ورد أن تاجرًا كان يبيعُ ويشتري وكان كثيرَ الربح، يربحُ دائما، حتى قال لأصحابِه بعد أن جمعَ مالا: إنني أشتهي الخسارة.
فقال له بعضُ الناسِ: إن الأمرَ سهلٌ، أخبروه بأن يشتريَ تمرًا من البصرة، وهي قليلةُ التمرِ فيكونُ سعرُه مرتفعا، وأن يذهبَ به إلى الكوفةِ وهي بلادُ التمرِ فسعرُ التمرِ فيها رخيص، فإذا اشترى التمرَ بثمنٍ غالٍ وحملَه إلى بلادٍ معروفةٍ أصلا بالتمرِ يبيعُه بأقلَّ من سعرِه فيخسرُ ويذوقُ طعمَ الخسارة.
ففعل ذلك وذهبَ بالتمرِ إلى الكوفة، فلما ذهب به كان أن فسَدَ تمرُ الكوفةِ كلُّه في تلك السنةِ وربحَ أرباحًا مُضاعفة.
بمعنى حتى تلك الخسارةِ التي تمناها لم يجدْها. لماذا؟ لأن الله تعالى هو الرزاقُ، فلم يشأ اللهُ تعالى له الخسارةَ، فلا المالُ يخلقُ رزقًا ولا التجارة، بل اللهُ تعالى خالقُ كلِّ شىء.