المحتويات
- المقدمة: أهمية التربية الإسلامية في بناء الفرد والمجتمع
- آداب التربية الإسلامية: مسؤولية وأثر تأديب الأبناء
- تعليم السلوكيات اليومية الحسنة من الصغر
- تعاليم التربية الإسلامية: غرس القيم والسلوكيات القويمة
- التعامل مع أخطاء الأبناء: نصائح عملية في التربية والتقويم
- قصص واقعية: دروس مستفادة من التربية الصحيحة
- الخاتمة: التربية أمانة ومصدر سعادة
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة: أهمية التربية الإسلامية في بناء الفرد والمجتمع
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى
﴿يََا أَيَّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ﴾
سُورَةُ التَّحرِيمِ، الآية (٦)
قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: «عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ» أَيْ أُمُورَ الدِّينِ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ.
اعلَم أَخِي المُسلِمَ أَنَّ تَربِيَةَ الأَولَادِ مِن أَهَمِّ الأُمُورِ وَأَوكَدِهَا، فَالوَلَدُ أَمَانَةٌ عِندَ وَالِدَيهِ وَقَلبُهُ جَوهَرَةٌ نَفِيسَةٌ خَالِيَةٌ عَن كُلِّ نَقشٍ وَهُوَ قَابِلٌ لِكُلِّ مَا نُقِشَ فِيْهِ، وَمَائِلٌ إِلى كُلِّ مَا يُمَالُ بِهِ إِليهِ، فَإِن عُوِّدَ الخَيرَ وَعُلِّمَهُ نَشَأَ عَلَيهِ وَسَعِدَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَشَارَكَهُ في ثَوَابِهِ أَبَوَاهُ وَكُلُّ مُعَلِّمٍ لَهُ وَمُؤَدِّبٍ، وَإِن عُوِّدَ الشَّرَّ وَأُهمِلَ إِهمَالَ البَهَائِمِ شَقِيَ وَهَلَكَ وَكَانَ الوِزرُ -أَي وِزرُ التَّقصِيرِ فِي التَّربِيَةِ- في رَقَبَةِ القَيِّمِ عَلَيهِ، أَي وَلِيِّهِ وَالقَائِمِ عَلَيهِ الَّذِي يَهتَمُّ بِمَصَالِحِهِ، وَمِنْ هُنَا يَتَحَتَّمُ عَلَى الوَالِدَينِ إِدرَاكُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَصدُرُ مِنهُمَا يُؤَثِّرُ غَالِبًا فِي نَشأَةِ أَبنَائِهِمَا وَمُستَقْبَلِهِمْ.
آداب التربية الإسلامية: مسؤولية وأثر تأديب الأبناء
الأَولَادُ مِن أَعظَمِ النِّعَمِ الَّتِي أَنعَمَ اللهُ تَعَالَى بِهَا عَلَينَا، فَهُم زِينَةٌ لِلحَيَاةِ وَعَونٌ لَنَا فِي الدُّنيَا وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ لِمَا بَعدَ المَوتِ، إِن عُلِّمُوا العِلمَ الحَقَّ وَتَرَبَّوا التَّربِيَةَ الإِسلَامِيَّةَ الصَّالِحَةَ وَاقتَدَوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي أُمُورِهِ وَبِالصَّالِحِينَ بَعدَهُ، فَمِن أَوَّلِ الأُمُورِ الَّتِي تَكُونُ سَبَبًا فِي نَشأَةِ الوَلَدِ نَشأَةً حَسَنَةً أَن يَتَحَرَّى الوَالِدُ أَن يَكُونَ مَكسَبُهُ مِن حَلَالٍ، فَعِندَمَا يُطعِمُ زَوجَتَهُ فَلَا يُطعِمْهَا إِلَّا حَلَالًا، فَيَكُونُ الوَلَدُ قَد تَغَذَّى مِن حَلَالٍ، ثُمَّ عِندَ وِلَادَتِهِ يُؤَذِّنُ فِي أُذُنِهِ اليُمنَى وَيُقِيمُ فِي أُذُنِهِ اليُسرَى لِيَكُونَ إِعلَامُهُ بِالتَّوحِيدِ أَوَّلَ مَا يَطرُقُ سَمعَهُ، ثُمَّ يُحَنِّكُهُ بِتمرَةٍ، وَيُستَحَبُّ أَن يَكُونَ المُحَنِّكُ مِن أَهلِ الفَضلِ يَرجُو اللهَ أَن يَكُونَ خُلُقُ وَلَدِهِ كَخُلُقِ هَذَا الصَّالِحِ، ثُمَّ يُسَمِّيهِ فِي سَابِعِهِ استِحبَابًا، اسمًا حَسَنًا كَعَبدِ اللهِ وَعبدِ الرَّحمَنِ، وَلَا يُسَمِّيهِ اسمًا قَبِيحًا، وَيَعُقُّ عَنهُ، وَيَضبِطُ الأَبَوَانِ يَومَ وِلَادَتِهِ بِالأَشهُرِ القَمَرِيَّةِ أَي الهِجرِيَّةِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحكَامِ تَتَعَلَّقُ بِعُمُرِهِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ الذَّكَرُ وَالأُنثَى.
وبعد الولادة يَصُونُ الوَالَِدانِ الأَولَادَ بِتَأدِيبِهِم وَتَهذِيبِهِم وَتَعلِيمِهِم مَحَاسِنَ الأَخلَاقِ وَبِحِفظِهِم مِن قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَمَا أَكثَرَهُم في هَذِهِ الأَيَّامِ، وَلَا يُعَوِّدُهُمُ التَّنَعُّمَ وَلَا يُحَبِّبُ إِلَيهِمِ الزِّينَةَ وَأَسبَابَ الرَّفَاهِيَةِ، فَيُضَيِّعَ عُمُرَهُ فِي طَلَبِهَا إِذَا كَبِرَ، وَيَنبَغِي مُرَاقَبَتُهُم مِن أَوَّلِ أَمرِهِم، فَلَا يُستَعمَلُ فِي حَضَانَةِ الوَلَدِ وَإِرضَاعِهِ إِلَّا امرَأَةٌ صَالِحَةٌ مُتَدَيِّنَةٌ تَأكُلُ الحَلَالَ، فَإِنَّ اللَّبَنَ الحَاصِلَ مِنَ الحَرَامِ لَا بَرَكَةَ فِيهِ، فَإِذا وَقَعَ عَليهِ نَشءُ الصَّبِيِّ انعَجَنَت طِينَتُهُ مِنَ الخُبثِ، فَيَمِيلَ طَبعُهُ إِلى مَا يُنَاسِبُ الخُبثَ فَيَنْبَغِي لِلوَاحِدِ مِنَّا أَنْ يَتَحَرَّى الحَلَالَ فِي مَأكَلِهِ وَمَلبَسِهِ وَمَشرَبِهِ، وَمِثلُ هَذَا حَصَلَ لِإِمَامِ الحَرَمَينِ مُحَمَّدٍ الجُوَينِيِّ فِيمَا رَوَاهُ السُّبكِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ، فَقَدِ اعتَنَى بِهِ وَالِدُهُ مِنْ صِغَرِهِ لَا بَل مِنْ قَبلِ مَولِدِهِ، فَأُمُّهُ كَانَتْ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ بِمَالٍ خَالِصٍ مِنَ الشُّبهَةِ فَلَمَّا وَلَدَتهُ لَهُ أَمَرَهَا أَلَّا يُرْضِعَهُ غَيْرُهَا فَقَد كَانَ حَرِيصًا عَلَى أَلَّا يُطعِمَهُ مَا فِيهِ شُبهَةٌ وَلَكِنْ حَصَلَ مَرَّةً أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَخَذَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَنَكَسَهُ -أَيْ قَلَبَهُ- وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ فِي حَلْقِهِ وَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى اسْتَقَاءَ كُلَّ مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ مِنْ لَبَنِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ حَتَّى يحْكى أَنَّهُ تَلَجلَجَ مَرَّةً فِي مَجْلِسِ مُنَاظَرَةٍ فَقِيلَ لَهُ يَا إِمَامُ مَا هَذَا الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ مِنْكَ؟ فَقَالَ: مَا أَرَاهَا إِلَّا آثَارَ بَقَايَا تِلكَ المَصَّةِ، قِيلَ: وَمَا نَبَأُ هَذِهِ المَصَّةِ؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي اشْتَغَلَتْ فِيْ طَعَامٍ تَطبُخُهُ لِأَبِي وَأَنَا رَضِيعٌ فَبَكَيْتُ وَكَانَتْ عِندَنَا جَارِيَةٌ مُرْضِعَةٌ لِجِيرَانِنَا فَأَرضَعَتنِي مَصَّةً أَوْ مَصَّتَينِ وَدَخَلَ وَالِدِي فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لَيسَتْ مِلكًا لَنَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي لَبَنِهَا وَأَصحَابُهَا لَمْ يَأذَنُوا فِيْ ذَلِكَ.اهـ
ثُمَّ الأَبَوَان يُرَاقِبَانِ طَبْعَ وَلَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ يَحتَشِمُ وَيَستَحِي مِنْ شَيءٍ دُونَ شَيءٍ وَيَترُكُ بَعضَ الأَفعَالِ فَهَذِهِ بِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى اعتِدَالِ الأَخْلَاقِ وَصَفَاءِ القَلبِ، وَهُوَ مُبَشَّرٌ بِكَمَالِ العَقلِ عِندَ البُلُوغِ، فَيَنبَغِي أَن يُستَعَانَ عَلَى تَأدِيبِهِ بِحَيَائِهِ.
تعليم السلوكيات اليومية الحسنة من الصغر
أَوَّلُ مَا يَغلِبُ عَلَى الوَلَدِ بَعدَ سَنَتَينِ أَو ثَلَاثِ سَنَوَاتِ أَنْ يُعَوَّدَ البَسَاطَةَ فِي العَيشِ وَالقَنَاعَةَ بِالقَلِيلِ فَلَا يُعطَ كُلَّ مَا يَطلُبُ وَيُعَلَّمُ كَيفَ يَأكُلُ وَيُؤَدَّبُ فِيهِ فَلَا يَكُونُ شَرِهًا في الطَعَامِ، وَيُعَلَّمُ أَنْ لَا يَأخُذَ الطَّعَامَ إِلَّا بِيمَينِهِ، وَأَن يَقُولَ عَلَيهِ بِسمِ اللهِ عِندَ تَنَاوُلِهِ، وَأَن يَأكُلَ مِمَّا يَلِيهِ، وَأَن لَا يُبَادِرَ إِلى الطَّعَامِ قَبلَ غَيرِهِ، وَأَن لَا يُحدِقَ النَّظَرَ إِليهِ، وَلَا إِلَى مَن يَأكُلُ، وَأَن لَا يُسرَِعَ فِي الأَكلِ، وَأَن يُجِيدَ المَضغَ، وَأَن لَا يُوَالِيَ بَينَ اللُّقَمِ، وَلَا يُلَطِّخَ يَدَهُ وَثَوبَهُ، وَأَن يُعَوَّدَ الخُبزَ وَالمَاءَ فِي بَعضِ الأَحيَانِ حَتَّى لَا يَصِيرَ يَرَى اللَّحمَ حَتمًا.
وَيُقَبَّحُ عِندَهُ كَثرَةُ الأَكلِ، وَيُمدَحَ عِندَهُ الصَّبِيُّ المُتَأَدِّبُ القَلِيلُ الأَكلِ، وَيُحَبَّبَ إِليهِ قِلَّةُ المُبَالَاةِ بِالطَّعَامِ. وَيُعلَّمُ كَيفَ يَشرَبُ بِأَن يَبدَأَ بِالبَسمَلَةِ وَيَشرَبَ بِيدِهِ اليُمنَى وَعَلَى ثَلَاثِ غُرَفٍ -أَيْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ مِنْ نَفْسِ الكُوبِ- لَا عَلَى دَفعَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَيُعَلَّمُ كَيفَ يَلبَسُ، وَمَا هُوَ أَحسَنُ اللِّبَاسِ، فيُحَبَّبُ إِليهِ مِنَ الثِّيَابِ الأَبيَضُ، وَأَنْ يَبدَأَ بِاليُمنَى، وَأَنْ يُحفَظَ عَنِ الصِّبيَةِ الَّذِينَ عُوِّدُوا التَّنَعُّمَ وَالرَّفَاهِيَّةَ وَلُبسَ الثِّيَابِ الفَاخِرَةِ وَعَن مُخَالَطَةِ كُلِّ مَن يُسمِعُهُ ما يُرَغِّبُهُ فِيهِ.
وَليُعلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي يُهمَلُ فِي ابتِدَاءِ نَشْئِهِ يَخرُجُ فِي الأَغلَبِ رَدِيءَ الأَخلَاقِ كَذَّابًا حَسُودًا، لَحُوحًا ذَا فُضُولٍ وَضَحِكٍ وَمََجَانَةٍ أي مُزَاحٍ وَهَزَلٍ، وَيَنبَغِي أَنْ يُحفَظَ عَن جَمِيعِ ذَلكَ بِحُسنِ التَّأدِيبِ.
تعاليم التربية الإسلامية: غرس القيم والسلوكيات القويمة
تعليم العقيدة الصحيحة
عِندَمَا يَبلُغُ الصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ سِنَّ التَّميِيزِ يُشغَلُ بِتَعَلُّمِ عِلمِ الدِّينِ، وَأَوَّلُ مَا يُعَلَّمُ مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ مِنْ وُجُودِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقِدَمِهِ وَبَقَائِهِ وَقِيَامِهِ بِنَفْسِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِلْحَوَادِثِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ أَيْ أَنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ لا يُشْبِهُ الضَّوْءَ وَالظَّلامَ وَالإِنْسَانَ وَالنَّبَاتَ وَالْجَمَادَاتِ مِنَ الْكَوَاكِبِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ جِسْمًا، وَأَنَّ لِلَّهِ قُدْرَةً وَإِرَادَةً وَسَمعًا وَبَصَرًا وَعِلْمًا وَحَيَاةً وَكَلامًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَأَنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُ عَرَبِيٌّ وَأَنَّهُ وُلِدَ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ أَنْبِيَاءَ أَوَّلُهُمْ ءَادَمُ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ كُتُبًا عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً وَأَنَّهُ سَيُفْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالْمَلائِكَةَ وَكُلَّ ذِي رُوحٍ ثُمَّ يُعَادُونَ إِلَى الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ يُجْزَوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ بِالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَعَلَى سَيِّئَاتِهِمْ بِالْعَذَابِ الأَلِيمِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ حَرَامٌ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَأَنَّ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَافِرٌ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ دَارًا يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا تُسَمَّى الْجَنَّةَ وَلِلْكَافِرِينَ دَارًا تُسَمَّى جَهَنَّمَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَيُعَوَّدُ الوَلَدُ حُضُورَ مَجَالِسَ العِلمِ وَسَمَاعِهَا وَكَيفِيَّةَ الجُلُوسِ فِيهَا وَلَا يُنكَرُ عَلَيهِم وَلَا يُخرَجُونَ مِن المَجلِسِ، يَرْوِي الحَلِيمِيُّ عَن عَمرِو بنِ العَاصِّ أَنَّهُ خَرَجَ فَطَافَ بِالبَيتِ، فَرَأَى خَلقًا مِن قُرَيشٍ جُلُوسًا، فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُم صَرَفتُم هَؤُلَاءِ الغِلمَانِ عَن حَلْقَتِكُمْ؟ لَا تَفعَلُوا، أَدِّبُوهُم فِي المَجلِسِ، فَأَسْمِعُوهُمُ الحَدِيثَ وَأَفْهِمُوهُمْ إِيَّاهُ، فَإِنَّهُم اليَومَ صِغَارُ قَومٍ يُوشِكُونَ أَن يَكُونُوا كِبَارَ قَومٍ وَإِنَّكُم كُنتُم صِغَارَ قَومٍ، فَأَصبَحتُمُ اليَومَ كِبَارَ قَومٍ.
تعليم الأحكام الشرعية
ثُمَّ يُعَلَّمُ الأَوْلَادُ أَحكَامَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَيُؤمَرُونَ بِهَا وَبِالصَّومِ، ثُمَّ بَعدَ ذَلكَ مَا يَحرُمُ عَلَى البَطنِ وَاللِّسَانِ وَاليَدِ وَالرِّجلِ وَالعَينِ وَالقَلبِ وَالبَدَنِ وَيُخَوَّفُ مِنهَا، وَلَا يُقَالُ مَا يَقُولُه بَعضُ الجَهَلَةِ مِنَ النَّاسِ “مَا يَزَالُ صَغِيرًا لَا يَعِي مَا تُعطُونَهُ إِيَّاهُ” فَهَؤُلَاءِ يُقَالُ لَهُم مَا قَالَهُ الإِمَامُ الغَزَالِيُّ فِي كِتَابِهِ “إِحيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ” بَعدَ أَن ذَكَرَ مَسَائِلَ الاعتِقَادِيَّاتِ: “وَاعلَم أَنَّ مَا ذَكَرنَاهُ، فَيَنبَغِي أَن يُقَدَّمَ إِلى الصَّبِيِّ في أَوَّلِ نَشُوئِهِ فَيَحفَظُهُ حِفظًا، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنكَشِفُ لَهُ مَعنَاهُ فِي كِبَرِهِ شَيئًا فَشَيئًا“.
غرس حب القرءان وحب الصالحين
ثُمَّ يُعَلَّمُ القُرءَانَ وَأَحَادِيثَ الأَخيَارِ وَحِكَايَاتِ الأَبرَارِ وَأَحوَالَهُم، لِيَنغَرِسَ فِي نَفسِهِ حُبُّ الصَّالِحِينَ، يَقُولُ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ جُندُبُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: “كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحنُ فِتيَانٌ حَزَاوِرَةٌ -جمْعُ حَزْوَرٍ، وَالحَزْوَرُ: الغُلَامُ إِذَا اشتَدَّ وَقَوِيَ وَخَدَمَ، وَقَارَبَ البُلُوغَ- فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ القُرآنِ“، أَي: أَنَّهُم تَعَلَّمُوا أَسَاسِيَّاتِ العَقَيدَةِ الصَّحِيحَةِ، وَهِيَ أَهَمُّ أُمُورِ الإِيمَانِ، وَهِيَ: الإِيمَانُ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَومِ الآخِرِ، وَالإِيمَانُ بِالقَدَرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ، وَتَعلَّمُوهُ وَهُم صِغَارٌ، قَالَ: “ثمَّ تَعَلَّمْنَا القُرآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا“، رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ.
تشجيع الطفل على السلوك الإيجابي وطاعة والديه ومعلميه
ثُمَّ لَمَّا يَظهَرُ مِنهُ الخُلُقُ الجَمِيلُ وَالفِعلُ المَحمُودُ يَنبَغِي أَن يُكرَمَ إِليهِ وَيُجَازَى عَلَيهِ بِمَا يَفرَحُ بِهِ وَبَعدَ الدَّرسِ يُؤذَنُ لَهُ بِاللَّعبِ لَعبًا جَمِيلًا بِحَيثُ لَا يَتعَبُ فِي اللَّعبِ.
وَيُعَلَّمُ طَاعَةَ وَالِدَيهِ وَمُعَلِّمِهِ وَمُؤَدِّبِهِ وَتَوقِيرَ الكَبِيرِ بِأَن يُعَامِلَهُ مُعَامَلَةِ الوَالِدِ فِي التَّهَيُّبِ وَالتَّقدِيرِ وَتَركِ مَا يُوحِشُهُ مِنَ القَولِ وَالعَمَلِ وَالطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا يَأمُرُ بِهِ، وَتَركِ المُخَالَفَةِ لَهُ إِلَّا إِذَا دَعَا إِلى مَا فِيهِ مَعصِيَةٌ للهِ، وَيُعَلَّمُ أَن يُقَدِّمَ الكَبِيرَ فِي المَجلِسِ وَلَا يَتَقَدَّمَ فِي الكَلَامِ عَلَى الكَبِيرِ فَقَد رَوَى البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِقَومٍ تَقَدَّمُوا إِلَيهِ فِي حَدِيثٍ فَتَكَلَّمَ أَصغَرُهُم فَقَالَ لَه ﷺ:كَبِّر كَبِّر. أَي قَدِّم مَن هُوَ أَكبَرُ مِنكَ. وَأَنَّ المَوتَ يَقطَعُ نَعِيمَ الدُّنيَا، فَهَذِهِ دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ، وَأَمَّا الآخِرَةُ فَهِيَ دَارُ المَقَرِّ، وَأَنَّ المَوتَ مُنتَظَرٌ في كُلِّ سَاعَةٍ، وَأَنَّ الكَيِّسَ العَاقِلَ مَن تَزَوَّدَ مِنَ الدُّنيَا إِلى الآخِرَةِ.
تعليم الطفل الاعتماد على النفس والتقشف وآداب السلوك
يَنبَغِي أَن يُمنَعَ عَنِ النَّومِ نَهَارًا، فَإِنَّهُ يُورِثُ الكَسَلَ، وَيُمنَعَ الفُرُشَ النَّاعِمَةَ وَاللَّيِّنَةَ حَتَّى تَتَصَلَّبَ أَعضَاؤُهُ، وَيُعَوَّدَ الخُشُونَةَ فِي المَفرَشِ وَالمَلبَسِ وَالمَطعَمِ أَيِ الطَّعَامِ، وَقَد قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَفضَلُ؟ قَال: “مَن قَلَّ مَطعَمُهُ وَضَحكُهُ“، ذَكَرَهُ الغَزَالِيُّ فِي الإِحيَاءِ، وَيَكُونُ لَهُ فِي بَعضِ النَّهَارِ الحَرَكَةُ وَالرِّيَاضَةُ حَتَّى لَا يَغلِبَ عَلَيهِ الكَسَلُ، وَيُعَوَّدَ أَن لَا يُسرِعَ في المَشيِ، وَلَا يَفتَخِرَ عَلَى أَقرَانِهِ بِشَيءٍ مِمَّا يَملِكُهُ وَالِدَاهُ، وَيُعَلَّمَ أَنَّ الرِّفعَةَ فِي الإِعطَاءِ لَا فِي الأَخذِ، وَيُقَبَّحَ عَلَيهِ حُبُّ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، ويُعَلَّمَ كَيفِيَّةَ الجُلُوسِ بِأَن لَا يَضَعَ رِجلًا عَلى رِجلٍ، وَلَا يَستَدبِرَ غَيرَهُ، وَلا يَتَثَاءَبَ بِحَضرَةِ غَيرِهِ، وَيُمنَعَ مِن كَثرَةِ الكَلَامِ فِيمَا لَا خَيرَ فِيهِ، وَيُبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الوَقَاحَةِ، وَيُمنَعَ اليَمِينَ رَأسًا، صَادِقًا كَانَ أَو كَاذِبًا، حَتَّى لَا يَعتَادَ ذَلِكَ فِي الصِّغَرِ، وَيُمنَعَ أَن يَبتَدِئَ الكَلَامَ، وَلَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا جَوَابًا، وَبِقَدرِ السُّؤَالِ، وَيُحسِنَ الاستِمَاعَ لِمَن يَتَكَلَّمُ مَعهُ مِمَّن هُوَ أَكبَرُ مِنهُ، وَأَن يَقُومَ لِمَن فَوقَهُ، وَيُوَسِّعَ لَهُ المَكَانَ، وَيُمنَعَ مِن لَغوِ الكَلَامِ وَفُحشِهِ وَالسَّبِّ، وَمِن مُخَالَطَةِ مَن يَجرِي عَلَى لِسَانِهِ شَيءٌ مِن ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسرِي لَا مَحَالَةَ مِن قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَالأَصلُ في التَّأدِيبِ الحِفظُ مِن قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَيَنبَغِي إِذَا ضَرَبَ أَن لَا يُكثِرَ مِنَ الصُّرَاخِ فَهَذَا دَأبُ النِّسَاءِ غَالِبًا.
التعامل مع أخطاء الأبناء: نصائح عملية في التربية والتقويم
أسلوب التغافل والتدرج في العقاب
إِذَا خَالَفَ مَرَّةً وَاحِدَةً يَنبَغِي أَن يُتَغَافَلَ عَنهُ وَلَا يُهتَكَ سِترُهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سَتَرَهُ الصَّبِيُّ وَاجتَهَدَ فِي إِخفَائِهِ، فَإِنَّ إِظهَارَ ذَلِكَ عَلَيهِ رُبَّمَا يُفِيدُهُ جَسَارَةً أَي جُرأَةً حَتَّى لَا يُبَالِيَ بِالمُكَاشَفَةِ، فَعِندَ ذَلِكَ إِن عَادَ ثَانِيَةً، فَيَنبَغِي أَن يُعَاتَبَ وَيُقَالُ لَهُ “إِيَّاكَ أَن تَعُودَ لِمِثلِ هَذَا“، فَإِنَّ خُلُقَ التَّغَافُلِ يُحتَاجُ إِلَيهِ أَحيَانًا، وَلَيسَ مَعنَاهُ السُّكُوتَ عَنِ المُنْكَرَاتِ، بَلْ إِنْكَارُ المُنكَرِ وَاجِبٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ مِنَ العُدُولِ مِنَ الفَسَادِ إِلَى الأَفْسَدِ.
عدم الإكثار من العتاب
لَا تُكثِر عَلَيهِ بِالعِتَابِ في كُلِّ حِينٍ، فَإِنَّهُ يُهَوِّنُ عَلَيهِ سَمَاعَ المَلَامَةِ، وَيَسقُطُ وَقعَ الكَلَامِ فِي قَلبِهِ، وَليَكُنِ الأَبُ حَافِظًا هَيبَةَ الكَلَامِ مَعَهُ وَالأُمُّ تُخَوِّفُهُ بِهِ.
فَإِذَا كَانَ النَشءُ صَالِحًا كَانَ هَذَا الكَلَامُ عِندَ البُلُوغِ وَاقِعًا مُؤَثِّرًا نَاجِعًا أَي نَافِعًا يَثبُتُ فِي قَلبِهِ، كَمَا يَثبُتُ النَّقشُ في الحَجَرِ، وَإِن وَقَعَ النَّشءُ بِخِلَافِ ذَلِكَ حَتَّى أَلِفَ الصَّبِيُّ اللَّعبَ وَالفُحشَ وَالوَقَاحَةَ وَشََرَهَ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسَ وَالتَّزَيُّنَ وَالتَّفَاخُرَ، نَبَا قَلبُهُ عَن قَبُولِ الحَقِّ نَبوَةَ الحَائِطِ عَنِ التُّرَابِ اليَابِسِ، فَأَوَائِلُ الأُمُورِ هِيَ الَّتِي يَنبَغِي أَن تُرَاعَى، فَإِنَّ الصَّبِيَّ بِجَوهَرِهِ خَلقٌ قَابِلٌ لِلخَيرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُمِيلَانِ بِهِ إِلى أَحَدِ الجَانِبَينِ.
قصص واقعية: دروس مستفادة من التربية الصحيحة
قصة سهل بن عبد الله التستري وفيها عبرة
قَالَ سَهلُ بنُ عَبدِ اللهِ التُّستَرِيُّ الوَلِيُّ العَارِفُ بِاللهِ: “كُنتُ وَأَنَا ابنُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَقُومُ بِاللَّيلِ فَأَنظُرُ إِلى صَلَاةِ خَالِي مُحَمَّدِ بنِ سِوَارٍ، فَقَالَ لِي يَومًا: أَلَا تَذكُرُ اللهَ الَّذِي خَلَقَكَ، فَقُلتُ: كَيفَ أَذكُرُهُ؟ قَالَ: قُل بِقَلبِكَ عِندَ تَقَلُّبِكَ فِي ثِيَابِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن غَيرِ أَن تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ “اللهُ عَالِمٌ بِي، اللهُ نَاظِرٌ إِليَّ، اللهُ شَاهِدٌ” فَقُلتُ ذَلِكَ عِدَّةَ لَيَالٍ ثُمَّ أَعلَمتُهُ، فَقَال: قُل فِي كُلِّ لَيلَةٍ سَبعَ مَرَّاتٍ، فَقُلتُ ذَلكَ ثُمَّ أَعلَمتُهُ، فَقَالَ: قُل ذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ إِحدَى عَشَرَةَ مَرَّةً، فَقُلتُهُ، فَوَقَعَ في قَلبِي حَلَاوَتُهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعدَ سَنَةٍ قَالَ لِي خَالِي: احفَظ مَا عَلَّمتُكَ وَدُمْ عَلَيهِ إِلى أَن تَدخُلَ القَبرَ، فَإِنَّهُ يَنفَعُكَ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، فَلَم أَزَل عَلى ذَلِكَ سِنِينَ، فَوَجَدتُ لِذلِكَ حَلَاوَةً فِي سِرِّي، ثُمَّ قَالَ لِي خَالِي يَومًا: يَا سَهلُ، مَن كَانَ اللهُ عَالِمًا بِهِ وَنَاظِرًا إِليهِ أَيَعصِيهِ؟ إِيَّاكَ وَالمَعصِيَةَ. ثُُمَّ بَعَثُوا بِي إِلى الكُتَّابِ فَتَعَلَّمتُ القُرءَانَ وَحَفِظتُهُ، وَأَنا ابنُ سِتِ سِنِينَ أَو سَبعِ سِنِينَ، وَكُنتُ أَصُومُ الدَّهرَ وَقُوتِي مِن خُبزِ الشَّعِيرِ بِغَيرِ المِلحِ، ثُمَّ خَرَجتُ أَسِيحُ فِي الأَرضِ سِنِينَ ثُمَّ رَجَعتُ إِلى “تُستر”، وَكُنتُ أَقُومُ اللَّيلَ كُلَّهُ، وَقَالَ أَحمَدُ بنُ حَنبَلٍ: فَمَا رَأيَتُهُ أَكَلَ المِلحَ حَتَّى لَقِيَ اللهَ تعالى (أَي مَاتَ).
انظُرُوا إِلى حَالِ هَذَا الإِنسَانِ الَّذِي كَانَ ذَا رِفعَةٍ وَدَرَجَةٍ عِندَ اللهِ تَعَالَى.
الخاتمة: التربية أمانة ومصدر سعادة
هَكَذَا يَكُونُ حَالُ مَن نَشَأَ النَّشءَ الصَّالِحَ وَالتَّربِيَةَ الشَّرعِيَّةَ الصَّحِيحَةَ، فَاسعَوا إِلى تَربِيَةِ أَولَادِكُم عَلى مَا يُرضِي اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَتَذَكَّرُوا قَولَ النَّبِيِّ ﷺ: “إِذَا مَاتَ ابنُ ءَادَمَ انقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثٍ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلمٍ يَنتَفِعُ بِهِ وَوَلٍَد صَالِحٍ يَدعُو لَهُ» رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهلِهِ وَمَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَهَذَا في الأَخِيرِ فِي الأَغلَبِ لَا يَكُونُ بِدُونِ عَمَلٍ وَجَهدٍ مِنَ الوَالِدَينِ، فَلَا يَتَذَرَّعِ الوَاحِدُ مِنَّا بِالانشِغَالِ وَكَثرَةِ الهُمُومِ وَالبَلَاءِ وَالمَصَائِبِ، لِأَنَّ تَربِيَةَ الأَولَادِ أَحَقُّ بِأَن يُفَرِّغَ لَهَا الوَالِدَانِ الجُهدَ وَالوَقتَ المَطلُوبَ.
رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمُ الذُّرِيَّةَ الصَّالِحَةَ ءَامِين.