اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ. لا إِله إِلَّا اللهُ ولله الحمدُ، اللهُ أكبرُ ما سعدَ بذكركَ المتقونَ، اللهُ أكبرُ ما صامَ الصائمونَ، اللهُ أكبرُ ما قامَ للصلاةِ القائمونَ، اللَّهُ أكبرُ ما رتَّلَ القرءانَ الكريمَ المرتلونَ، اللَّهُ أكبرُ ما ذكرَ اللهَ تعالَى الذاكرونَ، وسبَّحَت بحمده الخلائقُ أجمعونَ، فلكَ الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ كَما تحبُّ وتَرضَى. وأشهدُ أنْ لا إِله إِلا الله وحدَه لا شرِيكَ له، وأشهدُ أنَّ سيدنَا ونبِينَا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، صلَّى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِهِ وأصحابِهِ الطيبينَ، أمَّا بعدُ: أوصِيكُم عِبادَ اللهِ ونفسِيَ بِتقوى اللهِ، قالَ اللهُ سبحانَه وتعالَى” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”(النساء:1).
إخوةَ الإيمانِ: روى الإمامُ أحمدُ في مسندِهِ عن الصحابيِّ الجليل أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ لأهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ: “كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأضْحَى “فأبدل اللهُ هذه الأمةَ بيومي اللعبِ واللهوِ يومَي الذكرِ والشكرِ والمغفرةِ والعفوِ.
إخوةَ الإيمانِ: إنَّنا فِي يومٍ عظيمٍ حرَّم اللهُ تعالَى علينَا فيهِ الصيامَ، وجعلَ الفرحَ والسرورَ فيهِ مِن شعائرِ الإسلامِ، إنَّهُ يومُ الجوائزِ، والجوائزُ جمعُ جائزةٍ وهيَ العطاءُ، وهذا لِمَنْ صامَ رمضانَ وقامَ لياليَه إيمانًا واحتسابًا، تقفُ فيهِ الملائكةُ علَى الطرقاتِ، وتنادِيهم: اغدُوا إلَى ربٍّ كريمٍ يَمُنُّ بالخيرِ ويُثيبُ عليهِ الجزيلَ، لقَد أُمرتُم بالصيامِ فصُمتُم، وأُمرتُم بالقيامِ فقُمتُم، وأطعتُم ربَّكُم فاقبضُوا جوائزَكُم. وبعدَ الصلاةِ تنادِي: أَلَا إِنَّ رَبَّكُم قَد غَفَرَ لَكُم، فَارجِعُوا رَاشِدِينَ إِلَى رِحَالِكُم، إنَّهُ يومُ الجوائزِ. رواه الطبراني.
أَهلًا بِعِيــدِ الفِطــرِ بَعدَ صِيَامِ **** أَهلًا بِيَـــومٍ مُشـــرِقٍ بَسَّــــامِ
عِيــدٌ أَهَــلَّ عَلَى الرُّبُوعِ هِلَالُهُ **** وَبَــدَا عَلَى الأَثــوَابِ وَالآكَـــامِ
طُوبَـى لِمَن صَلَّى وَصَامَ طَهَارَةً **** طُوبَـى لِمَـن يَسعَى إِلَى الأَيتَامِ
العِيــدُ يَدعُــو أَن نَزُورَ مُقَاطِعًا **** وَعَلَى الخُصُـوصِ زِيَارَةُ الأَرحَـامِ
أيهَا المؤمنون، فِي هذَا اليومِ الأغرِّ تتسعُ دائرةُ المحبةِ والإخاءِ، وتتجلَّى فِي أبهَى صُورِهَا وأعمقِ دِلالاتِهَا حينَ يصلُ الإنسانُ الوالدَينِ والأهلَ والجيرانَ والقرابةَ والأرحامَ، فمَا أحوجَنَا فِي هذهِ الأيامِ إلَى أن يصلَ بعضُنَا بعضًا، فقَد حثَّنَا الإسلامُ علَى صلةِ الرحمِ، وكيف لا تصلُ رحمَكَ وهي سببٌ في نيلِك الرحمةَ الخاصةَ من الله تعالى، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فيما رواه مسلم: “الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرشِ تَقُولُ: مَن وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ [أي برحمته إياهم رحمة خاصة]، وَمَن قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ [أي لم يرحمه تلك الرحمة الخاصة]”. وهنا يخطُرُ في البالِ سؤالان: أولُهما: ما هي الرحمُ؟ وثانيهما: كيف أصلُ رحمي؟ فاعلمْ أخي المسلم أنّ الرَّحِمَ كلُّ قَرِيبٍ لكَ مِن جِهَةِ أبِيكَ أو مِن جِهَةِ أُمِّكَ كَالجدّاتِ والأجدَادِ والخَالَاتِ والعَمَّاتِ وَأَولَادِهِم والأخوَالِ والأعمامِ وَأَولَادِهِم. وأما كيف أصلُ رحمي؟ فتكونُ بالسلامِ والزيارةِ والتفقدِ وبذلِ المعونةِ وإسداءِ النصحِ والمشورةِ وطلاقةِ الوجهِ وطيبِ الكلمةِ والمشاركةِ في الأفراحِ والأحزانِ، فيعلمُ أنَّ قطيعةَ الرحمِ تحصُلُ بإيحاشِ قلوبِ الأرحامِ وتنفيرِها، إمّا بتركِ الإِحسانِ بالمالِ في حالِ الحاجَةِ النّازِلَةِ بهِم أو تركِ الزّيارَةِ بلا عُذرٍ. فقطيعَةُ الرَّحِمِ تكونُ بَأن يؤذيَهُم أو لا يَزورَهُم فتستوحِشَ قلوبُهُم مِنهُ، أو هُم فقراءُ مُحتاجونَ وهُو مَعَهُ مالٌ زائِدٌ عَن حاجَتِهِ ويَستَطِيعُ مُساعدتَهُم ومَعَ ذلِكَ يَترُكُهُم.
إخوة الإسلام: يقول رَسُولُ اللهِ ﷺ فيما رواه البخاري: “ليسَ الوَاصِلُ بالـمكافِئِ ولكنَّ الواصِلَ مَن وَصلَ رَحِمَهُ إذا قطَعَت“. فَفِي هَذَا الحَديثِ إيذانٌ بِأنَّ صِلةَ الرَّجُلِ رَحِمَهُ التي لا تَصِلُهُ أفضَلُ مِن صِلَتِهِ رَحِمَهُ التي تصِلُهُ، تعرفون لماذا إخوة الإيمان؟ لأنَّ الذي يصِلُ رحِمه التي لا تَصِلُه يكونُ خالفَ شيطانَه وخالفَ نفسهُ، نفسكَ تأمُركَ بالسوءِ تقولُ: هم ما جاءُوك فكيفَ تذهبُ إليهِم، هم ما جاؤوك في حالِ مَرَضِكَ فكيفَ تعودُهم. الذي يصلُ رحِمَهُ التي قطعتهُ أفضلُ ممنْ يصلُ رحمَه التي تصلُه لأنَّ ذلِكَ مِن حُسنِ الخُلقِ الذي حَضَّ الشرعُ عَليهِ حضًّا بالِغًا. واعلم أخي المسلم أن صلةَ الرحم ليست خيرًا وفوزا ونجاحًا في الآخرةِ فقط؛ بل هي كذلك في الدنيا، فقد روى البخاريُّ في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ” فيا من تحبُّ أن يطيلَ الله في عمرِكوأن يُقضى عنك دينُك ويُوسعَ لك في رزقِك؛ صلْ رحمَك (وهذا حسبَ مشيئة الله الأزلية لا أن الله تعالى يغير مشيئته، فالله تعالى يعلم أنه سيصل وسيعيش إلى كذا، أو لا يصل ولا يعيش إلى كذا)، وإن قطيعةَ الرحم وبالُها وعقابُها في الدنيا قبل الآخرةِ، فقد قال رسولُ الله ﷺ فيما رواه البيهقي: “مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِى الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ“.
نسألُ الله تعالى أن يجعَلَنا من الواصلين لأرحامِهم، إنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وبعباده لطيف خبير، هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم….
الخطبة الثانية
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ لهُ النِّعمةُ ولهُ الفَضْلُ ولهُ الثَّناءُ الحَسَن، والصلاةُ والسلامُ الأتَمَّانِ الأكملانِ على سيدِنا محمدٍ أفضلِ البَشَر، عبادَ اللهِ اتقُوا اللهَ وأطيعُوه، إخوة الإسلام: روي عن سيدِنا عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ رحمه اللهُ أنه كان يأمرُ الناسَ بختمِ شهرِ رمضانَ بالاستغفارِ والصدقةِ، فكيفَ إذا كانت هذه الصدقةُ من الصدقاتِ الواجبةِ، عنيتُ بذلك زكاةَ الفطرِ فانتبه أخي المسلم، يا من نسيتَ إخراجَ زكاةِ الفطرِ وقد وجبتْ عليك، سارعْ فورًا لإخراجِها فإن وقتَها ينتهي بغروبِ شمسِ هذا اليومِ يوم العيد. ومقدارُ زكاةِ الفطرِ أيها الأحبةُ في المذهبِ الشافعيِّ عن كلِّ من يُزكَّى عنهُ صاعٌ من غالبِ قوتِ البلدِ وهو هنا القمحُ والصاعُ أربعةُ أمدادٍ والمدُّ ملءُ كفَّي رجلٍ معتدلِ الخِلْقَةِ. وفي مذهبِ الإمامِ أبي حنيفةَ يجوزُ إخراجُ القيمةِ وهو ما يساوي: دينارا وثمانين قرشا أو دينارين في بلادِنا وما زادَ صدقة. ولا تلتفتْ لمن يحرُّم إخراجَها بالعملةِ الورقيةِ زاعمًا الإجماعَ على ذلك بين العلماء. نسألُ اللهَ تعالى أن يتقبلَ صدقاتِنا وصيامَنا وقيامَنا، إنه على كل شيءٍ قديرٌ وبعبادِه لطيفٌ خبيرٌ.
عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: “إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، يا الله احفظِ المسلمين والمسجدَ الأقصى من أيدي اليهودِ المدنسين، يا الله ارزقْنا صلاةً في المسجدِ الأقصى محررا، يا اللهُ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، يا قويُّ يا متينُ انصرِ المسلمين في غزة، يا اللهُ يا من لا يعجِزُكَ شيءٌ ثبِّتْ المسلمينَ في غزّة وأمدّهم بمددٍ من عندِك، وارزقهم نصرا قريبا، اللهم عليك باليهودِ أعداءِ هذا الدين، اللهم أحصِهمْ عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادرْ منهم أحدا، يا الله يا رحمنُ يا رحيمُ اشفِ جرحى المسلمين في غزة وفلسطين، وتقبّلْ شهداءهم، وأنزلِ الصبرَ والسكينةَ على قلوبِ أهلِهم، اللهم إنّا نستودعُكَ غزّةَ وأهلَها وأرضَها وسماءَها ورجالَها ونساءَها وأطفالَها ، فيا ربِّ احفظهم من كلِّ سوء، اللهم إنّا نبرَأُ من حولِنا وقوَّتِنا وتدبيرِنا إلى حولِكَ وقوّتِكَ وتدبيرِكَ فأرنا يا اللهُ عجائبَ قدرتِكَ وقوّتك في اليهودِ الغاصبين، اللهم ارزقْنا شهادةً في سبيلِك، يا اللهُ بلِّغْنا منازلَ الشهداء، اللهمّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونَحنُ الفقراءُ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، وارزقنا النصرَ على أنفسِنا وعلى أعداء الدين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ. تقبلَّ اللهُ مِنَّا ومِنْكُم وكلُّ عامٍ وأنتُم بخيرٍ وقوموا إلى أرحامكم.