بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
مقدمة
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “إِنِّ الإِسلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا (أَي مُحَارَبًا) وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ“، قِيلَ: وَمَن هُمُ الغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: “الَّذِينَ يُصلِحُونَ مِن سُنَّتِي مَا أَفسَدَ النَّاسُ“، رواه مسلم والبيهقي والترمذي.
وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
سورة العنكبوت: 2
مَعنَى هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ المُؤمِنِينَ لَا يُترَكُونَ بِغَيرِ اختِبَارٍ أَوِ ابتِلَاءٍ، بَل يُبتَلَونَ فِي أَموَالِهِم وَأَنفُسِهِم لِيَمِيزَ اللهُ لِلنَّاسِ المُؤمِنَ حَقِيقَةً مِن غَيرِهِ، أَيْ لِيُظْهِرَهُ للنَّاسِ فَيَعْرِفُوْهُ.
قَالَ ابنُ عَطِيَّةَ الأَندَلُسِيُّ فِي تَفسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ:
وَهَذِهِ الآيَةُ وَإِن كَانَت نَازِلَةً فِي سَبَبٍ خَاصٍّ فَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَوجُودٌ حُكمُهَا بَقِيَّةَ الدَّهرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الفِتنَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى بَاقِيَةٌ فِي ثُغُورِ المُسلِمِينَ بِالأَسرِ وَنِكَايَةِ العَدُوِّ ، وَغَيرِ ذَلِكَ.
وَإِنَّ مِنَ الفِتَنِ الَّتِي تُدمِي القَلبَ وَتَحرِقُ الفُؤَادَ وَتَنهَالُ لَهَا العَبَرَاتُ غُربَةً تَلُفُّ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ عَفَّت نُفُوسُهُم وَتَمَسَّكَت قُلُوبُهُم بِسُنَّةِ الهَادِي وَهَديِهِ، وَتَطَيَّبُوا بِمِسكِ التَّوحِيدِ وَظَلُّوا عَلَى المَحَجَّةِ البَيضَاءِ، ثَبَتُوا عَلَى الحَقِّ حِينَ انحَرَفَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَمَشَوا عَلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ وَالصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَقَامُوا بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَاجتَنَبُوا مَا نَهَى عَنهُ، فَصَارَ الوَاحِدُ مِنهُم يُحِسُّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ مَنبُوذٌ لَا يَجِدُ مَن يَنصُرُهُ أَو يُطِيعُهُ فِي الحَقِّ حَتَّى إِنَّه قَد يَلقَى هَذَا مِن أَهلِهِ وَأَقَارِبِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ تَرَبَّى مَعَهُم، فَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى خَيرِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَهُم مُصِرُّونَ عَلَى اللَّحَاقِ بِالدُّنيَا الفَانِيَةِ، يَطلُبُونَ الرَّاحَةَ وَالحَيَاةَ الهَنِيئَةَ فِيهَا، وَقَد نَسُوا أَو تَنَاسَوا أَنَّ وَبَالَ هَذَا عَلَيهِم عَظِيمٌ، وَمَا هَذَا كُلُّهُ إِلَا مِصدَاقُ قَولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: “إِنِّ الإِسلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ“.
غربة الإسلام
لَقَد حَدَثَت غُربَةُ الإِسلَامِ أَوَّلًا فِي عَهدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَد وَاجَهَ الإِسلَامُ أَكْثَرَ الناس حِينَ كَانوا يَقُومُون عَلَى ظُلمِ الإِنسَانِ لِأَخِيهِ الإِنسَانِ، وَتَسُودُهُم الجَهَالَةُ وَالجُهَلَاءُ، ظُلُمَاتٌ بَعضُهَا فَوقَ بَعضٍ، تُصَوِّرُهُ كَلِمَةُ جَعفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِلنَّجَاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشَةِ إِذ قَالَ: (أيُّهَا المَلِكُ، كُنَّا قَومًا أَهلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعبُدُ الأَصنَامَ، وَنَأتِي الفَوَاحِشَ، وَنَقطَعُ الأَرحَامَ، وَيَأكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا كَذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ فِينَا رَسُولًا مِنَّا).
كَانَ الإِسلَامُ أَمرًا غَرِيبًا عَلَيْهِمْ، أَثَارَ عَجَبَ المُشرِكِينَ فِي تِلكَ الأَيَّامِ، فَقَد قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [سورة ق: ٢-٣].
بَدَأَ الإِسلَامُ غَرِيبًا، فَكَم أُوذِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، كَم شَتَمَهُ مُشرِكُوا قُرَيشٍ وَافتَرَوا عَلَيهِ فَقَالُوا هُوَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ مَجنُونٌ، حَتَّى وَصَلَ بِهِمُ الأَمرُ إِلَى ضَربِهِ حَتَّى أُغشِيَ عَلَيهِ ﷺ.
كَم ءَاذَوا أَصحَابَهُ وَقَتَلُوا مِنهُم وَأَخرَجُوهُم مِن دِيَارِهِم، أَخَذُوا أَموَالَهُم وَبُيُوتَهُم وَأَرَاضِيَهُم، لَكِنَّ نَصرَ اللهِ كَانَ مُؤَزَّرًا عَظِيمًا، فَقَد صَبَرَ المُسلِمُونَ وَكَافَحُوا وَجَاهَدُوا وَعَلَّمُوا وَتَعَلَّمُوا إِلَى أَن جَاءَ فَتحُ مَكَّةَ الَّذِي كَانَ بِدَايَةَ تَوسُّعِ رُقعَةِ الإِسلَامِ وَالدَّولَةِ الإِسلَامِيَّةِ وَالانطِلَاقَةَ إِلَى الآفَاقِ.
فَحَصَلَ مَا أَخبَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن حُصُولِ العِزِّ لِلمُسلِمِينَ ثُمَّ العَودَةِ إِلَى غُربَةِ الإِسلَامِ مِن جَدِيدٍ، وَلَكِنَّ غُربَةَ الإِسلَامِ فِي ءَاخِرِ الزَّمَانِ تَختَلِفُ عَن غُربَةِ بِدَايَتِهِ زَمَنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَيثُ كَانَ المُسلِمُونَ غُرَبَاءَ مِن حَيثُ العَدَدُ وَالقُوَّةُ وَالسِّلَاحُ، أَمَّا اليَومَ فَلَيسَت غُربَةُ المُسلِمِينَ مِن حَيثُ العَدَدُ وَالعُدَّةُ وَنَحوُ ذَلِكَ، بَل إِنَّ المُسلِمِينَ اليَومَ كَثِيرٌ، لَكِنَّ غُربَتَهُم مِن حَيثُ إِنَّ تَعَالِيمَ الإِسلَامِ تُرِكَت، وَهَديَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُجِرَ، وَأَخلَاقَ القُرءَانِ مَا عَادَ يُعمَلُ بِهَا حَتَّى مِن كَثِيرٍ مِنَ المُسلِمِينَ، فَصَارَ المُتَمَسِّكُ بِتَعَالِيمِ الإِسلَامِ وَهَديِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخلَاقِ القُرءَانِ كَالغَرِيبِ، لَا يَجِدُ مَن يَنصُرُهُ وَلَا مَن يَقِفُ مَعَهُ وَلَا مَن يُطِيعُهُ فِي الخَيرِ حَتَّى مِن كَثِيرٍ مِن أَهلِ دِينِهِ وَجِلدَتِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحيَانِ، فَطُوبَى لِلغُرَبَاءِ.
من هم الغرباء؟
الغَرِيبُ فِي اللُّغَةِ يُطلَقُ عَلَى مَن كَانَ فِي غَيرِ وَطَنِهِ، وَهَذَا تَشبِيهٌ بَلِيغٌ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحمِلُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً، فَفِى أَوَّلِ بِعثَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ المُسلِمُونَ يُعَامَلُونَ كَالغُرَبَاءِ مَعَ أَنَّهُم بَينَ قَومِهِم وَعَشِيرَتِهِم، فَكَانُوا يُؤذَونَ وَيُضرَبُونَ وَيُقتَلُونَ عَلَى يَدِ أَبنَاءِ عَشِيرَتِهِم وَأَقرِبَائِهِم.
وَقَد أَخبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَنَّ هَذَا الِاضطِهَادَ سَيَعُودُ بَعدَ قُوَّةِ الإِسلَامِ وَظُهُورِهِ، فَالآنَ فِي وَقتِنَا هَذَا تَحَقَّقَت غُربَةُ الإِسلَامِ، أَلَا تَرَونَ أَنَّ المُتَكَلِّمَ بِالحَقِّ المُوَافِقِ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ يُضطَهَدُ وَيُشتَمُ وَيُؤذَى وَيُسَفَّهُ حَتَّى مِن أَقرَبِ النَّاسِ إِلَيهِ فِي بَعضِ الأَحيَانِ، كَالَّذِى يُكَفِّرُ مَن سَبَّ اللهَ تَعَالَى فِى حَالِ الغَضَبِ أَو حَالِ المَزحِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُنكِرُونَ عَلَيهِ الحَقَّ، وَكَالَّذِي يُنكِرُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ المَرأَةَ الأَجنَبِيَّةَ مَعَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ وَأَصحَابَهُ وَمَن تَبِعَهُ بِإِحسَانٍ لَم يُصافِحُوا النِّسَاءَ الأَجنَبِيَّاتِ قَطُّ، وَكَالَّذِي يُنكِرُ عَلَى مَن يُعَلِّمُ النَّاسَ العَقِيدَةَ الَّتِي هِيَ رَأسُ مَالِ المُسلِمِ وَهِيَ السَّبَبُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، وَغَيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَمثِلَةِ الكَثِيرَةِ.
فَفِي زَمَانِنَا هَذَا، أَصبَحَ الإِنسَانُ الَّذِي يَدعُو إِلَى الخَيرِ يُنعَتُ بَأَوصَافٍ وَأَسمَاءٍ سَيِّئَةٍ، لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا عَلَيهِ النَّاسُ فِي زَمَانِهِ، فَيُدعَى بِالمُتَشَدِّدِ وبِالرَّجعِيِّ وَغَيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَوصَافِ، وَأَصبَحَ أَقرَبُ النَّاسِ إِلَيهِ يُحَاوِلُ الابتِعَادَ عَنهُ، وَيُنَفِّرُ غَيرَهُ مِنهُ كَذَلِكَ، فَلَو رَأَيتَ الوَاحِدَ مِن هَؤُلَاءِ الغُرَبَاءِ فِي الخَلَوَاتِ وَهُوَ يَبكِي وَيَئِنُّ لَظَنَنتَ أَنَّهُ أُصِيبَ بِمَحبُوبٍ أَو قَرِيبٍ، وَاللهُ هُوَ العَالِمُ بِالحَالِ، فَإِنَّمَا هُوَ خَائِفٌ عَلَى دِينِهِ مِن أَن يُصَابَ، لَا يُبَالِي بِأَمرِ دُنيَاهُ إِذَا سَلِمَ لَهُ أَمرُ دِينِهِ، قَد جَعَلَ رَأسَ مَالِهِ دِينَهُ يَخَافُ عَلَيهِ مِنَ الخُسرَانِ فِي ظِلِّ هَذِهِ الفِتَنِ الَّتِي تُحِيطُ بِهِ.
عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ
طُوبَى لِعَبدٍ مُغبَرَّةٍ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِن كَانَتِ السَّاقَةُ كَانَ فِيهِم وَإِن كَانَ الحَرَسُ كَانَ مِنهُم وِإِن شَفَعَ لَم يُشَفَّع وَإِن استَأذَنَ لَم يُؤذَن لَهُ، طُوبَى لَهُ ثُمَّ طُوبَى
رواه البخاري
خاتمة
فِي هَذَا الحَدِيثِ بِشَارَةٌ لِمَن يَتَمَسَّكُ فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي فَسَدَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِسُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ أَي بِشَرِيعَتِهِ وَهِيَ العَقِيدَةُ وَالأَحكَامُ، بِأَن يَتَعَلَّمَهَا وَيَعمَلَ بِهَا وَيَنشُرَهَا بِإِخلَاصٍ وَصِدقٍ.
فَطُوبَى لِمَن أَنكَرَ المُنكَرَ وَلَم يَخَف فِي اللهِ لَومَةَ لَائِمٍ، طُوبَى لِمَن ثَبَتَ عَلَى الحَقِّ فِي زَمَنٍ كَثُرَ فِيهِ الحَائِدُونَ عَنِ الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ، فِي زَمَنٍ سَادَ فِيهِ الجَهلُ وَعَلَت فِيهِ الرُّوَيبِضَةُ، طُوبَى لِمَن التَزَمَ بِتَعَالِيمِ الإِسلَامِ، وَجَعَل قُدوَتَهُ القَادَةَ وَالأَعلَامَ مِن صُلَحَاءِ المُسلِمِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ، طُوبَى لِمَن مَشَى عَلَى هَديِ المُصطَفَى ﷺ وَعَلَّمَ أَولَادَهُ الالتِزَامَ بِهَديِهِ ﷺ، طُوبَى لِمَن ثَبَّتَهُ اللهُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَقِيدَةً وَعَمَلًا.
قَالَ الشَّاعِرُ:
غَدًا تُوَفَّى النُّفُوسُ مَا كَسَبَت
وَيَحصُدُ الزُرَّاعُ مَا زَرَعُوا
إِنْ أَحسَنُوا أَحسَنُوا لِأَنفُسِهِم
وَإِنْ أَسَاؤُوا فَبِئسَ مَا صَنَعُوا
اللهم اجعَلْنَا مِمَّن يُحيِي سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَا أَوجَبَهُ الرَّسُولُ ﷺ أَوجَبنَاهُ وَمَا حَرَّمَهُ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَّمنَاهُ، اللهم ثَبِّتنَا عَلَى هَذَا النَّهجِ وَارزُقْنَا الصَّبرَ، اللهم أَلهِمنَا التَّمَسُّكَ بِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يُؤَيِّدَنَا وَيُثَبِّتَنَا عَلَى ذَلِكَ وَيَرحَمَنَا بِرَحمَتِهِ إِنَّهُ العَزِيزُ الكَرِيمُ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
- القرآن الكريم
- صحيح البخاري للإمام البخاري
- صحيح مسلم للإمام مسلم
- سنن البيهقي للإمام البيهقي
- مسند أحمد للإمام أحمد بن حنبل
- الغرباء للآجري