بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
جَعَلَ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى المَطَرَ رَحمَةً لِلنَّاسِ فِي أَغلَبِ الأَحوَالِ، وَجَعَلَ فِيهِ رُخَصًا رَخَّصَ لِعِبَادِهِ بِهَا تَسهِيلًا عَلَيهِم، فَاللهُ تَعَالَى رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ تَظهَرُ رَحمَتُهُ فِي نِعَمِهِ الَّتِي أَعطَانَا إِيَّاهَا وَفِي تَشرِيعَاتِهِ الَّتِي شَرَعَهَا لَنَا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَن أَرَادَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي المَسجِدِ فِي حَالِ المَطَرِ -بِشُرُوطٍ مَخصُوصَةٍ نُبَيِّنُهَا إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى- أَن يَجمَعَ بَينَ صَلَاتَيِ الظُّهرِ وَالعَصرِ وَالمَغرِبِ وَالعِشَاءِ تَقدِيمًا، لِيَسهُلَ عَلَى العِبَادِ أَدَاءُ الفَرَائِضِ جَمَاعَةً فِي المَسجِدِ وَيَنَالُوا الأَجرَ وَالثَّوَابَ عَلَيهَا، فَسُبحَانَ اللهِ مَا أَكرَمَهُ، كَيفَ فَرَضَ الفَرِيضَةَ وَأَثَابَنَا عَلَيهَا وَرَخَّصَ لَنَا بِرُخَصٍ تُسَهِّلُ عَلَينَا أَدَاءَهَا.
وَفِي هَذَا المَقَالِ نُبَيِّنُ أَحكَامَ جَمعِ الصَّلَاةِ لِلمَطَرِ، وَشُرُوطَ الجَمعِ، وَصِفَةَ المَطَرِ الَّذِي يَجُوزُ الجَمعُ فِيهِ، وَغَيرَ ذَلِكَ مِنَ الفَوَائِدِ إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
التقديم للمسألة
مِن رُخَصِ الصَّلَاةِ القَصرُ وَالجَمعُ، فَهُمَا رُخصَتَانِ:
القَصرُ: فَهُوَ رُخصَةٌ وَحدَهُ، وَيَكُونُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ فَقَط بِشُرُوطٍ مَخصُوصَةٍ.
وَالجَمعُ: وَيُرَخَّصُ فِيهِ فِي السَّفَرِ وَفِي غَيرِ السَّفَرِ، وَمِنَ الحَالَاتِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا جَمعُ الصَّلَوَاتِ حَالَةَ نُزُولِ المَطَرِ.
وَقَد خَصَّصَ العُلَمَاءُ الجَمعَ المَقصُودَ بِهَذِهِ الرُّخصَةِ وَالمَطَرَ الَّذِي يَجُوزُ الجَمعُ لِأَجلِهِ وَالصَّلَوَاتِ الَّتِي تُجمَعُ فِيهِ، وَسَيَأتِي بَيَانُ ذَلِكَ.
شروط جواز جمع الصلاة للمطر
يُشتَرَطُ لِلجَمعِ لِلمَطَرِ شُرُوطٌ مِنهَا:
1- أَن يَكُونَ المَطَرُ بِحَيثُ يَبُلُّ أَعلَى الثَّوبِ وَأَسفَلَ النَّعلِ وَتَلحَقُ المَشَقَّةَ بِالخُرُوجِ فِيهِ: وَإِن لَم يَكُن المَطَرُ قَوِيًّا جِدًا، وَقَد اتَّفَقَ عُلَمَاءُ المَذَاهِبِ: المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ -بِشَكلٍ عَامٍ- عَلى أَنَّ المَطَرَ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ عُذرٌ مِن أَعذَارِ الجَمعِ بَينَ الصَّلَاتَينِ، وَمِثلُهُ الثَّلجُ وَالبَرَدُ.
2- وُجُودُ المَطَرِ عِندَ افتِتَاحِ الصَّلَاةِ الأُولَى وَعِندَ السَّلَامِ مِنهَا وَيَستَمِرَّ حَتَّى افتِتَاحِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ أَي أَن يُوجَدَ بَينَ الصَّلاتَينِ عَلَى المُعتَمَدِ: سَوَاءٌ نَزَلَ المَطَرُ فِي غَيرِ ذَلِكَ أَم لَا، وَلَا يَضُرُّ انقِطَاعُ المَطَرِ فِي أَثنَاءِ الأُولَى أَو الثَّانِيَةِ أَو بَعدَهُمَا، قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “وَلَا يَجمَعُ إِلَّا وَالمَطَرُ مُقِيمٌ فِي الوَقتِ الَّذِي يَجمَعُ فِيهِ، فَإِن صَلَّى إِحدَاهُمَا ثُمَّ انقَطَعَ المَطَرُ لَم يَكُن لَهُ أَن يَجمَعَ الأُخرَى إِليهَا، وَإِذَا صَلَّى إِحدَاهُمَا وَالسَّمَاءُ تُمطِرُ ثُمَّ ابتَدَأَ الأُخرَى وَالسَّمَاءُ تُمطِرُ ثُمَّ انقَطَعَ مَضَى على صَلَاتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ الدُّخُولُ فِيهَا كَانَ لَهُ إِتمَامُهَا”.
3- أَن يُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ بِمَسجِدٍ أَو غَيرِهِ مِن مَوَاضِعِ الجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ بَعِيدًا عُرفًا بِحَيثُ يَتَأَذَّى الذَّاهِبُ إِلَيهِ بِالمَطَرِ فِى طَرِيقِهِ، أَمَّا المُصَلِّي مُنفَرِدًا فِي بَيتِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الجَمعُ لِلمَطَرِ.
ما هي الصلوات التي تجمع للمطر
يَجُوزُ الجَمعُ لِلمَطَرِ لِلمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ بَينَ الظُّهرِ وَالعَصرِ، وَبَينَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ، فَقَط لَا غَيرَ ذَلِكَ، فَلَا يُجمَعُ بَينَ الصُّبحِ وَالظُّهرِ، وَلَا بَينَ الصُّبحِ وَالعِشَاءِ، وَلَا بَينَ العَصرِ وَالمَغرِبِ.
وَيُشتَرَطُ أَن يَكُونَ جَمعَ تَقدِيمٍ فِي وَقتِ الأُولَى مِنهُمَا، أَي فِي وَقتِ الظُّهرِ وَوَقتِ المَغرِبِ، فَلَا يَجمَعُ فِي وَقتِ العَصرِ أَو وَقتِ العِشَاءِ.
وَيُشتَرَطُ هُنَا شُرُوطٌ، مِنهَا:
1- أَن يَبدَأَ بِالظُّهرِ قَبلَ العَصرِ، وَبِالمَغرِبِ قَبلَ العِشَاءِ: فَلَو عَكَسَ بِأَن بَدَأَ بِالعَصرِ قَبلَ الظُّهرِ مَثَلًا لَم تَصِحَّ العَصرُ، وَيُعِيدُهَا بَعدَ الظُّهرِ إِن أَرَادَ الجَمعَ وَاكتَمَلَت شُرُوطُهُ البَاقِيَةِ.
2- أَن تَقَعَ نِيَّةُ الجَمعِ فِي أَثنَاءِ الصَّلاةِ الأُولَى: وَلَو مَعَ التَّكبِيرَةِ أَوِ مَا بَعدَهَا إِلَى السَّلامِ، فَلَو نَوَى الجَمعَ فِي نِصفِ الصَّلَاةِ الأُولَى كَفَى، وَلَا يَكفِى تَقدِيمُهَا عَلَى التَّحَرُّمِ وَلا تَأخِيرُهَا عَنِ السَّلامِ مِنَ الصَّلَاةِ الأُولَى.
3- المُوَالاةُ بَينَ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ: بِأَن لَا يَطُولَ الفَصلُ بَينَهُمَا، فَإِن طَالَ عُرفًا أَي بِقَدرِ رَكعَتَينِ خَفِيفَتَيِن وَلَو بِعُذرٍ كَنَومٍ وَجَبَ تَأخِيرُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقتِهَا، وَأَمَّا الفَصلُ اليَسِيرُ عُرفًا فَلَا يَضُرُّ.
من الأدلة الواردة في جواز الجمع للمطر
أَخَذَ العُلَمَاءُ حُكمَ الجَمعِ لِلمَطَرِ مِن فِعلِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَد وَرَدَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهرَ وَالعَصرَ جَمِيعًا، وَالمَغرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيرِ خَوفٍ وَلَا سَفَرٍ»، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ فِي مَطَرٍ.
أقوال العلماء في شروط جمع الصلاة للمطر
فِيمَا يَلِي أَقوَالُ بَعضِ العُلَمَاءِ فِي شُرُوطِ الجَمعِ لِلمَطَرِ، لِزِيَادَةِ بَيَانٍ وَتَوضِيحٍ وَتَوثِيقٍ:
من الشافعية
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ المَجمُوعِ: «وَلَا يَجُوزُ الجَمعُ إِلَّا فِي مَطَرٍ يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَأَمَّا المَطَرُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ فَلَا يَجُوزُ الجَمعُ لِأَجلِهِ».
وَقَالَ أَيضًا: «وَالجَمعُ بِعُذرِ المَطرِ وَمَا فِي مَعنَاهُ مِنَ الثَّلجِ وَغَيرِهِ يَجُوزُ لِمَن يُصَلِّي جَمَاعَةً فِي مَسجِدٍ يَقصِدُهُ مِن بُعدٍ وَيَتَأَذَّى بِالمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ».
من المالكية
قَالَ الشَّيخُ الآبِيُّ المَالِكِيُّ في كِتَابِهِ «الثَّمَرُ الدَّانِي شَرحُ رِسَالَةِ ابنِ أَبِي زَيدٍ القَيرَوَانِيِّ»: «فَالمَطَرُ سَبَبٌ لِلجَمعِ بَينَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ، عَلى القَولِ المَشهُورِ، بِشَرطِ أَن يَكُونَ وَابِلًا، أَي كَثِيرًا، وَهُوَ الَّذِي يَحمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ على تَغطِيَةِ الرَّأسِ، وَسَوَاءٌ كَانَ وَاقِعًا أَو مُتَوَقَّعًا وَيُمكِنُ عِلمُ ذَلِكَ بِالقَرِينَةِ، وَمِثلُ المَطَرِ: الثَّلجُ وَالبَرَدُ».
من الحنابلة
قَالَ ابنُ قَُدَامَةَ المَقدِسِيُّ الحَنبَلِيُّ فِي كِتَابِهِ «المُغنِي»: «وَالمَطَرُ المُبِيحُ لِلجَمعِ هُوَ مَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَتَلحَقُ المَشَقَّةُ بِالخُرُوجِ فِيهِ، وَأَمَّا الطَّلُّ وَالمَطَرُ الخَفِيفُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ فَلَا يُبِيحُ، وَالثَّلجُ كَالمَطَرِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعنَاهُ، وَكَذَلِكَ البَرَدُ».
أسئلة شائعة
هل يجوز الجمع للمطر في وقت الصلاة الثانية -العصر والعشاء-؟
لَا يَجُوزُ الجَمعُ لِلمَطَرِ فِي وَقتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فِي مَذهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، أي لَا يَجُوزُ جَمعُ الصَّلَاتَينِ لِلمَطَرِ جَمعَ تَأخِيرٍ، إِنَّمَا يُجمَعُ جَمعَ تَقدِيمٍ، بِخِلَافِ السَّفَرِ، لِأَنَّ استِدَامَةَ السَّفَرِ رَاجِعَةٌ إِلَى العَبدِ، وَاستِدَامَةُ المَطَرِ لَيسَت رَاجِعَةً إِلَيهِ، فَرُبَّمَا تُمسِكُ السَّمَاءُ قَبلَ دُخُولِ وَقتِ الثَّانِيَةِ.
متى يجوز الجمع للمطر؟ أو ما هي صفة المطر التي يجمع له الصلوات؟
يَجُوزُ الجَمعُ لِلمَطَرِ إِذَا كَانَ المَطَرُ يَبُلُّ أَعلَى الثَّوبِ وَأَسفَلَ النَّعلِ وَكَانَ المُصَلِّي يُصَلِّي فِي المَسجِدِ أَو غَيرِهِ مِن أَمَاكِنِ الجَمَاعَةِ لَا فِي البَيتِ، وَكَانَ تَلحَقُهُ مَشَقَّةٌ فِي الحُضُورِ إِلَى مَكَانِ الجَمَاعَةِ مَعَ المَطَرِ، فَإِذَا اختَلَّ شَرطٌ مِن هَذِهِ الشُّرُوطِ لَم يَجُزِ الجَمعُ.
هل يجوز الجمع بسبب المطر في البيت؟
مِن شُرُوطِ الجَمعِ لِلمَطَرِ أَن يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي المَسجِدِ أَو غَيرِهِ مِن أَمَاكِنِ الجَمَاعَةِ، وَلَا يَجُوزُ الجَمعُ لِلمَطَرِ فِي البَيتِ.
هل ثبت عن رسول الله ﷺ أنه جمع للمطر بين الصلوات؟
وَرَدَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهرَ وَالعَصرَ جَمِيعًا، وَالمَغرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيرِ خَوفٍ وَلَا سَفَرٍ»، رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ فِي مَطَرٍ.
هل جمع الصلوات عند نزول المطر سنة؟
الجَمعُ بَينَ الصَّلَوَاتِ عِندَ نُزُولِ المَطَرِ هُوَ مِن جُملَةِ الرُّخَصِ، لَيسَ وَاجِبًا، لَكِن يُسَنُّ الأَخذُ بِالرُّخصَةِ إِن كَانَ يَعرِفُ أَنَّ هَذَا الشَّيءَ مُرَخَّصٌ بِهِ لَكِن يَجِدُ نَفسَهُ لَا تُطَاوِعُهُ، لَم تَألَف فِعلَ ذَلِكَ أي وَجَدَ ثِقَلًا فِي نَفسِهِ لِعَدَمِ إِلفِهِ لِذَلِكَ الشَّيءِ وَلِأَنَّهُ لَم يَعتَد عَلَيهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الأَصلِ، فَهَذَا يُسَنُّ لَهُ أَن يَأخُذَ بِالرُّخصَةِ لِيَكسِرَ نَفسَهُ، أَو إِذَا تَرَكَ الأَمرَ المُرَخَّصَ فِيهِ شَكًّا فِي دَلِيلِ جَوَازِهِ لِوُجُودِ نَحْوِ مُعَارِضٍ لِدَلِيلِهِ: هُوَ يَعلَمُ أَنَّهُ جَائِزٌ لَكِن قَد تَأتِيهِ شُبهَةٌ لَا تُصَيِّرُ فِي قَلبِهِ شَكًّا، كَأَن وَرَدَ حَدِيثٌ لَفظُهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الجَوَازِ فَيُقَالُ كَيفَ يُجَابُ عَن هَذَا، فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ يُسَنُّ لَهُ الأَخذُ بِالرُّخصَةِ وَيُكرَهُ تَركُهَا، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ كَمُجْتَهِدٍ.
الخاتمة
عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُم عَلى مَا يَمحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «إِسبَاغُ الوُضُوءِ عَلى المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ»، رَوَاهُ مُسلِمٌ، فَعَلَى المُسلِمِ أَن يُحَافِظَ عَلى صَلَوَاتِهِ وَأَن لَا يَتَكَاسَلَ عَنهَا مَهمَا بَلَغَ الأَمرُ مِنهُ مَا بَلَغَ، فَعَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرَأَيتُم لَو أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُم يُغتَسَلُ مِنهُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، هَل يَبقَى مِن درنه شَيءٌ؟» قَالُوا: لَا يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ، قَالَ: «فَذَلِكَ مِثلُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ، يَمحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا»، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَفِي هَذِهِ الرُّخصَةِ أَي الجَمعِ بَينَ الصَّلَوَاتِ لِلمَطَرِ تَسهِيلٌ وَتَسيِيرٌ عَلى العِبَادِ فَمَا أَعظَمَ هَذَا الدِّينَ الحَنِيفَ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
- صَحِيحِ مُسلِمٍ.
- الأَذكَارِ لِلنَّوَوِيِّ.
- المَجمُوعِ شَرحِ المُهَذَّبِ لِلنَّوَوِيِّ.
- الثَّمَرِ الدَّانِي لِلآبِيِّ المَالِكِيِّ.
- المُغنِي لِابنِ قُدَامَةَ.
- فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- شَرحِ التَّنبِيهِ لِلسُّيُوطِيِّ.