شرح دعاء اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة بعد الأذان

الدرس ٤ من ٥ في هذا البابحلية البشر مدة الدرس ٥٧:٤٦

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ المُنْفَرِدِ بِاسْمِهِ الأَسْمَى، المُخْتَصِّ بِالْعِزِّ الأَحْمَى، الَّذِي لَيْسَ دُونَهُ مُنْتَهًى، وَلَا وَرَاءَهُ مَرْمًى، الظَّاهِرِ لَا تَخَيُّلا وَلَا وَهْمًا، وسع كل شىء رَحْمَةً وَعِلْمًا، وَأَسْبَغَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ نِعَمًا عُمًّا، وَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ عَرَبًا وَعَجَمًا، وَأَزْكَاهُمْ مَحْتِدًا وَمَنْمًى، وَأَرْجَحِهِمْ عَقْلا وَحِلْمًا، وَأَوْفَرِهِمْ عِلْمًا وَفَهْمًا، وَأَقْوَاهُمْ يَقِينًا وَعَزْمًا، وَأَشَدِّهِمْ بِهِمْ رَأْفَةً وَرُحْمًا، زَكَّاهُ رُوحًا وَجِسْمًا، وَحَاشَاهُ عَيْبًا وَوَصْمًا، وَآتَاهُ حِكْمَةً وَحُكْمًا، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَقُلُوبًا غُلْفًا وآذَانًا صُمًّا، فَآمَنَ بِهِ وَعَزَّرَهُ وَنَصَرَهُ مَنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي مَغْنَمِ السَّعَادَةِ قَسْمًا، وَكَذَّبَ بِهِ وَصَدَفَ عَنْ آيَاتِهِ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشقاءَ حتما (‌وَمَن ‌كَانَ ‌فِي ‌هَٰذِهِۦٓ ‌أَعۡمَىٰ ‌فَهُوَ ‌فِي ‌ٱلۡأٓخِرَةِ ‌أَعۡمَىٰ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلاةً تَنْمُو وَتُنْمَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، أما بعد:

فقد وصلنا في كتاب حلية البشر إلى قوله:

الحديث

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ ءَاتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

الدُّعاءُ مِن أفْضلِ العِباداتِ وأجَلِّ القُرباتِ، وسَببٌ لنَيْلِ الخيراتِ والبَركاتِ، وقدْ علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كثيرًا مِن الأَدعيةِ المبارَكةِ، وأوْصَى بها في أوقاتٍ أو أحوالٍ مَخصوصةٍ وبيَّنَ عِظَمَ ثوابِها، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أي عَقِبَ سَماعِه للأذانِ وانتهاء المُؤذِّن منه: (اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدَّعوةِ التَّامَّةِ، أي: ألفاظِ الأذانِ الَّتي يُدْعى بها إلى عِبادةِ الله تعالى، والمُرادُ بالتامَّةِ: الكامِلةُ التي لا يَدخُلُها تغييرٌ ولا تَبديلٌ، بلْ هي باقيةٌ إلى يَومِ القِيامةِ.

 والصَّلاةِ القائِمةِ أَيِ: الدَّائِمَةِ لَا تُغَيِّرُهَا مِلَّةٌ وَلَا تَنْسَخُهَا شَرِيعَةٌ، روى أبو داود عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَقَامَهَا ‌اللهُ ‌وَأَدَامَهَا».

ءَاتِ مُحَمَّدًا أَعْطِ مُحَمَّدًا الوَسيلةَ، وهي المَنزِلةُ العالِيةُ في الجنَّةِ الَّتي لا تَنبَغي إلَّا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والفَضِيلةَ، وهي المَرتَبةُ الزَّائِدةُ على سائِرِ المَخلوقينَ،

وفي الحديثِ: فضلُ هذا الذِّكرِ بعدَ الأذانِ، والحَضُّ على الدُّعاءِ في أوقاتِ الصَّلاة حينَ تُفتَحُ أبوابُ السَّماءِ للرَّحمةِ. وفيه: إثباتُ الشَّفاعةِ العُظمَى للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وَابْعَثْهُ أَيْ: أَرْسِلْهُ وَأَوْصِلْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا أَيْ: مَقَامَ الشَّفَاعَةِ وهي المَنزِلةُ يَومَ القِيامةِ الَّتي يَحمَدُه لأَجْلِها جَميعُ أهلِ المَوقِفِ، وهو مَقامُ الشَّفاعةِ العُظمَى، الَّذي وَعَدْتَه، أي: ذلك المَقام الَّذي ذَكَرْتَه في كِتابِك بقولِك: (‌عَسَىٰٓ ‌أَن ‌يَبۡعَثَكَ ‌رَبُّكَ ‌مَقَامٗا ‌مَّحۡمُودٗا) [سورة الإسراء/ الآية 79].

 قال بعض المجسمة والعياذ بالله: إن المقام المحمود هو إجلاسه على العرش معه وهذا لا شك بأنه تشبيه لله بخلقه وتكذيب للدين.

 قال الله تعالى: (‌عَسَىٰٓ ‌أَن ‌يَبۡعَثَكَ ‌رَبُّكَ ‌مَقَامٗا ‌مَّحۡمُودٗا) المقامُ المحمودُ في الآيةِ الشَرِيفَةِ هو الشفاعةُ العُظْمَى كما صحَّ في الحديثِ مِن روايةِ البخاريِّ ومسلمٍ والتِرْمِذِيِّ وغيرِهم.

 وما يُرْوَى عن مُـجاهِدٍ مِنْ أنَّهُ صلى الله عليه وسلمَ يَقْعُدُ على العرشِ لا يصِحُّ ومخالف لنصّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في أنه الشفاعةُ، ويزعُمُه بعضُهم بزيادةِ لفظِ “معَ اللهِ”، فهٰذا باطلٌ جدًّا، وهو رِوايَةُ ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ عنه، وفيه ضَعْفٌ لِنَقْصٍ في حِفْظِهِ، وَلَسنا مُكلَّفِينَ بقَبُولِها مِنْ أجلِ رجلٍ في الاحتجاجِ بهِ في أحاديثِ أحكامِ الفقهِ كلامٌ طويلٌ، فكيفَ بمِثْلِ هٰذا الأمرِ العظيمِ، وقدْ رَوَى مَنْ هو أضبَطُ مِنْهُ عن مُجاهِدٍ وهو ابنُ أبي نَجِيْحٍ أنّ المقامَ المحمودَ هو الشفاعةُ العُظْمَى، قال الذهبي في سير أعلام النبلاءِ (6 – 126) نقلا عن بعض العلماء: “أما التَفْسِيرُ فهو فيهِ ثِقَةٌ يَعْلَمُهُ، قَدْ قَفَزَ القَنْطَرَةَ – عبارة يُوصف بها الراوي، للدلالة على اشتهار عدالته، وتمام ضبطه، وصلاحية أحاديثه للاحتجاج – واحْتَجَّ بهِ أَرْبابُ الصِّحَاحِ”.

ثمَّ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجزاءَ لِمَن قال هذا الدُّعاءَ، وهو أنَّه استَحَقَّ شَفاعةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القِيامةِ، وشَفاعتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَكونُ للمُذْنِبِينَ، أو في إدخالِ الجنَّةِ مِن غيرِ حِسابٍ، أو رَفْعِ الدَّرجاتِ يَومَ القيامةِ؛ كُلٌّ بحسَبِ حالِه.

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (11/ 426 – 427): “قال ابن بطال أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى: (‌فَمَا ‌تَنفَعُهُمۡ ‌شَفَٰعَةُ ‌ٱلشَّٰفِعِينَ) [سورة المدثر/ الآية 48] وغير ذلك من الآيات، وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار، وجاءت الأحاديث في إثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى: (عَسَىٰٓ ‌أَن ‌يَبۡعَثَكَ ‌رَبُّكَ ‌مَقَامٗا ‌مَّحۡمُودٗا) والجمهور على أن المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع ولكنه أشار إلى ما جاء عن مجاهد وزيفه، وقال الطبري: قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي صلى الله عليه وسلم ليريحهم من كرب الموقف، ثم أخرج عدة أحاديث بعضها التصريح بذلك وفي بعضها مطلق الشفاعة”. اهـ

وفِي شَرْح صَحِيح مُسْلِمِ لِلقَاضِى عِيَاض (المتوفى 544 هـ) المُسَمَّى إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها: “وذكر مسلم من حديث جابر المقام المحمود: أنه الذى يُخرِجُ الله به من يُخرجَ من النار، ومثله عن أبى هريرة وابن عباس وابن مسعود وغيرهم، وعن كعب بن مالك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «يُحشر الناس على تلّ فيكسونى ربى حُلةً خضراء ثم نودى بى، فأقول ما شاء اللهُ أن أقول فذلك المقام المحمود»“.

وذكر الحافظ السيوطي (ت 911 هـ) في كتابه تحذير الخواص من أحاديث القصاص (مخطوط 15) وفي بعض المجاميع أنّ قاصا جلس ببغداد فروى في تفسير قوله تعالى: (‌عَسَىٰٓ ‌أَن ‌يَبۡعَثَكَ ‌رَبُّكَ ‌مَقَامٗا ‌مَّحۡمُودٗا) أنه يجلسه معه على عرشه فبلغ ذلك الإمام محمد بن جرير الطبري فاحتد من ذلك وبالغ في إنكاره.

وفي ترجمة الإمام محمد بن جرير الطبري شيخ المفسرين (310 هـ) ذكر ياقوت الحموي (626 هـ) في كتابه معجم الأدباء (6 – 2450) أن الإمام الطبري قال: “وأما حديث الجلوس على العرش فمحال”،

وقال الحافظ ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه (ص 68): “روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود قال: وعدني ربي بالقعود على العرش. قلت: هذا حديث مكذوب لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن حامد المجسم: يجب الإيمان بما ورد من المماسة والقرب من الحق لنبيه في إقعاده على العرش، قال وقال ابن عمر (‌وَإِنَّ ‌لَهُۥ ‌عِندَنَا ‌لَزُلۡفَىٰ) [سورة ص/ الآية 25] قال ذكر الله الدنو منه حتى يمس بعضه: قلت وهذا كذب على ابن عمر، ومن ذكر تبعيض الذات كفر بالإجماع”. اهـ

وقال الكوثري في تكملته للسيف الصقيل في الرد على ابن زفيل (ص 105) (جزى اللهُ الواحديَّ خيرا حيث رد تلك الأخلوقة ردا مشبعا وكذا ابن المعلم القرشي) أقول ويكفي لعدم ثبوت صفة لله تعالى بهذه الرواية وأمثالها العمل بقاعدة: لا تثبت الصفة لله إلا بكتاب ناطق أو خبر مقطوع بصحته كما نقل الإمام البيهقي في الأسماء والصفات (ص 317) عن الإمام الخطابي، فهذه القاعدة تريح من تكلف الجواب عن بعض ما يروى عن أفراد الصحابة والتابعين.

 وهذا يروونه عن بعض السلف في سلسلة من الرواة يقول عنها علماء الحديث سلسلة الكذب والعياذ بالله،

فينبغي أن يعلم أن اللهَ تباركَ وتعالى نصبَ لنا أدلةً عقليَّةً أنهُ لا يُشبِهُ مخلوقَهُ بوجهٍ منَ الوجوهِ، نَصبَ لنا أدلةً عقليَّةً على استِحالةِ الجلوسِ على اللهِ تباركَ وتعالى وأنزلَ ءايةً مُحْكَمَةً في القُرءانِ الكريمِ تدُلُّ على ذلكَ؛ أي تدلُّ على تنزيهِ اللهِ تباركَ وتعالى عنِ الجلوسِ وغيرِ ذلكَ من صفاتِ البشرِ بلْ عن كلِّ صفةٍ من صفاتِ الـمخلوقينَ وهو قولهُ تباركَ وتعالى في سورةِ الشورى: (‌لَيۡسَ ‌كَمِثۡلِهِۦ ‌شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ) [سورة الشورى/ الآية 11] هذهِ الجُملةُ معَ وجازَةِ لفظِها فمعناها واسعٌ تُنَزِّهُ اللهَ تباركَ وتعالى عن كلِّ صفةٍ مِنْ صفاتِ البشر. صفاتُ البشرِ نعرِفُها مِنْ أنفُسِنا؛ الجُلوسُ من صفاتِنا والتَّنَقُّلُ مِنْ أعلى إلى أسفلَ أو مِنْ أسفلَ إلى أعلى هذا أيضًا مِنْ صِفاتِنا، كذلك اتخاذُ حَيِّزٍ أي مَكانٍ يُتَحيَّزُ فيه هذا أيضًا من صِفاتِنا، كذلكَ التغيُّرُ مِنْ صفاتِنا، كذلكَ التَّأثُّرُ مِنْ صفاتِنا، كذلكَ الانفعالُ هذا من صفاتِنا، فاللهُ تباركَ وتعالى مُنزَّهٌ عن هذهِ الصفاتِ كلِّها، فمَنِ ادَّعى أنهُ معَ السّلفِ وقال (‌ٱلرَّحۡمَٰنُ ‌عَلَى ‌ٱلۡعَرۡشِ ‌ٱسۡتَوَىٰ) [سورة طه/ الآية 5] بمعنى الجلوسِ فقدِ افترى وكذبَ كذِبًا ظاهرًا لأنهُ لـم يقُلْ أحدٌ منَ السلفِ إنَّ استوى هنا بمعنى جلسَ، لا يثبُتُ عنْ أحدٍ منْ أصحابِ رسولِ الله الذينَ عُرِفُوا بتفسيرِ القرءانِ، لا يثبتُ عنْ أحدٍ مِنهم، هذهِ السلسلةُ سلسلةُ الكذبِ افْتَرَتْ على ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما فقالتْ إنَّ ابنَ عباسٍ قال (‌ٱلرَّحۡمَٰنُ ‌عَلَى ‌ٱلۡعَرۡشِ ‌ٱسۡتَوَىٰ) استقرَّ. هذا افتراءٌ على ابنِ عباسٍ، لا يثبُتُ عن أحدٍ منَ الصحابةِ تفسيرُ استواءِ اللهِ على العرشِ بالجُلوسِ أوِ الاستقرارِ، بل إنَّهُم كانوا يفهَمونَ اللغةَ العربيةَ كانوا يفهَمونَ مِنْ قولِ اللهِ تباركَ وتعالى: (ٱلرَّحۡمَٰنُ ‌عَلَى ‌ٱلۡعَرۡشِ ‌ٱسۡتَوَىٰ) معنًى يليقُ باللهِ تعالى كعُلُوِّ القَدْرِ، عُلُوُّ القدرِ هو صفةٌ مِنْ صفاتِ اللهِ، اللهُ تعالى وصفَ نفسَهُ بذلكَ فقالَ في سورةِ البقرةِ: (‌وَهُوَ ‌ٱلۡعَلِيُّ ‌ٱلۡعَظِيمُ) [البقرة/ الآية 255] العليُّ معناهُ عليُّ القَدْرِ ليسَ معناهُ أنهُ مُستقرٌّ على العرشِ الذي هوَ مِنَ العالَمِ العُلويِّ ولا على الكُرسيّ الذي هو جِرمٌ عظيمٌ تحتَ العرشِ، كلُّ هذا لا يليقُ باللهِ تعالى لأنَّ الاستقرارَ والجلوسَ صفةٌ من صفاتِ البشرِ فكلُّ صفةٍ من صفاتِ البشرِ لا تليقُ باللهِ تعالى.

بلْ قالَ بعضُ السلفِ وهوَ الإمامُ أبو جعفرٍ الطحاويُّ الذي كانَ من أهلِ القرنِ الثالثِ الهجريِّ ثمَّ أدركَ جُزءًا منَ القَرنِ الرابعِ فتُوُفِّيَ، هذا الإمامُ الذي هُوَ منَ السلفِ قالَ في عقيدَتِهِ المشهورةِ التي هيَ مُتداوَلَةٌ بينَ العلماءِ مِنْ ذلكَ الزمنِ إلى عَصرِنا هذا، قال رضيَ اللهُ عنهُ: “ومَنْ وصفَ اللهُ بمعنًى من معاني البشرِ فقدْ كَفَرَ” هذه الجملةُ احفَظُوها وحَفِّظُوها أهالِيكُم “ومَنْ وصفَ اللهَ بمعنًى من معاني البشرِ فقد كفرَ”، معانـي البشر كثيرةٌ، كلُّنا يعرفُ معانيَ البشرِ أي صفاتِ البشر، كلُّنا نعرِفُ، الجلوسُ مِنْ صِفاتِنا، الجلوسُ لا يصِحُّ في لغةِ العربِ إلا مِمَّن لهُ نِصفانِ نصفٌ أعلى ونصفٌ أسفل، الإنسانُ هكذا لذلكَ يُوصَفُ بالجلوسِ، والكلبُ كذلكَ يُوصَفُ بالجلوسِ وكثيرٌ منَ البهائمِ تُوصَفُ بالجلوسِ لأنَّ لها نِصفًا أعلى ونصفًا أسفل.

ثمَّ الجلوسُ في لغةِ العربِ عبارةٌ عنْ التقاءِ الِمقعدةِ بالأرضِ أو بالكرسيِّ أو نحو ذلك، هذا معنى الجلوسِ فكيفَ يُوصَفُ خالقُ العالَمِ الذي خلقَ الإنسانَ وصِفاتِهِ وخلقَ سائرَ الأشياءِ وصفاتِها بالجلوسِ الذي هوَ تَلاصُقُ جِسمَينِ أحدُهُما لهُ نصفانِ نصفٌ أعلى ونصفٌ أسفل. هؤلاءِ كيفَ يزعُمُونَ أنَّهُم عرَفُوا اللهَ تعالى، يُفسِّرونَ (ٱلرَّحۡمَٰنُ ‌عَلَى ‌ٱلۡعَرۡشِ ‌ٱسۡتَوَىٰ) بالجلوسِ ثمَّ يزعُمُونَ أنَّهُم عرَفُوا اللهَ وأنهُم ءامنُوا بهِ، هيهاتَ هيهاتَ هذا منَ الكَذِبِ البعيدِ.

 الَّذِى وَعَدْتَهُ الْمُرَادُ بِوَعْدِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (‌عَسَىٰٓ ‌أَن ‌يَبۡعَثَكَ ‌رَبُّكَ ‌مَقَامٗا ‌مَّحۡمُودٗا) [سورة الإسراء/ الآية 79] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مَقَامًا يَحْمَدُكَ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، وَتُشْرِفُ فِيهِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، تَسْأَلُ فَتُعْطَى وَتَشْفَعُ فَتُشَفَّعُ، لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِكَ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «الْمَقَام الْمَحْمُود»، وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةٍ: «إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ»، وَأَمَّا زِيَادَةُ: (يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ) فَلَا وُجُودَ لَهَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ.

قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ، إِظْهَارًا لِشَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ وَتَلَذُّذًا بِحُصُولِ مَرْتَبَتِهِ وَرَجَاءً لِشَفَاعَتِهِ.

وَعَسَى فِي الْآيَةِ لِلتَّحْقِيقِ.

حَلَّتْ لَهُ أَيْ: وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ.

ومما يدل على أفضليته ﷺ على الأنبياء حديث الشفاعة الطويل ولكن ينبغي توضيح بعض معانيه وبيانه، وهو في البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رسول الله ﷺ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ – بمعنى أخذ بأطراف أسنانه – مِنْهَا، نَهْسَةً، فَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ – وهذا يدلّ على أفضليته على بني ءادم أجمعين، ويدلّ على جواز قول سيد للنبي ﷺ وليس كما يحرمه بعض الجفاة في زماننا -، وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسمِعُهُم الداعي ويَنفُذُهم البصر – قال القرطبي: المعنى أنهم يجمعون في مكان واحد بحيث لا يخفى منهم أحد لو دعاهم داع لسمعوه ولو نظر إليهم ناظر لأدركهم، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالداعي هنا من يدعوهم إلى العرض والحساب – وتدنو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ أَلَا تَرَوْنَ مَا بَلَغَكُمْ، أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَخَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ – أي بعنايته، فالله تعالى منزه عن الجوارح ليس كمثله شيء -، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ – أي من الروح المشرف عنده، فحياة الله ليست بروح ولحم ودم وجثة وأعضاء – وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ – كان هذا السجود سجود تحية وليس سجود عبادة بالإجماع كما قال الرازي في تفسيره – اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ – أي ما يظهره الله تعالى من انتقامه فيمن عصاه وما يشاهده أهل الجمع من أهوال القيامة، ولا ريب أنه لم يتقدم قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله. الغضب بالنسبة للخلق تغير يحصل عند غليان الدم في القلب، وهو انفعال نفساني. أما الغضب إذا وصف الله به فيكون بمعنى إرادة الانتقام. والرضا إرادة إنعامه على عباده، أي إرادة الرحمة والإكرام -، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ – أي معصية صغيرة ليس فيها خسة ولا دناءة نفس وكانت من آدم قبل أن يوحى إليه وتاب منها وتاب الله عليه -. نَفْسِي، نَفْسِي – لا يجوز أن يعتقد ما في بعض الكتب مما ينسبونه للأنبياء أنهم يقولون إنا نخاف أن يطرحنا الله في النار فهذا كذب لا يجوز اعتقاده -، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الْأَرْضِ – أي بعد ظهور الكفر بين البشر، وإلا فإن أول الرسل هو آدم عليه السلام ونبوته ثابتة في النصوص الشرعية والإجماع -، وَقد سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ولم يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كِذْبَاتِهِ – لا يجوز الكذب على الأنبياء، ومعنى هذا المنسوب إلى إبراهيم عليه السلام أي تكلم بكلام يظنه بعض الناس كذبا وهو صدق من حيث الظاهر والباطن، فمن العلماء مَنْ أوّل هذه الكلمة ومنهم من أنكرها. أما الذين أولوها فقد حملوها كما حملت غيرها من النصوص كقول إبراهيم في زوجته لما سأله النمرود: “إنها أختي” وهي ليست أخته في النسب إنما أخته في الدين ومراده من هذه التورية صيانتها من أذى الجبار فهو ليس كذبًا في الباطن والحقيقة بل هو صدق -. نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ فضّلك الله برسالته وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ – الله تعالى أزال الحجاب عن سمع موسى عليه السلام فسمع كلام الله الذي ليس حرفا ولا صوتا ولا بداية له ولا نهاية ففهم منه أن افعل كذا ولا تفعل كذا – اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا، فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مثله ولم يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قتلت نفسا لم أأمر بِقَتْلِهَا – قَتْلُ موسى عليه السلام للقبطيّ ليس فيه خِسّة لأنّ موسى ما قصد قَتْله، موسى وجماعتُه من بني إسرائيل، أمّا فرعونُ وجماعتُه من الأقباط. الإسرائيليُّ أساءَ لكن القبطيَّ أرادَ قتْلَه فدفَعه موسى فمات -، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى.

فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ من اللهِ – أي روح عيسى من عند الله خلقا وتكوينا فإضافة الروح هنا إلى الله على معنى التشريف لروح عيسى عليه السلام وليس على معنى الجزئية – وَكَلِمَتُهُ – أي بشارته لمريم التي بشرتها بها الملائكة – اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا. نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.

فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي بَابَ الْعَرْشِ – العرش هو أكبر المخلوقات حجما والله تعالى خلقه وكان موجودا قبله ولما خلقه لم يحتج إليه فهو سبحانه لا يوصف بالجلوس ولا بالقعود ليس جسما لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان غني عن العرش وعن خلقه سبحانه – فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى)).اهـ

وروى أحمد في مسنده عن رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّاسِ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ وَلَا فَخْرَ». وفي مسند البزار: «أَنَا ‌أَوَّلُ ‌النَّاسِ ‌خُرُوجًا ‌إِذَا ‌بُعِثُوا، وَأنا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأنا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا، وَأنا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَبْلَسُوا لِوَاءُ الْكَرَمِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَمَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ بِيَدِي، وَأنا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى اللَّهِ، ولَا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ».

والله تعالى أعلم وأحكم