ءاداب الدعاء

مقال عن آداب الدعاء وكيف يستجاب دعاؤك بسرعة

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

حَثَّ الشَّرعُ الحَنِيفُ عَلَى الدُّعَاءِ حَثًّا بَلِيغًا، فَهُوَ مِنَ العِبَادَاتِ الَّتِي جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لَهَا أَهَمِّيَّةً كَبِيرَةً فِي حَيَاةِ المُسلِمِ، لِمَا لَهَا مِن أَثَرٍ كَبِيرٍ فِي الدُّنيَا بِدَفعِ البَلَاءِ وَرَفعِ المَصَائِبِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالأَجرِ الكَبِيرِ وَالثَّوَابِ الجَزِيلِ، وَلِذَلِكَ نَرَى أَنَّ النُّصُوصَ القُرآنِيَّةَ قَد أَمَرَت بِهَا وَحَثَّت عَلَيهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، [سورة غافر: 60]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾، [سورة النمل: 62].

ثُمَّ جَعَلَ الشَّرعُ لِلدُّعَاءِ آدَابًا يَتَحَلَّى بِهَا المَرءُ عِندَ الدُّعَاءِ وَأَسبَابًا لِسُرعَةِ الإِجَابَةِ، وَمَا هَذَا إِلَّا مِن فَضلِ اللهِ تَعَالَى وَرَحمَتِهِ بِنَا.

ءاداب الدعاء

ذَكَرَ كَثِيْرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ آدَابًا عَدِيْدَةً لِلدُّعَاءِ وَهِيَ عَشَرَةٌ كَمَا عَدَّهَا بَعْضُهُمْ:

أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة

كَيَومِ عَرَفَةَ مِنَ السَّنَةِ، وَرَمَضَانَ مِنَ الأَشهُرِ، وَيَومِ الجُمُعَةِ مِنَ الأُسبُوعِ، وَوَقتِ السَّحَرِ مِن سَاعَاتِ اللَّيلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، [سورة الذاريات: ١٨].

أن يغتنم الأحوال الشريفة

قَالَ ﷺ: “الدُّعَاءُ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ” رواه أبو داود، وَقَالَ ﷺ أَيضًا: “الصَّائِمُ لَا تُرَدُّ دَعوَتُهُ” رواه أحمد، وَقَالَ أَبُو هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنَّ أَبوَابَ السَّمَاءِ تُفتَحُ عِندَ زَحفِ الصُّفُوفِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى، وَعِندَ نُزُولِ الغَيثِ، وَعِندَ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ، فَاغتَنِمُوا الدُّعَاءَ فِيهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الصَّلَاةَ جُعِلَت فِي خَيرِ السَّاعَاتِ، فَعَلَيكُم بِالدُّعَاءِ خَلفَ الصَّلَوَاتِ، وَبِالحَقِيقَةِ فَإِنَّ شَرَفُ الأَوقَاتِ يَرجِعُ إِلَى شَرَفِ الحَالَاتِ أَيضًا، إِذ إِنَّ وَقتَ السَّحَرِ وَقتُ صَفَاءِ القَلبِ وَإِخلَاصِهِ وَفَرَاغِهِ مِنَ المُشَوِّشَاتِ، وَيَومَ عَرَفَةَ وَيَومَ الجُمُعَةِ وَقتُ اجتِمَاعِ الهِمَمِ وَتَعَاوُنِ القُلُوبِ عَلَى استِدرَارِ رَحمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَذَا أَحَدُ أَسبَابِ شَرَفِ الأَوقَاتِ سِوَى مَا فِيهَا مِن أَسرَارٍ لَا يَطَّلِعُ البَشَرُ عَلَيهَا.

وَحَالَةُ السُّجُودِ أَيضًا أَجدَرُ بِالإِجَابَةِ، روي عن ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: “قَالَ إِنِّي نُهِيتُ أَن أَقرَأَ القُرآنَ رَاكِعًا أَو سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ تَعَالَى، وَأَمَّا السُّجُودِ فَاجتَهِدُوا فِيهِ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَن يُستَجَابَ لَكُم” رواه مسلم.

أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه

وَرَوَى جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى المَوقِفَ بِعَرَفَةَ وَاستَقبَلَ القِبلَةَ وَلَم يَزَل يَدعُو حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ.اهـ رواه النسائي، وَرَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرفَعُ يَدَيهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبطَيهِ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يُشِيرُ بِأُصبُعَيهِ.اهـ رواه مسلم.

ثُمَّ يَنبَغِي أَن يَمسَحَ بِهِمَا وَجهَهُ فِي آخِرِ الدُّعَاءِ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَدَّ يَدَيهِ فِي الدُّعَاءِ لَم يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمسَحَ بِهِمَا وَجهَهُ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: كَانَ ﷺ إِذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجهَهُ، فَهَذِهِ هَيئَاتُ اليَدِ، وَلَا يَرفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ.

خفض الصوت بين المخافتة والجهر

قَالَت عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا فِي قَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، [سورة الإسراء: ١١٠]، أَي بِدُعَائِكَ، وَقَد أَثنَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا عَلَيهِ السَّلَامُ حَيثُ قَالَ: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾، [سورة مريم: ٣]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، [سورة الأعراف: ٥٥].

أن لا يتكلف السجع في الدعاء

فَإِنَّ حَالَ الدَّاعِي يَنبَغِي أَن يَكُونَ حَالَ مُتَضَرِّعٍ، وَالتَّكَلُّفُ لَا يُنَاسِبُهُ، وَالأَولَى أَن لَا يُجَاوِزَ الدَّعَوَاتِ المَأثُورَةَ فَإِنَّهُ قَد يَسأَلُ مَا لَا تَقتَضِيهِ مَصلَحَتُهُ، فَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُحسِنُ الدُّعَاءَ، ففي البخاري قال ابن عباس: فَانْظُرِ ‌السَّجْعَ ‌مِنَ ‌الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ.اهـ 

وَاعلَم أَنَّ المُرَادَ بِالسَّجعِ هُوَ المُتَكَلَّفُ مِنَ الكَلَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُلَائِمُ الضَّرَاعَةَ وَالذِّلَّةَ، وَإِلَّا فَفِي الأَدعِيَةِ المَأثُورَةِ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٌ مُتَوَازِنَةٌ لَكِنَّهَا غَيرُ مُتَكَلَّفَةٍ، كَقَولِهِ ﷺ فيما رواه الترمذي: “أَسأَلُكَ الأَمنَ مِن يَومِ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَومَ الخُلُودِ، مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، المُوفِينِ بِالعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَإِنَّكَ تَفعَلُ مَا تُرِيدُ“، وَأَمثَالِ ذَلِكَ.

التضرع والخشوع والرغبة والرهبة

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾، [سورة الأنبياء: ٩٠]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، [سورة الأعراف: ٥٥]، وَقَالَ ﷺ: “إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبدًا ابتَلَاهُ حَتَّى يَسمَعَ تَضَرُّعَهُ“، رواه الديلمي.

أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “لَا يَقُل أَحَدُكُم إِذَا دَعَا: اللَّهُمَّ اغفِر لِي إِن شِئتَ، اللَّهُمَّ ارحَمنِي إِن شِئتَ، لِيَعزِمِ المَسأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكرِهَ لَهُ“، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “إِذَا دَعَا أَحَدُكُم فَليُعَظِّمِ الرَّغبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ”، رواه البخاري، وَقَالَ ﷺ: “ادعُوا اللهَ وَأَنتُم مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَستَجِيبُ دُعَاءً مِن قَلبٍ غَافِلٍ“، رواه الترمذي.

أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثا

قَالَ ابنُ مَسعُودٍ كَانَ ﷺ: إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، وَيَنبَغِي أَن لَا يَستَبطِئَ الإِجَابَةَ لِقَولِهِ ﷺ: “يُستَجَابُ لِأَحَدِكُم مَا لَم يُعَجِّل فَيَقُولَ قَد دَعَوتُ فَلَم يُستَجَب لِي، فَإِذَا دَعَوتَ فَاسأَلِ اللهَ كَثِيرًا، فَإِنَّكَ تَدعُو كَرِيمًا“، رواه مسلم، وَقَالَ بَعضُهُم: إِنِّي أَسأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُنذُ عِشرِينَ سَنَةً حَاجَةً وَمَا أَجَابَنِي، وَأَنَا أَرجُو الإِجَابَةَ، سَأَلتُ اللهَ تَعَالَى أَن يُوَفِّقَنِي لِتَركِ مَا لَا يَعنِينِي، وَقَالَ ﷺ: “إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُم رَبَّهُ مَسأَلَةً فَتَعَرَّفَ الإِجَابَةَ فَليَقُلِ: الحَمدُ للهِ الَّذِي بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَمَن أَبطَأَ عَنهُ مِن ذَلِكَ فَليَقُلِ: الحَمدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ“، رواه البيهقي.

أن يفتتح الدعاء بذكر الله عز وجل

فَلَا يَبدَأَ بِالسُّؤَالِ، قَالَ سَلَمَةُ بنُ الأَكوَعِ: مَا سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَستَفتِحُ الدُّعَاءَ إِلَّا استَفتَحَهُ بِقَولِ: “سُبحَانَ رَبِّيَ العَلِيِّ الأَعلَى الوَهَّابِ“، رواه أحمد، قَالَ أَبُو سُلَيمَانَ الدَّارَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مَن أَرَادَ أَن يَسأَلَ اللهَ حَاجَةً فَليَبدَأ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَسأَلْهُ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَختِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقبَلُ الصَّلَاتَينِ وَهُوَ أَكرَمُ مِن أَن يَدَعَ مَا بَينَهُمَا، وَرُوِيَ فِي الخَبَرِ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: “إِذَا سَأَلتُمُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَةً فَابتَدِئُوا بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَكرَمُ مِن أَن يُسئَلَ حَاجَتَينِ فَيَقضِيَ إِحدَاهُمَا وَيَرُدَّ الأُخرَى“، رَوَاهُ أَبُو طَالِبٍ المَكِّيُّ.

التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل

وَهُوَ الأَدَبُ البَاطِنُ وَهُوَ الأَصلُ فِي الإِجَابَةِ، فَذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ القَرِيبُ فِي الإِجَابَةِ، فَإِنَّهُ لَم يَنزِل بَلَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا بِذَنبٍ وَلَم يُكشَف إِلَّا بِتَوبَةٍ.

وَقَالَ مَالِكُ بنُ دِينَارٍ أَصَابَ النَّاسَ فِي بَنِي إِسرَائِيلَ قَحطٌ فَخَرَجُوا مِرَارًا فَأَوحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيِّهِم أَن أَخبِرهُم أَنَّكُم تَخرُجُونَ بِأَبدَانٍ نَجِسَةٍ، وَتَرفَعُونَ أَكُفًّا قَد سَفَكتُم بِهَا الدِّمَاءَ، وَمَلَأتُم بُطُونَكُم مِنَ الحَرَامِ، الآنَ قَدِ اشتَدَّ غَضَبِي عَلَيكُم وَلَن تَزدَادُوا مِنِّي إِلَّا بُعدًا.

وَقَالَ الأَوزَاعِيُّ خَرَجَ النَّاسُ يَستَسقُونَ فَقَامَ فِيهِم بِلَالُ بنُ سَعدٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنَى عَلَيهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعشَرَ مَن حَضَرَ، أَلَستُم مُقِرِّينَ بِالإِسَاءَةِ، فَقَالُوا: اللهم نَعَم، فَقَالَ: اللهم إِنَّا قَد سَمِعنَاكَ تَقُولُ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾، [سورة التوبة: ٩١]، وَقَد أَقرَرنَا بِالإِسَاءَةِ، فَهَل تَكُونُ مَغفِرَتُكَ إِلَّا لِمِثلِنَا، اللهم فَاغفِر لَنَا وَارحَمنَا وَاسقِنَا، فَرَفَعَ يَدَيهِ وَرَفَعُوا أَيدِيَهُم فَسُقُوا.

وَقَالَ ابنُ المُبَارَكِ: قَدِمتُ المَدِينَةَ فِي عَامٍ شَدِيدِ القَحطِ فَخَرَجَ النَّاسُ يَستَسقُونَ فَخَرَجتُ مَعَهُم، إِذ أَقبَلَ غُلَامٌ أَسوَدُ عَلَيهِ قِطعَتَا خَيشٍ قَدِ اتَّزَرَ بِإِحدَاهُمَا وَأَلقَى الأُخرَى عَلَى عَاتِقِهِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنبِي فَسَمِعتُهُ يَقُولُ: إِلَهِي، كَثُرَتِ الذُّنُوبِ وَمَسَاوِئُ الأَعمَالِ، وَقَد حَبَستَ عَنَّا غَيثَ السَّمَاءِ لِتُؤَدِّبَ عِبَادَكَ بِذَلِكَ، فَأَسأَلُكَ يَا حَلِيمًا بخلقك أَن تَسقِيَهُمُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ، فَلَم يَزَل يَقُولُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ حَتَّى اكتَسَتِ السَّمَاءُ بِالغَمَامِ وَأَقبَلَ المَطَرُ مِن كُلِّ جَانِبٍ، قَالَ ابنُ المُبَارَكِ: فَجِئتُ إِلَى الفُضَيلِ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا، فَقُلتُ: أَمرٌ سَبَقَنَا إِلَيهِ غَيرُنَا فَتَوَلَّاهُ دُونَنَا، وَقَصَصتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَصَاحَ الفُضَيلُ وَخَرَّ مَغشِيًّا عَلَيهِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. صَحِيْحِ البُخَارِيِّ لِلإِمَامِ البُخَارِيِّ.
  4. صَحِيْحِ مُسْلِمٍ لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ.
  5. سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ لِلإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ.
  6. مُسْنَدِ أَحْمَدَ لِلإِمَامِ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ.
  7. مُسنَدِ الفِرْدَوْسِ لِلدَّيْلَمِيِّ.
  8. إِحيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ لِلإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيِّ.