اسم الله الرزاق
إن من أسماء الله تعالى الحسنى الرزاق، ومعناه الذي يوصل الرزق إلى عباده، فالعبد إذا عمل وتكسب فهذا من أسباب الرزق أما خالق الأرزاق ومقسمها فهو الله عز وجل، يرزق من يشاء بغير حساب، فكم رأينا وكم سمعنا بأناس يعملون ويجتهدون ليلا ونهارًا ولا يكادون يجدون قوت يومهم، وءاخرين جاءتهم أموال طائلة وهم على فراش الراحة بلا عناء ولا تعب، هذا كله بتقدير الله، والله عليم حكيم.
تعريف الرزق
الرزق هو ما ينتفع به الإنسان سواء كان من حلال أم من حرام، لذا ينبغي للمسلم المؤمن ألا يشغله أمر رزقه بقدر ما يشغله مصدر هذا الرزق، أمن طيبٍ هو أم من خبيث، فتحري الحلال فيه رضا الرب ونعم الغنيمة هذه، فكيف ومعها البركة وتيسير الأمور وراحة البال، وأما الأكل من الحرام فعاقبته وخيمة، سخط الرب وغضبه ومحق البركة في المال والولد والبدن وتكاثر الهموم ومقاساة الأمراض والأسقام إلى غير ذلك مما يجره الخوض في المال الحرام، فلذا ندعو الله عز وجل أن يجعل رزقنا رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه.
بعض أسباب الرزق
نذكر بعض ما أرشد له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسباب الرزق، فمع أن الاشتغال بالأسباب الدنيوية والعمل البدني لتحصيل الرزق قد جاء بيان فضله في الشرع الحنيف ومن ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه”، إلا أن أسباب الرزق أعظم من ذلك وأكبر، فذكر الله تعالى من أعظم أسباب تيسير الرزق وتفريج الهموم والكروب ومما أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه:
كثرة الاستغفار صباحًا ومساءً
كثرة الاستغفار صباحًا ومساءً بقول: أستغفرُ اللهَ أو ربِّ اغفرْ لي
قال رسول الله ﷺ
مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
رواه ابن ماجه في سننه
قال رسول الله ﷺ
مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ: لا إِلٰهَ إِلا اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ كَانَ لَهُ أَمَانًا مِنَ الْفَقْرِ، وَأُنْسًا مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ، وَاسْتَجْلَبَ الْغِنَىٰ، وَاسْتَقْرَعَ بِهَا بَابَ الْجَنَّةِ
رواه السيوطي
قال رسول الله ﷺ
مَا يَمْنَع أحَدَكُمْ إذا عَسُرَ عَلَيْهِ أمْرُ مَعِيشَتِهِ أنْ يَقُولَ إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللهِ عَلَىْ نَفْسِيْ وَمَالِيْ وَدِيْنِي، اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِي فِيْمَا قُدِّرَ لِي حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيْلَ مَا أَخَّرْتَ وَلَا تَأْخِيْرَ مَا عَجَّلْتَ
رواه النووي في الأذكار عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما
نسأل الله تعالى أن يفرج همومنا وكروبنا وأن يقضي حوائجنا وأن يرزقنا رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه وأن يجعلنا من عباده الشاكرين المتقين إنه ولي ذلك والقادر وعليه.
صلة الرحم
قال رسول الله ﷺ
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ
رواه البخاري
مَعْنَى يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ أَيْ يُطَوَّلَ فِي عُمُرِهِ.
قال رسول الله ﷺ
مَنْ سَرَّهُ أنْ يمدَّ الله في عُمْرِهِ ويُوَسّعَ لهُ في رِزْقه ويُدْفَعَ عنه مِيتَة السُّوْءِ فلْيَتَّقِ اللهَ ولْيَصِلْ رَحِمَه
رواه البيهقي
تقوى الله
فمن أسرار العلم والعمل به تسهيل أمور المعيشة وقد جاء ذلك في ءايات كثيرة منها قوله تعالى:
قال الله تعالى
وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا
سورة الطلاق الآية 2-3
فالمؤمنُ التّقيُّ أخبرنا اللهُ عزَّ وجلَّ بأنّه يأتيه الرّزق من حيث لا يخطر بباله ولا يحتسبه ويجعل له مخرجا ومخلصا من هموم الدُّنيا والآخرةِ
نسأل الله تعالى أن يفرج همومنا وكروبنا وأن يقضي حوائجنا وأن يرزقنا رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه وأن يجعلنا من عباده الشاكرين المتقين إنه ولي ذلك والقادر وعليه.
والحمد لله رب العالمين…