العنف

العنف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد

فضل الرفق ولين الجانب

قال الله تعالى

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

آل عمران: 159

قال رسول الله ﷺ

إِنَّ اللهَ يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى ‌الْعُنْفِ

رواه مسلم في صحيحه

قال السيوطي في كتابه الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج: (وَمَعْنَاهُ أَنه يثيب عَلَيْهِ مَا لَا يثيب على غَيره).

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ

إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ

عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ

مَنْ ‌يُحْرَمِ ‌الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ

رواه مسلم

قال القاضي عياض في كتابه إكمال المعلم بفوائد مسلم تعليقًا على الأحاديث السابقة: (قوله: “‌مَنْ ‌يُحْرَمِ ‌الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ” دَلَّ أنَّ الرفق خير كلّه، ودليل على فضله؛ لأنَّه سبب كلّ خير، وجالب كلّ نفع، بضد الخوف والعنف، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾.

وقَد ذُكر فِي الحَدِيث: “إنَّ الله يُعطِي عَلى الرِّفقِ مَا لَا يُعطِي عَلى ‌العُنفِ“، أي يتأتّى به من الأغراضِ وَيَسهُل مِن المطالِبِ به ما لا يتأتّى بغيره.

وقال ﷺ في الحديث الآخر: “لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ“؛ لأنّ التهوّر ليس من محاسن الأخلاق، وهو من مَذَامِّهَا).

خطر العنف

إنّ العُنف هو مِن أخطر أنواع المشكلات التي يواجهها المجتمع، والتي قد يتكرّر حدوثها.

كالعنف الأسري، والعنف في الحي، والعنف في المدرسة، والعنف في الملاعب، والعنف في الأسواق وغير ذلك.

ويُعدّ العنف من السلوكيات العدوانيّة والمتطرفة؛ وله آثار مختلفةٍ وأشكال متعددة:

  1. كالاعتداء الجسديّ بالضرب أو القتل.
  2. أو الاعتداء اللفظي بالشتم والقذف.
  3. أو التعدّي على ممتلكات الغير وإتلافها.

وقد تكون المشاجرات والمناوشات هي السبب الرئيسيّ لحدوث هذه الأشكال من العنف.

أسباب العنف

إنّ المشاجرات والمناوشات هي الشّرارة الأولى للعنف والذي غالبًا ما يكون سببه المباشر الغضب.

وقد حذّر النّبي ﷺ من الغضب تحذيرًا بالغًا، فقد روى البخاري عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: ‌”لَا ‌تَغْضَبْ“، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: “لَا ‌تَغْضَبْ“.

علاقة العنف بالجامعة

يُعتَبر الطّالب الجامعيّ العنصر الأقوى والفعّال في هذه الظاهرة، وذلك لأنّ العنف الجامعيّ يعتمد على المظهر الداخليّ الذي تربّى عليه الطّالب، والبيئة الاجتماعيّة التي نشأ فيها، ولأن الجامعة تجمع الكثير من الثقافات، فإنه يظهر فيها ءاثار كل ثقافة.

وهناك عدّة عوامل وأسباب أخرى تساهم في تنامي هذه الظاهرة.

ويرى البعض أنّ أسباب العنف الجامعيّ ترجع إلى أربعة ظروف مؤثرة:

  1. العائلة
  2. البيئة
  3. الإعلام: مثل الأفلام (إعطاء الجُرأة للبعض على حمل السلاح، العنف، التخويف، …)
  4. المجتمع

عوامل وأسباب تساهم في تنامي العنف بالجامعة

أسباب اجتماعيّة

 تُعتبر العوامل الاجتماعية من أكثر ما يُنمّي هذه الظاهرة وينشرها وذلك لعدة أسباب؛ منها:

  • شدّة التعصّب القبلي لبعض الطلاب، بحيث يفعل ما يُخيّل له أنّه يرفع شأن قبيلته حتى لو كان خاطئاً.
    • روى أبو داود في سننه عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “لَيْسَ مِنَّا ‌مَنْ ‌دَعَا ‌إِلَى ‌عَصَبِيَّةٍ”، أي ليس على طريقتنا وسنتنا.
    • والعَصَبِيّ: هُوَ الَّذِي يغْضَب لعَصَبَتِه ويُحَامي عَنْهُمْ ولو كانوا ظالمين للطرف الآخر.
  • التجارب والمواقف التي تواجه الطالب ويمرّ بها، والمشكلات التي يعجز عن حلّها، فيلجأ للعنف.
  • البيئة التي نشأ الطالب فيها، وطبيعة علاقته بأهله وجيرانه: فسوء التنشئة الأسرية التي تُربِّي الطفلَ على الحِقد والكراهية وعلى مبدأ رد الإساءة بالإساءة.

وهنا ينبغي التنبيه على قصة مكذوبة على سيدنا عيسى عليه السلام بالتشجيع على الضرب، يقولون فيها أنّه قال: “من ضرب خدك الأيمن فحوّل إليه الخد الأيسر” فالأنبياء معصومون من الكبائر وصغائر الخسة والدناءة، فكيف تُنسب مثل هذه الرواية لنبي كريم وفيها الحثّ على المعصية وهي الضرب على الوجه!!!

أسباب أكاديميّة

 يرى البعض أنّ الأمور الأكاديمية من العوامل التي قد تساهم في إحباط الطالب، وذلك نتيجةً لتدنّي تحصيله الأكاديمي، ممّا يؤدي إلى ردّة فِعل عكسيّة لدى بعض الطلبة، تجعله يُعبّر عن غضبه وإحباطه من خلال السلوكيات الخاطئة والسلبية؛ بحيث يلجأ البعض إلى تشكيل عصابات ومجموعات أعمال شغب لتعويض النقص الدراسي.

أسباب عاطفية

بعض الطلاب التي تنشأ بينهم مشاجرات قد يكون سببها الرئيسي الجنس الآخر، حيث إنّ سبب هذا العامل هو قلة الوعي والإدراك وسوء التربية لدى الطالب المعني.

عوامل وأسباب نفسية

كتعرّض الطالب للعنف الأسري أو للإهمال والإهانة وسوء المعاملة من قبل ذويه، فيلجأ إلى العنف رغبة منه ببسط سيطرته وقوته على غيره وتفريغًا لمشاعر الغضب والحقد.

وكظهور عُقَد نفسية عند الطالب؛ مثل انعدام ثقته بنفسه أو الخجل، فيرى في تنمره وإساءته للآخرين سبيلا لجذب انتباه أقرانه إليه.

ولا ننسى تأثير العنف الذي يُعرَض على التلفاز وفي ألعاب الفيديو والمتداول على مواقع التواصل الاجتماعي قد يدفع البعض إلى الرغبة في تقليد هذه الأفعال والأقوال من مصطلحات سوقية.

وكذلك سهولة حصول الفرد على الأسلحة بمختلف أنواعها في بعض المجتمعات مما يُعزز عند الشخص الرغبة في استخدامها من باب التفاخر أو الفضول.

ومن جهة أخرى فإنّ تعاطي المخدرات والممنوعات أيضا تدفع الشخص مباشرة للعنف، إذ يميل المعتدي إلى السلوك العنيف وإيذاء الآخرين لأنه في حالة ذهنية مغيبة وغير قادر على التمييز والإدراك.

وبالمجمل؛ فإنّ كلّ هذه الأسباب ترجع إلى ضعف الوازع الديني والأخلاقي الكفيل بردع الطالب عن مثل هذه الإساءات والاعتداءات.

طرق الوقاية من العنف

يترتب على الأسباب السابقة لحدوث المشكلة، بعض الطرق والإجراءات الوقائية، التي تساهم في الحد من هذه الظاهرة السيئة، ومن هذه الطرق:

  • اتباع أساليب التربية الصالحة والسليمة، حتى تنعكس على تصرفات الشخص فيما بعد. 
  • تثقيف وتوعية المجتمع، والوقوف على أسباب العنف والنتائج المترتبة عليه لتفادي حدوثه.

والله تعالى أعلم وأحكم.

المرحلة الجامعية وما قد يواجه الشباب فيها

المرحلة الجامعية وما قد يواجه الشباب فيها

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد: المرحلة…

تعليقات4

  1. بارك الله فيكم، ما شاء الله تبارك الله، فيه فوائد كثيرة وهامة في هذا المقال

التعليقات مغلقة.

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share