المحتويات
- المقدمة
- ما حكم احتلام الصائم في نهار رمضان؟
- ما هي كفارة من أفسد صيامه بالجماع في رمضان؟
- ما حكم صيام من كان يجامع زوجته والفجر يؤذن؟
- ما حكم استعمال الإبرة في العضل أو الوريد في نهار رمضان؟
- ما حكم صيام من استعمل التحميلة الشرجية؟
- امرأة نامت وهي حائض، واستيقظت بعد الفجر فى رمضان ودم الحيض منقطع، فما الحكم؟
- ما حكمُ استعمالِ المرأةِ لحبوبِ منعِ الدورةِ لأجلِ أن تصومَ شهرَ رمضان؟
- امرأة حامل أو مرضع خافت على ولدها فأفطرت، فماذا يلزمها؟
- ما حكم صيام من سب الله تعالى في نهار رمضان؟
- ما الحكم إن كان الرجل يستطيع الصيام دون أن يذهب إلى عمله ولا يستطيع الصيام إن ذهب إلى العمل لصعوبة العمل أو لمرض مثلا؟
- ما حكم بيع الطعام للكافر أو للمسلم المفطر بلا عذر في نهار رمضان؟
- ما حكم استعمال القطرة في العين والأذن في نهار الصيام؟
- المصادر
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
سورة طه: 114
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِن صِيَامِهِ الجُوعُ وَالعَطَشُ
رَوَاهُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ
قَد أَقبَلَ شَهرُ الخَيرَاتِ وَالبَرَكَاتِ، شَهرُ الطَّاعَاتِ وَالصِّيَامِ وَالقِيَامِ، وَلَا بُدَّ لِلمُؤمِنِ أَن يَستَغِلَّ هَذِهِ الفُرصَةَ العَظِيمَةَ رَجَاءَ أَن يُعتَقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ استِغلَالُهَا بِالإِكثَارِ مِنَ العِبَادَاتِ وَأَنوَاعِ الطَّاعَاتِ، لَكِنَّ الطَّاعَاتِ وَالعِبَادَاتِ لَا بُدَّ لَهَا مِنَ العِلمِ، فَإِنَّ العِلمَ أَسَاسٌ حَتَّى تَصِحَّ العِبَادَةِ، فَرَأَينَا أَن نَجمَعَ بَعضًّا مِنَ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِالصِّيَامِ وَالَّتِي يَتَكَرَّرُ السُّؤَالُ عَنهَا فِي هَذَا الشَّهرِ الفَضِيلِ مِمَّا لَا يَستَغنِي عَنهُ كُلُّ صَائِمٍ غَالِبًا رَجَاءَ أَن يَنتَفِعَ المُسلِمُونَ بِهَذِهِ المَسَائِلِ، وَنَسأَلُ اللهَ القَبُولَ.
ما حكم احتلام الصائم في نهار رمضان؟
الجواب وبالله التوفيق:
إِذَا احتَلَمَ الصَّائِمُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَصَومُهُ صَحِيحٌ، لِقَولِهِ ﷺ: “رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلَاثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيقِظَ، وَعَنِ الغُلَامِ حَتَّى يَحتَلِمَ، وَعَنِ المَجنُونِ حَتَّى يُفِيقَ“، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيرُهُ.
وَيَجِبُ عَلَى مَن احتَلَمَ الغُسلُ لِأَجلِ الصَّلَاةِ إِذَا رَأَى المَنِيَّ، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، [سورة المائدة: 6]، أَيِ اغتَسِلُوا.
وَرَوَى البُّخَارِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخبَرَتَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُدرِكُهُ الفَجرُ، وَهُوَ جُنُبٌ مِن أَهلِهِ، ثُمَّ يَغتَسِلُ وَيَصُومُ.
وَرَوَى البُّخَارِيُّ فِي بَابِ اغتِسَالِ الصَّائِمِ عَن أَبِي بَكرِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ قَالَ: كُنتُ أَنَا وَأَبِي، فَذَهَبتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا، قَالَت: أَشهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّهُ كَانَ لَيَصبِحُ جُنُبًا، مِن جِمَاعٍ غَيرِ احتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ، ثُمَّ دَخَلنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَت مِثلَ ذَلِكَ.
وَاللهُ أَعلَمُ.
ما هي كفارة من أفسد صيامه بالجماع في رمضان؟
الجواب وبالله التوفيق:
الكَفَّارَةُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَهِيَ عَلَى التَّرتِيبِ:
- عِتقُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ سَلِيمَةٍ
- فَإِن عَجَزَ صَامَ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ
- فَإِن عَجَزَ أَطعَمَ سِتِّينَ مِسكِينًا سِتِّينَ مُدًّا.
وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: بَينَمَا نَحنُ جُلُوسٌ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ إِذ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكتُ، قَالَ: “مَا لَكَ“، قَالَ: وَقَعتُ عَلَى امرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “هَل تَجِدُ رَقَبَةً تُعتِقُهَا“، قَالَ: لَا، قَالَ: “فَهَل تَستَطِيعُ أَن تَصُومَ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ“، قَالَ: لَا، فَقَالَ: “فَهَل تَجِدُ إِطعَامَ سِتِّينَ مِسكِينًا“، قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ، فَبَينَا نَحنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِوِعَاءٍ فِيهَا تَمرٌ، قَالَ: “أَينَ السَّائِلُ“، فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: “خُذهَا فَتَصَدَّق بِهِ“، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَينَ لَابَتَيهَا (يُرِيدُ المَدِيْنَةَ) أَهلُ بَيتٍ أَفقَرُ مِن أَهلِ بَيتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَت أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: “أَطعِمهُ أَهلَكَ“، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
ما حكم صيام من كان يجامع زوجته والفجر يؤذن؟
الجواب وبالله التوفيق:
إِذَا كَانَ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ مَعَ طُلُوعِ الفَجرِ، فَالوَاجِبُ الإمسَاكُ عَنِ المُفَطِّرَاتِ مِن طُلُوعِ الفَجرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمسِ ، فَإِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ : اللهُ أَكبَرُ ، لَزِمَ الكَفُّ عَن الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالجِمَاعِ وَسَائِرِ المُفَطِّرَاتِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي المَجمُوعِ: إِذَا طَلَعَ الفَجرُ وَفِي فِيهِ (أَيْ فَمِهِ) طَعَامٌ فَليلفُظهُ، فَإِن لَفَظَهُ صَحَّ صَومُهُ، فَإِنِ ابتَلَعَهُ أَفطَرَ، وَلَو طَلَعَ الفَجرُ وَهُو مُجَامِعٌ فَنَزَعَ فِي الحَالِ صَحَ صَومُهُ، أَمَّا إِذَا طَلَعَ الفَجرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَعَلِمَ طُلُوعَهُ ثُمَّ مَكَثَ مُستَدِيمًا للجِمَاعِ فَيَبطُلُ صُومُهُ بِلَا خِلَافٍ، نَصَّ عَلَيهِ وَتَابَعَهُ الأصحَابُ، وَلَا يُعلَمُ فِيهِ خِلَافٌ للعُلَمَاءِ، وَتَلزَمُهُ الكَفَّارَةُ عَلَى المَذهَبِ.اهـ
وَقَالَ أَيضًا: ذَكَرنَا أَنَّ مَن طَلَعَ الفَجرُ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَليَلفظهُ وَيُتِم صُومَهُ، فَإن ابتَلَعَهُ بَعدَ عِلمِهِ بِالفَجرِ بَطَلَ صَومُهُ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَعَلَيهِ فَإِذَا كَانَ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ إِذَا طَلَعَ الفجرُ فَيلزَمُهُ النَّزعُ عَنِ الجِمَاعِ فَورَ سَمَاعِهِ للتَكبِيرَةِ الأُولَى مِن أَذَانِهِ وَإِلَا فَسَدَ صُومُهُمَا، وَعَلَيهِمَا القَضَاءُ، وَتَلزَمُ الرَّجُلَ الكَفَارَةُ.اهـ
ما حكم استعمال الإبرة في العضل أو الوريد في نهار رمضان؟
الجواب وبالله التوفيق:
يَجُوزُ استِعمَالُ الإِبرَةِ فِي العَضَلِ وَالوَرِيدِ فِي نَهَارِ الصِّيَامِ، حَيثُ إِنَّهَا لَا تُفَطِّرُ الصَائِمَ، لِأَنَّهَا لَم تَصِل إِلَى الجَوفِ مِن مَنفَذٍ طَبِيعِيٍّ مَفتُوحٍ، فَلَم يَتَحَقَّق فِيهَا شَرطُ الإِفطَارِ، فَهِي أَشبَهُ مَا تَكُونُ بِتَشَرُّبِ المَسَامِّ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الجَوفِ، فَإِنَّهُ لَا يُفطِرُ بِذَلِكَ بِغَيرِ خِلَافٍ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيْ رَوْضَةِ الطَّالِبِيْنَ: لَوْ أَوْصَلَ الدَّوَاءَ إِلَى دَاخِلِ لَحْمِ السَّاقِ، أَوْ غُرِزَ فِيهِ السِّكِّينُ فَوَصَلَتْ مُخَّهُ، لَمْ يُفْطِرْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ عُضْوًا مُجَوَّفًا. وَلَوْ طَلَى رَأْسَهُ أَوْ بَطْنَهُ بِالدُّهْنِ فَوَصَلَ جَوْفَهُ بِشُرْبِ الْمَسَامِّ، لَمْ يُفْطِرْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ، كَمَا لَا يُفْطِرُ بِالِاغْتِسَالِ وَالِانْغِمَاسِ فِي الْمَاءِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا فِي بَاطِنِهِ، وَلَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ، أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ، فَوَصَلَ السِّكِّينُ جَوْفَهُ، أَفْطَرَ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْضُ السِّكِّينِ خَارِجًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ.اهـ
ما حكم صيام من استعمل التحميلة الشرجية؟
الجواب وبالله التوفيق:
التَّحمِيلَةُ الشَّرجِيَّةُ تُفطِّرُ الصَائِمَ عِندَ جُمهُورِ أَهلِ العِلمِ، لِأَنَّهَا عَينٌ تَدخُلِ إِلَى الجَوفِ مِن مَنفَذٍ مَفتُوحٍ، وَقَد أَخرَجَ البَيهَقِيُّ مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهُمَا أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا الوُضُوءُ مِمَّا يَخرُجُ وَلَيسَ مِمَّا يَدخُلُ، وَإِنَّمَا الفِطرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيسَ مِمَّا خَرَجَ.اهـ
امرأة نامت وهي حائض، واستيقظت بعد الفجر فى رمضان ودم الحيض منقطع، فما الحكم؟
الجواب وبالله التوفيق:
لَاتَصُومُ ذَلكَ اليومَ، لَا يُحسَبُ لَهَا صِيَامُ ذَلِكَ اليَومِ، لَكِن تَكُفُّ عَنِ الأَكلِ وَالشُّربِ احتِيَاطًا، وَإِن أَكَلَت أَو شَرِبَت كَانَ جَائزًا.
ما حكمُ استعمالِ المرأةِ لحبوبِ منعِ الدورةِ لأجلِ أن تصومَ شهرَ رمضان؟
الجواب وبالله التوفيق:
إِنَّ استِعمَالَ المرأةِ لِهَذِهِ الحُبُوبِ لَا حَرَجَ فِيهِ إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَا لَم يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ الاستِعمَالِ ضَررٌ بالمَرأَةِ، فَإِن تَرَتَّبَ عَلَى استِعمَالِهِ ضررٌ مُنِعَ لِأَجلِ الضَّرَرِ، لَأَنَّ استِعَمَالَ الحُبُوبِ لِهَذَا الغَرَضِ وَسِيلةٌ مُبَاحَةٌ لَعَمَلِ خَيرٍ، وَالوَسَائلُ المُبَاحَةُ لَهَا حُكمُ المَقَاصِدِ.
امرأة حامل أو مرضع خافت على ولدها فأفطرت، فماذا يلزمها؟
الجواب وبالله التوفيق:
المَرأَةُ الحَامِلُ أَو المُرضِعُ إِن جَرَّبَتِ الصِّيَامَ فَخَافَت عَلَى وَلَدِهَا، كَأن قَلَّ لَبَنُهَا فَخَشِيَت عَلَى المَولُودِ، جَازَ لَهَا الفِطرُ، وَيَجِبُ عَلَيهَا أَن تَقضِيَ أَيَّامَ فِطرِهَا بَعدَ رَمَضَانَ، وَيَلزَمُهَا الفِديَةُ عَن كُلِّ يَومٍ بيَومِهِ، إِلَّا أَن تَكُونَ خَافَت عَلَى نَفسِهَا الضَّرَرَ بِالصِّيَامِ فَيلزَمُهَا حِينَئِذٍ القَضَاءُ فَقَط.
وَالفِديَةُ هِيَ مُدُّ طَعَامٍ مِن غَالِبِ قُوتِ البَلَدِ، وَالقُوتُ هُوَ مَا يَعِيشُ بِهِ البَدَنُ كَالقَمحِ، تُخرِجُ هَذَا عَن كُلِّ يَومٍ أَفطَرَت فِيهِ خَوفًا عَلَى الوَلَدِ.
ما حكم صيام من سب الله تعالى في نهار رمضان؟
الجواب وبالله التوفيق:
إِنَّ مِن مُبطِلَاتِ الصِّيَامِ التِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَن يَتَجَنَّبَهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيرِ رَمَضَانَ الرِّدَّةَ، وَهِي قَطعُ الإِسلَامِ بِقولٍ كَمَسَبَّةِ اللهِ، أَو بفِعلٍ كَالسُّجُودِ لصنم، أو شَيطَانٍ، أَو اعتِقَادٍ كَاعتِقَادِ أَنَّ اللهَ لَهُ شَكلٌ أَو لَونٌ أَو أَنَّهُ يُشبِهُ شَيئًا مِن مَخلُوقَاتِهِ.
وَيَجِبُ عَلَى مَن وَقَع بِالرِّدَّةِ فِيْ نَهَارِ رَمَضَانَ الْعَوْدُ فَورًا إِلَىْ الإِسْلَامِ بِالنُّطقِ بِالشَّهَادَتَينِ مَعَ الإقلَاعِ عَمَّا وَقَعَت بِه الرِّدَّةُ، وَيَجِبُ عَلَيهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَوْرًا بَعدَ رَمَضَانَ فِي الثَّانِي مِن شَوالٍ بَعدَ يَوْمِ العِيدِ.
ما الحكم إن كان الرجل يستطيع الصيام دون أن يذهب إلى عمله ولا يستطيع الصيام إن ذهب إلى العمل لصعوبة العمل أو لمرض مثلا؟
الجواب وبالله التوفيق:
هَذِهِ مَسئَلَةٌ مُهِمَّةٌ، فَإِن كَانَ عَمَلُهُ هَذَا مُضطَرًّا إِلَيهِ لَا يَستَغنِي عَنهُ وَإِن تَرَكَهُ لَا يَجِدُ قُوتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ الأَطفَالِ وَزَوجَتِهِ فَعَلَيهِ أَن يَنوِيَ أَنَّهُ يَصُومُ نِيَّةً جَازِمَةً، ثُمَّ بِالنَّهَارِ يَنظُرُ فِي حَالِهِ، فَإِن حَصَلَ لَهُ انهِيَارٌ وَشِدَّةُ تَعَبٍ بِحَيثُ يَخَافُ عَلَى نَفسِهِ الضَّرَرَ يُفطِرُ، وَإِن وَجَدَ جِسمَهُ مُتَمَاسِكًا يُثَابِرُ عَلَى الصِّيَامِ، أَمَّا الشَّخصُ الَّذِي يَملِكُ مَا يَكفِيهِ لِهَذَا الشَّهرِ فَيَترُكُ عَمَلَهُ هَذَا الَّذِي يَمنَعُهُ مِنَ الصِّيَامِ وَلَا يُفطِرُ مِن أَجلِهِ.
ما حكم بيع الطعام للكافر أو للمسلم المفطر بلا عذر في نهار رمضان؟
الجواب وبالله التوفيق:
لا يَجُوزُ إِطعَامُ المُكَلَّفِ غَيرِ المَعذُورِ فِى نَهَارِ رَمَضَانَ، وَلا يَجُوزُ أَن يُمَكَّنَ مِنَ الطَّعَامِ، لِأَنَّهُ إِذَا أَكَلَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَيهِ مَعصِيَةٌ كَبِيرَةٌ، وَلا يَجُوزُ الإِعَانَةُ عَلَى المَعصِيَةِ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ﴾ وَقَولِهِ ﷺ: “لا طَاعَةَ لِمَخلُوقٍ فِى مَعصِيَةِ الخَالِقِ“، رَوَاهُ أَحمَدُ فِى مُسنَدِهِ.
وَهَذَا الحُكمُ يَشمَلُ الكَافِرَ أَيضًا بِالإجمَاعِ، لِأَنَّ الكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فِي الأَصَحِّ، وَمَنهِيُّونَ عَمَّا وَقَعَ النَّهيُ عَنهُ بِالإِجمَاعِ، لَكِن لَا يُقَالُ لِلكَافِرِ صُم وَصَلِّ وَهُوَ عَلَى كُفرِهِ، بَل يُؤمَرُ بِالإِسلَامِ أَوَّلًا، فَإِن أَسلَمَ يُؤمَرُ بِأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ وَاجتِنَابِ المُحَرَّمَاتِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسلِمٍ: اعلَم أَنَّ المُختَارَ أَنَّ الكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ المَأمُورِ بِهِ وَالمَنهِيِّ عَنهُ، هَذَا قَولُ المُحَقِّقِينَ.اهـ
ما حكم استعمال القطرة في العين والأذن في نهار الصيام؟
الجواب وبالله التوفيق:
القَطرَةُ فِى العَينِ لا تُفَطِّرُ فِى مَذهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلَو شَعَرَ بِطَعمِهَا فِى حَلقِهِ، وَأَمَّا الأُذُنُ فَقَدِ اختَلَفَ أَصحَابُ الشَّافِعِيِّ هَل هِيَ مَنفَذٌ مَفتُوحٌ أَم لا، فَمِنهُم مَن قَالَ مَا دَخَلَ الأُذُنَ وَجَاوَزَ الظَّاهِرَ إِلَى بَاطِنِهَا، أَي جَاوَزَ خَرقَ الأُذُنِ، مِن مَاءٍ أَو دَوَاءٍ أَو دُهنٍ فهو مُفَطِّرٌ، وَمِنهُم مَن قَالَ لا يُفَطِّرُ لِأَنَّهُ كَتَشَرُّبِ المَسَامِّ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:
- فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- مَتنِ الغَايَةِ وَالتَّقرِيبِ لِأَبِي شُجَاعٍ وَشُرُوحَاتِهِ.
- رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- مُغنِي المُحتَاجِ لِلشِّربِينِيِّ.
- حَاشِيَةِ البُجَيرِمِيِّ.
- التَّنبِيهِ لِلشِّيرَازِيِّ.
- المُهَذَّبِ لِلشِّيرَازِيِّ.
- نِهَايَةِ المُحتَاجِ لِلرَّملِيِّ.