التصوف
التصوف مرتبة عالية جليلة القدر عظيمة النفع تتمثل بإصلاح القلب مع الآداب الشرعية ظاهرًا وباطنًا، فهو مبني على الكتاب والسنة، وذلك باتباع شرع الله تعالى والاقتداء بالنبيّ ﷺ في الأخلاق والأحوال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأفعال، وتسليم الأمور كلها لله من غير إهمال في واجب ولا مقاربة محظور، واتصاف بالمحامد وترك للأوصاف الذميمة.
فالتصوف هو طريقة في السلوك إلى أعلى الدرجات لسالكي طريق الآخرة، وقد اختار الله لأمة الإسلام منهجها وبيّن لها طريقها، وطريقها هو الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه، فهي أمة الوسطية، ودينها وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، وإن دين الإسلام والمتمسكين به بعلم بُرءاء من الانحراف عن الوسط، والذي ينحرف عن هذه الوسطية بغلو أو جفاء فهو غير ممثل للإسلام.
نهج الصحابة الكرام
حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على الزهد في الدنيا وملذاتها الزائلة، وقد عمل صلى الله عليه وسلم على تربية أصحابه التربية الإسلامية المعتدلة التي تبنى على تزكية النفوس وعدم التدافع على الدنيا والتقاتل لأجلها بل أن يكونوا إخوانا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
وهذه النفس الإسلامية التي عمل النبي على تربيتها من بداية دعوته صلى الله عليه وسلم هي النفس التي تكون مهيئة لزرع مكارم الأخلاق وحب الخير للغير وتكون أبعد عن مساوئ الأخلاق وتكون بعيدة عن إيذاء الناس بغير حق وسفك دمائهم بل وإيذائهم ولو بنظرة أو كلمة وكان هذا نهجا عند الصحابة الكرام رضي الله عنهم وعند آل بيت النبي الأطهار.
الصحابة كانوا أبعد الناس عن التنازع على زينة أو مال وكانوا أبعد عن إيذاء الناس بغير حق فصفتهم أنهم كانوا على البساطة ومحاسن الأخلاق وإيثار المسلم على النفس والكرم وحسن الضيافة والحلم والصبر وهذا كله كان سببا في انتشار الإسلام وتوسعه وعندما عاشوا في البلاد التي فتحوها أحبهم الناس لِما وجدوا فيهم من حسن التعامل وصفة التوسط والاعتدال والطبع الذي تميل إليه النفس الإنسانية التي تريد العيش الهانئ في هذه الدنيا.
انتشار نهج الصحابة الكرام
نجح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنشر هذا النهج وزرعه في قلوب التابعين وتابعيهم حتى صارت هذه الأخلاق والنفس الزكية صفة العلماء العباد الزهاد الذين مشوا على طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار من العلماء في بلاد المسلمين شرقا وغربا من اشتهر بمسلك الزهد بعد التفقه بتعاليم الدين، وصار واعظا يؤثر في قلوب العوام فيقصده الناس من أطراف البلاد يرشدهم كيف يربوا أنفسهم وكيف يسلكوا بقلوبهم إلى تمكن حب الله فيه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس عند هؤلاء الزهاد بغيتهم ووجدوا من يرشدهم والنفس على الأغلب بطبعها تميل إلى من يرشدها وينصحها وتجد عنده حاجتها التي تنقصها.
تسمية الصوفية
ومع مرور الزمن صار هؤلاء العُبّاد الزهاد الفقهاء المرشدون الموصوفون بما تقبله نفوس الناس يضعون لهم طريقا ويخطون لهم كتبا وقواعد لتربية النفوس والخلاص بها من أدران الدنيا وشوائبها، وهذا المنهج مبني على صفاء القلوب وصفاء النفس، ولذلك وغيره سموا صوفية.
فيعلم أن اسم الصوفي لم يكن في الصدر الأول لكن المعنى كان موجودًا فقد قال الحسن البصري رحمه الله: (كان عيسى عليه السلام يلبس الشَّعر ويأكل من الشجرة ويبيت حيث أمسى) وقال الحسن البصري رحمه الله: (لقد أدركت سبعين بدريًّا ما كان لباسهم إلا الصّوف).
وقد كان أول الصوفية في أمة محمد صلى الله عليه وسلّم أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه ثم أشباهه في صفاء الاتباع لرسول الله، ثم من بعد الصحابة كان أويس القرنيّ الصوفي الزاهد الذي مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقوله: “خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مِنْ قَرَن ثُمَّ مِنْ مُرَاد، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنْهُ إِلا قَدْرَ دِرْهَمٍ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ” فقد كان مستجاب الدعاء، ثم لما كانت خلافة عمر بن الخطاب التقى به سيّدنا عمر رضي الله عنه وسأله أن يستغفر له مع أن سيّدنا عمر هو أفضل عند الله تعالى لكن مع ذلك عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يستغفر له، فهذا حال أهل الصوفية المتواضعين، ثم أويس كان فقيرًا رثّ الثياب فأمر عمر أن يجعل له راتبًا فلم يقبل بل آثر فقره على الغنى والرفاهية.
لذلك الصوفية ليست مذهبا جديدا أو فكرا مبنيا على خزعبلات أو أكاذيب أو أكل لأموال الناس بالباطل أو حتى على مجرد أوراد وأذكار يقوم بها الشخص، بل ما صار يسمى بعد قرون بالصوفية هو التجرد عن هذه الدنيا وزينتها والزهد فيها وفي متاعها والبعد عن إيذاء الغير بغير حق بل أن يخلص المسلم بنفسه من أي شوائب وأي عوالق قد تؤثر على استقامة قلبه وجسده.
ويتضح لنا أن التصوف من حيث أصل المفهوم حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو أزهد الناس.
أثر التصوف على الفرد والمجتمع
قوة الإيمان والعقيدة إذا تمكنت في قلب مسلم فإنه سيكون أقرب إلى منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وسينعكس هذا على جسده وعلى قلبه، فالقلب غير مملوء بالحقد والحسد والبغضاء للغير، والجسد اعتاد على القيام والصيام والصلاة والعبادة، فأي نفس هذه؟ وماذا ستكون النتيجة لو انتشرت هذه الصفات في المجتمع المسلم؟ ستكون النتيجة بُعدًا عن إيذاء الغير بغير حق واتصافا بمحاسن الأخلاق ونقاء في القلوب وصلةً للأرحام وانتشارا للسماحة في المجتمع المسلم.
فالصوفية الحقة فيها صلاح للمجتمعات، إن مذهب الصوفية الصادقة بيّنه إمامٌ من أئمة الصوفية، الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه حيث قال على كرسي وعظه في أم عبيدة: (قد آن أوان زوال هذه المجالس ألا فليخبر الحاضر الغائب، من ابتدع في الطريق وأحدث في الدين وقال بالوَحْدة، وكذب متعاليًا على الخلق، وشطح متكلفًا، وتفكه فيما نقل من القول من الكلمات المجهولة لدينا، وطاب كاذبًا، وخلا بامرأة أجنبية بلا حجة شرعية، وطمح نظره لأعراض المسلمين، وأموالهم، وفرق بين الأولياء، وبغض مسلمًا بلا وجهٍ شرعيٍ، وأعان ظالمًا، وخذل مظلومًا، وكذب صادقًا، وصدق كاذبًا، وعمل بأعمال السفهاء، وقال بأقوالهم، فليس مني، أنا بريءٌ منه في الدنيا والآخرة، وسيدي الشيخ منصور برىءٌ منه، والنبيّ عليه أفضل صلوات الله برىءٌ منه، والله برىءٌ منه، والله على ما نقول وكيل) اهـ.
فالنفس الإسلامية التي تحب الخير لجميع الناس وتسعى إلى التعايش الحسن ويصدق فيها حديثه صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” أيُّ شر ستفكر فيه؟ لا، بل ستعمل جاهدة على نشر الخير في المجتمع ونشر الأمن والطمأنينة والسكينة، وبهذا يحل الأمن والأمان بين أفراد المجتمع المسلم.
طريق التصوف علم وعمل
التصوف مسلك قائم على العلم والعمل، أعلاه تعلم علم التوحيد وأداء الواجبات قبل النوافل، ثم عمل البر والخير والزهد والتحلي بالأخلاق الحسنة.
قال الجنيد البغدادي سيد الطائفة الصوفية
طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة، إذ الطريق إلى الله مسدود إلا على المقتفين ءاثار رسول الله ﷺ
وقال الجنيد البغدادي رضي الله عنه
التصوف هو الخروج عن كل خُلُق دني، والدخول في كل خُلُق سَني
وقال الجنيد البغدادي رضي الله عنه
التصوف صفاء المعامل
وقال الجنيد البغدادي رضي الله عنه
ما أخذنا التصوف بالقال والقيل، ولكن أخذناه بالجوع والسهر، وترك المألوفات والمستحسنات
وقال الشيخ زكريا الأنصاري -فقيه شافعي
التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن، لنيل السعادة الأبدية
وقال سهل بن عبد الله التستري -وهو من أعلام التصوف في القرن الثالث
أصول مذهبنا ثلاثة: اقتداء بالنبي بالأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأفعال
وقال رجل لسهل التستري رحمه الله: (من أَصْحَب من طوائف الناس) فقال له: (عليك بالصوفية، فإنهم لا يستكبرون ولا يستكثرون).
وقال الإمام الرفاعيّ رضي الله عنه
الصوفي هو الفقيه العامل بعلمه
وعلى هذا قالوا ما اشتهر في وصفهم: الصوفي من لبس الصوف على الصفا، وسلك طريق المصطفى، وأذاق النفس طعم الجفا، وكانت الدنيا منه على القفا
فالتصوف حاصله اتصاف بالمحامد، وترك الأوصاف المذمومة، مع الزهد، في المأكل والملبس، وقبل ذلك كله الاقتداء بالنبي ﷺ، بأداء الفرائض واجتناب المحرمات.
الطرق الصوفية
وعلى ما مرّ ذكره فإن طرق الصوفية طرق سُنيّة، موافقة للشريعة المحمدية، وفي ذلك يقول الإمام الشعراني في كتاب لواقح الأنوار القدسية: (إياك أن تقول إن طرق الصوفية لم يأت بها كتاب ولا سنة، فإنها أخلاق محمدية).
وقد حكى العارف بالله الشعراني في مقدمة كتابه الطبقات إجماع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الصوفية إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مجازاتها واستعاراتها وغير ذلك.
والحكمة في هذا الإجماع الذي حكاه الشعراني ظاهرةٌ؛ لأن الشخص إذا تصدر للمشيخة والإرشاد اتخذه المريدون قدوة لهم ومرجعًا يرجعون إليه في مسائل دينهم، فإذا لم يكن متقنًا لعلم الشرع متبحرًا فيه قد يضل المريدين بفتواه فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال وهو لا يشعر، أيضًا فإن أغلب البدع القبيحة والخرافات إنما دخلت في الطريق بسبب كثير من المشايخ الذين تصدروا بغير علم ونصبوا أنفسهم للإرشاد من غير أن يكونوا مستحقين لهذا المنصب الجليل، ولذلك تجد الكثير من المنتسبين إلى التصوف اليوم وإلى طرق أهله قد أعماهم الجهل فيظنون أنهم بمجرد أخذهم لطريقة صوفية معينة يرتقون إلى أعالي الدرجات، وبمجرد قراءتهم للأوراد يصلون إلى مقام الإرشاد، وفي نفس الوقت يهملون تعلم العلوم الشرعية الضرورية وتطبيقها، فيتخبطون في الجهل والفساد وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ويدخلون في طريق البدع الفاسدة والفتاوى الشاذة والأقوال الضالة التي ما أنزل الله بها من سلطان ويزعمون أن هذا من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا أهل الباطن ولا يفهمها أهل الشريعة الذين هم أهل الظاهر، وإذا قدّم لهم شخص نصيحة يقولون: أنتم أهل الظاهر ونحن أهل الباطن لا تفهمون هذا، فلذلك سماهم أهل العلم والصوفية الصادقون بالمتصوفة أي أدعياء التصوف، ويكفي في الرد عليهم قول الإمام الرفاعي: (كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة)، وقال رضي الله عنه: (شيدوا أركان هذه الطريقة المحمدية بإحياء السنة وإماتة البدعة) اهـ، وقال رضي الله عنه: (كل الآداب منحصرة في متابعة النبي ﷺ قولًا وفعلًا وحالًا وخُلُقًا، فالصوفي آدابه تدل على مقامه، زِنُوا أقواله وأفعاله وأحواله وأخلاقه بميزان الشرع) اهـ.
فعلى ما ذكر يتبين أن كل بدعة تراها في الطرق السائرة فلك أن تعرض ما تراه وتسمعه فيها من البدع القولية أو الفعلية على قواعد الشرع فإن لم توافقه فانبذها
قال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
كل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة، إذا رأيتم شخصًا تربع في الهواء فلا تلتفتوا إليه حتى تنظروا حاله عند الأمر والنهي. اهـ.
أي توزن أفعاله وأقواله بميزان الشرع فإن لم يوافقها فتترك
و قال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
سَلّم للقوم أحوالهم ما لم يخالفوا الشرع، فإن خالفوا الشرع فكن مع الشرع. اهـ.
فمن هذه الأقوال الذهبية والدرر الماسية يتبين لنا أن التصوف الحقيقي ليس مجرد جبة صوف وضرب دفوف وتمايل صفوف ووضع الشرع على الرفوف، بل إن التصوف الحقيقي هو كما قال السيد أحمد الرفاعي الكبير: (طريقنا علم وعمل) علم بالأحكام الشرعية وأعلاها وأوجبها علم العقيدة المتعلق بمعرفة ما يجب لله من الصفات وما يستحيل عليه من الصفات ومعرفة أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم وما يجب لهم وما يستحيل عليهم وعمل بالأحكام الشرعية من صلاة وصيام وحج وزكاة إلى غير ذلك من الواجبات.
فضل الصوفية
يكفي في بيان فضل الصوفية ما ذكر عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي حمزة الصوفي: (ماذا تقول يا صوفي) اهـ. فالصوفي عند من يعرفه هو العامل بالكتاب والسنة يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات ويترك التنعم في المأكل والملبس ونحو ذلك، فهذه الصفة في الحقيقة صفة الخلفاء الأربعة، فلذلك صنف الحافظ أبو نعيم كتابه الضخم المسمى «حلية الأولياء» أراد به أن يميز الصوفية المحققين من غيرهم لمّا كثر في زمانه الطعن من بعض الناس في الصوفية، ودعوى التصوف من طائفة أخرى هم خلاف الصوفية في المعنى، فبدأ بذكر الخلفاء الأربعة.
وكان السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه يقول
الشفقة على الإخوان تقرب العبد إلى الرحمـٰـن
وقال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
من شرط الفقير أن لا يكون له نظر في عيوب الناس
قال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
سلكت كل طريق فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الذل والافتقار والانكسار لتعظيم أمر الله والشفقة على خلقه
قال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
ظن بعض الجهلة أن هذه الطريقة تنال بالقيل والقال، والدرهم والمال وظواهر الأعمال لا والله، إنما نيلها بالصدق والانكسار، والذل والافتقار، واتباع سنة النبيّ المختار، وهجر الأغيار
قال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
العلم نور والتواضع سرور
قال السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
من استقام بنفسه استقام به غيره، كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟!
وقال رضي الله عنه: (تَخَلَّق بِخُلُق نبيك، كن لين العريكة، حسن الخلق، عظيم الحلم، وفير العفو، صادق الحديث، سخي الكف، رقيق القلب، دائم البِشرِ، كثير الاحتمال والإغضاءِ، صحيح التواضع، مراعيًا للخلق، راعيًا حق الصحبة، متواصل الأحزان، دائم الفكرة، كثير الذكر، طويل السكوت، صبورًا على المكاره، متكلًا على الله، منتصرًا بالله، محبًا للفقراء والضعفاء، غضوبًا لله إذا انتهكت محارم الله).
وقال رضي الله عنه: حَسِّن الحسن، وقبِّح القبيح ولا تجلس ولا تقم إلا على ذكر؛ وليكن مجلسك مجلس حلم وعلم، وتقوى، وحياء وأمان؛ وجليسك الفقير؛ ومؤاكلك المسكين
السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
وقال رضي الله عنه: (عليكم بالإصلاح بين الناس فقد روي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال لي رسول الله ﷺ: “ألا أدلك على حسنة يحب الله موقعها” قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال: “تصلح بين الناس فإنها فضيلة يحب الله موقعها” وقال رضي الله عنه: (إذا خيرت بين أمرين فاختر أيسرهما ما لم يكن مأثمًا).
وقال رضي الله عنه: إياكم والتحريش بين الناس والإفساد
السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
وقال رضي الله عنه: قوموا الليل وداوموا على خدمة والديكم وعظموهم وأجلّوهم
السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
وقال رضي الله عنه: خير الناس من ينفع الناس
السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
وقال رضي الله عنه: خدمة الفقير تزيد في صحة اليقين
السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
وقال رضي الله عنه: أي أولادي عظموا شأن أهل البيت وأكرموهم وبجلوهم وإذا سمعتم أحدًا يقول في شأنهم أشياء قبيحة فأنكروها إن استطعتم وإلا فاجعلوا أصابعكم في ءاذانكم
السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه
تاريخ التصوف
إنّ التصوف له شأن عظيم في إصلاح المجتمع وإصلاح الأفراد والجماعات، فقد كان للتصوف تاريخ مشرق لا يزال نوره يشع علينا إلى هذه الأيام القفار رغم ما اكتنف هذا المنهج العظيم من تغيير وتبديل واستغلال لكثير من معانيه ومسالكه، إلا أنه سبيل وطريق حسن مضيء ينور الأفهام ويساهم برفعة البنيان، ولم يكن يوما معولا للهدم والخسران والتنفير والتفجير، فالمتصوف الحقيقي بفعله الحسن وخلقه النبيل والتزامه بآداب وتعاليم الشرع الحنيف يتكافل مع إخوته في المجتمع ليكونوا كالجسد الواحد متعاضدين يلبي حاجاتهم بعطف ولين جانب، يخدمهم ابتغاء الثواب من الله تعالى، ليكون مجتمعا نبيلا مزدهرًا يعمر الأرض وينفع البلاد والعباد متسلحا بوسطية الإسلام وسماحته بالعلم والعمل والإخلاص في الظاهر والباطن.
فالمتصوف الحقيقي يهذب نفسه ويصلحها بالتزام الشرع الحنيف، ليكون مثالا يُحتذى به في المجتمع أملا في تغيير نفسه ومن حوله وصولا للمراتب العالية في الآخرة، مع الأخذ بالأسباب في الدنيا من حيث العمل والإخلاص وعمارة البلاد ورفعتها، فمن هذّب نفسه وأدبها كيف يرضى بفساد وتخلف مجتمعه ومحيطه؟! لذلك حرص المتصوفة الحقيقيون على أن يكونوا منارة يُحتذى بها في إصلاح أنفسهم ومجتمعهم ورفعة أمتهم وتقدمها.
والتصوف يبرأ من المتشددين والمغالين الذين حكموا بقتل أنفسهم بدلا من إحيائها، وفعلوا بعض الأفعال التى لا يرضى عنها الله ورسوله، فهؤلاء ليسوا من المتصوفة الذين نتحدث عنهم ولا يتحمل المصلح ذنب المفسد، ولا الصالح ذنب الطالح.
مما سبق يظهر جليا أن التصوف كمنهج حياة عامل مهم في رقي المجتمع وازدهاره والمحافظة على منجزات الوطن إضافة لمهمته الرئيسية وهي إصلاح الفرد والترقي به.