فضل الدعاء وءادابه

فضل الدعاء وءادابه

فضل الدعاء

قالَ رسول الله ﷺ

إنَّ العبدَ لَا يخطِئُهُ مِنَ الدعاءِ إحدَى ثلاثٍ: إما ذنبٌ يُغْفَرُ لهُ وإمَّا خيرٌ يعجلُ لهُ وإمَّا خيرٌ يدَّخَرُ لهُ

قالَ رسول الله ﷺ

خَيْرُ الدُّعَاءِ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

روَى ابنُ أبي الدنيَا بإسنادِهِ عنْ عليٍّ قالَ: (ليسَ فِي الأرضِ يومٌ إلَّا للهِ فيه عتقاءُ مِنَ النارِ وليسَ يومٌ أكثرُ فيهِ عتقًا للرقابِ مِنْ يومِ عرفةَ فأكثرْ فيهِ أنْ تقولَ:

اللهم أعتقْ رقبَتِي مِنَ النارِ وأوسعْ لي مِنَ الرزقِ الحلالِ واصرِفْ عنِّي فسقةَ الجنِّ والإنسِ فإنَّهُ عامةُ دعائِي اليومَ

قالَ أبو ذرٍ رضيَ اللهُ عنهُ

يكفِي مِنَ الدعاءِ معَ البرِّ مَا يكفِي الطعامَ مِنَ الملحِ

ءاداب الدعاء عشرة

ترصد الأوقات الشريفة

أنْ يَتَرَصَّدَ لِدُعَائِهِ الْأَوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ مثل:

  1. يوم عرفة
  2. شهر رمضان
  3. يوم الجمعة
  4. وقت السحر

ووقتَ السحرِ مِنْ ساعاتِ الليلِ قالَ تعالَى وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُوْنَ، فَفِي وَقتِ السحرِ تنزلُ رحمةِ ربِّنَا عزَّ وجلَّ وهذَا المرادُ بما قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينزلُ اللهُ تعالَى كلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدنيَا حينَ يبقَى ثلثُ الليلِ الأخيرِ فيقولُ عزَّ وجلَّ مَنْ يدعونِي فأستجيبَ لهُ مَنْ يسألُنِي فأعطيَه مَنْ يستغفِرُنِي فأغفرَ لهُ.

تنبيه

وأمَّا النُّزُولُ المذكورُ في حديثِ: “يَنـزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا” فأحسنُ ما يُقالُ في ذلكَ هوَ نزولُ المَلَكِ بأمرِ اللهِ فينادِي مُبلغًا عنِ اللهِ تلكَ الكلمات: “مَنْ ذَا الذِي يدعونِي فأستجيبَ له مَنْ ذا الذي يستغفرنِي فأغفرَ لهُ مَنِ الذِي يسألني فأُعطيَهُ” فيمكثُ المَلَكُ في السماءِ الدنيَا مِنَ الثلثِ الأخيرِ إلَى الفجرِ. أمَّا مَنْ يقولُ ينـزلُ بلا كيفٍ فهوَ حقٌّ، لأنَّهُ لَمَّا قالَ: بلَا كيفٍ نفَى الحركةَ والانتقالَ مِنْ عُلْوٍ إلَى سُفْلٍ. واللهُ تعالَى غنيٌّ عنِ العالمينَ أيْ مستغنٍ عنْ كلِّ ما سِواهُ أزلًا وأبدًا وتفتقِرُ إليهِ كلُّ الكائناتِ. فلَا يحتاجُ اللهُ تعالَى إلَى مكانٍ يقومُ بهِ أو يحلُّ بهِ أوْ إلَى جهةٍ، لأنَّهُ تعالَى موجودٌ قبلَ المكانِ بلَا مكانٍ، وهوَ الذِي خلقَ المكانَ فليسَ بحاجةٍ إليهِ.

اغتنام الأحوال الشريفة

قالَ أبو هريرة رضيَ اللهُ عنهُ

إنَّ أبوابَ السماءِ تُفتَحُ عندَ زَحْفِ الصُّفُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ نزولِ الغيثِ وعندَ إقامةِ الصلواتِ المكتوبةِ فاغتَنِموا الدعاءَ فيهَا

قالَ مجاهدٌ

إنَّ الصلاةَ جُعِلَتْ فِي خيرِ الساعاتِ فَعَلَيْكُم بالدعاءِ خلفَ الصلواتِ

قالَ رسول الله ﷺ

الدعاءُ بينَ الأذانِ والإقامةِ لَا يُرَدُّ

قالَ رسول الله ﷺ

الصائمُ لَا تُرَدُّ دَعوَتُهُ

وَبِالْحَقِيقَةِ يَرْجِعُ شَرَفُ الْأَوْقَاتِ إِلَى شَرَفِ الْحَالَاتِ أَيْضًا إِذْ وَقْتُ السَّحَرِ وَقْتُ صَفَاءِ الْقَلْبِ وَإِخْلَاصِهِ وَفَرَاغِهِ مِنَ الْمُشَوِّشَاتِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الجمعةِ وقتُ اجتماعِ الْهِمَمِ وَتَعَاوُنِ الْقُلُوبِ عَلَى اسْتِدْرَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ فهذَا أحدُ أسبابِ شرفِ الأوقاتِ سوَى ما فيهَا مِنْ أسرارٍ لا يَطَّلِعُ البشرُ عليهَا وحالةُ السجودِ أيضًا أجدرُ بالإجابةِ قالَ أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العبدُ مِنْ ربِّهِ عزَّ وجلَّ وهوَ ساجدٌ فأكثِرُوا فيهِ مِنَ الدعاءِ”.

استقبال القبلة

أنْ يدعوَ الداعي ربَّهُ مستقبلَ الْقِبْلَةَ وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ويرفعُ يديهِ إلى السماءِ لأنَّها قبلةُ الدعاءِ لا أنَّ اللهَ يسكنُهَا فاللهُ مُنَزَّهٌ عنِ السُّكنَى. فقدْ روَى أنسٌ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يرفعُ يديهِ حتَّى يُرَى بياضَ إبطيهِ فِي الدعاءِ. وقالَ أبو الدرداءِ رضيَ اللهُ عنهُ: (ارفعُوا هذِهِ الأيدي قبلَ أنْ تُغَلَّ بالأغلالِ) ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ. فَهَذِهِ هَيْئَاتُ الْيَدِ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السماءِ.

خفض الصوت بين المخافتة والجهر

خفض الصوت بين المخافتة والجهر, قالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنهَا فِي قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} أيْ بدعائِكَ وقدْ أثنَى اللهُ عزَّ وجلَّ علَى نبيِّهِ زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} وقالَ عزَّ وجلَّ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}.

أن لا يتكلف السجع في الدعاء

مِنْ آدابِ الدعاءِ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ فإنَّ حالَ الداعِي ينبغِي أنْ يكونَ حالَ متضرِّعٍ والتكلفُ لَا يناسِبُهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُجَاوِزَ الدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْتَدِي فِي دُعَائِهِ فَيَسْأَلُ مَا لَا تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَتُهُ فَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ الدُّعَاءَ.

مرَّ بعضُ السلفِ بقاصٍّ يدعو بسجعٍ فقالَ لهُ أَعَلَى اللهِ تبالِغُ أشهدُ لقدْ رأيتُ حبيبًا العجميَّ يدعو ومَا يزيدُ على قولِهِ اللهم اجعلْنَا جيدينَ اللهم لا تفضَحْنَا يومَ القيامةِ اللهم وفِّقْنَا للخيرِ والناسُ يدعونَ مِنْ كلِّ ناحيةٍ وراءَهُ وكانَ يُعْرَفُ بركةُ دعائِهِ وقالَ بعضُهُم ادْعُ بلسانِ الذِّلَّةِ والافتقارِ لَا بلسانِ الفصاحةِ والانطلاقِ ويقالُ إنَّ العلماءَ الأبدالَ لَا يزيدونَ فِي الدعاءِ علَى سبعِ كلماتٍ فمَا دونَهَا ويشهَدُ لهُ آخرُ سورةِ البقرةِ فإنَّ اللهَ تعالَى لَمْ يُخْبِرْ فِي موضعٍ مِنْ أدعيةٍ عبادةً أكثرَ مِنْ ذلكَ.

معنى السجع في الدعاء

واعلَمْ أنَّ المرادَ بالسجعِ هوَ التَّكَلُّفُ مِنَ الكلامِ فإنَّ ذلكَ لَا يلائِمُ الضَّراعَةَ والذِّلَّةَ وإلَّا ففِي الأدعيةِ المأثورةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلماتٌ متوازنةٌ لكنَّها غيرُ متكلِّفةٍ كقولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أسألكَ الأمنَ مِنْ يومِ الوعيدِ والجنةَ يومَ الخلودِ معَ المقربينَ الشهودِ والرُّكَّعِ السجودِ الْمُوفِيْنِ بالعهودِ إنَّكَ رحيمٌ ودودٌ وإنَّكَ تفعلُ مَا تريدُ. وأمثالُ ذلكَ. فَلْيُقْتَصَرْ علَى المأثورِ مِنَ الدعواتِ أوْ لِيَلْتَمِسْ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالخُشُوعِ مِنْ غيرِ سجعٍ وتَكَلُّفٍ فَالتَّضَرُّعُ هوَ المحبوبُ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

التضرع والخشوع والرغبة والرهبة

قالَ اللهُ تعالَى

إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُوْنَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا

قالَ اللهُ تعالَى

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً

أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قلبٍ غافلٍ

أن يلح في الدعاء

أَنْ يُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ وَيُكَرِّرَهُ ثَلَاثًا قالَ ابنُ مسعودٍ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا دعَا ثلاثاً وإذَا سألَ سألَ ثلاثًا. وينبغِي أنْ لَا يستبطِئ الإجابةَ لقولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: “يستجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيقولُ قدْ دعوتُ فلَمْ يُسْتَجَبْ لِي”. فإذَا دعوتَ فاسألِ اللهَ كثيرًا فإنَّكَ تدعُو كريمًا.

قال بعضهم

إنِّي أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ منذُ عشرينَ سنةً حاجةً ومَا أجابَنِي وأنَا أرجُو الإجابةَ سألتُ اللهَ تعالَى أنْ يُوَفِّقَنِي لتركِ مَا لَا يعنينِي

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

إذَا سألَ أحدُكُم ربَّهُ مسألةً فتعرَّفَ الإجابةَ فليَقُلْ الحمدُ للهِ الذِي بِنَعْمَتِهِ تتمُّ الصالحاتُ ومَنْ أبطَأَ عنهُ مِنْ ذلكَ فليقُلْ الحمدُ للهِ علَى كلِّ حالٍ

افتتاح الدعاء بذكر الله عز وجل

أنْ يفتَتِحَ الدعاءَ بذكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ فلَا يبدَأُ بالسؤالِ قالَ سلمةُ بنُ الأكوعِ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستفتحُ الدعاءَ إلَّا استَفْتَحَهُ بقولِ سبحانَ ربِّيَ العَلِيِّ الأَعْلَى الوهابِ.

 قالَ أبو سليمانَ الدارانيُّ رحمَهُ اللهُ: (مَنْ أرادَ أنْ يسألَ اللهَ حاجةً فليبدَأْ بالصلاةِ علَى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ثمَّ يسألُهُ حاجَتَهُ ثمَّ يختمُ بالصلاةِ علَى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقبلُ الصلاتينِ وهوَ أكرمُ مِنْ أنْ يَدَعَ مَا بينَهما) ورُوِيَ فِي الخبرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: “إذَا سألْتُمُ اللهَ عزَّ وجلَّ حاجةً فابتَدِئُوا بالصلاةِ عَلَيَّ فإنَّ اللهَ تعالَى أكرمُ مِنْ أنْ يُسئَلَ حاجتَينِ فيقضِيَ إحدَاهُمَا ويَرُدَّ الأخرَى“.

الأدب الباطن

الْأَدَبُ الْبَاطِنُ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْإِجَابَةِ التَّوْبَةُ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ وَالْإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِكُنْهِ الْهِمَّةِ فَذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ القريبُ فِي الإجابةِ. وقالَ أبو الصديقِ الناجِي: خرجَ سليمانُ عليهِ السلامُ يستسقِي فمرَّ بنملةٍ ملقاةٍ على ظهرِها رافعةٍ قوائمَها إلى السماءِ وهي تقولُ: اللهم إنَّا خلقٌ مِنْ خلقِكَ ولَا غنَى بنَا عنْ رزقِكَ فلَا تُهْلِكْنَا بذنوبِ غيرِنَا فقالَ سليمانُ عليهِ السلامُ: “ارجعُوا فقدْ سُقِيْتُمْ بدعوةِ غيرِكُمْ”

وقالَ الأوزاعيُّ: خرجَ الناسُ يستسقونَ فقامَ فيهِمْ بلالُ بنُ سعدٍ فحمِدَ اللهَ وأثنَى عليهِ ثمَّ قالَ: يَا معشرَ مَنْ حَضَرَ ألستُمْ مُقِرِّيْنَ بالإساءةِ؟ فقالُوا: اللهم نَعَمْ فقالَ: اللهم إنَّا قدْ سمعنَاكَ تقولُ مَا علَى المحسنينَ مِنْ سَبِيْلٍ وقدْ أقرَرْنَا بالإساءَةِ فهلْ تكونُ مغفرَتُكَ إلَّا لِمِثْلِنَا اللهم فاغفِرْ لنَا وارحَمْنَا واسقِنَا فرفَعَ يديهِ ورفَعوا أيديَهُم فَسُقُوا.

وقالَ يحيَى الغسانيُّ: أصابَ الناسَ قحطٌ علَى عهدِ داودَ عليهِ السلامُ فاختارُوا ثلاثةً مِنْ علمائِهم فخرجُوا حتَّى يستسقوا بهِم فقالَ أحدُهُم: اللهم إنَّكَ أنزلتَ في توراتِكَ أنْ نعفوَ عمَّنْ ظلَمَنَا اللهم إنَّا قدْ ظَلَمْنَا أنفسَنا فاعفُ عنَّا وقالَ الثاني: اللهم إنكَّ أنزلتَ فِي توراتِكَ أنْ نعتقَ أَرِقَّاءَنَا اللهم إنَّا أَرِقَّاؤُكَ فَأَعْتِقْنَا وقالَ الثالثُ: اللهم إنَّكَ أنزلتَ فِي توراتِكَ أنْ لَا نَرُدَّ المساكينَ إذَا وقَفُوا بأبوابِنَا اللهم إنَّا مساكينُكَ وقَفْنَا ببابِكَ فلَا تَرُدَّ دعاءَنَا فَسُقُوا.

ويروَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ استسقَى بالعباسِ رضيَ اللهُ عنهُ فلمَّا فرغَ عمرُ مِنْ دعائِهِ قالَ العباسُ: (اللهم إنَّهُ لمْ ينزلْ بلاءٌ مِنَ السماءِ إلَّا بذنبٍ ولمْ يُكْشَفْ إلَّا بتوبةٍ وقدْ تَوَجَّهَ بِي القومُ إليكَ لمكانِي مِنْ نبيِّكَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وهذهِ أيدينَا إليكَ بالذنوبِ ونواصينَا بالتوبةِ اللهم فأَغِثْهُم بغيَاثِكَ قبلَ أنْ يقنَطُوا فيَهْلِكُوا فإنَّهُ لَا ييأسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إلَّا القومُ الكافرونَ) قالَ: فَمَا تَمَّ كلامُهُ حتَّى ارتَفَعَتِ السَّمَاءُ مثلَ الجبالِ.

سنن الجمعة

سننٌ تفعل يوم الجمعة وليلتها

يُسنُ لمريدِ حضورِ الجُمُعةِ أنِ يَغتَسِلَ وَيُكرهُ تركُه، وعند الإمام أحمد غسل الجمعة واجب، ويدخلُ وقتُه بالفجرِ وتقريبُهُ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share