عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

نسبه ومولده رضي الله عنه

هو عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ (البَحْرُ أَبُو العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ حَبْرُ الأُمَّةِ، وَفَقِيْهُ العَصْرِ، وَإِمَامُ التَّفْسِيْرِ، أَبُو العَبَّاسِ، ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (واسمُهُ شَيْبَةُ) بنِ هَاشِمٍ (وَاسْمُهُ عَمْرُو) بنِ عَبْدِ مَنَاف بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرٍ القُرَشِيّ، الهَاشِمِيّ، المَكِّيّ، الأَمِيْر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. كان مَوْلِدُهُ بِشِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ، قَبْلَ عَامِ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ. صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  وَحَدَّثَ عَنْهُ بِجُمْلَةٍ صَالِحَةٍ. وَقيل إنَّ الرُّوَاةَ عَنْهُ مائَتَانِ سِوَى ثَلاَثَةِ أَنْفُسٍ. وَأُمُّهُ هِيَ أُمُّ الفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجَيْرٍ الهِلاَلِيَّةُ، وَلَهُ جَمَاعَةُ أَوْلاَدٍ أَكْبَرُهُمُ العَبَّاسُ – وَبهِ كَانَ يُكْنَى – وَعَلِيٌّ أَبُو الخُلَفَاءِ – وَهُوَ أَصْغَرُهُم – وَالفَضْلُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وهؤلاء الثلاثة مَاتُوا وَلاَ عَقِبَ لَهُم، وَلُبَابَةُ، وَأَسْمَاءُ.

صفاته رضي الله عنه

وَكَانَ وَسِيمًا، جَمِيْلًا، مَدِيدَ القَامَةِ، مَهِيبًا، كَامِلَ العَقْلِ، ذَكِيَّ النَّفْسِ، مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ. انتَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أَبَويهِ إِلَى دَارِ الهِجْرَةِ سَنَةَ الفَتْحِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبلَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ؛ أَنَا مِنَ الوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ، وجاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فيما رواه البخاري أنه قَالَ: مَسَحَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالحِكْمَةِ.

علمه رضي الله عنه

صح أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فقال: “اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيْلَ القُرْآنِ“. قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَغَزَا ابْنُ عَبَّاسٍ إِفْرِيْقِيَةَ مَعَ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ؛ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: خَمسَةَ عَشَرَ نَفْساً. وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ المَخْزُوْمِيِّ. وثبت أَنَّ عُمَرَ دَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَرَّبه، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنِّيْ رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – دَعَاكَ يَوْماً، فَمَسحَ رَأْسَكَ، وَتَفَلَ فِي فِيْكَ، وَقَالَ: “اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيْلَ“.

 وروى أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَكَانَ كَالمُنشغل عَنْ أَبِي، فَخَرَجنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ ابْنَ عَمِّكَ كَالمُنشغل عَنِّي؟ فَقُلْتُ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ. قَالَ: أَوَ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ فَقَالَ لِي: “هَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ؟” . قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: “ذَاكَ جِبْرِيْلُ، فَهُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ”. وفي رواية أَنَّ العَبَّاسَ بَعثَ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي حَاجَةٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلاً، فَرَجَعَ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ. فَلَقِيَ العَبَّاسُ رَسُوْلَ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرْسَلتُ إِلَيْكَ ابْنِي، فَوَجَدَ عِنْدَكَ رَجُلاً، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُكَلِّمَهُ. فَقَالَ: “يَا عَمِّ! تَدْرِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ؟”. قَالَ: لاَ. قَالَ: “ذَاكَ جِبْرِيْلُ لَقِيَنِي، لَنْ يَمُوْتَ ابْنُكَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ، وَيُؤْتَى عِلْماً”.

وروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: هَلُمَّ نَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَإِنَّهُمُ اليَوْمَ كَثِيْرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَباً لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ، وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ – مَنْ تَرَى؟ فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَأَقْبَلْتُ عَلَى المَسْألَةِ، فَإِنْ كَانَ لَيبْلُغُنِي الحَدِيْثُ عَنِ الرَّجُلِ، فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ، فَتَسْفِي الرِّيْحُ عَلَيَّ التُّرَابَ، فَيَخرجُ، فَيَرَانِي، فَيَقُوْلُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ! أَلاَ أَرْسَلتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟ فَأَقُوْلُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ فَأَسْأَلَكَ. قَالَ: فَبَقِيَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ، فَقَالَ: هَذَا الفَتَى أَعقَلُ مِنِّي. وفي رواية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ رَسُوْلِ اللهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عِنْدَ هَذَا الحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، إِنْ كُنْتُ لآتِي الرَّجُلَ مِنْهُم، فَيُقَالُ: هُوَ نَائِمٌ؛ فَلَو شِئْتُ أَنْ يُوْقَظَ لِي فَأَدَعُهُ حَتَّى يَخرُجَ لأَسْتطِيبَ بِذَلِكَ قَلْبَهُ. وصح عنه أنه قال: إِنْ كُنْتُ لأَسْأَلُ عَنِ الأَمرِ الوَاحِدِ ثَلاَثِيْنَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. 

وقال الحسن البصري: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الإِسْلاَمِ بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ مِنَ القُرْآنِ بِمَنْزِلٍ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا، فَيَقرَأُ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَيُفَسِّرُهُمَا آيَةً آيَةً. وَكَانَ عُمَرُ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ إِذَا ذَكَرَهُ، قَالَ: ذَلِكَ فَتَى الكُهُولِ، لَهُ لِسَانٌ سَؤُولٌ، وَقَلْبٌ عَقُوْلٌ. وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَشِيرُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الأَمْرِ إِذَا أَهَمَّه، وَيَقُوْلُ: غُصْ غَوَّاصُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ! إِنَّ عُمَرَ يُدنِيكَ، فَاحفَظْ عَنِّي ثَلاَثاً: لاَ تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا، وَلاَ تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا، وَلاَ يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذِباً. وقال سعد بن أبي وقاص: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْضَرَ فَهْمًا، وَلاَ أَلَبَّ لُبًّا، وَلاَ أَكْثَرَ عِلمًا، وَلاَ أَوسعَ حِلمًا مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يَدعُوْهُ لِلمُعْضِلاَتِ فَيَقُوْلُ: قَدْ جَاءت مُعْضِلَةٌ، ثُمَّ لاَ يُجَاوِزُ قَوْلَه، وَإِنَّ حَوْلَهُ لأَهْلُ بَدْرٍ. وقال عبد الله بن مسعود: وَلَنِعْمَ تَرْجُمَانُ القُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ.

ورُويت حادثة حصلت في زمان عثمان عن بَعجَة بن عبد الله الجُهَنِي، قال تزوج رجل منا امرأة فولدت لستةِ أشهر فأتَى عثمانَ، رضي الله تعالى عنه، فأمر بِرجمِها فأتاه علي، رضي الله تعالى عنه، فقال: إن الله عز وجل يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وقال ابن عباس: إذا ذهبت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر. فخلصاها من الرجم.

 وروي عن عبيد الله بن عبد الله قال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ فَاتَ النَّاسَ بِخِصَالٍ: بِعِلْمِ مَا سَبَقَ، وَفِقْهٍ فِيمَا احتِيجَ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ، وَحِلْمٍ، وَنَسَبٍ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِمَا سَبَقَهُ مِنْ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلاَ بِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ مِنْهُ، وَلاَ أَعْلَمَ بِمَا مَضَى، وَلاَ أَثقَبَ رَأْيًا فِيمَا احتِيجَ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَلَقَدْ كُنَّا نَحضُرُ عِنْدَهُ، فَيُحَدِّثُنَا العَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي المَغَازِي، وَالعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي النَّسَبِ، وَالعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي الشِّعْرِ. وقال بعض التابعين: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَمِيْرٌ عَلَى المَوْسِمِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّوْرَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيُفَسِّرُ، فَجَعَلْتُ أَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ كَلاَمَ رَجُلٍ مِثْلَ هَذَا لَوْ سَمِعَتْهُ فَارِسُ وَالرُّوْمُ وَالتُّرْكُ لأَسْلَمَتْ.

كرمه رضي الله عنه

جاء عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيَّ أَتَى مُعَاوِيَةَ، فَشَكَا دَيْنًا، فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مَا يُحِبُّ، فَقَدِمَ البَصْرَةَ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ، وَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ بِكَ كَمَا صَنَعتَ بِرَسُوْلِ اللهِ -رصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ثُمَّ قَالَ: كَمْ دَيْنُكَ؟ قَالَ: عِشْرُوْنَ أَلْفاً. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً، وَعِشْرِيْنَ مَمْلُوْكاً، وَكُلَّ مَا فِي البَيْتِ. وَمِمَّا قَالَ حَسَّانٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -:

إِذَا مَا ابْنُ عَبَّاسٍ بَدَا لَكَ وَجْهُهُ … رَأَيْتَ لَهُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ فَضْلَا

إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ … بِمُنْتَظَمَاتٍ لاَ تَرَى بَيْنَهَا فَصْلَا

كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوْسِ فَلَمْ يَدَعْ … لِذِي أَرَبٍ فِي القَوْلِ جِدًّا وَلاَ هَزْلَا

سَمَوْتَ إِلَى العَلْيَا بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ … فَنِلْتَ ذُرَاهَا لاَ دَنِيًّا وَلاَ وَغْلَا

وفاته رضي الله عنه

وذهب بصره في آخر عمره رضي الله عنه وكان يقول:

إِنْ يَأْخُذِ اللهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا … فَفِي لِسَانِي وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ

قَلْبِي ذَكِيٌّ، وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ … وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ

وجاء أَنَّ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا دُفِنَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: اليَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ. وَلَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ، فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ. وقال بعض التابعين: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِنَعشِهِ، جَاءَ طيْرٌ عَظِيْمٌ أَبيضُ مِنْ قِبَلِ وَجٍّ حَتَّى خَالطَ أَكْفَانَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرَوْهُ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عمله. وقال بعضهم: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَجَاءَ طَائِرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقتِهِ، فَدَخَلَ نَعْشَهُ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجاً مِنْهُ، فَلَمَّا دُفِنَ، تُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى شَفِيْرِ القَبْرِ، لاَ يُدْرَى مَنْ تَلاَهَا: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}. وقال بعض الحفاظ: فَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ. وتُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، أَوْ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ. وَقِيْلَ: عَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. ومُسْنَدُهُ أَلْفٌ وَسِتمائَةٍ وَسِتُّوْنَ حَدِيثاً. وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحِيْحَيْنِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُوْنَ. وَتَفَرَّدَ البُخَارِيُّ لَهُ بِمائَةٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيثاً، وَتَفَرَّدَ مُسْلِمٌ بِتِسْعَةِ أَحَادِيْثَ. وجمع بعض الفقهاء فَتَاوَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِيْنَ كِتَاباً.

المسجد الأقصى المبارك حقٌّ خالصٌ للمسلمين

المسجد الأقصى المبارك حقٌّ خالصٌ للمسلمين

الحمدُ للهِ الكريمِ المنان، ذي الطَّولِ(1) والفضلِ والإحسان، الذي هدانا للإيمان، ومنّ علينا بنبيِّهِ محمدٍ صلى الله عليه…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share