العدة والإحداد في الإسلام:الأحكام الشرعية والحكمة فيها بعد الطلاق ووفاة الزوج

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

الأُسرَةُ فِي الإِسلَامِ لَيسَت عَقدًا اجتِمَاعِيًّا عَابِرًا، بَل هِيَ مِيثَاقٌ غَلِيظٌ مَأخُوذٌ عَلَى الزَّوجِ وَالزَّوجَةِ، وَحِينَ تَنتَهِي رَابِطَةُ الزَّوجِيَّةِ بِطَلَاقٍ أَو وَفَاةٍ لَا يَترُكُ الشَّرعُ المَرأَةَ هَمَلًا، بَل يُحِيطُهَا بِسِيَاجٍ مِنَ الأَحكَامِ الَّتِي تَصُونُ حَقَّهَا وَتَصُونُ المُجتَمَعَ مِنَ الفَوضَى، وَتُسَمَّى هَذِهِ المَرحَلَةُ: العِدَّةُ.

فَالعِدَّةُ فِي ظَاهِرِهَا انتِظَارُ أَيَّامٍ مَعدُودَاتٍ، لَكِن لَيسَ عَبَثًا، وَلَيسَت مُجَرَّدَ أَيَّامٍ فَارِغَةٍ، بَل هِيَ فِي حَقِيقَتِهَا عِبَادَةٌ لَهَا حِكَمٌ عَظِيمَةٌ، فِيهَا تَربِيَةٌ لِنَفسِ المَرأَةِ عَلَى الصَّبرِ وَالوَفَاءِ لِلمَيِّتِ، وَصِيَانَةٌ لِحَقِّ الزَّوجِيَّةِ بَعدَ انقِضَائِهَا، وَحِمَايَةٌ لِلأَنسَابِ وَحِفظِهَا مِنَ الاشتِبَاهِ، تَتَجَلَّى فِيهَا حِكمَةُ التَّشرِيعِ الإِسلَامِيِّ، وَتُظهِرُ سُمُوَّ الإِسلَامِ فِي رِعَايَتِهِ لِلمَرأَةِ وَصَونِهَا.

أَمَّا الإِحدَادُ، فَهُو التِزَامٌ بِالوَقَارِ وَتَركٌ لِلزِّينَةِ وَمَا يَدعُو إِلَى الفِتنَةِ، لِيَكُونَ قَلبُ المَرأَةِ مُعَلَّقًا بِالذِّكرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّبرِ فِي تِلكَ الفَترَةِ العَصِيبَةِ.

وَفِي هَذَا المَقَالِ نَتَنَاوَلُ الحَدِيثَ عَن عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَأَحكَامِهَا.

تعريف العِدَّة وحكمها

العِدَّةُ لُغَةً: مِنَ العَدِّ، وَهُوَ الإِحصَاءُ، لِأَنَّ المَرأَةَ تَعُدُّ الأَيَامَ أَوِ الأَطهَارَ أَوِ الحَيضَاتِ حَتَّى تَنقَضِيَ.

وَاصطِلَاحًا: مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا المَرأَةُ الحُرَّةُ وَالأَمَةُ وَتَمنَعُ نَفسَهَا فِيهَا عَنِ النِّكَاحِ تُعرَفُ فِيهَا بَرَاءَةُ رَحِمِهَا بِأَقرَاءٍ أَو أَشهُرٍ أَو وَضْعِ حَمْلٍ أَو لِلتَّعَبُّدِ أَو لِلتَّفَجُّعِ عَلَى الزَّوجِ، وَالمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعَبُّدُ، بِدَلِيلِ عَدَمِ الاكتِفَاءِ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ مَعَ حُصُولِ البَرَاءَةِ بِهِ، وَبِدَلِيلِ وُجُوبِ عِدَّةِ الوَفَاةِ وَإِن لَم يَدخُل بِهَا.

حكم العِدَّة

العِدَّةُ وَاجِبَةٌ بِإِجمَاعِ العُلَمَاءِ، وَقَد دَلَّت عَلَيهَا النُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ:

قال الله تعالى: ﴿يَٰأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ﴾، [سورة الطلاق:1].

وقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، [سورة البقرة:228]، وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، [سورة الطلاق:4].

الحكمة من تشريع العِدَّة 

 1. التَّعَبُّدُ وَالانصِيَاعُ لِأَمرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 2. ضَبطُ الأَنسَابِ وَالتَّأَكُدُ مِن بَرَاءَةِ الرَّحِمِ.

 3. إِظهَارُ الوَفَاءِ لِلزَّوجِ وَتَفَجُّعِهَا عَلَيهِ إِن كَانَ مُتَوَفًى عَنهَا.

أنواع العدّة:

تَنقَسِمُ العِدَّةُ الَّتِي تَلزَمُ المَرأَةَ إِلَى قِسمَينِ:

١ـ عِدَّةُ وَفَاةٍ.

٢ـ وَعِدَّةُ طَلَاقٍ.

تقسيم عدة الطلاق 

المُطَلَّقَاتُ إِمَّا:

  • مَدخُولٌ بِهَا 
  • أَو غَيرُ مَدخُولٍ بِهَا

المدخول بها

إِن كَانَتِ المَرأَةُ مَدخُولًا بِهَا: فَإِمَّا أَن تَكُونَ حَامِلًا أَو لَا.

فإن لم تكن حاملا:

  • فَإن كَانَت مِمَّن تَحِيضُ: عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ أَي ثَلَاثُ أَطهَارٍ عِندَ الشَّافِعِيِّ، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، [سورة البقرة:228].

فَإِن طُلِّقَت طَاهِرًا بِأَن بَقِيَ مِن زَمَنِ طُهرِهَا بَقِيَّةٌ بَعدَ طَلَاقِهَا وَلَو طُلِّقَت فِي آخِرِ دَقِيقَةٍ مِنَ الطُّهرِ، فَمَا بَقِيَ مِن طُهرِهَا يُحسَبُ قُرءًا فَتَنقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعنِ فِي حَيضَةٍ ثَالِثَةٍ، وَإِن طُلِّقَت حَائِضًا أَو نُفَسَاءَ انقَضَت عِدَّتُهَا بِدُخُولِهَا فِي حَيضَةٍ رَابِعَةٍ وَمَا بِقِيَ مِن حَيضِهَا الَّذِي طُلِّقَت فِيهِ لَا يُحسَبُ قُرءًا.

  • وَإِن كَانَت صَغِيرَةً أَو آيِسَةً أَو كَبِيرَةً لَا يَأتِيهَا الحَيضُ وَلَم تَبلُغ سِنَّ اليَأسِ: فَثَلَاثَةُ أَشهُرٍ هِلَالِيَّةٍ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، [سورة الطلاق:4]. فَإِن طَلَّقَهَا عَلَى أَوَّلِ الشَّهرِ فَثَلَاثَةُ أَشهُرٍ هِلَالِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهرُ ثَلَاثِينَ يَومًا أَو تِسعًا وَعِشرِينَ يَومًا أَو فِي أَثنَاءِهِ فَبَعدَهُ هِلَالَانِ وَيُكَمَّلُ الشَّهرُ المُنكَسِرُ ثَلَاثِينَ يَومًا مِنَ الشَّهرِ الرَّابِعِ.

فَإِن حَاضَتِ المُعتَدَّةُ فِي الَأشهُرِ وَجَبَ عَلَيهَا العِدَّةُ بِالأَقرَاءِ وَإِن حَاضَت بَعدَ انقِضَاءِ الأَشهُرِ لَم تَجِب الأَقرَاءُ.

وأما إن كانت حاملا:

فَعِدَّتُهَا بِوَضعِ الحَملِ كُلِّهِ أَيِّ انفِصَالِهِ وَلَيسَ بِنُزُولِ الرَّأسِ، فَلَو كَانَت حَامِلًا بِتَوأَمَينِ تَنقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضعِ ثَانِي التَّوأَمَينِ أَي فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنَ الوَلَدِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق:4].

غير المدخول بها: 

فَهَذِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيهَا بِالطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾، [سورة الأحزاب:49].

أنواع المعتدة وأحكامها:

المُعتَدَّةُ إِمَّا أَن تَكُونَ:

  • رَجعِيَّةً (وَهِيَ الَّتِي لَم يُطَلِّقهَا زَوجُهَا ثَلَاثًا وَلِزَوجِهَا أَن يُرجِعَهَا فِي العِدَّةِ إِلَى نِكَاحِهِ)
  • أَو بَائِنًا: (وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوجُهَا ثَلَاثًا وَلَا يَملِكُ رَجعَتَهَا إِلَّا أَن تَتَزَوَّجَ بِغَيرِهِ وَيَدخُلَ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَتَنتَهِيَ عِدَّتُهَا)

فَإِن كَانَت رَجعِيَّةً، فَيَجِبُ لَهَا:

السُّكنَى: فتَسْكُنُ فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفِرَاقِ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِأَهْلِهِ إِخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ. فَلَوِ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى مَسْكَنٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، لَمْ يَجُزْ إِن كَانَ المَسكَنُ الَّذِي كَانَت فِيهِ عِندَ الفِرَاقِ لَائقًا بِهَا فَإِن كَانَ خَسِيسًا لَا يَلِيقُ بِهَا تَخَيَّرَت بَينَ الاستِمرَارِ فِيهِ وَبَينَ طَلَبِ النَّقلِ إِلَى لَائِقٍ بِهَا، وَإن كَانَ نَفِيسًا فَوقَ مَا يَلِيقُ بِهَا تَخَيَّرَ الرَّجلُ بَينَ إِبقَائِهَا وَبَينَ نَقلِهَا إِلَى مَا يَلِيقُ بِهَا. 

وَالسُّكنَى حَقُّ اللهِ تَعَالَى وَإِنِ اتَفَقَا عَلَى إِسقَاطِهِ لَم يَسقُط. وَلَوِ انْتَقَلَتْ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ مِنْ مَسْكَنٍ إِلَى آخَرَ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ، لَزِمَهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى الْأَوَّلِ وَتَعْتَدَّ فِيهِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ الِانْتِقَالِ أَنْ تُقِيمَ فِيهِ، كَانَ كَمَا لَوِ انْتَقَلَتْ بِإِذْنِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَإِذَا انْتَقَلَتْ بِالْإِذْنِ، ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ، اعْتَدَّتْ فِي الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ الْمَسْكَنُ عِنْدَ الْفِرَاقِ.

وَتَجِبُ لَهَا أَيضًا النَّفَقَةُ وَالكِسوَةُ بِحَسَبِ حَالِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا فِي مَعَانِي الزَّوجَاتِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لَهَا إِنِ اتَفَقَا عَلَى إِسقَاطِهِ سَقَطَت، وَكَمَا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ يَجِبُ لَهَا بَقِيَّةُ المُؤَنِ مِنَ الكُسوَةِ وَالأُدمِ إِلَّا آلَةَ التَّنظِيفِ كَالصَّابُونِ.

وَإِن كَانَت بَائِنًا

 وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوجُهَا ثَلَاثًا وَلَا يَملِكُ رَجعَتَهَا إِلَّا أَن تَتَزَوَّجَ بِغَيرِهِ وَيَدخُلَ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَتَنتَهِيَ عِدَّتُهَا فَعِندَ ذَلِكَ يَنكِحُهَا مِن جَدِيدٍ، فَهَذِهِ يَجِبُ لَهَا السُّكنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَن تَكُونَ حَامِلًا فَتَجِبُ لَهَا عِندَئِذٍ.

ما يجب على المعتدة

يَجِبُ عَلَى المُعْتَدَّةِ مُلَازَمَةُ مَسْكَنِ العِدَّةِ، فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ عُذْرٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ، أَثِمَتْ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا، وَتُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ فِي مَوَاضِعَ.

مِنْهَا: إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا مِنْ هَدْمٍ أَوْ حَرِيقٍ، أَوْ غَرَقٍ، فَلَهَا الْخُرُوجُ، سَوَاءٌ فِيهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنِ الدَّارُ حَصِينَةً وَخَافَتْ لُصُوصًا، أَوْ كَانَتْ بَيْنَ فَسَقَةٍ تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ تَتَأَذَّى مِنَ الْجِيرَانِ تَأَذِّيًا شَدِيدًا.

أَمَّا إِذَا احتَاجَتْ إِلَى شِرَاءِ طَعَامٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ بَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، فَهِيَ زَوْجَتُهُ، فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهَا، فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

أما البَائِن بِطَلَاقٍ أَو فَسْخٍ فَيَجُوزُ لَهَا أَن تَخرُجَ مِنَ المَسكَنِ لِحَاجَةٍ أَو ضَرُورَةٍ وَلَا تَبِيتُ خَارِجَ بَيتِهَا إلا إن خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَو مَالِهَا مِن هَدْمٍ أَو حَرِيقٍ، أَو غَرَقٍ. يَجُوزُ لَهَا أَن تَخرُجَ لِتَسْتَأْنِسَ بِبَعْضِ جَارَاتِهَا وَلَوْ كُنَّ فِى البِنَاءِ المُجَاوِرِ ثُمَّ تَعُودَ إِلَى البَيتِ لِلمَبِيتِ.

الخاتمة

مَا شَرَعَهُ الإِسلَامُ لِلمَرأَةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنهَا زَوجُهَا مِن عِدَّةٍ وَإِحدَادٍ هُوَ مِن أَعظَمِ مَا يَظهَرُ بِهِ الامتِثَالُ وَالصَّبرُ عِندَ وُقُوعِ المُصِيبَةِ، فَهُو تَشرِيعٌ حَكِيمٌ يَحمِلُ فِي طَيَّاتِهِ مَقَاصِدَ عَظِيمَةً، وَهُوَ عِبَادَةٌ تُرَبِّي المَرأَةَ عَلَى الصَّبرِ وَالرِّضَا، وَتُحَافِظُ عَلَى حُرمَةِ المِيثَاقِ الزَّوجيِّ حَتَّى بَعدَ الرَّحِيلِ وَالِانفِصَالِ عَنهُ، فَهِي فَترَةُ وَفاءٍ وَحِمايةٍ، تَجمَعُ بَينَ صِيانةِ الأَنسَابِ، وَرِعَايَةِ المَشَاعِرِ، وَحِفظِ الكَرَامَةِ، وَتَمتِينِ الرَّوَابِطِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَفِي كُلِّ حُكمٍ مِن أَحكَامِهَا يَتَجَلَّى عَدلُ الشَّرِيعَةِ وَرَحمَتِهَا، حَيثُ تَلتَقِي الرَّحمَةُ بِالحِكمَةِ، لِيَبقَى لِلمَرأَةِ كَرَامَتُهَا، وَلِلأُسرَةِ استِقرَارُهَا، وَلِلمُجتَمَعِ طَهَارَتُهُ، وَمَنِ استَسلَمَ لِحُكمِ اللهِ فيها عَلِمَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ كُلَّهَا خَيرٌ وَرَحمَةٌ، وَأَنَّ مَا شَرَعَهُ اللهُ لِعِبَادِه إِنَّمَا هُوَ لِصَلَاحِ الدُّنيَا وَنَجَاةِ الآخِرَةِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  • القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  • السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  • صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  • صَحِيحِ مُسلِمٍ. 
  • أَسنَى المَطَالِبِ فِي شَرحِ رَوضِ الطَّالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَا الأَنصَارِيِّ.
  • نِهَايَةِ المَطلَبِ فِي دِرَايَةِ المَذهَبِ لِلجُوَينِيِّ.
  • رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلنَّوَوِيِّ.