بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي وَصفِ المُؤمِنِينَ
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾
سورة المؤمنين: 5
الإِسلَامُ دِينُ العِفَّةِ وَالنَّظَافَةِ، دِينُ الطُّهرِ وَالنَّقَاءِ وَمُجَانَبَةِ القَذَرِ وَالفَحشَاءِ، وَلِذَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
سورة الأعراف: 33
وَعَوَاقِبُ الفَوَاحِشِ وَخِيمَةٌ جِدًّا عَلَى الفَردِ وَعَلَى المُجتَمَعِ بِأَسرِهِ، وَمِن جُملَةِ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بِالفَرجِ، لِذَلِكَ وَرَدَ النَّهيُ وَالتَّحذِيرُ الشَّدِيدُ مِن خَطَرِ الفَرجِ وَمَعَاصِيهِ وَبَعضِ مَا يَصدُرُ مِنهُ، وَفِيمَا يَأتِي جُملَةٌ مِن هَذِهِ المَعَاصِي الَّتِي تَصدُرُ مِنَ الفَرجِ:
الزنا واللواط
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾
سورة الإسراء: 32
- وَالزِّنَى عِنْدَ الإِطْلَاقِ: هُوَ إِدْخَالُ الحَشَفَةِ أَيْ رَأْسِ الذَّكَرِ فِي فَرْجِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، فَإِدْخَالُ الْحَشَفَةِ كَإِدْخَالِ كُلِّ الذَّكَرِ، فَهَذَا هُوَ الزِّنَى الَّذِي يُعَدُّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَيَتَرَتَّبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ.
- وَاللِّوَاطُ: هُوَ إِدْخَالُ الْحَشَفَةِ فِي الدُّبُرِ أَيْ فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ أَوْ دُبُرِ ذَكَرٍ، وَهُوَ مِنَ الكَبَائِرِ أَيضًا، وَأَمَّا إِتْيَانُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَهُوَ حَرَامٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ إِلَى حَدِّ اللِّوَاطِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امرَأَتَهُ في دُبُرِهَا
رواه أحمد في مسنده وغيرُه
أَي لَا يُكْرِمُهُ اللهُ بَل يُهِينُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
حد الزنى واللواط
يَجِبُ عَلَى الإِمَامِ الْخَلِيفَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ إِقَامَةُ الحَدِّ عَلَى الزَّانِي وَاللَّائِطِ، وَيَخْتَلِفُ الْحَدُّ فِي الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ.
وَالْمُحْصَنُ هُوَ الَّذِي وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَكَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا، وَيُحَدُّ إِذَا زَنَى بِالرَّجْمِ بِالْحِجَارَةِ الْمُعْتَدِلَةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يَمُوتَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ رَجَمَ رَجُلًا يُسَمَّى مَاعِزًا وَرَجَمَ الْمَرْأَةَ الْغَامِدِيَّةَ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ وَاجِبًا كَوْنُ الْحِجَارَةِ مُعْتَدِلَةً لَكِنَّ ذَلِكَ يُنْدَبُ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْصَنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَيَكُونُ حَدُّهُ جَلْدَ ماِئَةٍ وَتَغْرِيبَ سَنَةٍ هِلالِيَّةٍ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الزِّنَى فَمَا فَوْقَهَا.
وَأَمَّا حَدُّ اللَّائِطِ وَالْمَلُوطِ بِهِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ حَدَّ الْفَاعِلِ حَدُّ الزِّنَى وَأَمَّا الْمَفْعُولُ بِهِ فَحَدُّهُ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ.
وَمَا مَرَّ هُوَ حَدُّ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا الرَّقِيقُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَحَدُّهُ نِصْفُ ذَلِكَ فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ.
كيف يثبت الزنى؟
لَا يَثْبُتُ الزِّنَى إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِاعْتِرَافِ الزَّانِي، وَبَيِّنَةُ الزِّنَى أَرْبَعَةٌ مِنَ الرِّجَالِ الْعُدُولِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ مُفَصَّلَةً.
إتيان البهائم
مِنْ مُحَرَّمَاتِ الفَرْجِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ إِتْيَانُ البَهِيمَةِ (أَي جِمَاعُ البَهِيمَةِ) وَلَوْ كَانَت مِلْكَهُ.
قُالَ اللهُ تَعَالَى
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾
سورة المؤمنين: 5، 6، 7
فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ تَحْريِمُ ذَلِكَ وَتَحْرِيمُ سِحَاقِ النِّسَاءِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَتَحْرِيمُ الِاسْتِمْنَاءِ أَيْضًا.
الاستمناء
أَي أَن يَستَخرِجَ المَنِيَّ بِوَاسِطَةِ يَدِهِ أَو نَحوِهَا غَيرِ يَدِ زَوجَتِهِ أَو أَمَتِهِ، وَيُؤخَذُ تَحرِيمُهُ كَمَا مَرَّ مِن قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [سُورَةَ الْمُؤْمِنُون: 5، 6، 7]، فَلا حَاجَةَ إِلَى مَا يُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مِنْ كَلامِهِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: (إِنَّ مَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَدُهُ حُبْلَى)، فَهَذَا كَذِبٌ لا صِحَّةَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وطء الزوجة في الحيض والنفاس
مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْفَرْجِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ الوَطءُ أَيِ الْجِمَاعُ فِي الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ، سَوَاءٌ كَانَ بِحَائِلٍ أَوْ بِدُونِ حَائِلٍ، وَكَذَلِكَ الوَطءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَبْلَ الغُسْلِ الصَّحِيحِ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ التَّيَمُّمُ بِشَرْطِهِ.
أَمَّا الاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الوَطْءِ فَهُوَ جَائِزٌ إِنْ كَانَ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَيَحْرُمُ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إِنْ كَانَ بِلا حَائِلٍ، وَفِي الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ بِجَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ الْحَائِضِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءً كَانَ فِيمَا بَينَ السُّرَّةِ وَالرُّكبَةِ أَم لَا، بِحَائِلٍ أَمْ بِلَا حَائِلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مُسْلِمٍ: “اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ“.
كشف العورة المحرم
مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْفَرْجِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ أَمَامَ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إِلَيْهَا، وَكَذَا فِي الخَلوَةِ لِغَيرِ غَرَضٍ.
فَيَحرُمُ أَن تَكشِفَ المَرأَةُ جَمِيعَ بَدَنِهَا إِلَّا الوَجهَ وَالكَفَّينِ أَمَامَ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ أَي مَن هُم غَيرُ زَوجِهَا وَمَحَارِمِهَا، أَمَّا أَمَامَ مَحَارِمِهَا فَعَورَتُهَا مَا بَينَ السُّرَّةِ وَالرُّكبَةِ، وَيَحرُمُ أَن يَكشِفَ الزَّوجُ مَا بَينَ سُرَّتِهِ وَرُكبَتِهِ أَمَامَ غَيرِ زَوجَتِهِ، وَقَد ذَكَرنَا مَزِيدَ تَفصِيلٍ عَنِ العَورَةِ فِي مَقَالٍ ءَاخَرَ.
استقبال القبلة واستدبارها عند البول أو الغائط
مِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ أَوِ اسْتِدْبَارَهَا عِندَ البَوْلِ أَوِ الغَائِطِ فِي غَيْرِ المَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ.
قال رسول الله ﷺ
لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا
رواه البخاري ومسلم
وَأَمَّا مَعَ الْحَائِلِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الْحَائِلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَأَنْ لا يَبْعُدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ.
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِالْبَوْلِ أَوْ بِالْغَائِطِ فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَا لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُحَرِّمُونَ مَدَّ الرِّجْلِ إِلَى الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الْجُلُوسِ وَنَحْوِهِ.
التغوط على القبر
يَحرُمُ الجُلُوسُ عَلَى القَبرِ لِلبَولِ أَوِ التَّغَوُّطِ عَلَيهِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ وَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ
رواه مسلم
وَالْمُرَادُ بِالْجُلُوسِ هُنَا الْجُلُوسُ لِلْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ.
البول في المسجد
مِنْ مَعَاصِي الْفَرْجِ الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ فِي إِنَاءٍ، بِخِلافِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ فِيهِ فِي الإِنَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَحْرُمُ، فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَالْبَوْلِ لأِنَّ الْبَوْلَ أَفْحَشُ.
وَيَحْرُمُ أَيضًا البَوْلُ عَلَى مُعَظَّمٍ أَيْ مَا يُعَظَّمُ شَرْعًا، وَكَذَلِكَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي مَوْضِعِ نُسُكٍ ضَيِّقٍ كَمَوضِعِ رَميِ الجَمَرَاتِ.
ترك الختان للبالغ
مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْفَرْجِ تَرْكُ الخِتَانِ بَعْدَ البُلُوغِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَيْرِ الْمَخْتُونِ الْخِتَانُ إِنْ أَطَاقَ ذَلِكَ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِقَطْعِ قُلْفَةِ الذَّكَرِ وَهِيَ قِطعَةُ جِلدٍ زَائِدَةٍ عَلَى الحَشَفَةِ.
وَيَجِبُ عِنْدَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ خِتَانُ الأُنْثَى أَيْضًا بِقَطْعِ شَىْءٍ يَحْصُلُ بِهِ اسْمُ الْقَطْعِ مِنَ الْقِطْعَةِ الْمُرْتَفِعَةِ كَعُرْفِ الدِّيكِ مِنَ الأُنْثَى.
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَئِمَّةِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ.
الخاتمة
هَذَا العَصرُ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ هُوَ عَصرٌ انتَشَرَت فِيهِ الفَوَاحِشُ وَكَثُرَت فِيهِ أَسبَابُ الفَسَادِ وَتَنَوَّعَت فِيهِ وَسَائِلُ الشَّرِّ وَانفَتَحَت فِيهِ زَهرَةُ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَسَهُلَ فِيهِ الِالتِقَاطُ المُبَاشِرُ لِلقَذَارَاتِ وَتُرِكَ الحَبلُ فِيهِ عَلَى الغَارِبِ.
فَنَحنُ نَعِيشُ فِي زَمَنٍ مُلِئَ بِالفَوَاحِشِ وَالمُغرَيَاتِ الَّتِي تَدفَعُ الشَّبَابَ وَالفَتَيَاتِ إِلَى الوُقُوعِ فِي مُستَنقَعِ الفَسَادِ وَالمُنكَرَاتِ، وَمُشكِلَةُ انتِشَارِ الفَوَاحِشِ مُشكِلَةٌ عَظِيمَةٌ لَيسَت بِالهَيِّنَةِ، وَالوَاجِبُ هُوَ أَن نَقضِيَ عَلَى الأَسبَابِ الَّتِي تُؤَجِّجُ هَذِهِ المُشكِلَةَ وَتُثِيرُ هَذَا الفَسَادَ حَتَّى يَكُونَ المُجتَمَعُ نَظِيفًا شَرِيفًا مُحَافِظًا عَلَى الفَضَائِلِ وَالِاحتِشَامِ بَعِيدًا عَنِ التَّبَذُّلِ وَإِظهَارِ المَفَاتِنِ وَإِثَارَةِ الغَرَائِزِ.
فَإِذَا لَم يَقُم كُلٌّ مِنَّا بِمَسؤُولِيَّتِهِ وَتَخَلَّى عَن أَمَانَتِهِ الَّتِي أَمَّنَهُ اللهُ إِيَّاهَا فَإِنَّ بِيئَةَ الفَسَادِ سَتَنتَشِرُ وَطُرُقَ الِانحِرَافِ سَتَزِيدُ وَلَيسَ هَذَا مِن مَصلَحَةِ الفَردِ وَلَا مِن مَصلَحَةِ المُجتَمَعِ، فَإِنَّ انتِشَارَ الفَوَاحِشِ فِي المُجتَمَعِ مِن أَعظَمِ الأَخطَارِ الَّتِي تُفسِدُ المُجتَمَعَ وَتَهدِمُ بُنيَانَهُ وَتُقَوِّضُ أَركَانَهُ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:
- فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- مَتنِ الغَايَةِ وَالتَّقرِيبِ لِأَبِي شُجَاعٍ وَشُرُوحَاتِهِ.
- رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- المِصبَاحِ المُنِيرِ لِلِإمَامِ الفَيُّومِيِّ.