بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
إِذَا نَظَرنَا إِلَى مِفتَاحِ الخَيرَاتِ وَإِلَى أَفضَلِ مَا نَشغَلُ بِهِ الأَوقَاتِ لَم نَجِد أَنفَسَ وَلَا أَعلَى وَلَا أَعظَمَ وَلَا أَرقَى ولَا أَنبَلَ وَلَا أَرفَعَ مِن عِلمِ الدِّينِ مَنزِلَةً عِندَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَرفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ﴾، [سورة المجادلة: 11]، وَرِفعَةُ الدَّرَجَاتِ تَدُلُّ عَلَى الفَضلِ، إِذِ المُرَادُ كَثرَةُ الثَّوَابِ، وَبِكَثرَةِ الثَّوَابِ تَرتَفِعُ الدَّرَجَاتُ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقُل رَبِّ زِدنِي عِلمًا﴾، [سورة طه: 14]، فَلَم يَأمُرِ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ فِي القُرءَانِ بِطَلَبِ الِازدِيَادِ مِن شَيءٍ إِلَّا مِنَ العِلمِ، مَعَ كَثرَةِ الفَضَائِلِ فِي القُرءَانِ وَوَفرَتِهَا، فَإِن كَانَ لَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى فَضلِ العِلمِ فَعَلَى أَيِّ شَيءٍ يَدُلُّ، وَفِي هَذَا المَقَالِ سَنَتَنَاوَلُ إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى جَوَانِبَ مِن فَضلِ العِلمِ وَالعُلَمَاءِ.
فضل العلم
لِيُعلَم أَنَّ العِلمَ أَشرَفُ مَا رَغِبَ فِيهِ الرَّاغِبُ، وَأَفضَلُ مَا طَلَبَ وَجَدَّ فِيهِ الطَّالِبُ، وَأَنفَعُ مَا كَسَبَهُ وَاقتَنَاهُ الكَاسِبُ، لِأَنَّ شَرَفَهُ يَعُودُ بِالنَّفعِ عَلَى صَاحِبِهِ وَطَالِبِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُل هَل يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ﴾، [سورة الزمر: 9] فَلَا يَستَوِي العَالِمُ العَامِلُ مَعَ الجَاهِلِ لِمَا قَد خُصَّ بِهِ العَالِمُ مِن فَضِيلَةِ العِلمِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾، [سورة العنكبوت: 43] فَالعَالِمُ يَفهَمُ وَيَعقِلُ كَلَامَ اللهِ تَعَالَى وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ أَكثَرَ مِنَ الجَاهِلِ، وَقَد قال بَعضُ الحُكَمَاءِ: العِلمُ شَرَفٌ لَا قَدرَ لَهُ، وَالأَدَبُ مَالٌ لَا خَوفَ عَلَيهِ، وَقَالَ ءَاخَرُ: العِلمُ أَفضَلُ خَلَفٍ، وَالعَمَلُ بِهِ أَكمَلُ شَرَفٍ.
وَلَا يَجهَلُ فَضلَ العِلمِ إلَّا أَهلُ الجَهلِ، لِأَنَّ فَضلَ العِلمِ إنَّمَا يُعرَفُ بِالعِلمِ، فَلَمَّا عَدِمَ الجُهَّالُ العِلمَ الَّذِي بِهِ يَتَوَصَّلُونَ إلَى فَضلِ العِلمِ جَهِلُوا فَضلَهُ وَاستَرذَلُوا أَهلَهُ، وَتَوَهَّمُوا أَنَّ مَا تَمِيلُ إلَيهِ نُفُوسُهُم مِن الأَموَالِ أَولَى أَن يَكُونَ إقبَالُهُم عَلَيهَا واشتِغَالُهُم بِهَا.
وَقَد قَالَ ابنُ المُعتَزِّ فِي مَنثُورِ الحِكَمِ: العَالِمُ يَعرِفُ الجَاهِلَ لِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا، وَالجَاهِلُ لَا يَعرِفُ العَالِمَ لِأَنَّهُ لَم يَكُن عَالِمًا، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلِأَجلِهِ انصَرَفَ الجُهَّال عَن العِلمِ وَأَهلِهِ انصِرَافَ الزَّاهِدِينَ، وَانحَرَفُوا عَنهُ وَعَنهُمُ انحِرَافَ المُعَانِدِينَ، لِأَنَّ مَن جَهِلَ شَيئًا عَادَاهُ.
أفضل العلوم
إِنَّهُ أُصُولُ الدِّينِ وَهُوَ أَدِلَّةُ التَّوحِيدِ والبَرَاهِينُ السَّاطِعَةُ وَالْحُجَجُ اللَّامِعَةُ، كَمَا أَنَّ أُصُولَ الْفِقهِ أَدِلَّةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةُ، وَالْأَدِلَّةُ في أُصُولِ الدِّينِ مِنْ وَجهَيْنِ: شَرْعِيَّةٌ وَعَقْلِيَّةٌ. فَإِنْ قِيلَ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى فَضْلِ هَذَا الْعِلْمِ عَلَى جَمِيعِ العُلُومِ؟ قلنا: العلمُ إنَّمَا يَشرُفُ بِمُتَعَلَّقِهِ، وَلَمَّا كَانَ السِّحرُ وَلَعبُ القِمَارِ مَثَلًا مِن أَخَسِّ الأَشيَاءِ قَدرًا، كَانَ العِلمُ بِهَا مِن أَخَسِّ العُلُومِ، فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ البَارِئُ تَعَالى أَعظَمَ الأَشيَاءِ قَدرًا كَانَ العِلمُ بِهِ أَعظَمَ العُلُومِ وَأَجَلَّهَا، إِذًا صَارَ فَضلُ العِلمِ رَاجِعًا إِلى مُتَعَلَّقِهِ وَهُوَ المَعلُومُ. فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا أَعظَمُ العُلُومِ وَأَجَلُّهَا؟ فَقُلْ في الجَوَابِ: مَا أَعظَمُ المَعلُومَاتِ وَأَجَلُّهَا؟ فَإِذَا قَالَ: اللهُ لِقَولِهِ تعالى: ﴿قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ﴾ [الأنعام: 19] فَالشَّاهِدُ عَلَى تَفضِيلِ أُصُولِ الدِّينِ عَلى جَمِيعِ العُلُومِ مَا ذَكَرنَاهُ، وَهُوَ العِلمُ الكُلِّيُّ، وَغَيرُهُ مِنَ العُلُومِ عِلمٌ جُزئِيٌّ، وَمَعنَى هَذَا أَنَّ كُلَّ عِلمٍ مُفتَقِرٌ إِلى أُصُولِ الدِّينِ وَعِلمُ أُصُولِ الدِّينِ لَيسَ بِمُفتَقِرٍ إِلى غَيرِهِ.
فَقَد عَلِمنَا مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَ الكَلَامِ فَضلَ هَذَا العِلمِ، لِأَنَّهُ المَعرِفَةُ بِاللهِ تعالى، فَمَن عَرَفَ اللهَ تعالى صَحَّت عِبَادَتُهُ وَرَجَاهُ وَخَافَهُ، وَمَن لَم يَعرِفِ اللهَ تعالى فَمَا صَحَّت عِبَادَتُهُ وَلَو سَجَدَ عُمُرَهُ كُلَّهُ، لِأَنَّ العِبَادَةَ هِيَ الإِخلَاصُ وَالتَّقَرُّبُ لِلمَعبُودِ، فَكَيفَ يُخلِصُ الْمُخلِصُ أو يَتَقَرَّبُ المُتَقَرِّبُ لِمَن لَا يَعرِفُهُ، وَلَعَلَّهُ إِنَّما أَخْلَصَ وَتَقَرَّبَ لِزَيدٍ أَو لِعَمرٍو أَو لِصُورَةٍ أَو لِشَخصٍ أَو لَعلَّهُ استَقْبَلَ بعِبَادَتِهِ بَعضَ مَن يَلْقَاهُ في الطُّرُقَاتِ. فَالعِبَادَةُ مَشرُوطَةٌ بِالعِلمِ وَالمَشرُوطُ لَا يَصِحُّ دُونَ شَرطِهِ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقًا عَقلِيًّا، فَكَمَا لَا يَصِحُّ مِنكَ العِلمُ إِلَّا مَعَ الحَيَاةِ الَّتِي هِيَ شَرطٌ في العِلمِ، كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنكَ العِبَادَةُ مَعَ عَدَمِ المَعرِفَةِ الَّتِي هِيَ شَرطٌ في العِبَادَةِ لِقَولِِهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخشَى اللهَ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، أي العُلَمَاءُ بِهِ، فَصَارَتِ الخَشيَةُ مَشرُوطَةً بِالعِلمِ، وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالنُّطقُ بِالشّهَادَتَينِ وَالصَّومُ وَالصَّلَاةُ لَا يَصِحُّ شَيءٌ مِن ذَلِكَ دُونَ العِلمِ بِاللهِ لِقَولِه ﷺ حِكَايَةً عَنِ الَّذِي يَقُولُ فِي قَبرِهِ: “سَمِعتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئًا فَقُلتُهُ”.
فضل العلماء
مَرَاتِبُ العِلمِ وَالعُلَمَاءِ هِيَ المَرَاتِبُ الَّتِي يَغبِطُ النَّاسُ عَلَيهَا صَاحِبَهَا، وَهَذِهِ المَرَاتِبُ لَا تُدرَكُ بِالأَمَانِي، إِنَّمَا تُدرَكُ بِالأَخذِ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ وَتَعَبٍ وَسَهَرٍ وَإِخلَاصٍ وَصَفَاءِ نِيَّةٍ، فَمَن ظَنَّ أَنَّهُ يَبلُغُ العُلَا بِالرَّاحَةِ وَالكَسَلِ فَهَذَا مَخدُوعٌ، فَلَمَّا بَذَلَ العُلَمَاءُ الجهدَ وَأَسهَرُوا اللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ العِلمِ الَّذِي بِهِ نُصرَةُ الدِّينِ رَفَعَهُمُ اللهُ فِي الدَّرَجَاتِ وَفَضَّلَهُم عَلَى غَيرِهِم، فَقَد رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: “أُوحِيَ إلَى إبرَاهِيمَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنِّي عَلِيمٌ أُحِبُّ كُلَّ عَلِيمٍ“، رَوَاهُ ابنُ عَبدِ البَرِّ.
وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن رَجُلَينِ أَحَدُهُمَا عَالِمٌ وَالآخَرُ عَابِدٌ، فَقَالَ ﷺ: “فَضلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضلِي عَلَى أَدنَاكُم رَجُلًا“، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: النَّاسُ أَبنَاءُ مَا يُحسِنُونَ.
وَقَد ذُكِرَ فِي بَعضِ الأَخبَارِ أَنَّ العُلَمَاءَ العَامِلِينَ إِذَا أَتَوا إِلَى الصِّرَاطِ تَكُونُ وُجُوهُهُم كَالشَّمسِ فِي وَقتِ الضُّحَى، وَأَنوَارُهُم مُمتَدَّةً أَمَامَهُم، وَبِيَدِ كُلِّ عَالِمٍ مِنهُم لِوَاءٌ مِن نُورِ الجَنَّةِ يُضِيءُ لَهُ مَسِيرَةَ خَمسِمِائَةِ عَامٍ، وَتَحتَ لِوَاءِ العَالِمِ كُلُّ مَنِ اقتَدَى بِعِلمِهِ وَكُلُّ مَن أَحَبَّهُ فِي اللهِ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: هَؤُلَاءِ أَحِبَّاءُ اللهِ، هَؤُلَاءِ أَولِيَاءُ اللهِ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَرِثُوا الأَنبِيَاءَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَلَّمُوا عِبَادَ اللهِ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَعَوا إِلَى اللهِ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا حُدُودَ شَرِيعَةِ اللهِ، هَؤُلَاءِ مَصَابِيحُ الدُّجَى، هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الهُدَى، فَإِذَا اقتَرَبُوا مِنَ الصِّرَاطِ يُوضَعُ عَلَى رَأسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم تَاجٌ مِن نُورِ الجَنَّةِ، لَو وُضِعَ ذَلِكَ التَّاجُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ العُليَا لَوَصَلَ نُورُهُ إِلَى الأَرضِ السَّابِعَةِ السُّفلَى، وَيُكسَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم ثَوبًا مِنَ الجَنَّةِ، لَو وُضِعَ ذَلِكَ الثَّوبُ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ لَغَطَّى نُورُهُ نُورَ الشَّمسِ وَلَمَلَأَ الأَرضَ وَالبِحَارَ مِن رَائِحَةِ المِسكِ، وَيَنزِلُ عَلَى رَأسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم غَمَامَةٌ مِن نُورٍ تَقِيهِ مِن حَرِّ شَرَرِ جَهَنَّمَ وَمِن حَرِّ الشَّمسِ، رَوَاهُ الحَافِظُ ابنُ الجَوزِيِّ فِي بُستَانِ الوَاعِظِينَ. وَقَد قِيلَ:
يَا طَالِبَ العِلمِ تَرجُو أَن تَنَالَ بِهِ
عَفوَ الإِلَهِ وَعَفوُ اللهِ مَوجُودُ
اطلُب بِعِلمِكَ وَجهَ اللهِ خَالِقِنَا
إِنَّ الصِّرَاطَ عَلَى النِّيرَانِ مَمدُودُ
فَاحرِص هُدِيتَ عَلَى التَّعلِيمِ مُجتَهِدًا
وَأَنتَ عِندَ إِلَهِ العَرشِ مَحمُودُ
فَاعمَل بِعِلمِ رَسُولِ اللهِ سَيِّدِنَا
وَأَنتَ بَينَ عِبَادِ اللهِ مَسعُودُ
وجوب طلب بعض العلم
عَن أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: “طَلَبُ العِلمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ“، رَوَاهُ البَيهَقِيُّ.
وَالعِلمُ إِذَا أُطلِقَ فَالمُرَادُ بِهِ عِلمُ الدِّينِ كَمَا قَالَ البَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ، وَمِنهُ قَدرٌ تَعَلُّمُهُ فَرضٌ عَينِيٌّ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ، وَاجِبٌ عَلَيهِ أَن يَتَعَلَّمَهُ وَلَا يَجُوزُ تَأخِيرُهُ بِلَا سَبَبٍ أَو تَركُهُ، فَقَد رَوَى البَيهَقِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: مِن عُلُومِ الدِّينِ عِلمُ عَامَّةٍ لَا يَسَعُ العَاجِزَ مَغلُوبًا عَلَى عَقلِهِ جَهلُهُ، مِثلُ أَنَّ الصَّلَوَاتِ خَمسٌ، وَأَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى النَّاسِ صَومَ شَهرِ رَمَضَانَ وَحَجَّ البَيتِ إِنِ استَطَاعُوا وَزَكَاةً فِي أَموَالِهِم، وَأَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيهِمُ الزِّنَا وَالقَتلَ وَالسَّرِقَةَ وَالخَمرَ، وَمَا كَانَ فِي مَعنَى هَذَا مِمَّا كُلِّفَ العِبَادُ أَن يَفعَلُوهُ وَيَعلَمُوهُ وَيُعَظِّمُوهُ مِن أَنفُسِهِم وَأَموَالِهِم، وَأَن يَكُفُّوا عَنهُ مِمَّا حَرَّمَ عَلَيهِم مِنهُ، وَهَذَا صِنفٌ مِن عِلمٍ مَوجُودٍ نَصًّا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَو مَوجُودٌ عَامٌّ عِندَ أَهلِ الإِسلَامِ يَنقُلُهُ عَوَامُّهُم عَمَّن مَضَى مِن عَوَامِّهِم، يَحكُونَهُ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا يُنَازَعُونَ فِي حِكَايَتِهِ وَلَا وُجُوبِهِ عَلَيهِم.اهـ
وَقَالَ البَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ عَن عِلمِ الدِّينِ: وَهُوَ يَنقَسِمُ أَقسَامًا: فَمِنهَا:
عِلمُ الأَصلِ: وَهُوَ مَعرِفَةُ البَارِئِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (وَهُوَ الأَصلُ وَالأَولَى بِالتَّعَلُّمِ وَالنَّشرِ بَينَ المُسلِمِينَ).
وَمِنهَا: مَعرِفَةُ مَا جَاءَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَدَخَلَ فِي هَذَا عِلمُ النُّبُوَّةِ وَمَا تَمَيَّزَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّينَ، وَعِلمُ أَحكَامِ اللهِ وَأَقضِيَتِهِ.اهـ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجمُوعِ: بَابُ أَقسَامِ العِلمِ الشَّرعِيِّ: أَوَّلُهَا: فَرضُ العَينِ، وَهُوَ تَعَلُّمُ المُكَلَّفِ مَا لَا يَتَأَدَّى الوَاجِبُ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيهِ فِعلُهُ إِلَّا بِهِ، كَكَيفِيَّةِ الوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَنَحوِهِمَا.اهـ
العلم مقدم على القول والعمل
قَالَ العُلَمَاءُ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ مُكَلَّفٍ قَبلَ أَن يَدخُلَ فِي شَيءٍ أَن يَعلَمَ مَا أَحَلَّ اللهُ تَعَالَى مِنهُ وَمَا حَرَّمَ، لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِيمَا لَا عِلمَ لَهُ بِهِ لَا يَأمَنُ عَلَى نَفسِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِي الحَرَامِ، فَمَن أَرَادَ أَدَاءَ الصَّلَاةِ أَو غَيرِهَا لَا بُدَّ أَن يَتَعَلَّمَ أَحكَامَهَا حَتَّى لَا يَترُكَ شَرطًا أَو رُكنًا أَو يَعمَلَ مُبطِلًا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَدرِي، وَمَن أَرَادَ أَن يَدخُلَ فِي مُعَامَلَةٍ مَالِيَّةٍ أَو نَحوِ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَن يَتَعَلَّمَ، لِأَنَّهُ لَا يَأمَنُ مِن أَن يَدخُلَ فِي مُعَامَلَةٍ رِبَوِيَّةٍ أَو مُحَرَّمَةٍ أَو فَاسِدَةٍ وَهُوَ لَا يَدرِي، وَكَذَلِكَ كُلُّ جَوَانِبِ حَيَاةِ الإِنسَانِ حَتَّى الذِّكرُ وَالدُّعَاءُ لَا بُدَّ أَن يَتَعَلَّمَ مَا يَخُصُّهَا مِنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَقَد قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَاعلَم أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللهُ وَاستَغفِر لِذَنبِكَ﴾، [سورة محمد: 19]، فَقَدَّمَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ العِلمَ عَلَى الِاستِغفَارِ الَّذِي هُوَ مِنَ القَولِ وَالعَمَلِ، وَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ لَأَن تَغدُوَ فَتَتَعَلَّمَ آيَةً مِن كِتَابِ اللهِ خَيرٌ لَكَ مِن أَن تُصَلِّيَ مَائَةَ رَكعَةٍ وَلَأَن تَغدُوَ فَتَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلمِ خَيرٌ لَكَ مِن أَن تُصَلِّيَ أَلفَ رَكعَةٍ»، رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ، فَاستَدَلَّ العُلَمَاءُ بِذَلِكَ كَالإِمَامِ البُخَارِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَنبَغِي تَقدِيمُ العِلمِ عَلَى القَولِ وَالعَمَلِ، فَيَنبَغِي قَبلَ أَن تَتَكَلَّمَ أَو أَن تَعمَلَ أَيَّ عَمَلٍ أَن تَتَعَلَّمَ، أَن تَعرِفَ مَا يَحِلُّ مِنَ القَولِ وَمَا يَحرُمُ، هَكَذَا يَسلَمُ الوَاحِدُ مِنَ العَذَابِ يَومَ القِيَامَةِ.
العلم بالتلقي وليس بالمطالعة
العِلمُ لَا بُدَّ أَن يُؤخَذَ بِالتَّلَقِّي مِن أَفوَاهِ العُلَمَاءِ لَا مِن جُوجِل وَلَا مِن اليُوتيُوبَ إِنَّمَا العِلمُ يُؤخَذُ بِالتَّلَقِّي وَالتَّلَقِّي يَكُونُ إِمَّا بِسَمَاعِ لَفظِ الشَّيخِ بَعدَ التَّأَكُّدِ أَنَّهُ إِنسَانٌ ثِقَةٌ يَخَافُ اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَإِمَّا بِأَن نَقرَأَ عَلَى الشَّيخِ أَو أَحَدٌ يَقرَأُ عَلَيهِ بِحُضُورِنَا فَنَروِيَ عَنهُ أَو بِغَيرِ ذَلِكَ مِن أَنوَاعِ التَّلَقِّي المُعتَبَرِ قَالَ ابنُ سِيرِين: «إِنَّ هَذَا العِلمَ دِينٌ فَانظُرُوا عَمَّنْ تَأخُذُونَ دِينَكُمْ»، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ.
فَطَرِيقَةُ طَلَبِ العِلمِ تَكُونُ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّلَقِّي، أَي بِسَمَاعِ هَذَا العِلمِ مِن أَهلِ العِلمِ وَالمَعرِفَةِ الثِّقَاتِ الضَّابِطِينَ الشَّفُوقِينَ الَّذِينَ لَهُم إِسنَادٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي قَالَ: “إِنَّمَا العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ“، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الكَبِيرِ، فَلَم يَقُل رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا العِلمُ بِآرَائِكُم وَبِعَادَاتِ بِلَادِكُم وَتَقَالِيدِ مُجتَمَعَاتِكُم، وَلَم يَقُل: إِنَّمَا العِلمُ بِمُطَالَعَةِ الكُتُبِ.
قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «لَو كَانَ الدِّينُ بِالرَّأي لَكَانَ أَسفَلُ الخُفِّ أَولَى بِالمَسحِ مِن أَعلَاه»، رَوَاهُ البَيهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الصُّغرَى.
أَمَّا مَا نَرَاهُ اليَومَ مِن كُتُبٍ عَلَى الإِنتَرنِتِّ وَجُوجِل وَأَمثَالِهِ، أَو مِن قِرَاءَةِ بَعضِ النَّاسِ الكُتُبَ وَحدَهُم هَذَا لَا يُسَمَّى عِندَ العُلَمَاءِ طَالِبَ عِلمٍ وَلَا يُسَمُّونَهُ عَالِمًا، وَلَا يُؤخَذُ مِنهُ العِلمُ، فَهَل يَقبَلُ أَحَدٌ أَن يَذهَبَ عِندَ إِنسَانٍ يُسَمِّي نَفسَهُ (الطَّبِيبُ فُلَانٌ المُتَخَرِّجُ مِن جُوجِل)؟ هَل تَذهَبُ عِندَهُ وَتَأخُذُ مِنهُ العِلَاجَ أَو تَترُكُهُ لِيَعمَلَ لَكَ جِرَاحَةً فِي جِسمِكَ؟ لَا أَحَدَ يَقبَلُ هَذَا، فَمِن بَابِ أَولَى أَن يَعتَنِيَ الشَّخصُ بِمَصدَرِ أَخذِهِ لِعِلمِ الدِّينِ وَمِمَّن يَأخُذُ العِلمَ، لَيسَ كُلُّ مَن تَصَدَّرَ بِاسمِ التَّدرِيسِ الدِّينِيِّ نُسَلِّمُ لَهُ وَنَأخُذُ بِكُلِّ كَلَامِهِ، فَقَد قَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ: إِنَّ هَذَا العِلمَ دِينٌ فَانظُرُوا عَمَّن تَأخُذُونَ دِينَكُم، فَيَنبَغِي مِن طَالِبِ العِلمِ أَن يَقصِدَ أَهلَ العِلمِ وَأَن يَتَعَلَّمَ مِنهُمُ العِلمَ وَأَن لَا يَكتَفِيَ وَلَا يَقتَصِرَ عَلَى مُطَالَعَةِ الكُتُبِ كَحَالِ كَثِيرِينَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، فَبَعضُهُم يَقُولُ أَنَا أَعرِفُ العَرَبِيَّةَ فَيَفتَحُ الصَّفَحَاتِ عَلَى الإِنتَرنِتِّ وَيَأخُذُ أَيَّ كِتَابٍ وَيَقرَأُ فِيهِ، فَكَمَا أَنَّ الطِّبَّ لَا يُؤخَذُ عَن أَيِّ إِنسَانٍ، وَالهَندَسَةَ لَا تُؤخَذُ عَن أَيِّ إِنسَانٍ، وَغَيرَ ذَلِكَ مِنَ العُلُومِ، لِكُلٍّ أَهلُهُ، وَلِكُلٍّ اختِصَاصُهُ، فَكَذَلِكَ عِلمُ الدِّينِ وَهُوَ أَشرَفُ العُلُومِ مِن بَابِ أَولَى أَن يُتَلَقَّى مِن أَهلِ العِلمِ وَالمَعرِفَةِ مِنَ الثِّقَاتِ أَهلِ الِاختِصَاصِ الَّذِينَ أَخَذُوا العِلمَ بِالسَّنَدِ المُتَّصِلِ إِلَى سَيِّدِي رَسُولِ اللهِ ﷺ.
خطر الإفتاء بغير علم
إنَّ كَثِيرًا مِنَ المَصَائِبِ فِي الكَلامِ فِي أُمُورِ الدِّينِ عَلَى خِلَافِ الصَّوَابِ تَأتِي مِن تَجَاوُزِ الشَّخصِ حَدَّهُ، أَيِ القَدرَ الَّذِي يُحسِنُهُ مِنَ العِلمِ، فَيُفتي بِلا عِلمٍ في مَسَائِلَ جَانِبِيَّةٍ في أَثنَاءِ تَدرِيسِهِ لَيسَت مِن أَصلِ الكِتَابِ الَّذِي يُدَرِّسُهُ، بَل تَطَرَّقَ إِلَيهَا لِهوًى في نَفسِهِ، أَو جَرَّهُ إِلَيهَا بَعضُ مَن في مَجلِسِهِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَمَّا يَعلَمُ مِن أَصلِ كِتَابِهِ إِلى مَا لا يَعلَمُ، وَهَذَا خَطَرٌ كَبِيرٌ، لأنّهُ إِذا خَرَجَ عَمَّا يَعلَمُ إِلَى مَا لَا يَعلَمُ وَعَمَّا يُتقِنُ إِلَى مَا لَا يُتقِنُ يَكُونُ وَاقِعًا تَحتَ قَولِهِ ﷺ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ: “إِنَّ اللهَ لا يَقبِضُ العِلمَ يَنتَزِعُهُ انتِزَاعًا مِن بَينِ النَّاسِ وَلَكِن يَقبِضُ العِلمَ بِقَبضِ العُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَم يَبقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَاستَفتَوهُم فَأَفتَوهُم فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا“، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدَ فِي مُسنَدِهِ، فَلَم يَجعَل رَسُولُ اللهِ ﷺ في هَذَا الحَدِيثِ عُذرًا لِلمُفتِي وَلَا لِلمُستَفتِي، فَأَمَّا الأَوَّلُ فَلأَنَّهُ أَفتَى بِجَهلٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ استَفتَى مَن لَا يَجُوزُ أَن يُستَفتَى، وَقَد قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ المَجمُوعِ: لَا يَجُوزُ استِفتَاءُ غَيرِ العَالِمِ الثِّقَةِ.اﻫ
الخاتمة
رَوَى الإِمَامُ النَّوَوِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخبَرَ عَن رَجُلٍ رَآهُ يَتَقَلَّبُ فِي نَعِيمِ الجَنَّةِ بِسَبَبِ أَنَّهُ أَزَالَ مِن طَرِيقِ المُسلِمِينَ غُصنَ شَوكٍ، نَالَ نَعِيمَ الجَنَّةِ بِسَبَبِ عَمَلٍ صَغِيرٍ سَهلٍ مُتَيَسِّرٍ لِأَيِّ وَاحِدٍ مِنَ المُؤمِنِينَ غَالِبًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ رَحمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَعَةِ فَضلِهِ، وَنَعِيمُ الجَنَّةِ غَالٍ عَظِيمٌ لَا يَنقَطِعُ وَلَا يَفنَى وَلَا يَنفَدُ لَيسَ كَنَعِيمِ الدُّنيَا، فَلِذَلِكَ لَا يَنبَغِي أَن يَستَقِلَّ العَبدُ مِن عَمَلِ الخَيرَاتِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الرَّجُلُ المَذكُورُ فِي هَذَا الحَدِيثِ نَالَ نَعِيمَ الجَنَّةِ الأَبَدِيَّ بِسَبَبِ غُصنٍ نَحَّاهُ عَن طَرِيقِ المُسلِمِينَ فَكَيفَ بِالَّذِي يَشتَغِلُ بِعِلمِ الدِّينِ تَعَلُّمًا وَتَعلِيمًا، هَذَا لَا شَكَّ فِي فَضِيلَتِهِ وَرِفعَةِ مَقَامِهِ إِن كَانَ مُخلِصًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، حُضُورُ دَرسِ الدِّينِ لَيسَ صَعبًا، لَا تَحتَاجُ فِيهِ إِلَى عَمَلٍ شَاقٍّ وَخُصُوصًا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، فِي المَاضِي كَانُوا يُسَافِرُونَ الأَسفَارَ الطَّوِيلَةَ الشَّاقَّةَ الصَّعبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ لِأَجلِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، أَمَّا اليَومَ فَهَذَا مُتَيَسِّرٌ سَهلٌ.
فَالكَسَلُ يُنَافِي تَحصِيلَ العِلمِ، فكُونُوا فِي ازدِيَادٍ مِنَ الرَّغبَةِ بِالعِلمِ فِي تَعَلُّمِهِ وَتَعلِيمِهِ وَنَشرِهِ بَينَ النَّاسِ، وَإِيَّاكُم وَالكَسَلَ فَإِنَّ الكَسَلَ سَبَبُ الحِرمَانِ وَفَوَاتِ المقصُودِ، نَسأَلُ اللهَ أَن يَرزُقَنَا الهِمَّةَ لِنَيلِ أَعَالِي الدَّرَجَاتِ وَنَعِيمِ الجَنَّاتِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
- صَحِيحِ مُسلِمٍ.
- مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ.
- سُنَنِ التِّرمِذِيِّ.
- مُعجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الكَبِيرِ.
- بُستَانِ الوَاعِظِينَ لِلحَافِظِ ابنِ الجَوزِيِّ.
- شُعَبِ الإِيمَانِ لِلبَيهَقِيِّ.
- السُّنَنِ الكُبرَى لِلبَيهَقِيِّ.
- المَجمُوعِ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- جَامِعِ بَيَانِ العِلمِ وَفَضلِهِ لِابنِ عَبدِ البَرِّ.
- شَرَفِ أَصحَابِ الحَدِيثِ لِلخَطِيبِ البَغدَادِيِّ.
- إِحيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ لِلإِمَامِ الغَزَالِيِّ.