الصاحب ساحب

الصاحب ساحب إما إلى الجنّة وإمّا إلى النار

ينبغي على الشخص أن يختار لنفسه الصديق الصالح الذي ينفعه في دنياه وءاخرته

قال رسول الله ﷺ

المَرءُ عَلى دِينِ خَلِيلِه فَليَنظُر أحَدُكُم مَن يُخَالِل

وقد قيل

الصاحب ساحب إما إلى الجنّة وإمّا إلى النار

أي المرء على سيرة صاحبه يؤثر عليه في تصرفاته وأخلاقه وليس معنى الدين هنا أي الإسلام أو غيره، معناه انتقُوا واختاروا من تتخذونَ خليلًا أي صَديقًا، من كان ينفعُكم لِدينِكم فعليكُم بِمصادقتِه ومَن كان لا ينفعُكم في دينِكم بل يضرُّكم فابتَعِدُوا عنهُ، لا تصادقوهُ، الإنسانُ يَهلك من طريقِ الأصدقاءِ الأشرارِ في كثير من الأحيان.

فلنسأل أنفُسَنَا:

  • كَمْ مِنَ الناسِ اليومَ يختارونَ الصَّديقَ الصَّالِحَ؟
  • وكَمْ مِنَ الناسِ اليومَ يختارونَ الجَليسَ الصَّالِحَ؟
  • وكمْ مِنَ الآباءِ اليومَ يخْتارونَ لأولادِهِم الرَّفيقَ الصَّالِحَ؟

الاجابة: قليلٌ، وقليلٌ جِدًا.

وما سَبَبُ ذلكَ؟ البُعْدُ عن مَجَالِسِ عِلْمِ الدّينِ.

البعد عن مجالس علم الدين أمرٌ خطير لأن الطريقَ إلى اللهِ مسدودٌ إلا على المقْتَفينَ ءاثارَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ويَتْبَعونَ شَريعَتَهُ ويسْلُكونَ نَهْجَهُ القَويمَ.

 فالشخصُ قد يكونُ قريبًا من الاستقامةِ فإذا بهِ يصاحبَ إنسانًا مِن شياطينِ الإنسِ فينقلبَ على عقبيه فيتركُ الطاعاتِ وينغمسُ في المعاصي والفجورِ.

من هو الصديق الصادق

يقول الله عز وجل

الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ

يُخْبِرُنا اللهُ تبارَكَ وتَعالى في هذِهِ الآيَةِ أنَّ الذينَ كانوا في هَذِهِ الدُّنْيا أخِلَّاءَ أحِبَّاءَ يَنْقَلِبونَ في الآخرَةِ يُعَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلا المتَّقينَ فَإِنّهُمْ تَبْقى مَوَدَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ في الآخِرَةِ.

والمتَّقونَ هُمُ الذينَ يقومونَ بِحُقوقِ اللهِ وحُقوقِ العِبادِ، هُمُ الذينَ أَدَّوا مَا افْتَرَضَ اللهُ عليهِمْ واجْتَنَبُوا ما حَرَّمَ عليهِمْ وعامَلُوا العِبادَ مُعامَلَةً صَحيحَةً مُوافِقَةً لِشَرْعِ اللهِ تعالى، وَهَذا لَا يَتِمُّ للإنسَانِ إلَّا بِتَعَلُّمِ عِلمِ الدِّينِ وملازَمَةِ مجالسِ العِلمِ.

كيف تختار لنفسك ولأولادك الصديق الصالح؟

اختر لنفسك ولأولادك الصديق الذي يتقي الله كما ورد في الآية الكريمة ﴿إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، الذِي تستحي أن تفعل معه معصيةً.

لماذا عليك أن تختار الشخص الذي يتقي الله؟

لأن المتّقونَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنّهُمْ يتعاونونَ على ما يُرضي اللهَ تعالى، يَجْتَمِعونَ على طاعةِ اللهِ، الصّديقُ الصّالِحُ هوَ الذي يُرْشِدُكَ إلى طاعَةِ اللهِ. يدلك على الخير يدلك على مجالس العلم بدلا من السهر في المقاهي وإضاعة الأوقات فيما لا خَيرَ وَلا منفعة فيه. فعلامةَ الفلاحِ في الشخصِ طَلَبُ الازديادِ مِنْ عِلْمِ الدّينِ.

بعض صفات المتقين

  1. المتّقونَ يَجْتَمِعونَ على طاعَةِ اللهِ ويَفْتَرِقونَ على طاعَةِ الله.
  2. لا يَغُشُّ بَعْضُهُمْ بعْضًا ولا يَخونُ بَعْضُهُمْ بعْضًا.
  3. لا يَدُلُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلى بِدْعَة ضَلالَةٍ أو فِسْقٍ أو فُجورٍ أو ظُلْم.
  4. اجْتَمَعوا على محبَّةِ بَعْضِهِمْ في اللهِ، وهذا هوَ الصّديقُ في المحبَّةِ.
  5. إِنْ حَصَلَ مِنْ أَحَدٍ مَعصيَةٌ يَنْهاهُ أخوهُ ويَزْجُرُهُ لأنَّهُ يُحِبُّ لَهُ الخَيْرَ.

قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “المؤْمِنُ مِرءاةُ أخيهِ المؤْمِنِ“، المؤْمِنُ مِرءاةُ أخيهِ المؤْمِنِ يَنْصَحُهُ حتّى يُصْلِحَ حَالَهُ، المرءاةُ أليْسَتْ تَكْشِفُ ما يكونُ في وجهِ الإنسانِ ممّا لا يُعْجِبُ لِيُزالَ، الرسولُ صلى الله عليه وسلم شَبَّهَ المؤْمِنَ بالمرءاةِ، مَعناهُ يَدُلُّ أَخاهُ لإزالَةِ ما فيهِ مِنَ الأمْرِ القبيحِ، يقولُ لَهُ: اتْرُكْ هذا الفِعْلَ، ولا يَتْرُكُهُ على ما هوَ عليهِ بلْ يُبَيّنُ لَهُ، فلا تحزن من صديقك إذا دلك على عيب له ولا تخاصمه ولا تتركه بل تمسك بأذياله فإنه من الفئة النادرة هذه الأيام فإن أغلب الناس يحثون بعضهم على المعاصي في هذه الأيام فمن كان يدلك على الخير وما فيه صلاح لك فلا تفرط به.

عن أبي ذَرٍّ الغِفَاريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ

القولُ بالحَقِّ خيرٌ مِنَ الصَّمْتِ، والصَّمْتُ خيرٌ من القولِ بالباطلِ، والجليسُ الصَّالِحُ خيرٌ من الوَحْدَةِ، والوَحْدَةُ خيرٌ من جليسِ السُّوء

رَوَاهُ ابنُ أبي شَيْبَةَ والبيهقيُّ

جزاء المتحابين في الله

قال رسول الله ﷺ في الحديث القدسي

قالَ اللهُ تَعَالى: وَجَبَتْ مَحَبَّتي للْمُتحابّينَ فِيَّ والمتَجالِسينَ فِيَّ والمتَزاوِرِينَ فِيَّ

معناه أعدهم بالثواب وليس المعنى أن الله يجب عليه شيء

قال رسول الله ﷺ

المتَحابّونَ في اللهِ يكونونَ يومَ القيامةِ في ظلّ العرشِ يومَ لا ظلَّ إلاّ ظِلُّهُ يَغْبِطُهُمْ بِمَكانِهِمُ النبيونَ والشُّهداءُ

أيِ الأنبياءُ والشهداءُ يُسرّونَ لِرُؤْيَتِهِمْ في ظلّ العَرْشِ

قال تعالى

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا

سورة مريم

المتقونَ يُحشرونَ وُفودًا أيْ أنَّهُمْ وفودُ الرّحمنِ، واللهُ تعالى شَكورٌ عَليمٌ يعطي الثَّوابَ الكثيرَ على العمَلِ القليلِ، فإذا كانَ الوَفْدُ الذي يَفِدُ إلى الناسِ الكُرَماءِ يلْقى إِكْرامًا مِنَ الذي يَفِدُ إليهِ فكيْفَ الذي هُوَ وَفدُ الرحمنِ أَكْرَمِ الأَكْرَمينَ، وليس المعنى ان الله في مكان يَفِدُ إليه الناس ويَأتُون، لا، بال المعنى أن هؤلاء يكونون في رحمة الله إلى أن يدخلوا الجنة.

الدين النصيحة فكُن صديقًا صادقًا

إذا رَأيتَ صديقَكَ جاهِلاً بِعِلْمِ الدينِ لم يَتَعَلَّمْ ما افتَرَضَ اللهُ وما حَرَّمَ على عِبادِهِ فليسَ مِن حَقّ الصُّحْبَةِ أنْ تَسْكُتَ مِنْ غيرِ أنْ تُرْشِدَهُ لأنَّ الطريقَ إلى اللهِ مسدودٌ إلا على المقْتَفينَ ءاثارَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ويَتْبَعونَ شَريعَتَهُ ويسْلُكونَ نَهْجَهُ القَويمَ، فَحَرِيٌّ بك أن تدلَّ أخاك على هذا الخير.

ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم

ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم

الحمدُ للهِ العليِّ العظيمِ الكبيرِ، يخلق ما يشاء ويختار، وما كان للإنسانِ في الخلقِ من تأثير، رفع الناسَ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share