الحديث الحادي والسبعون

الدرس ٦٠ من ١٩٩نزهة الطالبين بشرح رياض الصالحين مدة الدرس ٣٢:٤٩

الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي نَصَبَ مِنْ كُلِّ كَائِنٍ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ بُرْهَانًا، وَتَصَرَّفَ فِي خَلقِه كَمَا شَاءَ عِزًّا وَسُلْطَانًا، وَاخْتَارَ الْمُتَّقِينَ فَوَهَبَ لَهُمْ بِنِعْمَتِهِ عِلمًا وَإِيمَانًا، وعَمَّ الْمُذْنِبِينَ بِرَحْمَتِهِ عَفْوًا وَغُفْرَانًا، وَلَمْ يَقْطَعْ أَرْزَاقَ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ جُودًا وَامْتِنَانًا، حَكَمَ فِي بَرِيَّتِهِ فَأَمَرَ وَنَهَى، وَأَكْرَمَ الْمُؤْمِنَ إِذْ كَتَبَ الإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ، وَأَيْقَظَ بِمَوْعِظَتِهِ مَنْ غَفَلَ وَسَهَا، وَدَعَا الْمُذْنِبَ إِلَى تَوْبَةٍ لِغُفْرَانِ ذَنْبِهِ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ فجعلَه سَمِيعًا بَصِيرًا، وأَنْشَرَ زَرْعًا لَمْ يَكُنْ مَنْشُورًا، وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا وَالْقَمَرَ نُورًا بَيْنَ شَرْقِهِ وَغَرْبِهِ. لَيْسَ بِجِسْمٍ فَيُشْبِهُ الأَجْسَامَ، وَلا بِمُتَجَوِّفٍ فَيَحْتَاجُ إِلَى الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ، وَلا تَحْدُثُ لَهُ صِفَةٌ فَيَتَطَرَّقُ عَلَيْهَا انْعِدَامٌ، نَصِفُهُ بما وصَفَ نَفسَه مِنْ غَيْرِ كَيْفَ وَالسَّلامُ، وحاسب اللَّهُ الْجَهْمِيَّ وَالْمُشَبِّهَ. أَحْمَدُهُ حَمْدَ عَبْدٍ مُعتَرف بذَنْبِهِ، وَأُقِرُّ بِتَوْحِيدِهِ إِقْرَارَ مُخْلِصٍ مِنْ قَلْبِهِ، وَأُصَلِّي وأُسَلِم عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَءالِهِ وَصَحْبِهِ، أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ضَجِيعِهِ فِي تُرْبِهِ، وَعُمَرَ الَّذِي لا يَسِيرُ الشَّيْطَانُ فِي سَرْبِهِ، وَعُثْمَانَ الشَّهِيدِ لا فِي صَفِّ حَرْبِهِ، وَعَلَى عَلِيٍّ مُعِينِهِ وَمُغِيثِهِ فِي كَرْبِهِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ كُلا مِنَّا بِإِصْلاحِ قَلْبِهِ، وَأَنْعِمْ عَلَيْهِ بِغُفْرَانِ ذَنْبِهِ، وَانْفَعْنِي وَكُلَّ مستَمِعٍ بِجَسَدِهِ وَلُبِّهِ. ءامين، أما بعد: 

الحديث

قال الحافظ النووي رحمه الله تعالى: الثالثُ: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كَانَ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعفافَ والْغِنَى” رواه مسلم.

الشرح

الثالثُ (أي الثالث من باب التقوى، وهو الحديث الحادي والسبعون من كتاب رياض الصالحين): (هذا الحديث فيه بيان دعاء كان يدعو به نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، وقد بين القرآن الكريم وأحاديثُ النبي صلى الله عليه وسلم أن من أفضل أحوال العبد المسلم وأشرفها هو حالَ ذكره لله رب العالمين، وكيف لا يكون كذلك وقد وصف الله المؤمنين الذاكرين المتبتلين بوصف عظيم وأثنى عليهم في كتابه العزيز فقال سبحانه: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ))، وقال سبحانه: ((وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ))، والمخبتون هم المطمئنون بذكر الله، ومدح الله تعالى البيوتَ التي يُذكَرُ فيها سبحانه صباحا ومساء ومدح الذاكرين له فيها ووعدهم الأجرَ العظيمَ فقال: ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ، رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ))، وقال سبحانه: ((وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ))، وقال تعالى: ((وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ))، وقال تعالى: ((وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)). وَذَمَّ الذين قست قلوبهم من ذكر الله فقال: ((أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ))، وقال سبحانه: ((وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ))، ورغَّب سبحانه بالذكر فقال: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ))، ومدح قلوب الذاكرين وبين أن الذكرَ راحةٌ لقلوبِهم فقال: ((الَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)). وقد ثبت في الصحيح أن الرسول ﷺ كان يذكر الله تعالى في كل أحيانه وأحواله، وحضّ عليه الصلاة والسلام أمته حضًا بليغًا في أحاديثَ كثيرةٍ على ذكر الله تعالى، ومن ذلك قوله ﷺ عندما سئل: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ “أي من أحبها” قَالَ: ((أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)) رواه ابن حبان. وَرَوَى مسلم عنْ أَبي سعيدٍ الخدري رضِي اللَّه عنْهُ قال: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ حفَّتْهُمُ الملائِكة، وغشِيتهُمُ الرَّحْمةُ ونَزَلَتْ علَيْهِمْ السَّكِينَة، وذكَرَهُم اللَّه فِيمن عِنْدَهُ» رواه مسلم، غَشِيَتهم أي غَطَّتهم، وَالسَّكِينَةُ هِيَ الْوَقَارُ، والمراد بلفظ “عنده” عندية التشريف وليس المكان والجهة فربنا لا يحتاج إلى المكان ولا يجري عليه زمان. وفي حديث أبي ذر الغفاري قال له النبي ﷺ: ((أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ تَعالَى، فَإِنَّهُ رَأْسُ الأَمْرِ كُلِّهِ، وَعَلَيْكَ بِتِلاوَةِ القُرءَانِ، وذِكْرِ اللهِ تَعالَى، فَإِنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ في السَّمَاءِ، وَنُورٌ لَكَ في الأَرْضِ)) رواه البيهقي. وقالَ رسولُ اللّهِ ﷺ: ((لا تُكْثِرُوا الكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، فإنَّ كَثْرَةَ الكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى قَسْوَةٌ للْقَلْبِ، وَإنَّ أبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ تَعالى القَلْبُ القَاسِي))، وعن ابنِ عُمَرَ رضيَ اللّه عنهما، قالَ: قال رسول الله ﷺ: ((الدُّنيا مَلْعونَةٌ مَلعونٌ ما فِيها إلّا ذِكرَ الله وَما والاهُ، وَعالِمًا وَمُتَعلِّما)) فَبَيَّنا لَنا الرّسُول أَنَّ الدُّنيا “مَلْعُونَة، أَيْ تُبْعِدُ الإِنْسانَ عَنْ ءاخِرَتِهِ غالِبًا، إِلّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ أُمُورِ الدُّنيا أَشياء مِمّا فِيهِ خَير، فقال: “إِلّا ذِكرَ الله”، مَعناهُ ذِكْرُ اللهِ فِى الدُّنيا خَيرٌ يُقَرِّبُ الإِنْسانَ إِلَى ءاخِرَتِهِ وَيَجعَلُ لَهُ فِى الجَنَّةِ نُزُلًا حَسَنة، “وَما والاهُ”، أَي ما هُوَ فِى حُكمِ ذِكْرِ الله مِمّا يُقَرِّبُ إِلَى الله، “وَعالِمًا ومُتَعلِّما”، عالِمًا تَعَلَّمَ دِينَ الله ثُمَّ طَبَّقَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَثَّ ما عَلِمَهُ بينَ الناس، ومُتَعلِّما عَلَى سَبيلِ نجاةٍ، يَرْجُو عِنْدَ اللهِ السلامةَ فِى الآخِرَة. وقارن رسول الله ﷺ بين الذاكر لربه وغير الذاكر فقال: «مَثَلُ الذي يَذكُرُ ربَّهُ وَالذي لا يذكُرُهُ، مَثَل الحيِّ والمَيِّتِ» رواهُ البخاري، وفي لفظ لمسلم قال ﷺ: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذي يُذْكَرُ اللَّه فِيهِ وَالبَيتِ الذي لا يُذْكَرُ اللَّه فِيهِ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ»، وعنْ أبي هُريرةَ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قالَ: «يقُولُ اللَّه تَعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عبدي بي وأنا مَعهُ إذا ذَكَرَني فَإن ذَكرَني في نَفْسهِ ذَكَرْتُهُ في نَفسي وإنْ ذَكَرَني في ملإٍ ذكَرتُهُ  في ملإٍ خَيْرٍ منْهُمْ» متَّفقٌ عليهِ، وعَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «سبقَ المُفَرِّدُونَ» قالوا: ومَا المُفَرِّدُونَ يا رسُول اللَّهِ؟ قال: «الذَّاكِرُونَ اللَّه كَثيرًا والذَّاكِراتُ» رواه مسلم، وعنْ عبد اللَّه بن بُسْرٍ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رَجُلًا قال: يا رسُولَ اللَّهِ إنَّ شَرائِع الإسْلامِ قَدْ كَثُرتْ علَيَّ فَأخبرْني بِشيءٍ أتشَبَّثُ بهِ قال: «لا يَزالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» رواهُ الترمذي، وصاحبُ رسولِ اللهِ جابرُ بنُ سَمُرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: “كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يطيلُ الصمتَ” أيِ السكوتَ أي إلا عنْ ذكرِ اللهِ وما هو منَ الدينِ وما ينفعُهُ في معيشتِهِ. وكان الصحابة رضوان الله عليهم على الاقتداء بالنبي ﷺ في أقواله وأحواله في ليله ونهاره يتتبعون حركاته وسكناته وتصرفاته وكلامه ويهتمون باقتفاء آثاره وما يرد عنه من أخبار فإذا غاب الواحد منهم عن مجلس النبي ﷺ لأمر شُغِلَ به سأل غيره عما كان في ذلك المجلس وما هذا إلا لامتلاء قلوبهم بمحبته ﷺ ولحرصهم على أخذ الشريعة منه ﷺ، فكان منهم ما كان، مِن فتحٍ للبلاد ولقلوب العباد فإن الاقتداء بالنبي ﷺ وتتبع أحواله علامة خير وفلاح في الدنيا والآخرة، وكان الصحابة رضوان الله عليهم إذا سمعوا من النبي ﷺ الحثَّ على ذكر معين التزموه وداوموا عليه فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما نحن نصلّي مع رسول الله إذ قال رجل مِن القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله” عجِبت لها فُتحت لها أبواب السماء”. قال ابن عمر: ما تركتهن منذ سمعتهنّ مِن رسول الله ﷺ) (يقول النووي رحمه الله) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كَانَ يَقُولُ: “اللَّهُمَّ (أي يا الله، اختلف أهل اللغة في معنى هذه الكلمة، فقال الخليل أصلها يا الله حذف حرف النداء “يا” وعوض عنها بالميم. فلا نقول يا اللهم. قال الفراء: أصلها يا الله أُمَّنَا بخير أي اقصدنا بخير. فحذف الجار والمجرور (بخير) وحذفت (نا) للعلم بها، وحذف (يا) فبقي “الله أمَّ” وحذفت الهمزة تخفيفا فصارت اللهم، وقال النووي هو مذهب ضعيف لكثرة المحذوفات فيه) إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى (أَيِ الْهِدَايَةَ الْكَامِلَةَ، وَالْهِدَايَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِبَانَةُ الْحَقِّ وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ، وَنَصْبُ الأَدِلَّةِ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِحُّ إِضَافَةُ الْهِدَايَةِ إِلَى الرُّسُلِ وَإِلَى كُلِّ دَاعٍ لِلَّهِ. فَالأَنْبِيَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى هُدَاةٌ لِأَنَّهُمْ دَلُّوا النَّاسَ عَلَى الْخَيْرِ وَبَيَّنُوا لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَحَذَّرُوا النَّاسَ مِمَّا لا يُحِبُّهُ اللَّهُ. فَالأَنْبِيَاءُ وَظِيفَتُهُمُ الَّتِي هِيَ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوهَا الْبَيَانُ وَالدِّلالَةُ وَالإِرْشَادُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ اللَّهُ شَاءَ لَهُ الِاهْتَدَاءَ يَهْتَدِي بِقَوْلِ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءِ بِالأَخْذِ بِدَعْوَتِهِمْ وَنَصِيحَتِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَشَإِ اللَّهُ أَنْ يَهْتَدِيَ لا يَهْتَدِي مَهْمَا رَأَوْا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ، هَذَا أَبُو جَهْلٍ رَأَى انْشِقَاقَ الْقَمَرِ وَغَيْرُهُ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفْرِ وَلَمْ يَهْتَدِ مِنْهُمْ إِلَّا الَّذِي شَاءَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَهْتَدِيَ وَلِذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ:

رَبِّ إِنَّ الْهُدَى هُدَاكَ وَءَايَاتُكُ نُورٌ تَهْدِي بِهَا مَنْ تَشَاءُ

   مَعْنَاهُ الآيَاتُ لا تَهْدِي بِذَاتِهَا إِنَّمَا يَهْتَدِي بِهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُمُ الْهِدَايَةَ، وَالَّذِينَ لَمْ يَشَإِ اللَّهُ لَهُمُ الْهِدَايَةَ فَلا الْمُعْجِزَاتُ تُؤَثِّرُ فِيهِمْ وَلا الْعِبَرُ الَّتِي حَصَلَتْ لِمَنْ قَبْلَهُمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الأَنْبِيَاءَ، فَالدُّعَاءُ إِلَى الْحَقِّ يُقَالُ لَهُ هِدَايَةٌ، وَكَذَلِكَ نَصْبُ الأَدِلَّةِ عَلَيْهِ. ومن الهداية المنسوبة للأنبياء كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [سُورَةَ الشُّورَى/52]. أَيْ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَدُلُّ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَتُبَيِّنُ لِلْخَلْقِ طَرِيقَ الْهِدَايَةِ طَرِيقَ الْهُدَى، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْتَ تَخْلُقُ الِاهْتِدَاءَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، فَالرَّسُولُ لا يَمْلِكُ الْقُلُوبَ فَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، هَذَا يُقَالُ لَهُ هِدَايَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْهِدَايَةَ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى خَلْقِ الِاهْتِدَاءِ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ كَافِرًا، أَلَيْسَ الرَّسُولُ كَانَ يُحِبُّ لِأَبِي طَالِبٍ أَنْ يَهْتَدِيَ وَمَعَ ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ مَاتَ كَافِرًا، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الرَّسُولَ وَيُدَافِعُ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ مَا رَضِيَ أَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَمَّا كَانَ عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَالَ لَهُ: »يَا عَمُّ قُلْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدْ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ« فَلَمْ يَفْعَلْ وَقَالَ: إِنِّي عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: لَوْلا أَنْ تُعَيِّرَنِي بِهَا قُرَيْشٌ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ جَاءَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الرَّسُولِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ: »اذْهَبْ فَوَارِهِ« جَهِّزْهُ لِلدَّفْنِ، وَالرَّسُولُ مَا خَرَجَ فِي جِنَازَتِهِ فَلَوْ كَانَ يُحِبُّهُ لِشَخْصِهِ كَانَ خَرَجَ فِي جِنَازَتِهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ لَنَا عَلَى أَنَّهُ مَا كَانَ يُحِبُّ شَخْصَهُ بَلْ كَانَ كَارِهًا لَهُ مِنْ حَيْثُ كُفْرُهُ وَلا يَجُوزُ اعْتِقَادُ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ يُحِبُّ وَاحِدًا مِنَ الْكُفَّارِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/32] وَأَنْبِيَاءُ اللَّهِ لا يُحِبُّونَ الْكَافِرِينَ لِأَنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّهُمْ، إِنَّمَا كَانَ يُحِبُّ اهْتِدَاءَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [سُورَةَ الْقَصَص/56]، أَيْ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَخْلُقَ الِاهْتِدَاءَ فِي قَلْبِ مَنْ أَحْبَبْتَ اهْتِدَاءَهُ، فَمَنْ أَحْبَبْتَ اهْتِدَاءَهُ لا تَهْدِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لا يَهْتَدِيَ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ الْهِدَايَةَ فِي الأَزَلِ يَهْتَدِي. الرَّسُولُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَهْتَدِيَ أَبُو طَالِبٍ لِأَنَّهُ قَرِيبُهُ وَلِأَنَّهُ حَمَاهُ وَلِأَنَّهُ كَانَ يُنَاضِلُ عَنْهُ، لَكِنَّ اللَّهَ مَا شَاءَ لَهُ الإِيـمَانَ فَمَاتَ وَلَمْ يُسْلِمْ، وَقَدْ سَأَلَ الْعَبَّاسُ الرَّسُولَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يُحِبُّكَ وَيُنَاضِلُ عَنْكَ فَهَلْ نَفَعْتَهُ قَالَ: »إِنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ« رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمَعْنَاهُ اللَّهُ جَعَلَ جَزَاءَهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ أَنَّ النَّارَ تَأْخُذُ مِنْهُ إِلَى الْقَدَمِ فَقَطْ، لا يَدْخُلُ الْمَكَانَ الَّذِي هُوَ بُعْدُهُ فِي النُّزُولِ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا كَغَيْرِهِ مِنَ الْكُفَّارِ، الْكُفَّارُ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَصِلُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ« أَنَّ الرَّسُولَ نَفَعَهُ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لا يُخَفَّفُ عَنْهُ بَلْ يَبْقَى عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَبَدَ الآبِدِينَ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مُسْلِمًا. وأما قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [سُورَةَ فُصِّلَتْ/17]. أَيْ بَيَّنَّا لَهُمُ الْحَقَّ وَدَلَلْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَثَمُودُ قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَهُمْ قَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ صَالِحٍ، وَمَسَاكِنُهُمْ بَعْدَ الْمَدِينَةِ بِثَلاثِمِائَةِ كِيلُو مِتْرٍ تَقْرِيبًا إِلَى جِهَةِ الشَّامِ، فَثَمُودُ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ طَرِيقَ الْخَيْرِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ صَالِحًا فَبَيَّنَ لَهُمْ طَرِيقَ الْهُدَى طَرِيقَ الإِسْلامِ فَكَذَّبُوهُ، وَكَفَرُوا بِنَبِيِّهِمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْحَقِّ ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيْ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِطُغْيَانِهِمْ، أَمَرَ جِبْرِيلَ فَصَاحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ أَيِ اخْتَارُوا الضَّلالَ وَلَمْ يَقْبَلُوا الإِيـمَانَ. مِنْ جِهَةِ هِدَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ، أَيْ خَلْقِ الِاهْتِدَاءِ فِي قُلُوبِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [سُورَةَ الأَنْعَام/125] وَالإِضْلالُ خَلْقُ الضَّلالِ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الضَّلالِ. فَالْعِبَادُ مَشِيئَتُهُمْ تَابِعَةٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [سُورَةَ الإِنْسَان/30]. فالْهِدَايَةُ بِمَعْنَى خَلْقِ الِاهْتِدَاءِ خَاصَّةٌ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَالَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يُحَبِّبُ الإِسْلامَ إِلَيْهِ، وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا فَلا يُحَبِّبُ الإِسْلامَ إِلَيْهِ. وَالإِضْلالُ مَعْنَاهُ خَلْقُ الضَّلالِ فِي قُلُوبِ الْكَافِرِينَ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَخْلُقُ الِاهْتِدَاءَ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَضْلًا مِنْهُ وَكَرَمًا، وَيَخْلُقُ الضَّلالَةَ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ عَدْلًا مِنْهُ لا ظُلْمًا. وَهَذِهِ الآيَةُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ عَقِيدَةِ الْمُعْتَزِلَةِ حَيْثُ قَالُوا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا هُوَ الأَصْلَحُ لِلْعِبَادِ فَعَلَى قَوْلِهِمْ اللَّهُ لَيْسَ حَكِيمًا حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ كُلَّهُمْ مُؤْمِنِينَ) وَالتُّقَى (أي التقوى الشاملة) وَالْعفافَ (قال الحافظ النووي: أَمَّا الْعَفَافُ وَالْعِفَّةُ فَهُوَ التنزه عما لايباح وَالْكَفُّ عَنْهُ) (وقيل: التَّعَفُّفُ هُوَ التَّنَزُّهُ عَنِ السُّؤَالِ) (وقيل: العفاف بِالْفَتْحِ أَيِ الْكَفَافَ، وَقِيلَ: الْعِفَّةُ عَنِ الْمَعَاصِي، يُقَالُ: عَفَّ عَنِ الْحَرَامِ يَعِفُّ عَفًّا وَعِفَّةً وَعَفَافًا أَيْ كَفَّ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْفُتُوحِ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْعَفَافُ إِصْلَاحُ النَّفْسِ وَالْقَلْبِ) والْغِنَى (قال النووي: وَالْغِنَى هُنَا فِى هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ غِنَى النَّفْسِ) (وقيل: أَيْ غِنَى الْقَلْبِ أَوِ الِاسْتِغْنَاءِ عَمَّا فِي أَيْدِ النَّاسِ قَالَ الطِّيبِيُّ: أَطْلَقَ ‌الْهُدَى ‌وَالتُّقَى لِيَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَهْتَدِيَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكُلَّ مَا يَجِبُ أَنْ يُتَّقَى مِنْهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ، وَطَلَبُ الْعَفَافِ وَالْغِنَى تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ)” رواه مسلم. (وروي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ” «يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ» ” رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاضَ الصَّالِحَةَ، أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَآدَابَ الْمَسْأَلَةِ. وَقَالَ الْمُظْهِرُ: هِيَ مَا لَفْظُهُ قَلِيلٌ، وَمَعْنَاهُ كَثِيرٌ، شَامِلٌ لِأُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قِيلَ: مِثْلَ {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] وَنَحْوَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ، وَكَذَا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ‌الْهُدَى ‌وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» ، وَنَحْوَ سُؤَالِ الْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ).

وفي هذا الحديث الشريف شرف هذه الخصال، وفيه الخضوع واللجوء للكريم الوهاب في سائر الأحوال. 

وكذلك نبين أن النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربَّه الهدى أي على معنى الثبات على الهدى كما نقول في القرآن (اهدنا الصراط المستقيم) أي ثبتنا على الصراط المستقيم. فالنبي يذكر دعاء أو ذكرا معينا أحيانا ويراد منه التعليم لأمته صلى الله عليه وسلم وإلا فهو أهدى الناس وأتقى الناس وأعف الناس وأغناهم قلبا صلى الله عليه وسلم. 

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.