دعاء توديع المسافر والتقوى ومحاسبة النفس

حلية البشر

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحَمدُ للهِ الَّذِي شَيَّدَ وَقَوَّى مَنَارَ الدِّينِ، وَبَيّنَ لِلخَلقِ شَرَائِعَهُ وَأَحكَامَهُ أَحكَمَ تَبيِينٍ، وَبَعَثَ صَفوَتَهُ وَخَصَائِصَ أَولِيَائِهِ المُصطَفَينَ، لِتَبلِيغِ رِسَالَتِهِ مِن أَنبِيَائِهِ يَدعُونَ إِلَى الِالتِزَامِ بِشَرِيعَةِ الدِّينِ، وَخَتَمَ الدَّعوَةَ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرسَلِينَ، وَفَضَّلَهُ عَلَى مَن سَبَقَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَجَعَلَ شَرِيَعَتَهُ مُؤَيَّدَةً إِلَى يَومِ الدِّينِ.

صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ البَحرِ الرَّائِقِ، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكرٍ القَائِمِ يَومَ الرِّدَّةِ بِالحَزمِ اللَّائِقِ، وَعَلَى عُمَرَ قَاهِرِ الكُفَّارِ وَفَتَّاحِ المَغَالِقَ، وَعَلَى عُثمَانَ الَّذِي مَا استَحَلَّ حُرمَتَهُ إِلَّا مَارِقٌ، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي كَانَ لِشَجَاعَتِهِ يَسلُكُ المَضَائِقَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، مَن تَقُومُ بِهِمُ الحُجَّةُ، وَتَرتَفِعُ بِقَولِهِمُ الشُّبهَةُ، وَهُمُ الفُقَهَاءُ الَّذِينَ التَزَمُوا حِرَاسَةَ الشَّرِيعَةِ، وَالتَّفَقُّهَ فِي الدِّينِ.

فَقَد وَصَلنَا فِي شَرحِ الأَذكَارِ الوَارِدَةِ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن كِتَابِ حِليَةِ البَشَرِ إِلَى:

بَابُ مَا يَقُولُ عِندَ الوَدَاعِ

رَوَى البَيهَقِىُّ عَن أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدنِى، قَالَ: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقوَى» قَالَ: زِدنِى، قَالَ: «وَغَفَرَ لَكَ ذَنبَكَ» قَالَ: زِدنِى، بِأَبِى أَنتَ وَأُمِّى، قَالَ: «وَيَسَّرَ لَكَ الخَيرَ حَيثُ مَا كُنتَ»

شَرحُ اسمِ البَابِ

المُرَادُ بِالوَدَاعِ هُنَا: السَّفَرُ، أَي مَاذَا يَقُولُ الشَّخصُ عِندَمَا يُوَدِّعُ شَخصًا آخَرَ ذَاهِبًا لِلسَّفَرِ.

وَهُنَا أَذكُرُ إِشَارَةً مُهِمَّةً، وَهِيَ أَنَّ الوَاحِدَ مِنَّا أَحيَانًا يُوَدِّعُ عَزِيزًا عَلَيهِ أَو قَرِيبًا أَوِ ابنًا أَو أَبًا أَو أُمًّا، وَهَذَا هُوَ الوَدَاعُ فِي الدُّنيَا، وَفِي الغَالِبِ سَيَلتَقِي بِهِ فِي الدُّنيَا، أَمَّا الوَدَاعُ الَّذِي يَنبَغِي أَن نَتَذَكَّرَهُ دَائِمًا وَنُكثِرَ مِن ذِكرِهِ — وَهُوَ لَا بُدَّ مِنهُ — هُوَ الوَدَاعُ بِالمَوتِ وَالفِرَاقِ وَالخُرُوجِ مِن هَذِهِ الدُّنيَا، وَفِي هَذَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَغَيرُهُ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجهَهُ فِي الجَنَّةِ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ لِي جَبرَائِيلُ: يَا مُحَمَّدُ: «أَحِبَّ مَن شِئتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعمَل مَا شِئتَ فَإِنَّكَ ملُاَقِيهِ، وَعِش كَم شِئتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ»

وَفِي هَذَا تَذكِيرٌ بِالمَوتِ وَوَقتِ الخُرُوجِ مِن هَذِهِ الدُّنيَا الفَانِيَةِ، وَقَد قَالَ أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلتِ: عَبطَةً: شَابًّا صَحِيحًا.

مَوعِظَةٌ فِي الِاستِعدَادِ لِلآخِرَةِ

وَقَد قَالَ بَعضُ الوُعَّاظِ: وَيحَكِ يَا نَفسِ، لَا يَنبَغِي أَن تَغُرَّكِ الحَيَاةُ الدُّنيَا، وَلَا يَغُرَّنَّكِ بِاللهِ الغَرُورُ، فَانظُرِي لِنَفسِكِ، فَمَا أَمرُكِ بِمُهِمٍّ لِغَيرِكِ، وَلَا تُضَيِّعِي أَوقَاتَكِ، فَالأَنفَاسُ مَعدُودَةٌ؛ فَإِذَا مَضَى مِنكِ نَفَسٌ فَقَد ذَهَبَ بَعضُكِ، فَاغتَنِمِي الصِّحَّةَ قَبلَ السَّقَمِ، وَالفَرَاغَ قَبلَ الشُّغُلِ، وَالغِنَى قَبلَ الفَقرِ، وَالشَّبَابَ قَبلَ الهَرَمِ، وَالحَيَاةَ قَبلَ المَوتِ، وَاستَعِدِّي لِلآخِرَةِ عَلَى قَدرِ بَقَائِكِ فِيهَا.

يَا نَفسِ، أَمَا تَستَعِدِّينَ لِلشِّتَاءِ بِقَدرِ طُولِ مُدَّتِهِ؛ فَتَجمَعِينَ لَهُ القُوتَ وَالكِسوَةَ وَالحَطَبَ وَجَمِيعَ الأَسبَابِ، أَفَتَظُنِّينَ أَيَّتُهَا النَّفسُ أَنَّ زَمهَرِيرَ جَهَنَّمَ أَخَفُّ بَردًا وَأَقصَرُ مُدَّةً مِن زَمهَرِيرِ الشِّتَاءِ؟ كَلَّا أَن يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ، فَلَا يَندَفِعُ حَرُّ النَّارِ وَبَردُهَا إِلَّا بِحِصنِ التَّوحِيدِ وَخَندَقِ الطَّاعَاتِ، وَإِنَّمَا كَرَمُ اللهِ تَعَالَى فِي أَن عَرَّفَكِ طَرِيقَ التَّحَصُّنِ وَيَسَّرَ لَكِ أَسبَابَهُ، فَطَاعَاتُكِ وَمُجَاهَدَاتُكِ أَيضًا هُوَ مُستَغنٍ عَنهَا وَإِنَّمَا هِيَ طَرِيقُكِ إِلَى نَجَاتِكِ، فَمَن أَحسَنَ فَلِنَفسِهِ، وَمَن أَسَاءَ فَعَلَيهَا، وَاللهُ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ.

مُحَاسَبَةُ النَّفسِ

مَن كَانَ هَذَا حَالَهُ: يُفَكِّرُ بِالآخِرَةِ وَبِالقَبرِ وَبِمَا فِيهِمَا مِن أَهوَالٍ، فَإِنَّهُ سَيَحمِلُ نَفسَهُ عَلَى الِاستِقَامَةِ وَيُغَالِبُ نَفسَهُ وَيَقهَرُهَا لِأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ وَاجتِنَابِ المُحَرَّمَاتِ، وَهُوَ الَّذِي حَثَّ عَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَولِهِ:

«الكَيِّسُ مَن دَانَ نَفسَهُ» رواه الترمذي.

فَمُحَاسَبَةُ النَّفسِ فِيهَا نَفعٌ لِلمُسلِمِ وَرَفعٌ لِلدَّرَجَاتِ، وَهِيَ شَدِيدَةٌ إِلَّا عَلَى مَن يَسَّرَهَا اللهُ عَلَيهِ، قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: «حَاسِبُوا أَنفُسَكُم قَبلَ أَن تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنفُسَكُم قَبلَ أَن تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَهوَنُ عَلَيكُم فِي الحِسَابِ غَدًا أَن تُحَاسِبُوا أَنفُسَكُمُ اليَومَ، وَتَزَيَّنُوا لِلعَرضِ الأَكبَرِ» ﴿يَومَئِذٍ تُعرَضُونَ لَا تَخفَى مِنكُم خَافِيَةٌ﴾ [سورة الحاقة/ الآية 18]

وَرُوِيَ عَن مَيمُونِ بنِ مِهرَانَ قَالَ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ لِنَفسِهِ أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ».

وقَالَ إِبرَاهِيمُ التَّيمِيُّ: «مَثَّلتُ نَفسِي فِي الجَنَّةِ، آكُلُ ثِمَارَهَا، وَأَشرَبُ مِن أَنهَارِهَا، وَأُعَانِقُ أَبكَارَهَا، ثُمَّ مَثَّلتُ نَفسِي فِي النَّارِ، آكُلُ مِن زَقُّومِهَا، وَأَشرَبُ مِن صَدِيدِهَا، وَأُعَالِجُ سَلَاسِلَهَا وَأَغلَالَهَا؛ فَقُلتُ لِنَفسِي: أَي نَفسِي، أَيُّ شَيءٍ تُرِيدِينَ؟ قَالَت:أُرِيدُ أَن أُرَدَّ إِلَى الدُّنيَا فَأَعمَلَ صَالِحًا، قَالَ: قُلتُ: فَأَنتِ فِي الأُمنِيَةِ، فَاعمَلِي».

وَرُوِيَ عَن وَهبِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: «مَكتُوبٌ فِي حِكمَةِ آلِ دَاوُدَ: حَقٌّ عَلَى العَاقِلِ أَن لَا يَغفَلَ عَن أَربَعِ سَاعَاتٍ: سَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهِ، وَسَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفسَهُ، وَسَاعَةٍ يَخلُو فِيهَا مَعَ إِخوَانِهِ الَّذِينَ يُخبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ وَيَصدُقُونَهُ عَن نَفسِهِ، وَسَاعَةٍ يَخلُو فِيهَا بَينَ نَفسِهِ وَبَينَ لَذَّاتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيُحمَدُ؛ فَإِنَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَونًا عَلَى تِلكَ السَّاعَاتِ، وَإِجمَامًا لِلقُلُوبِ».

شَرحُ الحَدِيثِ الأَوَّلِ

رَوَى البَيهَقِىُّ عَن أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ — لَم يُذكَرِ اسمُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى التَّحدِيدِ — فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أُرِيدُ سَفَرًا، أَي أُرِيدُ وَأَقصِدُ الذَّهَابَ لِلسَّفَرِ، فَزَوِّدنِي، يَعنِي: ادعُ لِي فَإِنَّ دُعَاءَكَ مِن خَيرِ الزَّادِ، وَالزَّادُ هُوَ المُدَّخَرُ الزَّائِدُ عَلَى مَا يُحتَاجُ إِلَيهِ فِي الوَقتِ، وَمِنهُ قَولُهُ تَعَالَى:

﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى﴾ [سورة البقرة/ الآية 197]

قَالَ: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقوَى»، أَيِ امتِثَالَ الأَوَامِرِ وَاجتِنَابَ النَّوَاهِي، وَهَذَا هُوَ تَعرِيفُ التَّقوَى: أَدَاءُ الوَاجِبَاتِ وَاجتِنَابُ المُحَرَّمَاتِ.

وَقَالَ الغَزَالِيُّ: وَالقُرآنُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ التَّقوَى مِفتَاحُ الهِدَايَةِ وَالكَشفِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوعِظَةٌ لِلمُتَّقِينَ﴾ [سورة آل عمران/ الآية 138]

وَقَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ ابنُ أَبِي الدُّنيَا: «الكَرَمُ التَّقوَى وَالشَّرَفُ التَّوَاضُعُ وَاليَقِينُ الغِنَى»

التَّقوَى وَالعِلمُ

وَالتَّقِيُّ لَا يَصِلُ للتَّقوَى إِلَّا بِعِلمِ الدِّينِ وَأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ وَاجتِنَابِ المُحَرَّمَاتِ، بَعضُ الجُهَّالِ يَتَكَلَّمُونَ بِالكُفرِ الصَّرِيحِ وَيَظُنُّونَ أَنفُسَهُم أَتقِيَاءَ، بَعضُهُم يَقُولُ بِأَنَّ اللهَ جِسمٌ وَجَالِسٌ عَلَى العَرشِ وَيَسبقُ النَّاسَ إِلَى المَسجِدِ لِلصَّفِ الأَوَّلِ لِلصَّلَاةِ صُورَةً، وَيَظُنُّ نَفسَهُ بِهَذَا يَصِيرُ تَقِيًّا وَوَلِيًّا وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِالتَّجسِيمِ وَالتَّشبِيهِ.

والبعض يحتجّ بعقيدة فرعون ويفتري على سيدنا موسى ويقول عنه إنّه قال لفرعون إنّ الله في السماء! فلذلك فرعون قال ما ذكر الله عنه في القرآن: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [سورة غافر/ الآية 36-37]

ولنأتِ إلى القرآن ونسمع ما قال موسى لفرعون كما في سورة الشعراء: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [سورة الشعراء/ الآية 23-28]

هذا الذي قاله موسى لفرعون بنص القرآن، أمّا فرعون فهو مجسّم فاعتقد أنّ ربّ موسى في السّماء فطلب من وزيره أن يبني له صرحًا! وماذا قال ربنا عن هذا الاعتقاد:﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ [سورة غافر/ الآية 37]

فَالتَّقوَى لَا بُدَّ لِهَا مِن عِلمٍ، وَلَا بُدَّ لَهَا مِن صِحَّةِ اعتِقَادٍ، وَرَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَا يَحُلُّ فِي شَيءٍ وَلَا يَنحَلُّ مِنهُ شَيءٌ وَ:﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾

أَعظَمُ الذُّنُوبِ

«وَغَفَرَ لَكَ ذَنبَكَ» أَي دَعَا لَهُ بِمَغفِرَةِ الذُّنُوبِ، وَهَذَا مَقصُودُ المُؤمِنِ، فَإِذَا غُفِرَت زَلَّاتُهُ فَهُوَ بِرَحمَةِ اللهِ وَبِفَضلِهِ نَاجٍ سَعِيدٌ يَومَ القِيَامَةِ.

وَأَعظَمُ الذُّنُوبِ هُوَ الكُفرُ بِاللهِ، وَهُوَ الذَّنبُ الَّذِي لَا يَغفِرُهُ اللهُ لِمَن مَاتَ عَلَيهِ، وَيَغفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ أَنَّهُ قَالَ:سَأَلتُ أَو سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّ الذَّنبِ عِندَ اللهِ أَكبَرُ؟ قَالَ: «أَن تَجعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَن تَقتُلَ وَلَدَكَ خَشيَةَ أَن يَطعَمَ مَعَكَ» قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَن تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ»

قَالَ وَنَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ تَصدِيقًا لِقَولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقتُلُونَ النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزنُونَ وَمَن يَفعَل ذَلِكَ يَلقَ أَثَامًا﴾ [سورة الفرقان/ الآية 68]

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيَغفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشـرِك بِاللَّهِ فَقَدِ افتَرَى إِثمًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء/ الآية 48]

وَقَالَ الدِّميَاطِيُّ الشَّافِعِيُّ: وَحَاصِلُ الكَلَامِ عَلَى أَنوَاعِ الرِّدَّةِ أَنَّهَا تَنحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أَقسَامٍ: اعتِقَادَاتٍ وَأَفعَالٍ وَأَقوَالٍ، وَكُلُّ قِسمٍ مِنهَا يَتَشَعَّبُ شُعَبًا كَثِيرَةً.

الشَّفَاعَةُ وَالمَغفِرَةُ

وَيَجُوزُ المَغفِرَةُ عِندَ أَهلِ السُّنَّةِ لِلعَبدِ المُؤمِنِ المُذنِبِ، وَلَو كَانَ مِن أَهلِ الكَبَائِرِ، رَوَى البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «يَخرُجُ قَومٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَدخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّونَ الجَهَنَّمِيِّينَ»

مَعنَى «بِأَبِي أَنتَ وَأُمِّي» وَمَنزِلَةُ النَّبِيِّ ﷺ

«بِأَبِي أَنتَ وَأُمِّي» أَي: أَفدِيكَ بِهِمَا وَأَجعَلُهُمَا فِدَاءَكَ، وَهَذِهِ العِبَارَةُ تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ تَعَلُّقِ قُلُوبِهِم بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، بِأَنَّهُم يَفدُونَهُ بِآبَائِهِم وَأُمَّهَاتِهِم عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

نبيُّنَا الكريمُ ﷺ الَّذِي شرَّفَنَا ربُّنَا عزَّ وجلَّ باتِّبَاعِهِ وجَعَلَنَا مِن أُمَّتِهِ وهدَانَا بهِ، فَلولاهُ أينَ كنَّا؟ فَفَضلُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ خَاصَّةً فَضلٌ عَظِيمٌ، وَقَد جَعَلَ اللهُ لَهُ مَنزِلَةً وَمَكَانَةً لَا تُضَاهَى وَلَا يُوصَلُ إِلَيهَا بِالِاجتِهَادِ.

وَمِن عَظِيمِ مَنزِلَتِهِ عِندَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَن رَفَعَ اللهُ ذِكرَهُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَصَدَقَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَيثُ يَقُولُ: ﴿وَمَن لَم يَجعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ [سورة النور/ الآية 40]

قِصَّةُ السُّمَيرَاءِ بِنتِ قَيسٍ يَومَ أُحُدٍ

قَالَ بَعضُ أَهلِ السِّيَرِ وَالمَغَازِي: خَرَجَت السُّمَيرَاءُ بِنتُ قَيسٍ إحدَى نِسَاءِ بَنِى دِينَارٍ وَقَد أُصِيبَ ابنَاهَا مَعَ النّبِيِّ ﷺ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نُعِيَا لَهَا قَالَت: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالُوا: خَيرًا، هُوَ بِحَمدِ اللهِ صَالِحٌ عَلَى مَا تُحِبِّينَ، قَالَت: أَرُونِيهِ أَنظُرُ إِلَيهِ، فَأَشَارُوا لَهَا إِلَيهِ، فَقَالَت: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ جَلَلٌ — أَي هَيِّنَةٌ — وَخَرَجَت تَسُوقُ بِابنَيهَا بَعِيرًا تَرُدّهُمَا إلَى المَدِينَةِ.

وَتَرَّسَ دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَبُو دُجَانَةَ بِنَفسِهِ، يَقَعُ النَّبلُ فِي ظَهرِهِ وَهُوَ مُنحَنٍ عَلَيهِ حَتَّى كَثُرَ فِيهِ النَّبلُ.

قِصَّةُ أُمِّ عُمَارَةَ يَومَ أُحُدٍ

فَيُروَى عَن أُمِّ سَعِيدٍ ابنَةِ سَعدِ بنِ الرَّبِيعِ أَنَّهَا كَانَت تَقُولُ: دَخَلتُ عَلَى أُمِّ عُمَارَةَ فَقُلتُ: يَا خَالَةُ، أَخبِرِينِي خَبَرَكِ؟ فَقَالَت: خَرَجتُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَنَا أَنظُرُ مَا يَصنَعُ النَّاسُ، وَمَعِي سِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَانتَهَيتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي أَصحَابِهِ، وَالدّولَةُ وَالرِّيحُ لِلمُسلِمِينَ، فَلَمَّا حَلَّ بِالمُسلِمِينَ مَا حَلَّ انحَزتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُمتُ أُبَاشِرُ القِتَالَ وَأَذُبُّ عَنهُ بِالسَّيفِ حَتَّى خَلَصَتِ الجِرَاحَةُ إِلَيَّ. فَرَأَيتُ عَلَى عَاتِقِهَا جُرحًا أَجوَفَ لَهُ غَورٌ، فَقُلتُ: مَن أَصَابَكِ بِهَذَا؟ قَالَتِ: ابنُ قَمِئَةَ — أَقمَأَهُ اللَّهُ — لَمَّا وَلَّى النَّاسُ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقبَلَ يَقُولُ: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ، فَلَا نَجَوتُ إِن نَجَا، فَاعتَرَضتُ لَهُ أَنَا وَمُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ وَأُنَاسٌ مِمَّن ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّربَةَ، وَلَكِن ضَرَبتُهُ ضَرَبَاتٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ كَانَ عَلَيهِ دِرعَانِ.

وَأَثنَى عَلَيهَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَالَ: «مَا التَفَتُّ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا يَومَ أُحُدٍ إِلَّا وَجَدتُ نُسَيبَةَ بِنتَ كَعبٍ تُقَاتِلُ دُونِي»

مَعنَى «وَيَسَّرَ لَكَ الخَيرَ حَيثُ مَا كُنتَ»

«وَيَسَّرَ لَكَ الخَيرَ حَيثُ مَا كُنتَ» أَي: سَهَّلَ لَكَ خَيرَ الدَّارَينِ، مَن يَسَّرَ اللهُ لَهُ الخَيرَ أَيِ الطَّاعَةَ أَينَمَا كَانَ فَهُوَ المُوَفَّقُ، فَالتَّوفِيقُ: هُوَ خَلقُ القُدرَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَعَكسُهُ الخِذلَانُ، وَهُوَ خَلقُ القُدرَةِ عَلَى المَعصِيَةِ.

وَالتَّوفِيقُ لَهُ عَلَامَاتٌ، وَمِنهَا أَنَّ اللهَ يُيَسِّرُ لَهُ طَرِيقَ العِلمِ وَالعَمَلِ، فَقَد رَوَى البُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَن يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّههُ فِي الدِّينِ»

وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: قَالَ ﷺ: «اعمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَن كَانَ مِن أَهلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَن كَانَ مِن أَهلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهلِ الشَّقَاوَةِ»

وَقَد روى الترمذي في سننه عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَن يَشبَعَ المُؤمِنُ مِن خَيرٍ يَسمَعُهُ حَتَّى يَكُونَ مُنتَهَاهُ الجَنَّةَ»

وَقَالَ قَتَادَةُ«لَو كَانَ أَحَدٌ يَكتَفِي مِنَ العِلمِ بِشَيءٍ لَاكتَفَى مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ»، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿هَل أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمتَ رُشدًا﴾ [سورة الكهف/ الآية 66]

الحَدِيثُ الثَّانِي: دُعَاءُ الوَدَاعِ

وَرَوَى التِّرمِذِىُّ وَالحَاكِمُ وَغَيرُهُمَا عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى أُرِيدُ سَفَرًا، فَأَوصِنِى، فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ:

«فِى حِفظِ اللهِ وَفِى كَنَفِهِ، زَوَّدَكَ اللهُ التَّقوَى، وَغَفَرَ ذَنبَكَ، وَوَجَّهَكَ فِى الخَيرِ حَيثُمَا كُنتَ» أَو «أَينَ مَا كُنتَ» شَكَّ سَعِيدٌ فِى أَيَّتِهِمَا.

شَرحُ الحَدِيثِ الثَّانِي

«فِي حِفظِ اللَّهِ» أَي دَعَا اللهَ لَهُ لِيَحفَظَهُ مِن مَكرُوهَاتِ السَّفَرِ وَمِن بَلَايَاهُ وَمِن شِدَّتِهِ وَمَشَقَّتِهِ. «وَفِي كَنَفِهِ» أَي سَترِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِحَاجَةٍ لِسَترِ اللهِ.

وَأَعظَمُ السَّترِ هُوَ مَا كَانَ يَومَ القِيَامَةِ حَيثُ يَستُرُ اللهُ عَلَى بَعضِ النَّاسِ وَيَغفِرُ لَهُم، وَمِن ذَلِكَ حَدِيثُ الصَّحِيحَينِ عَن صَفوَانَ بنِ مُحرِزٍ قَالَ: بَينَا ابنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحمَنِ، سَمِعتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجوَى؟ فَقَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يُدنَى المُؤمِنُ مِن رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، تَعرِفُ ذَنبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعرِفُ، مَرَّتَينِ، فَيَقُولُ: سَتَرتُهَا فِي الدُّنيَا وَأَغفِرُهَا لَكَ اليَومَ»

قَالَ الكُورَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «الكَوثَرِ الجَارِي»: «أَي يَقرُبُ مِن لُطفِهِ وَرَحمَتِهِ، وَالكَنَفُ بِفَتحِ الكَافِ وَالنُّونِ: السَّترُ، وَالمُرَادُ أَنَّهُ يُحِيطُ عِنَايَتَهُ بِهِ بِحَيثُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيهِ غَيرُهُ تَعَالَى».

فَكَمَا هُوَ مَعلُومٌ: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنِ المَكَانِ وَالجِهَةِ وَالحَيِّزِ وَالقُربِ وَالبُعدِ، لِأَنَّهُ مَوجُودٌ أَزَلًا وَأَبَدًا بِلَا مَكَانٍ.

التَّقوَى خَيرُ الزَّادِ

«زَوَّدَكَ اللهُ التَّقوَى» — وَمِن عَظِيمِ فَضلِ تَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا كَانَت وَصِيَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّاسِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَد قَالَ ﷺ:

«أُوصِيكُم بِتَقوَى اللهِ»

وَرَبُّنَا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ تَقوَاهُ خَيرَ الزَّادِ: ﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفعَلُوا مِن خَيرٍ يَعلَمهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلبَابِ﴾ [سورة البقرة/ الآية 197]

ثُم تَقوَى اللهِ هِيَ وَصِيَّةُ اللهِ إِلَى الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ، رَبُّنَا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي القُرءَانِ: ﴿وَلَقَد وَصَّينَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُم وَإِيَّاكُم أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [سورة النساء/ الآية 131]

مَعنَى «وَوَجَّهَكَ فِي الخَيرِ حَيثُمَا كُنتَ»

«وَغَفَرَ ذَنبَكَ وَوَجَّهَكَ فِى الخَيرِ حَيثُمَا كُنتَ» أَو «أَينَ مَا كُنتَ»، أَي: فِي أَيِّ مَكَانٍ حَلَلتَ، وَمِن لَازِمِهِ: فِي أَيِّ زَمَانٍ نَزَلتَ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحتَمَلُ أَنَّ الرَّجُلَ طَلَبَ الزَّادَ المُتَعَارَفَ، فَأَجَابَهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَا أَجَابَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أُسلُوبِ الحَكِيمِ، أَي: زَادُكَ أَن تَتَّقِيَ مَحَارِمَهُ وَتَجتَنِبَ مَعَاصِيَهُ، فَإِنَّ التَّعرِيفَ فِي الخَيرِ لِلجِنسِ فَيَتَنَاوَلُ خَيرَ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ. شَكَّ سَعِيدٌ فِى أَيَّتِهِمَا — وَهَذَا مِنَ الأَمَانَةِ فِي نَقلِ الحَدِيثِ، شَكَّ الرَّاوِي فَنَقَلَ الِاثنَينِ.

والله تعالى أعلم وأحكم