أساطين المسجد النبوي

أسطوانة السرير

للمسجِد النبويّ أُسطُوانَاتٌ (وهي الأعمدةُ المستَدِيرة) التي في المسجد النّبويّ في القِسم القِبْلِيّ مِنه، أُقِيمَت في عِمَارة السّلطان عبد المجيد العثماني في مكانِ السَّواري التي كانت في عهدِ النّبي مِن جُذوع النَّخْل، فقَد تَحرّوا عندَ البِناء مواقِعَها.

وفي المسجد النّبوي ثمانُ سَواري (أُسطُوانات)، اثنانِ منها داخِلَ المقصُورة الشَّريفة وسِتُّ أساطِينَ خَارجَها، ولكلِّ واحِدةٍ منها قِصّة في زمَن النّبي.

الأُسطُوَانَةُ الْمُخَلَّقَة

وتُعرَف بالأُسطُوانَةِ المطَيَّبة والمعَطَّرة وعَلَمُ المصَلَّى أي أنّها عَلَمٌ على مُصَلَّى النّبي ﷺ، وكانَ سلَمةُ بنُ الأكْوَع يتَحَرّى الصّلاةَ عِندَها، فلَمّا سُئل عن ذلك قال: «إنّي رأيتُ النّبيَّ يتَحرّى الصّلاةَ عِندَها. ونُقِلَ عن مَالِكٍ قولَه: «أحَبُّ مَواضِع التّنَفُّلِ فيهِ مُصَلَّى النَّبيّ حَيثُ العَمُودُ المخَلَّقُ»

سمِّيت بالمخلَّقة لأنّه كانَ يُوضُعُ علَيها العِطر والطّيبُ ويُسَمَّى الخَلُوق.

أُسطُوانَةُ السّيّدَة عَائشَة

تقَع أُسطُوانَةُ السّيّدة عائشة في وسَطِ الرّوضَة الشّرِيفة وهيّ الثّالثَة مِنَ الْمِنبَر، والثّالثَة من القبر، والثّالثة مِنَ القِبلَة وتُعرَف بأُسطُوانَة “القَرعَة” و”المهاجِرين“. فقَد كَانوا يَجتَمِعُون عندَها.

أُسطُوانة التّوبة

وهيَ الرّابعَةُ مِنَ الْمِنبَر، والثّانيَةُ مِنَ القَبر، والثّالثَةُ مِنَ القِبلَة، وتُعرَف بأُسطُوانَة أَبي لُبَابَة، لأنّهُ ربَطَ نَفسَه بِضْع عَشْرَ ليلَة بعدَ الذي أفضَى بهِ لحُلَفائه بني قُرَيظَة، وبعدَ أن نَدِم على ما فَعَلَ كانَت امرأتُه وقيلَ ابنَتُه تَحُلُّ رِباطَه إذا حَضَرت الصّلاةُ، وحَلَفَ أن لا يَحُلَّ نَفسَه حتى يَحُلَّه النبيُّ ﷺ، وحلَّه النّبي ﷺ بعدَ أن نزَلت تَوبَتُه في القرآنِ الكريم.

(وقيلَ إنّ اسمَ أبي لُبابةَ رِفَاعَة وبَعضُهُم قالَ بَشِير) (ويقال إنه دفن في مدينة قابس في تونس وكان من كبار المجاهدين رضي الله عنه وقد خلّفَه النّبي على المدينة المنوّرة عندما ذهب لغَزوة بدر)

{وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: 102] أي لم يَعتَذِرُوا مِن تَخلُّفِهم بالمعَاذِير الكَاذبةِ كغَيرِهم، ولكن اعترَفُوا على أنفُسِهم بأنّهم بِئسَ مَا فعَلُوا نَادِمِينَ وكَانُوا عشَرةً، فسَبعةٌ مِنهُم لَمّا بلغَهُم مَا نزَل في المتخَلِّفِين أَوثَقُوا أَنفُسَهُم على سَوارِي المسجِد فقَدِمَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلّم فدَخَل المسجِدَ فصَلَّى ركعتَين، كانت عَادَتُه كُلَّمَا قَدِمَ مِن سفَرٍ، فرآهُم مُوثَقِينَ فسَألَ عنهم، فذكِرَ لهُ أنّهم أَقسَمُوا أنْ لا يَحُلُّوا أَنفُسَهُم حتى يكونَ رَسول الله صلى الله عليه وسلّم هو الذي يَحُلُّهُم، فقال: وأنَا أُقسِمُ أن لا أحُلَّهُم حتى أُومَرَ فِيهم فنَزلَت، فأَطْلَقَهُم)

أسطُوانَةُ السَّرير

وتقَع شَرقيَّ أُسطُوانَةِ التَّوبَة وتَلتَصِقُ بالشُّبّاك المطِلّ على الرّوضَة. وهيَ محَلُّ اعتِكَاف النَّبي ﷺ، فقَد كانَ له سَريرٌ مِن جَرِيد النَّخْل، وكانَ يُوضَعُ عندَ هَذه السّارِية، كذلكَ كانَت لهُ وِسَادَةٌ تُطرَحُ له، فكانَ يَضطَجِع على سَرِيره عندَ هَذه الأُسطُوانَة.

أسطُوانَةُ الحَرس

وتقَع خَلفَ أُسطُوانَةِ السّرير مِن جِهَة الشَّمال، والأسطُوانةِ الملاصِقَة للمَقصورة النبوية، وهي مُقابِل الخَوخَة التي كانَ النّبي   يَخرُج منها إذا كانَ في بَيتِ أمِّ المؤمنِينَ عَائشَةَ بنت أبي بَكر رضي الله عنها وأرضَاهاإلى الرّوضَة للصّلاة، كما تُسَمَّى بأُسطُوانَةِ عَليّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه لأنّه كانَ يَجلِسُ عندَها يَحرُس النّبيَّ ﷺ. 

وسمِّيَت بهذا لأنّ حَرَس النبي ﷺ كانوا يَجلِسُون عندَها،

(وخَوخَةُ أبي بكرٍ الصّدّيق هيَ البابُ بينَ بَيتِه وبينَ المسجِد النّبوي في غَربيّ المسجِد)

كلٌ من أسطوانة السرير، وأسطوانة الوفود، وأسطوانة الحرس، وأسطوانة التوبة، وأسطوانة عائشة له أصل لكن أسطوانة عائشة فيها سر زائد يستجاب عندها الدعاء.

الأشاعرة اهل السنة

الأشاعرة ودورهم في الدفاع عن الشريعة

الحمد لله الذي لا شأنَ يشغَله ولا نِسيانَ يُذهِلُه ولا قاطعَ لمَن يصِله ولا ناصرَ لمن يخذُله، جلَّ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share