فضائل النبيّ ﷺ وخصائصه الجزء الأول

دلائل النبوة

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي مَهَّدَ لِطَالِبِيهِ سَبِيلًا وَاضِحًا، وَكَمِ ابْتَعَثَ نَبِيًّا مُرْشِدًا نَاصِحًا، فَأَرْسَلَ آدَمَ غَادِيًا عَلَى بَنِيهِ بِالتَّعْلِيمِ ورائحا، فخَلَفَهُ شِيثٌ ثُمَّ إِدْرِيسُ، وَجَاءَ نُوحٌ وكان ناصحًا، وَأَمَرَ هُودًا بِهِدَايَةِ عَادٍ فَلَمْ يَزَلْ مُكَادِحًا، ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾، أَحْمَدُهُ مَا بَدَا بَرْقٌ لائِحًا، 

وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ مَا دَامَ الْفُلْكُ سَابِحًا، وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقُلْ فِي الصِّدِّيقِ مَادِحًا، وَعَلَى عُمَرَ الْفَارُوقِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ بِنُورِ الْحَقِّ لامِحًا، وَعَلَى عُثْمَانَ وَاعْجَبْ بِمِثْلِ دَمِهِ طَائِحًا، وَعَلَى عَلِيٍّ وَأَعْلِنْ بِفَضَائِلِهِ صَائِحًا، وسلّم تسليمًا كثيرًا، 

أما بعد

الْمَسَائِلُ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ  فأجاب عنها بما يطابق الحقّ الموافق لها في الكتب الموروثة عن الأنبياء: وهذا من باب دلائل نبوته ﷺ،

روى البيهقي عن زيد بن سَلَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَامٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أبو أسماء الرّجبى أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، قَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: أَلَا تَقُولُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا سَمَّيْتُهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اسْمِيَ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي مُحَمَّدٌ»، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي، فَنَكَتَ بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: «سَلْ»، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجسر»، قال: فمن أول الناس إجازة؟ فقال: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ»، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «زِيَادَةُ كبد الحوت»، قَالَ: وَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهِ؟ قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا»، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلً»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ من الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثَتْكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي، قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ، قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ الله، وإذا علا مني المرأة من الرجل أنثا بإذن الل»، فقال الْيَهُودِيُّ: صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ النبي ﷺ: «إنّه سَأَلَنِي عَنْهُ وَمَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي اللَّهُ بِهِ».

قصة أخرى

قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حضرت عصابة من اليهود يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ إِنْ أنا حدّثتكم بشىء تعرفونه صدقًا ‌لَتُتَابِعُنِّي ‌عَلَى ‌الْإِسْلَامِ»، قَالُوا لَكَ ذَلِكَ، قَالَ: «سَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ»، قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ ثم نسألك، أَخْبِرْنَا عَنِ الطَّعَامِ الَّذِي حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ، وَأَخْبِرْنَا عَنْ مَاءِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ ذَكَرًا، وَكَيْفَ تَكُونُ الْأُنْثَى حَتَّى تكون الأنثى، وأخبرنا عن حال النَّبِيّ فِي النَّوْمِ وَمَنْ وَلِيُّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: «فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ لَئِنْ أَنَا حدثتكم ‌لَتُتَابِعُنِّي»، فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدِ وَمِيثَاقٍ، قَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ – يَعْقُوبَ – مَرِضَ مَرَضًا شديدًا طال سَقَمُهُ فِيهِ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ الله من سقمه لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانَ الْإِبِلِ، وَأَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانَ الْإِبِلِ؟» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ رسول الله: «اللهم اشهد عليهم» قال: «فأنشدكم الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرجل أَبْيَضُ، وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنَّ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنَّ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ؟» قَالُوا: اللهم نعم، قال رسول الله: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ» قَالَ: «وَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ»، قَالُوا: أَنْتَ الْآنَ حَدِّثْنَا عَنْ وَلِيِّكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ، قَالَ: «وَلِيِّي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وهو وليه»، فقالوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ غَيْرَهُ مِنَ الملائكة لبايعناك وَصَدَّقْنَاكَ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟» قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: الآية 97] الآية، ونزلت: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [سورة البقرة/ الآية 90] الآية.

قصة أخرى:

روى الْإِمَامُ أَحْمَدُ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [سورة الإسراء/ الآية 101] فقال: لا تقل له شيئا، فَإِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ لَصَارَتْ لَهُ أَرْبَعُ أَعْيُنٍ، فَسَأَلَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَأْكُلُوا الربا ولا تمشوا ببريء إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً» أَوْ قَالَ: لَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ – شُعْبَةُ الشَّاكُّ- «وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ عَلَيْكُمْ خَاصَّةً أَنَّ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ»، قَالَ: فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَتَّبِعَانِي؟» قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخْشَى إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تقتلنا يهود. 

وقد رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جَرِيرٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، قُلْتُ: وَفِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي التِّسْعُ الْآيَاتِ بِالْعَشَرِ الْكَلِمَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الوصايا التي أوصاها الله إلى موسى وكلّمه بها ليلة القدر بعد ما خَرَجُوا مِنْ دِيَارِ مِصْرَ وَشَعْبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حول الطّور حضور، وهارون ومن معه وُقُوفٌ عَلَى الطُّورُ أَيْضًا، وَحِينَئِذٍ كَلَّمَ اللَّهُ موسى تكليمًا آمِرًا لَهُ بِهَذِهِ الْعَشْرِ كَلِمَاتٍ، وَقَدْ فُسِّرَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَمَّا التِّسْعُ الْآيَاتِ فَتِلْكَ دَلَائِلُ وَخَوَارِقُ عَادَاتٍ أُيِّدَ بِهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَظْهَرَهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ بِدِيَارِ مِصْرَ، وَهِيَ الْعَصَا وَالْيَدُ وَالطُّوفَانُ وَالْجَرَادُ وَالْقَمْلُ وَالضَّفَادِعُ والدّم والجدب ونقص الثمرات. 

لقد جعل الله لنبينا محمّد  رتبة لا تضاهيها رتبة ومنزلة ليس فوقها منزلة بين الخلائق أجمعين وخصّه بخصائص وفضائلَ جمّةٍ عظيمةٍ كثيرة:

نذكر بعضًا منها ليزداد القلب ويمتلئ حبا لمحمد ﷺ، وقد يذكر بعض العلماء الفضائل ويريدون بها الخصائص ويعكسون ذلك أحيانًا أخرى لما بينهما من القاسم المشترك في المعنى والعموم والخصوص، فإذا جمعت تلك الفضائل والخصائص في باب أو مؤلف واحد وجدت القدر الكثير. 

فَمِنْ فَضَائِلِهِ ﷺ وخصائصِهِ:

إِخْبَارُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ إِجْلَالِ قَدْرِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَتَبْجِيلِهِ، وَتَعْظِيمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا خَاطَبَهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا أَخْبَرَ عَنْهُ إِلَّا بِالْكِنَايَةِ الَّتِي هِيَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ الَّتِي لَا أَجَلَّ مِنْهَا فَخْرًا، وَلَا أَعْظَمَ مكانةً، وَخَاطَبَ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَقَوْمِهِمْ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ بِالْكِنَايَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةُ الْمَرْتَبَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﷺ فِي جُمْلَتِهِمْ بِمُشَارَكَتِهِ مَعَهُمْ فِي الْخِطَابِ وَالْخَبَرِ، فَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ، فَمَا ذَكَرَهُمْ إِلَّا بِأَسْمَائِهِمْ، وَالْكِنَايَةُ عَنِ الِاسْمِ غَايَةُ التَّعْظِيمِ لِلْمُخَاطَبِ الْمُجَلَّلِ، وَالْمَدْعُوِّ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّ مَنْ بَلَغَ بِهِ غَايَةَ التَّعْظِيمِ كُنِّيَ عَنِ اسْمِهِ، إِنْ كَانَ مَلِكًا قِيلَ لَهُ: يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَإِنْ كَانَ أَمِيرًا قِيلَ لَهُ: يَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ، وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً قِيلَ: يَا أَيُّهَا الْخَلِيفَةُ، وَإِنْ كَانَ دَيَّانًا قِيلَ: يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ، أَيُّهَا الْفَقِيهُ، فَفَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ ﷺ، وَبَلَغَ بِهِ غَايَةَ الرُّتْبَةِ، وَأَعَالِيَ الرِّفْعَةِ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [سورة الأحزاب/ الآية 45]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [سورة الأنفال/ الآية 64]، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [سورة المائدة/ الآية 41]،﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [سورة المائدة/ الآية 67] فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَخَاطَبَ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ بِأَسْمَائِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ، فَقَالَ: ﴿يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾[سورة البقرة/ الآية 35]، وَ ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ﴾ [سورة هود/ الآية 48]، وَ ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾[سورة هود/ الآية 76]، وَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ [سورة الأعراف/ الآية 144]، وَ ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ [سورة المائدة/ الآية 110]، ﴿يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ [سورة هود/ الآية 53]، وَ ﴿يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ [سورة الأعراف/ الآية 77]، وَ ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ﴾، وَ ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ [سورة مريم/ الآية 7]، وَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [سورة مريم/ الآية 12]، كُلُّ أُولَئِكَ خُوطِبُوا بِأَسْمَائِهِمْ؛ فَكُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِاسْمِهِ أَضَافَ إِلَيْهِ ذِكْرَ الرِّسَالَةِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران/ الآية 144]، وَقَالَ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [سورة الفتح/ الآية 29]، وَقَالَ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾[سورة الأحزاب/ الآية 40]، وَقَالَ: ﴿وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [سورة محمد/ الآية 2]، فَسَمَّاهُ لِيَعْلَمَ مَنْ جَحْدَهُ أَنَّ أَمْرَهُ وَكِتَابَهُ هُوَ الْحَقُّ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ إِلَّا بِمُحَمَّدٍ، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يُعْلَمِ اسْمُهُ مِنَ الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَوْ لَمْ يُسَمُّوا فِي الْكِتَابِ مَا عُرِفَتْ أَسَامِيهُمْ كَتَسْمِيَةِ اللَّهِ لَهُ مُحَمَّدًا، وَذَلِكَ كُلُّهُ زِيَادَةٌ فِي جَلَالَتِهِ، وَنَبَالَتِهِ، وَنَبَاهَتِهِ، وَشَرَفِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَهُ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمٍ لِلَّهِ كَمَا مُدِحَ فقيل: 

وَشَــقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّـدُ

ثُمَّ جَمَعَ فِي الذِّكْرِ بَيْنَ اسْمِ خَلِيلِهِ وَنَبِيِّهِ، فَسَمَّى خَلِيلَهُ بِاسْمِهِ وَكَنَّى حَبِيبَهُ بِالنُّبُوَّةِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [سورة آل عمران/ الآية 68]، فَكَنَّاهُ إِجْلَالًا، وَرَفَعَهُ لِفَضْلِ مَرْتَبَتِهِ، وَنَبَاهَتِهِ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فِي الذِّكْرِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُ فِي الْبَعْثِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾[سورة النساء/ الآية 163]، وَقَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [سورة الأحزاب/ الآية 7].

ومن فضائله وخصائصه 

أَنَّ اللهَ نهى النَّاسَ أَنْ يُخَاطِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِاسْمِهِ، وَأَخْبَرَ عَنْ سَائِرِ الْأُمَمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ وَرُسُلَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، كَقَوْلِهِمْ: ﴿يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ﴾ [سورة الأعراف/ الآية 138]، وَقَوْلِهِ: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [سورة المائدة/ الآية 112]، وَ﴿يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ [سورة هود/ الآية 53]، وَ ﴿يَا صَالِحُ ائْتِنَا﴾ [سورة الأعراف/ الآية 77]، وَقَالَ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [سورة النور/ الآية 63]، فَنَدَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى تَكْنِيَتِهِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ؛ تَرْفِيعًا لِمَنْزِلَتِهِ، وَتَشْرِيفًا لِمَرْتَبَتِهِ، خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مِنْ بَيْنِ رُسُلِهِ، وَأَنْبِيَائِهِ. فقد روي عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ قَالَ: “كَانُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ؛ إِعْظَامًا لِنَبِيِّهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ”.

ومن فضائله وخصائصه 

أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَصَّلَ مُخَاطَبَةَ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَشْرِيفًا لَهُ، وَإِجْلَالًا، وَذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْأُمَمِ كَانُوا يَقُولُونَ لِأَنْبِيَائِهِمْ وَرُسُلِهِمْ: رَاعِنَا سَمْعَكَ، فَنَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَنْ يُخَاطِبُوا رَسُولَهُمْ بِهَذِهِ الْمُخَاطَبَةِ الَّتِي فِيهَا مَغْمَزٌ – عيب – وَضَعَةٌ – هِيَ الذُّل وَالْهَوَانُ والدَّناءةُ -، وَذَمَّهُمْ أَنْ يَسْلُكُوا بِنَبِيِّهِمْ ذَلِكَ الْمَسْلَكِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [سورة البقرة/ الآية 104]. وروي عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾، وَذَلِكَ أَنَّهَا سُبَّةٌ بِلُغَةِ الْيَهُودِ، وَقَالَ: ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ يُرِيدُ اسْمَعْنَا، فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدَهَا: مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُهَا فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ – قالها للنّبيّ ﷺ وهو يفهم المعنى الذي فيه ذمٌّ له ﷺ فإنّ مسبته ﷺ كفرٌ فهذا مرتد يستتاب فإن رجع وإلا يُقْتَلُ -، فَانْتَهَتِ الْيَهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ.

ومن فضائله وخصائصه 

أَنَّ مَنَ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ كَانُوا يَدْفَعُونَ وَيَرُدُّونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مَا قَرَفَهُمْ بِهِ – أَيْ أضافَه إِلَيْهِ واتَّهَمُه به – مُكَذِّبُوهُمْ مِنَ السَّفَهِ، وَالضَّلَالِ، وَالْكَذِبِ، وَتَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الأعراف/ الآية 60]، فَقَالَ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ﴾ [سورة الأعراف/ الآية 61]، وَقَوْلُهُمْ لِهُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ [سورة الأعراف/ الآية 66]، فَقَالَ نَافِيًا عَنْ نَفْسِهِ مَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾[سورة الأعراف/ الآية 67]. وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى: ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ [سورة الإسراء/ الآية 101]، فَقَالَ مُوسَى مُجِيبًا لَهُ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [سورة الإسراء/ الآية 102]، فَنَزَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ ﷺ عَمَّا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ؛ تَشْرِيفًا لَهُ، وَتَعْظِيمًا، فَقَالَ: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [سورة القلم/ الآية 2]، وَقَالَ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [سورة يس/ الآية 69]، وَقَالَ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [سورة النجم/ الآية 2]، وَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ مَا رَمَوْهُ بِهِ مِنَ السِّحْرِ، وَالْكَهَانَةِ وَالْجُنُونِ، فَقَالَ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [سورة هود/ الآية 17]، وَذَبَّ اللَّهُ عَنِ اسْتِهْزَائِهِمْ بِقَوْلِهِمْ لَهُ: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سورة سبأ/ الآية 7]، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾ [سورة سبأ/ الآية 8]. 

ومن فضائله وخصائصه 

أَخْذُ اللَّهِ الْمِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ، إِنْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ آمَنُوا بِهِ، وَنَصَرُوهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَيُدْرِكُ أَحَدٌ مِنْهُمُ الرَّسُولَ إِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهِ، وَالنُّصْرَةُ لَهُ؛ لِأَخْذِ الْمِيثَاقِ مِنْهُ، فَجَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ أَتْبَاعًا لَهُ، يَلْزَمُهُمُ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ لَهُ لَوْ أَدْرَكُوهُ. وروى الإمام أحمد عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: أَتَيْتُ الْنَبَيَّ ﷺ، وَمَعِي كِتَابٌ أَصَبْتُهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي)).

ومن فضائله وخصائصه 

أَنْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى الْعَالَمِ فَرْضًا مُطْلَقًا لَا شَرْطَ فِيهِ، وَلَا اسْتِثْنَاءَ، كَمَا فَرَضَ طَاعَتَهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر/ الآية 7]، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ طَاعَتِي، أَوْ مِنْ كِتَابِي، أَوْ بِأَمْرِي، وَوَحْيِي، بَلْ فَرَضَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ عَلَى الْخَلْقِ طُرًّا، كَفَرْضِ التَّنْزِيلِ لَا يُرَادُّ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُحَاجُّ، وَلَا يُنَاظَرُ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ بَيِّنَةٌ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ قَوْمِ مُوسَى، فَقَالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [سورة البقرة/ الآية 55]. 

ومن فضائله وخصائصه 

أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَرَنَ اسْمَهُ بِاسْمِهِ فِي كِتَابِهِ عِنْدَ ذِكْرِ طَاعَتِهِ، وَمَعْصِيَتِهِ، وَفَرَائِضِهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَوَعْدِهِ، وَوَعِيدِهِ، فَقَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [سورة النساء/ الآية 59]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال/ الآية 1]، وَقَالَ: ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [سورة التوبة/ الآية 71]، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة النور/ الآية 62]، وَقَالَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [سورة الأنفال/ الآية 24]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة النساء/ الآية 14]، وَقَالَ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾[سورة التوبة/ الآية 1]، ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [سورة التوبة/ الآية 3]، وَقَالَ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ﴾ [سورة التوبة/ الآية 16]، وَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة التوبة/ الآية 63]، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة المائدة/ الآية 33]، وَقَالَ: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [سورة التوبة/ الآية 29]، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة الأنفال/ الآية 13]، وَقَالَ: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، وَقَالَ: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [سورة النساء/ الآية 59]، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [سورة التوبة/ الآية 59]، وَقَالَ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [سورة الأنفال/ الآية 41]، وَقَالَ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [سورة التوبة/ الآية 74]، وَقَالَ: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [سورة التوبة/ الآية 90]، وَقَالَ: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب/ الآية 37]، قَرَنَ اسْمَهُ بِاسْمِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَالْأَحْوَالِ؛ تَعْظِيمًا لَهُ، وَتَشْرِيفًا ﷺ.

ومن فضائله وخصائصه 

أنّه ساد الكلّ فقال ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر». والسيد من اتصف بالصفات العالية والأخلاق السّنية وهذا مُشعر بأنّه أفضل منهم في الدارين، أما في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق المذكورة، فإذا فَضَلَهُمْ في الدنيا في المناقب والصفات فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات، وإنما قال ﷺ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر». لتعرف أمّته منزلته من ربّه عزّ وجلّ. 

ولما كان من ذَكَرَ مناقب نفسه إنما يذكرها افتخارًا في الغالب أراد ﷺ أن يقطع وهم من يتوهم من الجهلة أنه ذكر ذلك افتخار فقال: «ولا فخر».

ومن فضائله وخصائصه 

أن لواء الحمد يوم القيامة يكون بيده ﷺ، فقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر، ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر»، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَقَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَشَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا، وَمُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الْكَرَمِ بِيَدِي وَمَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَئِذٍ عَلَى رَبِّي وَلا فَخْرَ، ‌يَطُوفُ ‌عَلَيَّ ‌أَلْفُ ‌خَادِمٍ ‌كَأَنَّهُمُ ‌اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ».

ومن فضائله وخصائصه 

إيثاره على نفسه بدعوته، إذ جعل الله عز وجل لكل نبي دعوة مستجابة فكل واحد منهم تعجّل دعوته في الدنيا واختبأ هو ﷺ دعوته شفاعة لأمته. ففي البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ‌فَهِيَ ‌نَائِلَةٌ ‌إِنْ ‌شَاءَ ‌اللهُ ‌مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا» 

وفي مسندَي أحمد وأبي يعلى عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا لَهُ ‌دَعْوَةٌ ‌قَدْ ‌تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي قَدْ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَلا فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي، وَلا فَخْرَ»  وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ نَبِيٍّ ‌قَدْ ‌أُعْطِيَ ‌عَطِيَّةً ‌فَتَنَجَّزَهَا وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ عَطِيَّتِي لِشَفَاعَةِ أُمَّتِي» إسناده حسن. 

وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة وهي كلها تفيد رحمة النبي بأمته وإيثاره إياهم على نفسه ودعاءه لهم في كل مناسبة تعرض له بل بلغ من شفقته عليهم أن أخذه البكاء في بعض الأحيان كما ثبت في صحيح مسلم عَنْ ‌عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [سورة إبراهيم/ الآية 36]. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة/ الآية 118] فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ، أُمَّتِي أُمَّتِي» وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: ‌إِنَّا ‌سَنُرْضِيكَ ‌فِي ‌أُمَّتِكَ ‌وَلَا نَسُوءُكَ.

ومن فضائله وخصائصه 

أنّ الله تعالى أقسم بحياته في قوله: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [سورة الحجر/ الآية 72] والإقسام بحياة المقسم بحياته يدلّ على شرف حياته وعزّها عند المقسم بها، وإن حياته ﷺلجديرة أن يقسم بها لما كان فيها من البركة العامة والخاصّة، ولم يثبت هذا لغيره ﷺ.

فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس: قال ما خلق الله وما برأ وما ذرأ نفسًا أكرم عليه من محمد ﷺ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يقول: وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا، وقيل: أكثر المفسرين من السّلف والخلف بل لا يعرف السّلف فيه نزاعًا أن هذا القَسم من الله تعالى بحياة رسول الله ﷺ وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرّبّ عزّ وجلّ بحياته وهذه مزية لا تعرف لغيره. ومعنى الآية بالإجمال ﴿لَعَمْرُكَ﴾ أي وحياتك ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي قريشًا ﴿لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ أي ضلالتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتحيّرون أو يترددون. 

وقال ابن الجوزي في بستان الواعظين: أما وَلم يقسم الله بحياة أحد إِلَّا بحياة مُحَمَّد ﷺ. والله تعالى لا يقسم بشىء قبيح أو بحياة فيها ضلال أو فساد وهذا يدل على أن حياة محمد كلها معظمة عند الله عزّ وجلّ فقد أقسم بها، فإذًا حياته كلها لم يكن فيها ضلال ولا فساد فهذا يدل على أنه كان دائما في حياته مستقيما على هدًى من ربه لم يعبد غير الله عزّ وجلّ ففي الآية إشارة إلى عصمة النبي ﷺ قبل النبوة وبعدها.

ومن فضائله وخصائصه 

أنّ معجزة كلّ نبيّ انقضت ومعجزة النبي ﷺ بقيت، وهي للأولين والآخرين، وهي القرآن المبين، باقية إلى يوم الدّين، ففي الصحيحين عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «‌مَا ‌مِنَ ‌الْأَنْبِيَاءِ ‌نَبِيٌّ ‌إِلَّا ‌أُعْطِيَ ‌مِنَ ‌الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ، أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قال العلماء: ليس المراد من الحديث حصر معجزاته في القرآن، وأنّه لم يؤت غيره، وإنّما المراد أنّ القرآن معجزته العظمى، وأنّه باق مستمر لا ينقرض ولا يدخله نقص ولا تبديل ولهذا رجا أن يكون أكثر الأنبياء تابعًا يوم القيامة وقد حقق الله رجاءه فجعل أمّته أكثر الأمم ﷺ.

ومن فضائله وخصائصه 

أنّ الله عزّ وجلّ كتب لكلّ نبيّ من الأجر بقدر أعمال أمّته وأحوالها وأقوالها، وأمّته شطر أهل الجنة، وقد أخبر الله تعالى أنهم ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [سورة ءال عمران/ الآية 110]، وإنّما كانوا خير الأمم لما اتصفوا به من المعارف والأحوال والأقوال والأعمال. فما من معرفة ولا حالة ولا عبادة ولا مقالة ولا شىء مما يتقرب به إلى الله تعالى مما دلّ عليه رسول الله ﷺ ودعا به، إلا وله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة لقوله ﷺ: «من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة» ولا يبلغ أحد من الأنبياء إلى هذه المرتبة. وقد جاء الحديث: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ‌أَنْفَعُهُمْ ‌لِلنَّاسِ» فإذا كان ﷺ قد نفع شطر أهل الجنة، وغيره من الأنبياء إنّما نفع جزءًا من أجزاء الشّطر الآخر كانت منزلته ﷺ في القرب على قدر منزلته في النفع، فما من عارف من أمّته إلا وله مثل أجر معرفته، مضافًا إلى معارفه ﷺ وما من ذي حال من أمّته إلا وله مثل أجره على حاله، مضمونًا إلى أحواله ﷺ وما من ذي مقال يتقرّب به إلى الله عزّ وجلّ إلا وله ﷺمثل أجر ذلك القول مضمونًا إلى مقالته وتبليغ رسالته. وما من عمل من الأعمال المقرّبة إلى الله عزّ وجلّ من صلاة وزكاة وعتق وجهاد وبرّ ومعروف وذكر وصبر وعفو وصفح إلا له ﷺ مثل أجر عامليه مضمونًا إلى أجره على أعماله، وما من درجة علية ومرتبة سنية نالها أحد من أمّته بإرشاده ودلالته إلا وله مثل أجرها مضمونًا إلى درجته ﷺ ومرتبته، ويتضاعف ذلك بأنّ من دعا من أمّته إلى هدى أو سنّ سنة حسنة كان له أجر من عمل بذلك على عدد العاملين، ثمّ يكون هذا المضاعف لنبينا ﷺ؛ لأنّه دلّ عليه وأرشد إليه.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ