الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان

الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

اجتهاد النبي ﷺ في الاعتكاف

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّها قَالَت

كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
  • والمراد العشر الأواخر من شهر رمضان.
  • والمئزر بكسر الميم هو الإزار.

وقَالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها

كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ

رواه مسلم

قال النووي في شرح صحيح مسلم:

  • (اختلف العلماء في معنى (شَدَّ الْمِئْزَر) فقيل: هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته ﷺ في غيره، ومعناه: التشمير في العبادات. يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي: تشمرت له وتفرغت. وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال بالعبادات.
  • وقولها: (أَحْيَا اللَّيْلَ) أي: استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها.
  • وقولها: (وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) أي: أيقظهم للصلاة في الليل وجدوا في العبادة زيادة على العادة.

✅ ففي هذا الحديث: أنه يستحب أن يُزَادَ من العبادات في العشر الأواخر من رمضان واستحباب إحياء لياليه بالعبادات).اهـ

وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده، مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.

وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أنَّه قال

كان رَسُول اللَّهِ ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان

مُتَّفّقٌ عَلَيه

قال ابن بطال: (مواظبته ﷺ على الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة، وقد روى ابن المنذر عن ابن شهاب أنه كان يقول: عجبا للمسلمين، تركوا الاعتكاف، والنبي ﷺ لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله).اهـ

حكم الاعتكاف

قال النووي في شرح صحيح مسلم

وذكر مسلم الأحاديث في اعتكاف النبي ﷺ العشر الأواخر من رمضان، والعشر الأول من شوال، ففيها: استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان، وقد أجمع المسلمون على استحبابه وأنه ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان.

هل يشترط الصوم للاعتكاف، وكم مدته؟

قال النووي في شرح صحيح مسلم

ومذهب الشافعي وأصحابه ومُوَافِقِيهِم: أنَّ الصَّومَ ليسَ بشَرطٍ لصحةِ الاعتِكافِ؛ بل يصح اعتكاف الفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة، وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة، هذا هو الصحيح، وقيل إنه يصح اعتكاف المار في المسجد من غير لبث والمشهور الأول.

فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد، فإذا خرج ثم دخل جدد نية الاعتكاف، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص، ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا أو عَمِل صنعةً من خياطة أو غيرها لم يبطل اعتكافه.اهـ

هل يصح الاعتكاف في غير المسجد؟

قال النووي في شرح صحيح مسلم

وفي هذه الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، لأن النبي ﷺ وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لا سيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر، وهذا الذي ذكرناه من اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور سواء الرجل والمرأة.اهـ

ما حكم ما يسمى بكذبة أول نيسان

ما حكم ما يسمى بكذبة أول نيسان؟

إن الله تعالى أمرنا بكل ما فيه صلاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة، وفي هذه الأيام شاعت كثير من…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share