله عنهم بل هذا التقسيم من بدع بعض المجسمة، وهو ليس سلفيًّا لا من حيث الزمنُ ولا من حيث الاعتقادُ لمخالفاته الكثيرة في الأصول والفروع، فهو عبد خذله الله وأضله كما قال ابن حجر الفقيه في الفتاوى.
والردّ عليهم في حديث سؤال القبر لأبي داود وأحمد وفيه: ((وَيَأْتِيهِ – أي المؤمن – مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ)).
فلو كان توحيد الربوبية مغايرًا لتوحيد الألوهية لكان سؤال الملكين في غير محله أو جواب المؤمن للملكين في غير محله، وكلا الاحتمالين غير وارد.
وقد قال العلامة الشيخ يوسف الِدجوي ـ وهو من كبار مشايخ المالكية في مصر في زمنه وعضو هيئة كبار العلماء ـ ما نصه: ”قولهم (أي المجسمة): «إن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية» تقسيم غير معروف لأحد من السلف، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد دخل في الإسلام إن هناك توحيدين وإنك لا تكون مسلمًا حتى توحِّد توحيد الألوهية، ولا أشار إلى ذلك بكلمة واحدة، ولا سُمِع ذلك عن أحد من السلف الذين يتبجحّون (أي مدعو السلفية) باتباعهم في كل شيء (وهم كاذبون)، ولا معنى لهذا التقسيم، فإن الإله الحق هو الربّ الحق”.
ويكفي في الردّ على هؤلاء المبتدعة ما يقرؤه المسلم في كل ركعة من صلاته كل يوم وهو قولنا في سورة الفاتحة: {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [الآية 2]، فهذه وحدها تكفي في الردّ عليهم، لأن من له الحمد هو الله وهو من له الألوهية أي الخالقية هو ربّ العالمين، أي هو من له الربوبية وهو مالك كل شىء.
فتوحيد الألوهية هو توحيد الربوبية لا فارق بينهما.
ومما يدل على ذلك أيضًا ما ذكره ابن خالويه في كتابه في إعراب الفاتحة ـ وهو من مشاهير اللغويين النحاة ـ قال رحمه الله: “إن لفظ «ربّ» مجرور أي في ءاية {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}، إما على أنه نعت لله أو بدل من لفظ لله، فيكون في الحالين من له الألوهية هو من له الربوبية، فالله هو ربّ العالمين، وربّ العالمين هو الله، وهذه الآية كافية وحدها في نقض زعم المشبهة في أن هنالك فارقًا بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية”.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري: “وأما أهل السنة ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل، ومن ثم قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم القشيري:«التوحيد إفراد القديم من المحدث»”.
ثم توحيد الألوهية داخل في عموم توحيد الربوبية بدليل أن الله تعالى لما أخذ الميثاق على ذرية ءادم خاطبهم تعالى بقوله: {أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ}[سورة الأعراف/ الآية 172]، بإبلاغ ملَكٍ من الملائكة، ولم يقل: بإلهكم، فاكتفى منهم بتوحيد الربوبية، ومن المعلوم أن من أقرَّ له تعالى بالربوبية فقد أَقرَّ له بالألوهية.
وَبِالإِسْلامِ دِينًا والإسلامُ هو دينُ اللَّهِ الذي رضيَه لعبادِه الصالحينَ وهو دينُ اللهِ في الأرضِ والسماءِ، وهوَ الَّذي كانَ عليهِ جميعُ الرسلِ، فلم ينزلْ جبريلُ على نبيٍّ مِن الأنبياءِ بغيرِ الإسلامِ، كما قالَ نوحٌ: {وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} [سورة يونس/ الآية 72] وقال تعالى: {مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [سورة آل عمران/ الآية 67]، وقالَ تعالَى: {وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ}[سورة البقرة/ الآية 132]، وقالَ تعالى حكايةً عن يوسفَ عليهِ السلامُ أنَّه قالَ: {فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ} [سورة يوسف/ الآية 101]، وقالَ تعالَى حكايةً عن مَلِكَةِ سبأ: {وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [سورة النمل/ الآية 44]، وقالَ: {وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ} [سورة المائدة/ الآية 111]، وقال تعالى:{إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ} [سورة المائدة/ الآية 44] ].
وقد وصفَ النبيُّ ﷺ الأنبياءَ بقولِه: ((الأنبياء إخوة لعلات دِيْنُهُمْ وَاحِدٌ)) رواه البخاريُّ.
«الإخوة لِعَلاَّتٍ»: هم الأخوة من أب واحد وأمهات شَتَّى، فالدين واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت الشرائع. «إخوة أخياف»: أمهم واحدة وآباؤهم شتى.
وهذا هو دين الله الحق الذي أرسل به الأنبياء والمرسلون من ثبت عليه ومات عليه لا بد أن يدخل الجنة ولو عُذِبَ في النار،
هو الوسط البعيد عن الشذوذ والتطرف بل كما قال ربنا في القرآن الكريم: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا} [سورة البقرة/ الآية 143]، ﴿وَكَذلِكَ﴾ أي كما هدينَاكُم إليهِ ﴿جَعَلْناكُمْ﴾ يا أمةَ محمدٍ ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ خيارًا عدولًا، فَكَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ وَسْطُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، أَيْ جَعَلْنَاكُمْ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ وَفَوْقَ الْأُمَمِ.
وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ أَحْمَدَ الْأَشْيَاءِ أَوْسَطُهَا.
رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا} قَالَ ((عَدْلًا)).
وقد قيل: لَا تَذْهَبَنَّ فِي الْأُمُورِ فَرَطًا … لَا تَسْأَلَنَّ إِنْ سَأَلْتَ شَطَطَا … وَكُنْ مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا وَسَطَا.
قال القرطبيُّ: وَلَمَّا كانَ الوسطُ مجانِبًا لِلغلو وَالتَّقْصِيرِ كَانَ مَحْمُودًا، أَيْ هَذِهِ الْأُمَّةُ لَمْ تَغْلُ غُلُوَّ النَّصَارَى فِي أَنْبِيَائِهِمْ، وَلَا قَصَّرُوا تَقْصِيرَ الْيَهُودِ فِي أَنْبِيَائِهِمْ.اهـ
فالإسلامُ دينُ عدلٍ واعتدالٍ: فهذه الامة طريقُها هوَ الطريقُ المستقيمُ الذي لا عوجَ فيهِ، فهيَ أمةُ الوسطيةِ، ودينُها وسطٌ بينَ الغالي فيهِ والجافِي عنهُ، وإنَّ وسطيةَ الإسلامِ وسماحتَه لَا تؤخذُ مِنْ آراءِ الناسِ وأهوائِهم، ولكنَّها تؤخذُ مِنَ النصوصِ الشرعيةِ، وإنَّ دينَ الإسلامِ والمتمسكينَ بهِ بعلمٍ برءاءُ مِنَ الانحرافِ عنِ الوسطِ، والذِي ينحرفُ عنْ هذهِ الوسطيةِ بغلوٍ أوْ جفاءٍ فهوَ غيرُ ممثِّلٍ للإسلامِ .
قالَ النسفيُّ: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي خِيَارًا وقيلَ للخِيَارِ وسطٌ لأنَّ الأطرافَ يتسارعُ إليها الخللُ والأوساطُ محميةٌ أي كمَا جعلتُ قبلَتَكم خيرَ القِبَلِ جعلتُكم خيرَ الأممِ.اهـ
فإنَّ الشريعةَ الإسلاميةَ تدعو إلِى الاعتدالِ وتحذرُ مِنَ التطرفِ الذِي يعبرُ عنهُ بألفاظٍ منهَا (الغلوُّ) و(التنطعُ)، ومَنْ نَظَرَ إلى نصوصِ الشريعةِ ومنها هذهِ الآيةُ التي نذكرُ تبينَ له وبوضوحٍ أنَّ الإسلامَ يُنَفِّرُ مِنَ الغلوِّ، قالَ اللهُ تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} [سورة النحل/ الآية 90]،
وروَى أحمدُ فِي مسندِه عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُمَا أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ))، فقولُه ﷺ: ((إياكم والغلوَّ)) عامٌّ في جميعِ أنواعِ الغلوِّ في الاعتقاداتِ والأعمالِ، والغلوُّ مجاوزةُ الحدِّ.
وعن ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: ((هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُوْنَ)) رواهُ مسلمٌ، أيِ الْمُتَعَمِّقُوْنَ الغالُونَ المُجَاوِزُونَ الحدودَ في أقوالِهِم وأفعالِهِم.
ومنبعُ هذهِ الوسطيةِ فِي دينِ الإسلامِ هوَ العقيدةُ الإسلاميةُ التي دعَا إليهَا جميعُ الأنبياءِ عليهِم الصلاةُ والسلامُ، فهَذَا أولُ مَا أمرَ بهِ النبيُّ ﷺ أصحابَه لِيُبَلِّغُوْهُ،
فقدْ روَى البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: ((إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ)).
فأوّلُ ما دعَا إليهِ أنبياءُ اللهِ صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِم توحيدُ اللهِ وتنـزيهُه عنْ مشابـهةِ المخلوقينَ، وهكذَا بدأَ نبيُّنا محمدٌ ﷺ حتَّى استقرتْ وترعرعتْ عقيدةُ الإسلامِ في ربوعِ الجزيرةِ العربيةِ، واستمرَّتِ العقيدةُ النقيّةُ الخالصةُ حتَّى خرجَتِ الفتوحاتُ تجوبُ أرضَ المعمورةِ لنشرِها في ربوعِها،
فاصطدَمَ الفاتحونَ بكثيرٍ مِنَ المعتقداتِ التي كانتْ سائدةً في تلكَ الديارِ البعيدةِ، وهذَا مِمَّا أَدْخَلَ على الناسِ باسمِ العقيدةِ الكثيرَ مِنَ الشوائبِ.
ولعلَّ دخولَ الإسرائيلياتِ إلى التفاسيرِ القرآنيةِ والأحاديثِ النبويةِ هوَ مِنْ أخطرِ مَا واجهَ العقيدةَ الإسلاميةَ.
فتأثرَ بهذهِ الأفكارِ الكاسدةِ عدةُ فِرَقٍ، مِنْ أبرزِهم كانتِ المعتزلةُ والقدريةُ، التِي ظهرَتْ فِي بدايةِ القرنِ الثاني للهجرةِ والقدريةُ همُ القائلونَ بنفيِ صفاتِ اللهِ وأنَّ العبدَ يخلُقُ أفعالَه وأنَّ اللهَ لمْ يُقَدِّرْ كلَّ شيءٍ والعياذُ باللهِ تعالَى.
ومِنَ الإسرائيلياتِ التِي دخلَتْ إلَى أفكارِ الناسِ باسمِ عقيدَةِ الإسلامِ مِمَّا امتلَأَتْ بهِ التوراةُ المحرفةُ، عقيدةُ: (أنَّ اللهَ جسمٌ وأنَّهُ ذو صورةٍ إنسانيةٍ، وأنَّه يوصَفُ بالمشافهةِ والتكلمِ جهرًا، وقولُهم طلوعُ اللهِ في السحابِ وكتابةُ التوراةِ بيدِه، والاستقرارُ وظهورُ نواجذِه مِنْ كثرةِ الضحكِ) إلى غيرِ ذلكَ مِنْ فسادِ المعتقدِ، ويعتبرُ عبدُ اللهِ بنُ سبأٍ هوَ أوّلُ مَنْ أدخلَ لفظَ (الجسمِ) فِي الفلسفةِ باسمِ الإسلامِ وأطلقَه علَى اللهِ تعالَى.
وعندَ اشتدادِ انتشارِ المبتدعةِ، ظهَرَ الإمامُ أبو الحسنِ الأشعريُّ رحمِهُ اللهُ بوسطيتِهِ فَلَمْ يَمِلْ إِلَى الحشويةِ المجسمةِ ولا إلى المعتزلةِ المعطلةِ، وكانَ مِنْ أجلِّ الأصولِ التِي اعتمدَ عليهَا القولُ بأنَّ اللهَ خالقُ كلِّ شىءٍ، وأنَّ العبدَ كاسبٌ لفعلِه لا خالقٌ لهُ. وأثبتَ الصفاتِ القديمةَ للهِ ونزَّه ذاتَ البارئِ تعالَى عنْ حلولِ الحوادثِ فيهِ.
فالمعتزلةُ نفتْ عنِ اللهِ الصفاتِ، ونفتْ شمولَ قدرةِ اللهِ ومشيئَتَه لكلِّ مَا دخلَ فِي الوجودِ مِن خيرٍ وشرٍّ، واعتبرَتْ أنَّ العبدَ خالقٌ لفعلِه الاختياريِّ، والمجسمةُ شبَّهوا اللهَ تعالى بخلقِه، فأثبتُوا للهِ حدًّا وجهةً وحلولَ الحوادثِ في ذاتِه سبحانَه.
وهكذَا نجدُ أنَّ الأشاعرةَ أخذُوا طريقًا وسطًا بينَ الحشويةِ والاعتزالِ. فالأشاعرةُ ومعهم الماتريديةُ نجحُوا في أنْ ينتزعُوا فكرةَ التشبيهِ مِن أذهانِ الكثيرينَ، كمَا إنَّهم اعتبرُوا أنَّ النقلَ (أي النصوصَ الشرعيةَ الثابتةَ) هو الأساسُ وأنَّ العقلَ شاهدٌ للنقلِ أنَّه صحيحٌ، ووسيلةٌ لإثباتِه والبرهانُ على صحتِه.
ولا ننسى أنَّ الإمامَ أبا الحسنِ لم يبتدعْ مذهبًا جديدًا، وإنَّما جمعَ ما تفرقَ مِنْ كلامِ علماءِ أهلِ السنةِ، وأيَّدَ النقلَ بالعقلِ. وكذلكَ الإمامُ أبو منصورٍ الماتريديُّ رحمهمَا اللهُ تعالَى. فالأشاعرةُ والماتريديةُ همْ أهلُ السنةِ والجماعةِ، السوادُ الأعظمُ مِنْ هذهِ الأمةِ، الذِينَ ثبتُوا علَى العقيدةِ الحقةِ التِي كانَ عليهَا النبيُّ وأصحابُه، استمروا فيِ تقريرِ العقيدةِ الإسلاميةِ الصافيةِ المستقاةِ مِنْ كتابِ اللهِ وسنةِ نبيِّه وما قرَّرَهُ علماءُ السلفِ وأجمَعَتْ عليهِ الأمةُ، الخاليةُ مِنَ التشبيهِ والتجسيمِ ونسبةِ الحدِّ والجهةِ والمكانِ للهِ ومِنَ التعطيلِ والحلولِ والاتحادِ والإلحادِ ومِنْ تعقيداتِ الفلاسفةِ والنِّحَلِ الْمُرْدِيَةِ كالمشبهةِ والخوارجِ والجهميةِ والمعتزلةِ وأمثالِهِم.
وقد تَبِعَ الإمامينِ الجليلينِ أقصدُ الأشعريَّ والماتريديَّ ألوف المسلمينَ وهذَا يبينُ أنَّ أمّةَ الإسلامِ أمةٌ وسطٌ كمَا وصفَها ربُّنا فِي الآيةِ الشريفةِ: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا} [سورة البقرة/ الآية 143] فهيَ وسطٌ فِي اعتقادِها وبريئةٌ مِنَ الغلوِّ والتطرفِ البغيضِ والتَّفْرِقَةِ الْمُنْتِنَةِ وَالأفكارِ الموبوءةِ.اهـ
وقال بعضُ الفقهاءِ مِمَّنْ أوصَى بلزومِ الجماعةِ في المعتقدِ وتركِ الشذوذِ:
تَمَسَّكْ بِحَبْلِ اللَّهِ وَاتَّبِعِ الْهُدَى *** وَلَا تَكُ بِدْعِيًا لَعَلَّكَ تُفْلِحُ
وَدِنْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَنِ الَّتِي *** أَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ تَنْجُو وَتَرْبَحُ
وَقُلْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلَامُ مَلِيكِنَا *** بِذَلِكَ دَانَ الْأَتْقِيَاءُ وَأَفْصَحُوا
وَلَا تَغْلُ فِي الْقُرْآنِ بِالْوَقْفِ قَائِلًا *** كَمَا قَالَ أَتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا
وَلَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ بِوَالِدٍ *** وَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ تَعَالَى الْمُسَبَّحُ
وَقُلْ: إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ *** وَزِيرَاهُ قِدْمًا ثُمَّ عُثْمَانُ الْأَرْجَحُ
وَرَابِعُهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بَعْدَهُم *** عَلِيٌّ حَلِيفُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ مُنْجِحُ
وَإِنَّهُمْ وَالرَّهْطُ لَا رَيْبَ فِيهِمُ *** عَلَى نُجِبِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْخُلْدِ تَسْرَحُ
سَعِيدٌ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ *** وَعَامِرُ فِهْرٍ وَالزُّبَيْرُ الْمُمَدَّحُ
وَبِالْقَدَرِ الْمَقْدُورِ أَيْقِنْ فَإِنَّهُ *** دِعَامَةُ عِقْدِ الدِّينِ وَالدَّيْنُ أَفْيَحُ
وَلَا تُنْكِرَنَّ جَهْلًا نَكِيرًا وَمُنْكَرًا *** وَلَا الْحَوْضَ وَالْمِيزَانَ إِنَّكَ تُنْصَحُ
وَقُلْ: يُخْرِجُ اللَّهُ الْعَظِيمُ بِفَضْلِهِ *** مِنَ النَّارِ أَجْسَادًا مِنَ الْفَحْمِ تُطْرَحُ
عَلَى النَّهَرِفِي الْفِرْدَوْسِ تَحْيَا بِمَائِهِ *** كَحَبَّةِ حَمْلِ السَّيْلِ إِذْ جَاءَ يَطْفَحُ
وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِلْخَلْقِ شَافِعٌ *** وَقُلْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: حَقٌّ مُوَضَّحُ
وَلَا تُكَفِّرَنَّ أَهْلَ الصَّلَاةِوَإِنْ عَصَوْا *** فَكُلُّهُمْ يَعْصِي وَذُو الْعَرْشِ يَصْفَحُ
وَلَا تَعْتَقِدْ رَأْيَ الْخَوَارِجِ إِنَّهُ *** مَقَالٌ لِمَنْ يَهْوَاهُ يُرْدِي وَيَفْضَحُ
وَلَا تَكُ مُرْجِئًا لَعُوبًا بِدِينِهِ *** أَلَا إِنَّمَا الْمُرْجِيُّ بِالدَّيْنِ يَمْزَحُ
وَقُلْ: إِنَّمَا الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ *** وَفِعْلٌ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ
وَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالْمَعَاصِي وَتَارَةً *** بِطَاعَتِهِ يُنَمَّى وَفِي الْوَزْنِ يَرْجَحُ
وَلَا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوْا بِدِينِهِمْ *** فَتَطْعَنُ فِي أَهْلِ الْحَدِيثِ وَتَقْدَحُ
إِذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَ يَا صَاحِ هَذِهِ *** فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبِيتُ وَتُصْبِحُ
فعقيدة المسلمين عقيدة سليمة بعيدة كل البعد عن الغلو والتعقيد والتطرف.
ومما ظهر للعلماء من بركة العقيدة الحقة عقيدة الأشاعرة والماتريدية ما قال أبو شامة عن الشيخ فخر الدين بن عساكر صاحب العقيدة المرشدة التي اشتهر بها قال أبو شامة شيخ الحافظ النووي رحمهم الله تعالى: أخبرني من حضره – أي ابن عساكر- قال: صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، لقنني الله حجتي، وأقالني عثرتي، ورحم غربتي، ثم قال وعليكم السلام، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ثم انقلب ميتًا.اهـ
غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ معناه من ثبت على هذا الذكر وهذه الشهادة فإنه ببركاتها يغفر الله له ذنوبه.
والله تعالى أعلم وأحكم