الخطبة الاولى
إنَّ الحمدَ لله نَحْمَدُهُ ونستعينُهُ ونستهديهِ ونستغفرُهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَنْ يُضْلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، ولا خالقَ سواهُ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وقرةَ أعينِنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، بَلَّغَ الرسالةَ وأَدَّى الأمانةَ ونصحَ الأمَةَ، صلواتُ اللهِ وسلامُهُ على محمدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَهُ. أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإنيِ أوصيكُمْ ونفسيَ بتقوَى اللهِ العليِّ القديرِ القائلِ في محكمِ كتابِهِ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
إخوةَ الإسلامِ: اعلمُوا أَنَّه لا يجري شىءٌ في هذَا العالمِ إلَّا بتقديرِ اللهِ سبحانَه وتعالَى وهذَا مِنْ أصولِ الإيمانِ التي جاءتْ في حديثِ جبريلَ عندَما سألَ النبيَّ ﷺ عنِ الإيمانِ فأجابَه بقولِه: “الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ“، فأعمارُنا إخوةَ الإيمانِ وأرزاقُنا وكلُّ مَا حصلَ وسيحصُلُ معنَا هوُ بتقديرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولكنَّ اللهَ جعلَ لبعضِ الناسِ بركةً في العُمُرِ وبركةً في الرزقِ وجعلَ لذلكَ سببًا، وكلُّ ذلكَ هوَ بتقديرِ اللهِ تعالَى، فقدْ جاءَ فِي الحديثِ الذِي يرويهِ البخاريُّ عنْ عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ لأبِي عبيدةَ رضيَ اللهُ عنه: “أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ“.إخوةَ الإيمانِ: اعلمُوا أنَّ البركةَ إذا وُضِعَتْ فِي الرزقِ والعُمُرِ، شَعَرَ الإنسانُ بها، وهيَ نعمةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ التِي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، فكَمْ مِنَ الصالحينَ والعلماءِ الذينَ عاشُوا زمنًا قصيرًا كانَ لهم تأثيرٌ عظيمٌ، فهَذَا الإمامُ الشافعيُّ، توفاهُ اللهُ تعالَى وهوَ ابنُ أربعٍ وخمسينَ سنةً، وقدْ تركَ إرثًا عظيمًا مِنَ الفقهِ والعلمِ أضاءَ منهُ المشرقُ والمغربُ، إخوةَ الإيمانِ إنَّ البركةَ مَا وُضِعَتْ فِي أمرٍ إلَّا زادَ ونَمَا، ومَا نُزِعَتِ البركةُ مِنْ أمرٍ إلَّا نَقَصَ وهَلَكَ. وقدْ أرشدَنا الشرعُ الحنيفُ إلَى سُبُلِ تحصيلِ البركةِ فِي العُمُرِ والعملِ والرزقِ، ومنهَا الحرصُ علَى تقوَى اللهِ تعالَى فِي السرِّ والعلنِ، قالَ تعالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ ومِنْ أسبابِ زيادةِ البركةِ صلةُ الأرحامِ يقولُ النبيُّ ﷺ: “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” متفقٌ عليهِ، أيْ أنَّهُ يحصلُ لهُ بركةٌ فِي الرزقِ والعُمُرِ بسببِ صلةِ الرحمِ، كمَا جعلَ اللهُ تعالَى فِي تَعَاهُدِ القرآنِ الكريمِ وقراءتِه والعنايةِ بهِ بركةً فِي الوقتِ والحياةِ، ومنهَا أنْ يُنَظِّمَ الإنسانُ أوقاتَه، فلَا يُهْدِرَها فيمَا لا فائدةَ فيهِ، وأنْ يتحرَّى الإنسانُ الكسبَ الحلالَ، وأنْ يبتعِدَ عمَّا فيهِ شبهةٌ أو معصيةٌ، وأنْ يُفْشِيَ السلامَ بينَ المسلمينَ، وأنْ يَحرِصَ علَى برِّ الوالدينِ وطاعَتِهِما، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يرزقَنا البركةَ في العمرِ والمالِ إنَّه علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ، أَقُوْلُ قَوْلِيَ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِيْنَ..
الخطبة الثانية
: الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله والفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ.
أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ: إنَّ مِنْ أسبابِ حصولِ البركةِ فِي الرزقِ والعُمُرِ حرصَكُم علَى ذِكْرِ اسمِ اللهِ تعالَى فِي كلِّ عملِ خيرٍ تقومونَ بهِ مِنْ مَأْكَلٍ أو مَشْرَبٍ أو إنفاقِ مالٍ، حتَّى تَشعُرَ ببركتِهِ، وأنْ تُكثِروا مِنَ الاستغفارِ.عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: {إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ اللهمّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونَحنُ الفقراءُ، أنزِلْ علينا الغيثَ ولا تجعَلْنا مِنَ القانطينَ أنزِلْ علينَا الغيثَ ولا تجعلْنا مِنَ القانطين. اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، وبلادَنا بالخيراتِ والأمطارِ والغيثِ العميمِ يا ربَّ العالمين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ.