بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
إنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ الَّتِي لا تَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِهَا الطَّهَارَةَ عَنِ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الطَّهَارَةُ الْغُسْلَ وهو سيلان الماء على جميع البدن بنية مخصوصة.
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾
موجبات الغسل
وَالَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ:
خروج المني
أَيْ ظُهُورُهُ إِلَى ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَوُصُولُهُ إِلَى ظَاهِرِ فَرْجِ الْبِكْرِ أَوْ وُصُولُهُ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ قُعُودِهَا [أَيِ الْقُرْفُصَاء] عَلَى قَدَمَيْهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَمَا لَمْ يَصِلْ إِلَى ذَلِكَ فَلا يُوجِبُ الْغُسْلَ
علامات المني
لِلْمَنِيِّ ثَلاثُ عَلامَاتٍ يُعْرَفُ بِهَا:
- إِحْدَاهَا: التَّدَفُّقُ أَيِ الِانْصِبَابُ بِشِدَّةٍ شَيْئًا فَشَيْئًا.
- وَثَانِيهَا: التَّلَذُّذُ بِخُرُوجِهِ بِحَيْثُ يَعْقُبُهُ فُتُورُ الشَّهْوَةِ.
- وَثَالِثُهَا: رِيحُ الْعَجِينِ فِي حَالِ الرُّطُوبَةِ وَرِيحُ بَيَاضِ الْبَيْضِ بَعْدَ الْجَفَافِ.
وَهِيَ عَلامَاتٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فمَنْ رَأَى مَنِيًّا فِي ثَوْبِهِ أَوْ فِي فِرَاشِهِ الَّذِي لا يَنَامُ فِيهِ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ كُلِّ فَرْضٍ صَلَّاهُ إِذَا كَانَ لا يَحْتَمِلُ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ.
الجماع
وَهُوَ إِيلاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا.
الحيض
وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ رَحِمِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْوِلادَةِ
بعض الأحكام المتعلقة بالحيض
- أَنَّ الدَّمَ لا يُعْتَبَرُ حَيْضًا إِلَّا أَنْ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ أَوْ قَبْلَهَا بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ تَسْتَنْجِي مِنْهُ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ فَتُصَلِّي.
- أَقَلُّ الحيض يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَيْ مِقْدَارُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُتَقَطِّعًا فِي ظَرْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَوْ رَأَتْ سِتَّةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ سَاعَاتٍ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ كَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ كُلُّهَا حَيْضًا.
وَأما أَكْثَرُهُ فخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ أَوْقَاتِ النَّقَاءِ الَّتِي تَتَخَلَّلُهَا.
وَغَالِبُ الحيض عند النساء سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ. - أَنَّ الْمَرْأَةَ مَتَى مَا رَأَتِ الدَّمَ فِي وَقْتِ الْحَيْضِ تَتَجَنَّبُ مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلاةٍ وَوَطْءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلا تَنْتَظِرُ بُلُوغَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ إِنْ نَقَصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَضَتْ مَا كَانَتْ قَدْ تَرَكَتْهُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلاةٍ وَلا يَلْزَمُهَا غُسْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَيْضِ.
النفاس
وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَلَوْ مَجَّةً أَيْ قَدْرَ بَزْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَقَلُّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ هُوَ انْقِطَاعُ الدَّمِ.
الولادة
وَلَوْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَخْبَرَتِ الْقَوَابِلُ أَنَّهَا أَصْلُ ءَادَمِيٍّ وَلَوْ بِلا بَلَلٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ.
فروض الغسل
فَرْضُ الْغُسْلِ يَحْصُلُ بِأَمْرَيْنِ:
النية
فَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ بِقَلْبِهِ أَوْ يَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ يَنْوِي فَرْضَ الْغُسْلِ أَوْ يَنْوِي الْغُسْلَ الْوَاجِبَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كَاسْتِبَاحَةِ الصَّلاةِ أَوِ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ بِخِلافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ فَقَطْ أَوِ الطَّهَارَةِ فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَكْفِي. وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ بِأَوَّلِ مَغْسُولٍ فَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ جِسْمِهِ بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ ثُمَّ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ وَجَبَ إِعَادَةُ مَا غَسَلَ قَبْلَ النِّيَّةِ.
تعميم جميع البدن بالماء
أَيْ ظَاهِرِهِ فَيَجِبُ تَعْمِيمُ الْبَشَرِ أَيِ الْجِلْدِ وَالشَّعَرِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ.
والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.