أحكام الصَّداق (المهر)

أحكام الصَّداق (المهر)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

ما هو الصداق؟

الصَّداق بفتح الصاد أفصحُ من كسرها

  • وهو لغةً: مشتقٌ مِنَ الصَّدْقِ بفتح الصاد وهو اسمٌ لشديدِ الصُّلْبِ مِنَ الرجالِ.
  • وشرعًا: اسمٌ لِمَالٍ واجبٍ على الرجلِ بنكاحٍ أو وَطْئِ شُبْهَةٍ أو موتٍ.

دليل الصداق

مِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِ المَهرِ:

قولُهُ تعالى:

﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً﴾

سورة النساء: 4

وقولُ رسول الله ﷺ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ:

الْتَمِسْ ولو خاتَمًا مِنْ حديدٍ

رواه الشيخان

حكم المهر

يُستحبُّ تسميةُ المهرِ في عقدِ النكاحِ، ويَكفي تسميةُ أيِّ شىْءٍ كان مِمَّا يُعَدُّ مَالًا وَلَكِن يُسَنُّ عدمُ النقصِ عن عَشَرةِ دَرَاهمَ وعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى خَمسِمِائَةِ دِرهمٍ مِنَ الفِضَّةِ الخَالِصَةِ.

قال الإمامُ الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنه:

والقَصْدُ (أي التَّخفِيفُ) في الصَّداقِ أحبُّ إلينا وأَستَحِبُّ أن لا يُزاد في الْمَهْرِ على ما أصدَقَ رسولُ الله ﷺ نساءَهُ وبناتِهِ وذلك خمسُمِائَةِ درهمٍ طلبًا للبركة في موافقةِ كلِّ أمرٍ فَعَلَهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم اهـ

كتاب الأم

ويُعْلَمُ مِن قولِنَا (يُستحَبُّ) أنَّهُ يجوزُ إخلاءُ عقدِ النِّكاحِ عن ذِكرِ الْمَهْرِ، فإن لم يُذكَر فِي عقدِ النكاحِ صَحَّ العَقْدُ ووَجَبَ للزوجة مَهْرُ الْمِثْلِ.

ما هو مهر المثل؟

مَهْرُ الْمِثْلِ هُوَ القَدرُ الَّذِي يَدفَعُهُ الرِّجَالُ مِنَ المَالِ فِي مِثلِ هَذِهِ المَرأَةِ فِي الصِّفَاتِ عَادَةً.

فينظر لتحديد ذلك القدر إلى أقرباء المرأة من النساء من جهة أبيها، فتُرَاعَى الأختُ ثم بنتُ الأخِ ثم العمةُ ثم بنتُ العمِّ.

فإن تعذَّرَ ذلك اعتُبِرَ أقرباؤها مِن جِهَة الأمِّ، فتُقَدَّمُ أمٌّ ثم أختٌ لأمٍّ ثم جدةٌ ثم خالةٌ ثم بنتُ أختٍ ثم بنتُ الخالِ وبنتُ الخالةِ.

ويُعتبر في جميع ذلك بعض الصفات منها:

  1. السِنُّ.
  2. والعقلُ.
  3. والعِفَّةُ.
  4. والجَمالُ.
  5. والفَصَاحةُ.
  6. والعِلمُ.
  7. والشَّرَفٌ (أي الجَاهُ).
  8. والبَكَارَةُ.
  9. واليَسَارُ (أي الغِنَى).

وغيرُ ذلك مِن الصفات.

قدر الصداق

ليس لأقلِّ الصَّدَاقِ حدٌّ معينٌ في القِلَّةِ، ولا لأكثرِه حدٌّ معيَّنٌ في الكَثرةِ، بل الضابطُ في ذلك أنَّ كلَّ شَىْءٍ صَحَّ جعلُه ثمنًا مِن عينٍ (كدراهم أو دنانير أو بيت أو سيارة أو نحو ذلك) أو منفعةٍ (وسيأتي بيان المنفعة) صحَّ جعلُه صَدَاقًا.

معنى حديث خير الصداق أيسره

عَن عُقبَةَ بنِ عَامِر رضيَ الله عنه أنّ رَسولَ الله صلّى الله عليه وسلم قال:

خَيرُ الصَّدَاقِ أيْسَرُهُ

رواه أبو داود والحاكم وصححه

قال المناوي في التيسير: أي أقَلُّه لدِلَالَتِه على يُمنِ المرأةِ ولهذا نُهِيَ عن الْمُغَالَاةِ فِيهِ.

يُفهَمُ مِن هَذَا مَشرُوعِيَّة التَّزوِيجِ بِيَسِير المَهرِ وهَذَا فِيه فَوَائِدُ كَثِيرةٌ ويَدُلُّ عَلَى يُمنِ المَرأَةِ كَمَا مَرَّ.

وقَال رَسُول اللهِ ﷺ:

التَمِس وَلَو خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ

رواه البخاري وغيره

وَهَذَا فِيهِ مُبَالَغَةٌ فِي القِلَّةِ.

فائدة

يجوزُ أن يتزوجَ الرجل المرأة ويكون المهر منفعةً معلومةً، كتعليمٍ فيه كُلفَةٌ أو على أن يَخدِمَها شَهرًا أو يبنِيَ لها دارًا أو يخيطَ لها ثوبًا أو يَرعَى لها غَنَمًا، ويشمَلُ التعليمُ ما يجبُ تعلُّمُه وغيرَهُ (مما يجوزُ) كالفاتحة والقرءانِ والحَديث والفِقْه والشعرِ والخطِّ وكتابٍ معيَّنٍ وغيرِ ذلك.

لَكِنَّ الْمستحَبَّ عدمُ النَّقْصِ عن عشرةِ دراهمَ وعدمُ الزيادةِ على خمسِمِائَةِ درهمٍ.

حكم المهر قبل الدخول

يَسقطُ بالطلاقِ قبلَ الدخولِ نصفُ المهرِ، فَيَجِبُ عَلَى الزَّوجِ أَن يُعطِيَ زَوجَتَهُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبلَ الدُّخُولِ (قَبلَ جِمَاعِهَا) نِصفُ المَهرِ، أَمَّا بَعدَ الدُّخُولِ وَلَو جَامَعَهَا مَرَّةً واحدةً فيجبُ كلُّ المهرِ ولو كان الدخول حرامًا كوَطْءِ الزوجِ زوجتَهُ حالَ إحرامها أو حيضها.

ويجب كلُّ الْمَهْرِ كما سبق بموتِ أحدِ الزوجين.

وإذا قَتَلَت الحُرَّةُ نَفْسَها قبل الدخول بها لا يسقط مهرُها.

حكم امتناع الزوج من أداء المهر

يَجِبُ عَلَى الزَّوجِ أَن يُعطِيَ زَوجَتَهُ مَهرَهَا، فَيَجِبُ أَن يُعطِيَهَا المَهرَ مَتَى مَا طَالَبَتهُ إِن كَانَ حَالًّا غَيرَ مُأَجَّلٍ، فَلَيسَ لَهُ أَن يُأَخِّرَهَا إِذَا طَالَبَتهُ بِهِ، وَإِذَا كَانَ مُأَجَّلًا إِلَى أَجَلٍ مَعلُومٍ فَمَتَى جَاءَ الأَجَلُ يَجِبُ أَن يُعطِيَهَا المَهرَ، وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ أَن يُعطِيَهَا قَبلَ حُلُولِ الأَجَلِ.

حكم أخذ الرجل من مهر زوجته

لا يجوز للرجل أن يأخذ من مهر زوجته أو أن يرجع فيه ويسترد إلا برضاها لأنه حق لها.

قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾

سورة النساء: 20،21

فائدة في حكم المفوضة

الْمُفَوِّضةُ هيَ مَن قَالَت لِوَليِّها زَوِّجْنِي بِلَا مَهرٍ وَنَحوِه، وإنما يصحُّ تفويضُها بِشُرُوطٍ مِنهَا:

  1. أن تكون بالغةً
  2. أن تكون رشيدةً

فإذا صحَّ التفويضُ وجبَ المهرُ بثلاثةِ أشياءَ:

  1. أن يَفرِضَه الزوجُ على نفسِه: أي يُقدِّرَهُ ويُقرِّرَهُ قبلَ الوَطْءِ وتَرضَى الزوجةُ بهِ.
  2. أن يفرضَهُ الحاكمُ على الزوجِ: إذا امتنعَ الزوجُ مِنَ الفرضِ، ويفرِضُ الحاكمُ عليه عندئذٍ مهرَ الْمِثلِ من نقدِ البلدِ حالًا وإن لم يرضَ الزوجان بما فرضَهُ.
  3. أن يدخلَ الزوجُ بالزوجةِ المفوِّضَةِ: قبل فرضٍ من الزوجِ أو الحاكمِ، فيجبُ لَهَا مهرُ الْمِثلِ بنفسِ الدخولِ.

المصادر

هذه المسائل مجموعة وملخصة من:

  1. فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب للشيخ زكريا.
  2. شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع.
  3. أسنى المطالب للشيخ زكريا.
  4. المصباح المنير للإمام الفيومي.
  5. روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.
متى تقسم تركة الميت؟

متى تقسم تركة الميت؟

ورد السؤال التالي: متى تُقسم تركة الميت بين الورثة، وهل هناك ما يجب فعله قبل أن تُقسم؟ بسم…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share