حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة

ما حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة؟

السؤال

مَا حُكمُ الكَلَامِ أَثنَاءَ خُطبَةِ الجُمُعَةِ؟، وَمَا هُوَ تَأثِيرُهُ عَلَى صِحَّةِ الجُمُعَةِ أَو ثَوَابِهَا؟

الجواب وبالله التوفيق

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

فَإِنَّهُ يَنبَغِي عَلَى المُصَلِّي لِلجُمُعَةِ أَن يُقبِلَ عَلَى الإِمَامِ وَيَستَمِعَ لَهُ وَيُنصِتَ، وَأَن يَشغَلَ قَلبَهُ بِالِاستِمَاعِ وَالإِصغَاءِ لَهُ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى

﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوْا لَهُ وَأَنْصِتُوْا


سورة الأعراف:204

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي الدَّردَاءِ

إِذَا سَمِعتَ إِمَامَكَ يَتَكَلَّمُ فَأَنصِت حَتَّى يَفرُغَ


رَوَاهُ أَحمَدُ

فَالإِنصَاتُ وَالسُّكُوتُ مَطلُوبَانِ، وَالكَلَامُ وَالإِمَامُ يَخطُبُ مَكرُوهٌ، بَل وَيُؤَثِّرُ عَلَى ثَوَابِ الجُمُعَةِ وَيَنقُصُ مِنهُ.

عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ

إِذَا قُلتَ لِصَاحِبِكَ يَومَ الجُمُعَةِ: أَنصِت وَالإِمَامُ يَخطُبُ فَقَد لَغَوتَ

رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ

وَقَالَ ﷺ

مَن قَالَ: صَهْ، فَقَد لَغَا، وَمَن لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ

رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ

وَالَّذِي يَقُولُ : أَنصِت لَيسَ لَهُ جُمُعَةٌ

رَوَاهُ أَحمَدُ

وَمَعنَى “لَا جُمُعَةَ لَهُ” أَو “لَيسَ لَهُ جُمُعَةٌ” أَي لَا جُمُعَةَ كَامِلَةٌ لَهُ، بَل يَنقُصُ الكَلَامُ مِن ثَوَابِ جُمُعَتِهِ.

وَهَل يَحرُمُ الكَلَامُ؟

فِيهِ قَولَانِ مَشهُورَانِ: الأَصَحُّ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُستَحَبُّ الإِنصَاتُ وَلَا يَجِبُ، وَلَا يَحرُمُ الكَلَامُ وَإِنَّمَا يُكرَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالأَوزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحمَدُ: يَجِبُ الإِنصَاتُ وَيَحرُمُ الكَلَامُ، وَلَكِن لَا تَبطُلُ جُمُعَتُهُ.

هَذَا الكَلَامُ فِي حَقِّ المَأمُومِ، أَمَّا فِي حَقِّ الخَطِيبِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيهِ الجُمهُورُ أَنَّهُ يُستَحَبُّ وَلَا يَحرُمُ، فَقَد وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَكَلَّمَ فِي الخُطبَةِ، وَالأَولَى أَن يُحمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ ﷺ كَانَ لِحَاجَةٍ.

وَهَذَا الخِلَافُ فِي حَقِّ المَأمُومِ وَالإِمَامِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ، فَلَو رَأَى أَعمًى يَمشِي إِلَى بِئرٍ، أَو عَقرَبًا وَنَحوَهَا تَمشِي إِلَى إِنسَانٍ لَا يَرَاهَا فَأَنذَرَهُ، أَو عَلَّمَ إِنسَانًا خَيرًا، أَو نَهَاهُ عَن مُنكَرٍ، فَهَذَا لَيسَ بِحَرَامٍ بِلَا خِلَافٍ كَمَا نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيهِ الأَصحَابُ عَلَى التَّصرِيحِ بِهِ، لَكِن قَالُوا: يُستَحَبُّ أَن يَقتَصِرَ عَلَى الإِشَارَةِ إِن حَصَلَ بِهَا المَقصُودُ.

كَيفَ يَدعُو حَالَ الخُطبَةِ وَهُوَ مَأمُورٌ بِالإِنصَاتِ؟

قَالَ ابنُ حَجَرٍ الهَيتَمِيُّ فِي شَرحِ العُبَابِ: وَقَد سُئِلَ البُلقِينِيُّ: كَيفَ يَدعُو حَالَ الخُطبَةِ وَهُوَ مَأمُورٌ بِالإِنصَاتِ؟، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيسَ مِن شُرُوطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُظُّ، بَلِ استِحضَارُهُ بِقَلبِهِ كَافٍ، فَلِهَذَا هُنَاكَ خِلَافٌ فِي استِحبَابِ قَولِ ءَامِينَ وَالإِمَامُ يَدعُو.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  4. صَحِيحِ مُسلِمٍ.
  5. سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.
  6. مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ.
  7. المَجمُوعِ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  8. فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
  9. شَرحِ العُبَابِ لِابنِ حَجَرٍ الهَيتَمِيِّ.
خطبة الجمعة عن القرآن العظيم

القرآن العظيم

الخطبة الأولى الحَمدُ للهِ مُعطِي الجَزِيلَ لِمَن أَطَاعَهُ وَرَجَاه، أَنزَلَ القُرآنَ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ وَمَنَارًا لِلسَّالِكِينَ فَمَن تَمَسَّكَ بِهِ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share