بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
ما هي العدة؟
- العِدَّةُ لُغَةً: مَأخُوذَةٌ مِن العَدِّ وَالحِسَابِ، وَالجَمعُ عِدَدٌ.
- وَشَرعًا :مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ (تنتظر) فِيهَا المَرأَةُ وَتَمنَعُ نَفسَهَا فِيهَا عَن النِّكَاحِ يُعرَفُ فِيهَا بَرَاءَةُ رَحِمِهَا (أَي خُلُوِّهِ) بِأَقرَاءٍ (بِأَطهَارٍ) أَو أَشهُرٍ أَو وَضعِ حَمْلٍ.
الحكمة من العدة
الحِكمَةُ مِنَ العِدَّةِ التَّفَجُّعُ عَلَى الزَّوجِ المَيِّتِ أَيِ الحُزنِ عَلَيهِ، أَو مَعرِفَةُ خُلُوِّ الرَّحِمِ وَفَرَاغِهِ مِنَ الحَملِ، فَحَرُمَ زِوَاجُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً مُبَاشَرَةً بَعدَ فِرَاقِ زَوجِهَا الأَوَّل حَتَّى لَا يَظهَرَ بَعدَ ذَلِكَ حَملٌ لَا يُعرَفُ مِن أَيِّ زَوجٍ هُوَ.
وَالغَالِبُ أَنَّهَا لِلتَّعَبُّدِ أَي لِلاتِزَامِ أَمرِ اللهِ تَعَالَى، بِدَلِيلِ عَدَمِ الاكتِفَاءِ بِقُرءٍ وَاحِدٍ مَعَ حُصُولِ البَرَاءَةِ بِهِ وَبِدَلِيلِ وُجُوبِ عِدَّةِ الوَفَاةِ وَإِن لَم يَدخُل بِهَا.
عدة المطلقة
المُطَلَّقَةُ عَلَى أَربَعَةِ أَنوَاعٍ:
- البِكرُ أَو الَّتِي لَم يُعَاشِرهَا زَوجُهَا: لَا عِدَّةَ لَهَا.
- الحَامِلُ: عدَّتُها بوَضْعِ الحَمْل، وَلَو نَزَلَ الوَلَدُ مَيِّتًا أَو مُضغَةً لَم يَكتَمِل خَلقُهُ، وَإِن حَمَلَت بِتَوأَمٍ انتَهَت عِدَّتُهَا بِوَضعِ الثَّانِي لَا الأَوَّلِ. قال الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: 4]
- الآيِسَةً (أَي الَّتِي وَصَلَت إِلَى سِنِّ اليَأسِ مِنَ الحَيضِ يَعنِي مَا عَادَت تَحِيضُ وَفِي حُكمِهَا مَن لَم تَحِض فِي حَيَاتِهَا بِالمَرَّة): عدتُها ثلاثةُ أشهُرٍ هِجرِيَّةٍ، وَتَعتَدُّ الأَمَةُ المَملُوكَةُ بِشَهرٍ وَنَصفٍ.
- المَرأَةُ الَّتِي تَحِيضُ: عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَطهَارٍ، وَتَعتَدُّ الأَمَةُ المَملُوكَةُ بِطُهرَينِ.
فائدة في حساب عدة الأطهار
- إِن طُلِّقَت المرأةُ فِي طُهرِهَا انقَضَت عِدَّتُها بِالدُّخُولِ فِي حَيضَةٍ ثَالِثَةٍ.
- وإِن طُلِّقَت المَرأَةُ فِي حَيضِهَا انقضَت عِدَّتُها بِالدُّخُولِ فِي حَيضَةٍ رَابِعةٍ.
تنبيه
يجبُ للمعتدةِ الرجعيةِ (أي التي طلقها زوجها طلقة أو طلقتين ولم تنتهِ عدتها) السُّكْنَى في مسكَنِ فراقِها إن لاقَ بها إِلَى انتِهَاءِ العِدَّةِ والنفقةُ والكسوةُ.
ويجب للبَائِن (أي خالعها زوجها أو طلقها طلاقَ ثلاثٍ) السُّكْنَى إِلَى انتِهَاءِ العِدَّةِ دُون النفقةِ إلَّا أن تكون حاملًا بولدٍ فتجبُ لَهَا النفقة بسببِ الحملِ.
عدة الْمُتوفَّى عنها زوجها
- إِن كَانَت حَامِلًا: فَعِدَّتُهَا بِوَضعِ حَملِهَا كَمَا فِي المُطَلَّقَةِ.
- إِن كَانَت غَيرَ حَامِلٍ: فَعِدَّتُهَا أَربَعَةُ أَشهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَتَعتَدُّ الأَمَةُ المَملُوكَةُ بِشَهرَينِ وَخَمسِةِ أَيَّامٍ.
قال الله تعالى
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
سورة البقرة: 234
فوائد تتعلق بالإحداد
يَجِبُ عَلَى المَرأَةِ المُتَوَفَّى عَنهَا زَوجُهَا الإِحدَادُ عَلَى زَوجِهَا طُولَ مُدَّةِ العِدَّةِ، وَالإِحدَادُ هُوَ التِزَامُ تَركِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ إِلَى انتِهَاءِ العِدَّةِ.
ومنعُ التزيُّنِ يكون في البدن، فلا تلبس الحلِيَّ نهارًا سواء كان كبيرًا كالخَلْخال والسِّوار أم صغيرًا كالخاتَم والقِرْط لكن لا يحرم عليها ذلك ليلًا بل يجوز مع الكراهة إن لم يكن لحاجة وإن كان لحاجة جاز مِن غير كراهة، أما التزين في غير البدن فيجوز فلهَا تجميلُ الفراشِ وأثاثِ البيت.
ويحرم عليها ليلًا ونهارًا دَهْنُ شعرِ راسها وشعورِ وجهها لا بدنِها بزيت أو دهن.
ويحرم عليها وضع ما يسمى بالمَكيَاج، ويحرم عليها خِضَابُ ما ظهر مِن بدنها كالوجه واليدين بنحو الحِنَّاء وتطريفُ أصابعها وتصفِيفُ شعرِ نَاصِيَتِها (الغُرَّة) على جَبهَتِهَا.
ويجوز لها التنظيف بالغَسل بالماء ونحوِ السِّدرِ والامتشاطُ بلا دهن أو زيت، وإزالةُ شعرِ وجه وإبطٍ وعانةٍ ويجوز قلمُ الظفر.
ولا يَخْتَصُّ الإِحْدَادُ بِلَوْنٍ وَاحِدٍ مِنَ الثِّيَابِ بَلْ يَجُوزُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ ثِيَابَ زِينَةٍ، وَيَحْرُمُ مِنَ الأَسْوَدِ مَا كَانَ فِيهِ زِينَةٌ.
ويحرم على المُعتَدَّة وضعُ الطِّيبِ فِي الثَّوبِ والبَدَنِ والطَّعَام، فَلَا تَأكُلُ طَعَامًا فِيه طِيبٌ كَمَاءِ الوَردِ.
ولا يَجُوزُ لِلْمُحِدَّةِ أَنْ تَبِيتَ خَارِجَ بَيْتِهَا لَكِنْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لحاجةٍ كأن تخرج نهارًا لشراءِ طعامٍ أو كَتَّانٍ وبيعِ غَزْلٍ أو قُطْنٍ أو نحوِ ذلك ولا تخرج ليلًا إلا إن تَعَذَّرَ ذلك نهارًا ويجوز أن تخرج لِتَسْتَأْنِسَ بِبَعْضِ جَارَاتِهَا القَرِيبَاتِ ثُمَّ تَعُودَ إِلَى الْبَيْتِ لِلْمَبِيتِ.
وللمرأةِ أنْ تُحِدَّ على غير زوجها مِن قريبٍ لهَا أو أجنبيٍّ ثلاثةَ ايام فأقلَّ وتحرم الزيادة عليها إن قصدَت الإحدادَ بها فإن لم تقصِدْ لم يحرُمْ. وأما الرجلُ فلا يجوز له الإحدادُ مطلقًا ولو لحظةً.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هذه المسائل مجموعة وملخصة من:
- فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب للشيخ زكريا.
- شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع.
- أسنى المطالب للشيخ زكريا.
- المصباح المنير للإمام الفيومي.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.