سؤال العافية وآداب لقاء العدو | رياض الصالحين (53)

الدرس ٤١ من ١٩٩نزهة الطالبين بشرح رياض الصالحين مدة الدرس ٣٨:٥٧

الحمدُ للهِ مُعطِي الجزيلِ لمنْ أطاعهُ ورَجَاهُ، وشديدِ العقابِ لمـَن أعرَضَ عن ذكْرِهِ و عصاهُ، اجْتَبى من شاء بفضلِهِ فقرَّبَهُ وأدْناهُ، وأبْعَدَ مَنْ شاء بعَدْلِه فولَّاهُ ما تَولَّاهُ، أنْزَل القرءانَ رحمةً للعالمينَ ومَنَارًا للسّالِكين مَنْ تمسَّك به نال مُنَاهُ، ومنْ تعدّى حدودَهُ وأضاع حقُوقَه خسِر دينَهُ ودنياهُ، أحْمَدُهُ على ما تفضَّلَ به من الإِحسانِ وأعطاهُ، وأشْكرُهُ على نِعَمِهِ الدّينيةِ والدّنيويةِ وما أجْدَرَ الشّاكرَ بالمـَزِيدِ وأوْلاهُ، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الكاملُ في صفاتِهِ المـُــتعالي عنِ النُّظَراءِ والأشْباهِ، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه الَّذِي اختاره على البشرِ واصْطفاهُ، صلَّى اللهُ عليه وعلى ءالِهِ وأصحابِهِ والتابعينَ لهم بإِحسانٍ ما انْشقَّ الصّبحُ وأشْرقَ ضِياهُ. أما بعد: 

الحديث

قال الحافظ النووي رحمه الله تعالى: وَعنْ أبي إِبْراهيمَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبي أَوْفى رضي اللَّهُ عنهمَا أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في بعْضِ أَيَّامِهِ التي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ، انْتَظرَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهمْ فَقَالَ: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَتَمنَّوا لِقَاءَ الْعدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّه العَافِيَةَ، فَإِذَا لقيتُموهم فاصْبرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّة تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ” ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: “اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ“. متفقٌ عليه.

ترجمة راوي الحديث

هو عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةَ بنِ خَالِدِ بنِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيُّ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، صَاحِبُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَبُو مُعَاوِيَةَ. وَقِيْلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ. وَقِيْلَ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ الأَسْلَمِيُّ، الكُوْفِيُّ. مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، وَخَاتِمَةُ مَنْ مَاتَ بِالكُوْفَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَكَانَ أَبُوْهُ صَحَابِيّاً أَيْضاً. وَلَهُ: عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. روي له عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خمسة وتسعون حديثاً، اتفقا منها على عشرة، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بواحد. رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُسْلِمٍ الهَجَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وغيرهم، وَقِيْلَ: لَمْ يُشَافِهْهُ الأَعْمَشُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي البَلَدِ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى، كَانَ الأَعْمَشُ رَجُلاً لَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. وَقَدْ فَازَ عَبْدُ اللهِ بِالدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ حَيْثُ أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِزَكَاةِ وَالِدِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) . وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ مِنَ الكِبَرِ. وكان من أصحاب الشجرة. وروى البخاري عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرَادَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى بِالْمَدِينَةِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَتَحَوَّلَ إِلَى الْكُوفَةِ فَنَزَلَهَا حَيْثُ نَزَلَهَا الْمُسْلِمُونَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا فِي أَسْلَمَ. وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ الْبَصْرَةَ. وَتُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ. وَقَدْ قَارَبَ مِائَةَ سَنَةٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وقال الحسن: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِالْكُوفَةِ.

الشرح

وفي هذا الحديث: ينهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن تَمَني لقاء العَدُوِّ، لما في ذلك من العجب والغرور واحتقار الأعداء وازدرائهم، الذي هو انتفاء للحيطة والحزم المطلوبين. وأمرهم أن يسألوا الله تعالى العافية، وهي السلامة من مكروهات الدنيا والآخرة، ومنها لقاء الأعداء. ثم بيَّن أسباب النصر- إذا ابتلوا بعدوهم- وهي الثبات والصبر وتَحرى القتال في أوقات البرد بعد الزوال، فإنَّه وقت هبوب الرياح وفي ذلك تنشط الأجسام ويحين وقت النصر، وأن لا يتكلوا على قُوَّتِهم وعدتهم، بل يسألوا الله تعالى العون والنصر وَخَذْلَ الأعداء. ثم ذكر دعاء مناسباً لذلك الموطن، فهذه أسباب النصر- ببيان الوقت المناسب، والدعاء المناسب، ودفع الشر، بتركه والصبر عند حلوله- أرشد إليها القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم. ثم بين فضيلة من فضائل الجهاد، وهى أنه من أقرب الأسباب لدخول الجنة، لأنه إرخاص للنفس والنفيس في سبيل اللّه تعالى.

وَعنْ أبي إِبْراهيمَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أبي أَوْفى رضي اللَّهُ عنهمَا أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في بعْضِ أَيَّامِهِ (أي أيام غزواته وحروبه) التي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ (عدد المغازي التي خرج لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بنفسه سبع وعشرون، قاتل في تسع منها بنفسه. والعدوّ بفتح العين فضم الدال المهملتين وتشديد الواو: يطلق على الواحد والجمع، والمراد منه الكفار)، انْتَظرَ (أي أخر قتالهم) حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ (عن كبِد السماء إلى جهة المغرب هو وقت الزوال، أي كان يؤخر القتال إلى ميل الشمس ليبرد الوقت على المقاتلة، ويخفّ عليهم حمل السلاح التي يؤلم حملها في شدّة الهاجرة، وقيل بل كان يفعل ذلك لانتظار هبوب ريح النصر التي نصر بها، وفي حديث عند أبي داود «كان ينتظر حتى تزول الشمس وتهب رياح النصر») قَامَ فِيهمْ (وحتى لبيان غاية الانتظار: أي ما زال منتظراً إلى ميل الشمس وقام جواب إذا والظرف حال من الضمير في قام أي قام فيهم منبهاً لهم على ما فيه صلاحهم) فَقَالَ: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا تَتَمنَّوا (التَّمَنِّي في الأصل: تَشَهِّي حُصُولِ الأمْرِ المَرْغُوبِ فِيهِ، وَحَدِيثُ النَّفْس بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ، ويقال التَّمَنِّي: التَّكَذُّبُ، تَفَعُّلٌ، مِنْ مَنَى يَمْنِي، إِذَا قَدَّرَ، لِأَنَّ الكاذبَ يُقَدِّرُ الحديثَ فِي نَفْسه ثُمَّ يَقُولُهُ، فقد قال عثمان رضي الله عنه: «مَا تَمَنَّيْتُ منذُ أسْلَمْتُ» أَيْ مَا كَذَبْتُ) لِقَاءَ (أي مواجهة) الْعدُوِّ (وفي رواية «فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم» وحكمة النهي كما قال الحافظ في الفتح: قال ابن بطال: أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر وهو نظير سؤال العافية من الفتن وقد قال الصديق لأن أعافى وأشكر أحب إلي من أن أبتلى وأصبر وقال غيره إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على القوي والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك مباين للاحتياط والأخذ بالحزم اهـ. قال النووي: وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع الآفات في البدن في الباطن والظاهر في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العافية لي ولأحبابي وللمسلمين اهـ  وَاسْأَلُوا اللَّهَ (أي اطلبوا من الله أن يرزقكم) العَافِيَةَ (وقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” وَمَا سُئِلَ اللَّهُ شَيْئًا – يَعْنِي أَحَبَّ إِلَيْهِ – مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ”، قيل أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَافِيَةِ الصِّحَّةُ، وَهَذِهِ عِبَارَةُ الطِّيبِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعَافِيَةُ أَحَبَّ لِأَنَّهَا لَفْظَةٌ جَامِعَةٌ لِخَيْرِ الدَّارَيْنِ مِنَ الصِّحَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالسَّلَامَةِ فِيهَا وَفِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الْعَافِيَةَ أَنْ يَسْلَمَ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَايَا، وَهِيَ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْمَرَضِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُفُوسِ الْعَامَّةِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، بَلِ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَافِيَةِ السَّلَامَةُ مِنَ الْبَلَاءِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، سَوَاءٌ يَكُونُ مَعَهُ صِحَّةُ الْبَدَنِ أَمْ لَا، قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: دَخَلَ عَلَيَّ سَيِّدِي الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُرْسِيُّ، وَكَانَ بِهِ أَلَمٌ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: عَافَاكَ اللَّهُ يَا سَيِّدِي فَسَكَتَ وَلَمْ يُجَاوِبْهُ، ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ، فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ الْعَافِيَةَ، وَالَّذِي أَنَا فِيهِ هُوَ الْعَافِيَةُ، وَقَدْ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الْعَافِيَةَ وَقَالَ: ” «مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فَالْآنَ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» “، وَأَبُو بَكْرٍ سَأَلَ الْعَافِيَةَ وَمَاتَ مَسْمُومًا، وَعُمَرُ سَأَلَ الْعَافِيَةَ وَمَاتَ مَطْعُونًا، وَعُثْمَانُ سَأَلَ الْعَافِيَةَ وَمَاتَ مَذْبُوحًا، وَعَلِيٌّ سَأَلَ الْعَافِيَةَ وَمَاتَ مَقْتُولًا، فَإِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَسَلْهُ الْعَافِيَةَ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَكَ عَافِيَةٌ اهـ  قال ملا علي القاري: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْعَافِيَةُ دَفْعُ الْعَفَاءِ وَهُوَ الْهَلَاكُ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ كَفَافٌ مِنَ الْقُوتِ، وَقُرَّةٌ لِلْبَدَنِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَاشْتِغَالٌ بِأَمْرِ الدِّينِ عِلْمًا وَعَمَلًا، وَتَرْكُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ، وَلَا كَلِمَةَ أَجْمَعُ لِذَلِكَ مِنْ لَفْظِ الْعَافِيَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سَأَلَهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَمُّهُ الْعَبَّاسُ أَنْ يُعَلِّمَهُ دُعَاءً يَدْعُو بِهِ اخْتَارَ لَفْظَهَا فَقَالَ: يَا عَمِّ إِنِّي أُحِبُّكَ، سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)، فَإِذَا لقيتُموهم (أي العدو وهو يطلق على المفرد والجمع) فاصْبرُوا (على قتالهم ولا تجبنوا عن حربهم فإنه تعالى مع الصابرين بالمعونة ففيه الحث على الصبر في القتال وهو أحد أركانه) (وهي كقوله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” فَفيها حَضٌّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَعَنِ الشَّهَوَاتِ، وَالصَّبْرُ الْحَبْسُ، وَفيها أَمْرٌ بِالْمُصَابَرَةِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُصَابَرَةُ الْأَعْدَاءِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. وَقِيلَ: إِدَامَةُ مُخَالَفَةِ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا فَهِيَ تَدْعُو وَهُوَ يَنْزِعُ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْقُرَظِيُّ: صَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وُعِدْتُمْ. أَيْ لَا تَيْأَسُوا وَانْتَظِرُوا الْفَرَجَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ). وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ: 

فَلَمْ أَرَ حَيًّا صَابَرُوا مِثْلَ صَبْرِنَا
وَلَا كافحوا مثل الذين نكافح 

وقيل: أي اغلبوا الكفار بصبركم عليهم، فلا يكونوا أصبر منكم فهم على الباطل وأنتم على الحق، ويدخل في هذا الحثُّ على الصبر لكل داعٍ إلى الله عز وجل وإلى دينه، فينبغي عليه أن يسأل الله العافية وإذا لقي من خالف دين الله تعالى أن يصبر ويكون ذا جَلَدٍ على إحقاق الحق ودفع الباطل، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: فإذا لقيتموهم فاصبروا، فالصبر يُعرَف عند الشدة بكل أصنافها، سواءٌ شدة في المعارك أو شدة عند لقاء أعداء الإسلام وخصوصا من يتسترون بستار المسلمين ويُضِلُّون الناس بغير علم، فالأئمة الأربعة رضي الله عنهم وقبلهم الصحابة الكرام كان هذا حالَهم، فقد كانوا صابرين على الحق مدافعين عن دين الله عز وجل لا يلينون لمن خالف الشريعة، فهذا أبو بكر صبر صبرا عظيما حين ارتدت أكثرُ القبائل فردَّ جزيرة العرب إلى الإسلام، وهذا عمر صبر صبر عظيما حتى أزال أعظمَ دولِ الكفر في زمانه، وهذا عثمان رضي الله عنه صبر على ما أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم به إلى أن قُتلَ شهيدا ولم يتزحزح عن وصية النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا علي رضي الله عنه صبر على الحق حتى لا تتفرق كلمة المسلمين إلى أن قُتِل شهيدا رضي الله عنه وأرضاه، وهذا أبو حنيفة رضي الله عنه صبر رافضا للقضاء حتى مات في السجن، وهذا الإمام مالك رضي الله عنه صبر على فتوى هي حق حتى نزل به من العذاب ما نزل، وهذا الشافعي رضي الله عنه صبر على العلم والآلام والأمراض حتى مات رضي الله عنه وقد نشر علما عظيما في الشرق والغرب وهذا أحمد بن حنبل رضي الله عنه صبر على مناظرات المعتزلة وغيرهم من أهل الشُّبَهِ والمفاسد والضُلَّال الذين يُزيغون قلوب الناس بعقائدهم الفاسدة حتى مات رضيًّا صابرا محتسبا رضي الله عنه وأرضاه، فهؤلاء هم أئمة الحق وهؤلاء هم سلفنا وبهم نقتدي وطريقَهم نحتذي، ونسأل الله عز وجل أن يثبتنا على الصبر على دينه وعلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن الأئمة الأربعة وغيرَهم من علماء الإسلام صبروا صبرا تلين له الجبال صبروا على نشر هذا الدين وواجهوا الْمِحَنَ في سبيل ذلك وصبرُهم رضي الله عنهم سببُه رسوخُ العقيدة في قلوبهم فإن العقيدة والتوحيد إذا استقر في القلب فإنه يدفع صاحبه ليعمل أكثر وأكثر في نشر هذا الدين بين الناس ويدفع صاحبه أكثر وأكثر ليصبر على ما يلاقي من مشقات وصعوبات، وهذا من حلاوة التوحيد ومن لذته، فإن من عرف الله أي عرف صفاتِ الله الواجبةَ له ونزَّه الله عن مشابهة المخلوقات يستقر تعظيم الله في قلبه فيدفعه للصبر لِمَا يُحِسُّ من محبة الله ومحبة دينه العظيم)، وَاعْلَمُوا (أيها المخاطبون أي الناس الذين خاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم) أَنَّ الْجَنَّة (التي نسأل الله أن يُدخِلَنَا إياها بلا عذاب، فهذا المسلم الذي ثبت على الإسلام وتجنب الكفريات، هذا الذي يدخل الجنة، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البيهقي (إنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ الجَنَّةَ قالَ لَها تَكَلَمي فَقالَتْ قَدْ أَفَلَحَ المُؤمِنُون) المؤمن هو الذي يدخل الجنة، وروى ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال (فإنَّ الجنَّةَ حَرامٌ عَلى غَير المُسْلِمْ) الجنَّةُ هي دار السلام وسمَّيت بذلك لأنها دار الأمان، وهي موجودة الآن، مُعدَّةٌ مُهيأةٌ، خلقها الله تعالى، وإلاّ كيف دخلها الرسولُ ليلة الإسراء والمعراج، فالله تعالى أعد للمؤمنين من النعيم في الجنة وأنهم يُخَلَدُون فيها إلى غير نهاية، فلا يموتون ولا يصيبهُم البؤس ولا المرض ولا الخرف، ولا الجنون، ولا التعب، ولا الهمّ، ولا الحُزُن، ولا الحَزَن، بل حتى النُعاس لايصيبهم فيها، لماذا؟ لأن النُعاس يأتي بعد تعبٍ جسديٍ أو بعد تعبٍ فكريٍ، والجنَّة ليس فيها ذلك، ولا سبيل إلى النُعاس إلى قلوبهم في الجنة، بل قلوبهم مليئة عامرة بالفرح والسرور، فلا مجال إلى البؤس إليهم ولا إلى النُعاس ولا إلى النوم بل نعيمٌ دائم إلى غير نهاية، اللهم أدخلنا الجنة آمنين مطمئنين بجاه سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ (قال القرطبي: هذا من الكلام النفيس البديع الجامع لضروب البلاغة من جزالة اللفظ وعُذوبته وشُمول المعاني الكثيرة مع الألفاظ اليسيرة الوجيزة بحيث تعجز الفصحاء البلغاء عن إبداء مثله وأن يأتوابنظيره وشكله فإنه استفيد منه مع وجازته الحض على الجهاد والإخبار بالثواب عليه والحض على مقاربة العدو واستعمال السيوف والاعتماد عليها واجتماع المقاتلين حين الزحف بعضهم لبعض حتى تكون سيوفهم بعضها يقع على العدو وبعضها يرتفع عليهم حتى كأن السيوف أظلت الضاربين بها ويعني أن الضارب بالسيف في سبيل الله تعالى يدخل الجنة بذلك كما جاء في الحديث الآخر وهو ضعيف الجنة تحت اقدام الأمهات ومعناه من أبر بأمه وقام بحقها دخل الجنة أي أن بر الأم سبب لدخول الجنة بإذن الله تعالى، وقيل: أَيْ: كَوْنُ الْمُجَاهِدِ بِحَيْثُ تَعْلُوهُ سُيُوفُ الْأَعْدَاءِ سَبَبٌ لِلْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ السُّيُوفَ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ آلَاتِ الْحُرُوبِ. وَفِي النِّهَايَةِ: وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْجِهَادِ، حَتَّى يَعْلُوَهُ السَّيْفُ وَيَصِيرَ ظِلُّهُ عَلَيْهِ، وَالظِّلُّ الْفَيْءُ الْحَاصِلُ مِنَ الْحَاجِزِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّمْسِ ; أَيَّ شَيْءٍ كَانَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ ثَوَابُ اللَّهِ، وَالسَّبَبُ الْمُوصِلُ إِلَى الْجَنَّةِ عِنْدَ الضَّرْبِ بِالسُّيُوفِ، وَمَشْيِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاحْضُرُوا فِيهِ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَاثْبُتُوا)” ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: “اللَّهُمَّ (أي يا الله) مُنْزِلَ الْكِتَابِ (بالتخفيف وبجوز تشديده والكتاب يجوز أن يراد به القرآن ويجوز أن يراد به الجنس فيشمل سائر الكتب السماوية المنزلة إلى الدنيا على أنبياء الله تعالى، فإنه يجب الإيمان بكل الكتب المنزلة على بعض الأنبياء. الكُتب السّماوِيّة دعت كلها إلى دين الإسلام، الّذي هو الدّينُ السّماويُّ الوحيد. وإن أشهر الكتب السماوية التي أنزلها الله تبارك وتعالى على أنبيائه هي: القرءان الكريم، التوراة، الإنجيل، الزبور. الكتاب الوحيد الذي لم يحرف هو القرآن الكريم. ورد في حديث رواه ابن حبان في صحيحه، وكذا رواه ابن مَرْدَوَيْه وعبد بن حُمَيْد وابن عساكر كما ذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور، والقرطبي في التفسير، كلهم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم كم كتابا أنزل الله ؟ قال: « مائة كتاب، وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسون صحيفة، وأنزل على أخنوخ (إدريس) ثلاثون صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » المجموع مائة كتاب وأربعةُ كتب سماوية، النبي داود عليه الصلاة والسلام: أنزل عليه كتاب واحد وهو الزبور باللّغة العبريّة، والزبور فيهِ حِكمٌ ومواعظ والنبي عيسى عليه الصلاة والسلام: أنزل عليه كتاب واحد هو الإنجيل باللّغة السريانيّة، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم: أنزل عليه كتاب واحد هو القرءان الكريم باللّغة العربيّة) وَمُجْرِيَ السَّحَابِ (أي أن الله هو الذي يأمر الملائكة الموكلين بالسحاب فتُجري السحاب بأمر الله عز وجل، وقد ورد في الحديث: «كَانَ اسْمُ عِمَامَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّحَابَ» سُمِّيت بِهِ تشْبيها بِسَحَابِ المَطر لِانْسِحَابِهِ فِي الهوَاءِ، وقال الفيروزأبادي: والسَّحْبُ: الجرّ، كسحب الذَيل والإِنسانِ على الوجه. ومنه السّحاب لجرّه الماءَ، أَو لجرّ الرّيح له. وقد يُذكر ويراد به الظلّ والظلمة على طريق التشبيه؛ كقوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ})، وَهَازِمَ الأَحْزابِ (جمع حزب وهم الجمع والقطعة من النّاس والمراد بهم الكفار الذين تحزبوا عليه صلى الله عليه وسلم فحفر من أجلهم الخندق ونُصر عليهم بالصبا وأنزل الله جنود لم يرها المؤمنون وكفى الله المؤمنين القتال، أماقوله تعالى {فَإِنَّ حِزْبَ الله} يعنى أَنصار الله. قال بلال عند وفاته: “غداً نلقى الأَحبَّهْ، محمداً وحزْبَهْ”. وفى الحديث أَنّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم حَزَّب أَصحَابه فى بعض الغزاوت حزبين، أَى جعلهم فرقتين: فرقة تقابل العدوَّ، وفرقة تصلِّى معه. وورد فى القرآن على وجوه: الأَول: بمعنى أَصناف الخلائق فى اختلاف المذاهب والمِلَل والأَديان {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . الثانى: بمعنى عسكر الشيطان {أولائك حِزْبُ الشَّيْطَانِ} . الثالث: بمعنى جُنْد الرحمن {أولائك حِزْبُ الله} وهم فى الدنيا غالبون مصلحون {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون} وفى العُقْبى فائزون مفلحون {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون})، اهْزِمْهُمْ (بكسر الزاي أي اغلبهم أي الأعداء الموجودين حينئذٍ، وهذا فيه منتهى التسليم لأمر الله والوثوق بنصر الله وأنه خالق النصر وأنه خالق كل ما يدخل في الوجود وهو يدل على عظيم توكل النبي صلى الله عليه وسلم على الله عز وجل فإنه أوصى أصحابه بالأخذ بالأسباب وشدَّ من عزيمتهم وبعد ذلك لم ينْسَ التوكلَ على الله تعالى والتسليمَ له وذِكْرَ أن النصر من عند الله وأنه ينصر من يشاء بغير حساب، وسبب هذا التوكل على الله تعالى قوة المعتقد، فلسان الحال يقول يا رب نحن أخذنا بالأسباب وليس اتكالنا على هذه الأسباب إنما اتكالنا عليك وحدك فالنصر من عندك وهزيمةُ الأعداء بمشيئتك تحصل، فلا يخفى عظيم هذا الفعل ودقةُ هذه الكلمات وصفاء العقيدة فيها، وهو كقوله تعالى: ” ﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ رَمَىٰ ﴾ معناه وما رميت يا محمدُ خلقاً، إذ رميت كسباً، ولكن الله رمى خلقاً. فالإنسان يكتسب أعماله فقط ولا يخلقها. قال الله تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ فالإنسان لا يكون منه إلا ما قدَّرَ الله كما قال عليه الصلاة والسلام: « وقل اعملوا فكل ميَسَرٌ لما خلق له » وحظ العبد من فعله توجيه القصد نحو العمل، والله يخلقه عند ذلك إن شاء، فالعباد مظاهرٌ لاكتساب الأعمال لا حظ لهم في الخلق قال الله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّـهِ﴾ معناه لا خالق إلا الله وروى ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله صانع كلِ صانعٍ وصنعتِه » أي صانع العبدِ وفعلِه. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه عَلم بعض بناته: « مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ » رواه أبو داود. فكل ما شاء الله أن يكون كان وما لم يشأ أن يكون لا يكون ولا تتغير مشيئته، فهو على حسب مشيئته الأزلية يغير المخلوقات من غير أن تتغير مشيئته. هذه كلمة أجمع عليها المسلمون سلفهم وخلفهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشاَءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾) وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ (أَيْ: لِيَكُونَ لَنَا أَجْرُ الْغَزْوِ بِسَبَبِ الْمُبَاشَرَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِي قَوْلِهِ: انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ إِشَارَةٌ إِلَى الْفَتْحِ وَالنُّصْرَةِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَنَشَاطِ النُّفُوسِ، وَقَالُوا سَبَبُهُ فَضِيلَةُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَهَا، وَالْوَجْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخَرَّجِ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: «شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْيَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَاةُ» . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” «نُصِرْتُ بِالصَّبَا» ” وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عِنْدَ الْقِتَالِ)”.. (وفي الحديث استعمالُ السجْعِ في الدعاء قال النووي هو وغيره دليل لما قاله العلماء إن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلَف فإنه يُذهب الخشوع والخضوع والإخلاص ويُلهي عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب أما ما حصل بلا كلفة ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظًا فلا بأس به بل هو حسن اهـ. 

وهذا الحديث يشير إلى كراهية تمني لقاء العدو كما بوَّب له البخاري في صحيحه، فكيف يمكن تَوْجِيهُهُ مَعَ جَوَازِ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كما قال ابن حجر: لِأَنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ فإنَّ تَمَنِّيَ الشَّهَادَةِ مَحْبُوبٌ فَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الْمَحْبُوبِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَعَلَّ الْكَرَاهِيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَنْ يَثِقُ بِقُوَّتِهِ وَيُعْجَبُ بِنَفْسِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.