من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض

الفتوى بغير علم

الحديث

قال رسول الله ﷺ

مَنْ أَفْتَى بغَيرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ والأرض

وقالَ بَعضُ الصّحَابةِ: “أجرَؤكم على الفَتوَى أجرؤكم على النّار” رواه الدارمي عن عُبَيد الله بن أبي جعفر مرسلا.

المعنى

كَثِيرٌ مِنَ الْمَصَائِبِ فِى الْكَلامِ فِى أُمُورِ الدِّينِ عَلَى خِلافِ شَرِيعَةِ اللَّهِ يَأْتِى مِنْ تَجَاوُزِ الشَّخْصِ حَدَّهُ أَىْ بِسَبَبِ تَجَاوُزِهِ الْقَدْرَ الَّذِى يَعْرِفُهُ مِنَ الْعِلْمِ فَيُفْتِى بِلا عِلْمٍ لِإِظْهَارِ سَعَةِ عِلْمِهِ أَوْ يَكُونُ جَرّهُ إِلَيْهَا الشَّيطَانُ وَهَذَا خَطَرٌ كَبِيرٌ كَمَا بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ “مَنْ أَفْتَى بغَيرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ والأرض” وقال عليه الصلاة والسلام: “إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا” فَلَوْ سُئِلَ الشَّخصُ فَلا يُجِبْ إِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهَا نَقْلًا عَمَّنْ سَبَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَتْوَى بَلْ لِيَقُلْ لا أَدْرِى فَيَكُونُ سَلِمَ لِنَفْسِهِ بِتَجَنُّبِهِ الإفْتَاءَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَسَلِمَ غَيرُهُ مِنِ اعْتِقَادِ الْحُكْمِ عَلَى خِلافِ الصَّوَابِ وَلا يَنْظُرِ الشَّخصُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُجِبْ فِى هَذِا يَسْتَضْعِفُهُ النَّاسُ بَلْ يَنْبَغِى أَنْ يَكُونَ هَمُّهُ أَنْ يُنْجِىَ نَفْسَهُ وَأَنْ يُرْضِىَ خَالِقَهُ.

واعلم أنَّ الأَمَانَةَ فِي العِلْمِ أَهَمُّ مِنَ الأَمَانَةِ فِي الْمَالِ فَيَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُوْنَ مُحْتَاطًا فِي كَلاَمِهِ، وَيَنْبَغِيْ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا قَالَ سَيِّدُنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما: “اَلْعِلْمُ ثَلاَثَةٌ؛ كِتَابٌ نَاطِقٌ [أي القُرْءَانُ] وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ [أَيْ حَدِيْثٌ ثَابِتٌ] وَلاَ أَدْرِي”، رواه الطبراني المعجم الأوسط، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه.

وفي مناقب الشافعي للبيهقي عن الشّافعِيّ عن مَالِكٍ عن محمَّدِ بنِ عَجْلانَ رضي الله عنهُم أنّه قال: “إذَا أَغْفَلَ العالِمُ لا أدرِي فقَد أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ” أي هَلَكَ، وقالَ بعض العلماء: “لا أدري نِصفُ العلم” ومعناه أمرٌ مهمّ لا ينبغي أن يغفُل الإنسان عنه.

ما الذي يجوز لي أن أُفتِيَ بِه

مَنْ أفتى فإنْ كانَ مُجتهِدًا أفتَى على حسَبِ اجتِهادِهِ وإنْ لم يكُنْ مُجتهدًا فلَا يجوز لهُ أن يُفتيَ إلّا اعتِمادًا على فَتْوى إمامٍ مُجتَهِدٍ مَنصُوصٍ لهُ أو استَخرَجَهُ أصحَابُ مَذهبِهِ مِنْ نَصٍّ لهُ. ويجوزُ أن يَنقُلَ فَتوى مذهَبٍ غَيرِ مَذهَبِ الْمَسئولِ والسّائلِ، فإنْ نقَلَ مِنْ نُسخَةِ كتابٍ يُشتَرطُ أن تَكونَ النُّسخَةُ مَوثُوقًا بصِحَّتِها، فمَنْ سُئلَ عن مسئلةٍ ولم يكنْ عندهُ علمٌ بحُكمِها فلا يُغفِلْ كلمةَ لا أدري فإن الإفتاء بغير علم حرتم من الكبائر.

لم يَغفُل العلماء الكبار عن كلمة لا أدري فكيف بنا

جاءَ عن مالكٍ رضي الله عنهُ أنّهُ سُئلَ ثمانيةً وأربعينَ سؤالًا فأجَابَ عن سِتّةَ عشَرَ وقالَ عن البَقِيَّةِ “لا أدري” رَوى ذلكَ صاحبُهُ هيثمُ بنُ جَمِيل في صفة الفتوى والمفتى والمستفتي، ويروى أن السائل قال له أرسلني قومي إليك من مكان بعيد وهم ينتظرون جوابك فما أقول لهم إذا رجعت؟ فقال له قل لهم مالك لا يدري”.

ورُويَ عن سيدنا عليّ رضي الله عنه أنهُ سُئِلَ عن شىءٍ فقالَ: “وا بَرْدَها على الكبدِ أنْ أُسْألَ عن شىءٍ لا عِلْمَ لي بهِ فأقولَ لا أَدري” رواهُ الحافظُ العَسقلاني في تخريجه على مختصر ابن الحاجب.

فينبغي لطَالبِ العلمِ أن يُعَوِّدَ نفسَهُ على كلمة لا أدري وأنْ يلتَزِمَ بالمنقُولِ المحرَّرِ وإلّا أهلَكَ نفسَهُ وغيرَهُ.

حكم الكهانة والتنجيم

حكم الكهانة والتنجيم

بسم الله الرحمن الرحيم إنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونشكره، ونَعوذُ باللهِ مِنْ شرور أنفُسنا ومن…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share