الأضحية في المذاهب الأربعة: أحكامها وشروطها وآراء الفقهاء

الأضحية في المذاهب الأربعة | أحكامها وشروطها وآراء الفقهاء

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

إِنَّ لِلأُضحِيَةِ مَنزِلَةً عَظِيمَةً وَشَأنًا فِي الإِسلَامِ كَبِيرًا، يَكفِي فِي الدِّلَالَةِ عَلى ذَلِكَ قَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوبِ﴾ [سورة الحج: ٣٠]، وَالأُضحِيَّةُ مِن شَعَائِرِ اللهِ تَعَالَى. 

وَلَمَّا كَانَ هَذَا البَابُ مِن أَبوَابِ الفِقهِ الَّذِي يَجهَلُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَحكَامَهُ، جَمَعنَا لَكُم مَقَالَةً تَشتَمِلُ عَلى بَعضِ فَضَائِلِ الأُضحِيَّةِ وَأَحكَامِهَا عَلى المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ.

تعريف الأضحية

الأُضحِيَّةُ مُشتَقَّةٌ مِنَ الضَّحوَةِ وَجَمعُهَا أَضَاحٍ، سُمِّيَت بِاسمِ أَوَّلِ زَمَانِ فِعلِهَا، وَهُوَ أَوَّلُ الضُّحَى. 

وَهِيَ اسمٌ لِمَا يُذبَحُ مِنَ النَّعَمِ: الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ، تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى مِن يَومِ العِيدِ إِلى آخِرِ أَيَّامِ التَّشرِيقِ، وَكَانَ أَوَّلُ طَلَبِهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الهِجرَةِ.

الأصل في الأضحية 

الأَصلُ فِي الأُضحِيَّةِ قَبلَ الإِجمَاعِ:

  • قَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر﴾ [سورة الكوثر: ٢]، فَإِنَّ الأَشهَرَ فِي تَفسِيرِهَا أَنَّ المُرَادَ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ العِيدِ وَبِالنَّحرِ الأُضحِيَّةُ.
  • وَالحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيخَانِ وَغَيرُهُمَا مِن أَصحَابِ السُّنَنِ مِن حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبشَينِ أَملَحَينِ أَقرَنَينِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجلَهُ عَلى صِفَاحِهِمَا»، وَالأَملَحُ هُوَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكثَرُ مِن سَوَادِهِ، وَقِيلَ: هُوَ النَّقِيُّ البَيَاضِ، وَقِيلَ: الَّذِي تَعلُوهُ حُمرَةٌ، وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ. وَالأَقرَنُ مَا لَه قَرنَانِ حَسَنَانِ، وَالأُنثَى قَرنَاءُ. وَصِفَاحُ الكَبشِ صَفحَةُ عُنُقِهِ وَهِيَ جَانِبُهُ. وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَثبَتَ وَأَمكَنَ عِندَ ذَبحِ الكَبشِ لِئَلَّا يَضطَرِبَ مِن نَاحِيَةِ رَأسِهِ فَيَكُونَ مَانِعًا مِن إِكمَالِ الذَّبحِ.

حكم الأضحية

اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكمِ الأُضحِيَةِ عَلَى قَولَينِ:

  1. الاستِحبَابُ: قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحمَدُ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيرُهُم رَضِيَ اللهُ عَنهُم، وَقَالُوا هِي سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَمَن تَرَكَهَا بِلَا عُذرٍ لَم يَأثَم وَلَم يَلزَمهُ قَضَاؤُهَا.

 وَلَا تَجِبُ فِي الأَصلِ، لَكِن إِذَا نُذِرَت كَانَت لَازِمَةً كَسَائِرِ الطَّاعَاتِ.

وَصَرَّحَ بَعضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا سُنَّةٌ عَلى الكِفَايَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِن أَهلِ البَيتِ الوَاحِدِ فَإِذَا ضَحَّى وَاحِدٌ مِنهُم حَصَلَ الشِّعَارُ وَالسُّنَّةُ لِجَمِيعِهِم، وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَينٍ. 

  1. الوُجُوبُ: قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيرُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُم، قَالُوا هِي وَاجِبَةٌ عَلى المُسلِمِ الحُرِّ المُكَلَّفِ المُوسِرِ أَيِ المَالِكِ لِلنِّصَابِ، وَبِهِ قَالَ بَعضُ المَالِكِيَّةِ، وَالمَشهُورُ عَن أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِيجَابُهَا عَلى المُقِيمِ المَالِكِ لِنِصَابِهَا.

من يخاطَب بالأضحية

المُخَاطَبُ بِهَا المُسلِمُ الحُرُّ المُكَلَّفُ المُستَطِيعُ، وَلَا بُدَّ أَن تَكُونَ الأُضحِيَةُ فَاضِلَةً عَن حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَن يَمُونُهُ لِأَنَّهَا نَوعُ صَدَقَةٍ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَكفِي أَن تَكُونَ فَاضِلَةً عَمَّا يَحتَاجُهُ فِي لَيلَتِهِ وَيَومِهِ وَكِسوَةِ فَصلِهِ كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَيَنبَغِي أَن تَكُونَ فَاضِلَةً عَن يَومِ العِيدِ وَأَيَّامِ التَّشرِيقِ فَإِنَّهُمَا وَقتُهَا كَمَا أَنَّ يَومَ العِيدِ وَلَيلَتَهُ وَقتٌ لِزَكَاةِ الفِطرِ، وَاشتَرَطُوا فِيهَا أَن تَكُون فَاضِلَةً عَن ذَلِكَ.  

وقت فعل الأضحية

اختلف العلماء في وقت الأضحية على مذاهب:

  1. فَمَذهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ وَقتَهَا يَدخُلُ بِطُلُوعِ شَمسِ يَومِ النَّحرِ وَمُضِيِّ قَدرِ صَلَاةِ عِيدِ الأَضحَى وَخُطبَتَيهَا، فَإِذَا ضَحَّى بَعدَ هَذَا الوَقتِ أَجزَأَهُ، سَوَاءٌ صَلَّى الإِمَامُ أَم لَا، وَسَوَاءٌ صَلَّى المُضَحِّى أَم لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مِن أَهلِ الأَمصَارِ أَو مِن أَهلِ القُرَى أَوِ البَوَادِي أَو مُسَافِرًا، وَسَوَاءٌ ذَبَحَ الإِمَامُ أٌضحِيَةً أَم لَا. 
  2. وَمَذهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ وَقتَهَا يَدخُلُ فِي حَقِّ أَهلِ الأَمصَارِ إِذَا صَلَّى الإِمَامُ العِيدَ وَخَطَبَ، فَمَن ذَبَحَ قَبلَ ذَلِكَ لَم يُجزِهِ، وَيَدخُلُ وَقتُهَا لِأَهلِ القُرَى وَالبَوَادِي بِطُلُوعِ الفَجرِ الصَّادِقِ.
  3. وَمَذهَبُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ذَبحُ الأُضحِيَّةِ إِلَّا بَعدَ صَلَاةِ الإِمَامِ وَخُطبَتَيهِ وَذَبحِهِ أُضحِيَتَهُ.
  4. وَمَذهَبُ أَحمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الذَّبحُ قَبلَ صَلَاةِ الإِمَامِ وَيَصِحُّ بَعدَهَا وَقَبلَ ذَبحِ الإِمَامِ. 

وَنَقَلَ ابنُ المُنذِرِ الإِجمَاعَ عَلى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ذَبحُ الأُضحِيَّةِ قَبلَ طُلُوعِ فَجرِ يَومِ النَّحرِ.

واختلفوا في آخر وقت الذبح على قولين:

  1. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَقتَ الأُضحِيَّةِ أَربَعَةُ أَيَّامٍ، يَومُ العِيدِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ التَّشرِيقِ. فَإِن لَم يُضَحِّ حَتَّى مَضَت أَيَّامُ التَّشرِيقِ نَظَرنَا، فَإِن كَانَ مَا يُضَحِّي بِهِ تَطَوُّعًا لَا نَذرًا لَم يُضَحِّ لِأَنَّهُ لَيسَ وَقتًا لِسُنَّةِ الأُضحِيَّةِ، وَإِن كَانَ نَذرًا لَزِمَهُ أَن يُضَحِّيَ لِأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَيهِ نَذرًا لَا يَسقُطُ بِفَوَاتِ الوَقتِ. 

فَلَو ذَبَحَ بَعدَ غُرُوبِ شَمسِ ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشرِيقِ لَم تَقَع أُضحِيَّةً مَا لَم تَكُن مَنذُورَةً فَإِنَّهَا تَقَعُ قَضَاءً.

  1. وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ إِلى أَنَّ وَقتَ الأُضحِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَومُ العِيدِ وَأَوَّلُ يَومَينِ مِن أَيَّامِ التَّشرِيقِ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمسُ مِنَ اليَومِ الثَّانِي عَشَرَ مِن ذِي الحِجَّةِ لَم تَجُزِ الأُضحِيَّةُ المَسنُونَةُ بَعدَ ذَلِكَ.

واختلفوا في الذبح ليلا على أقوال:

  • فَمَذهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الذَّبحُ لَيلًا وَنَهَارًا، لَكِن كَرِهُوا الذَّبحَ لَيلًا فِي غَيرِ الأُضحِيَّةِ، وَفِي الأُضحِيَّةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مَا لَم تَكُن لِمَصلَحَةٍ.
    • وَإِلى مِثلِهِ ذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَهُوَ أَصَحُّ رِوَايَةٍ عَن أَحمَدَ. 
    • لَكِن مَعَ التَّنبِيهِ عَلى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الذَّبحُ فِي لَيلَةِ العِيدِ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الذَّبحُ عِندَ الحَنَفِيَّةِ وَأَحمَدَ فِي لَيلَةِ اليَومِ الثَّالِثِ مِن أَيَّامِ التَّشرِيقِ لِكَونِهِ لَيسَ مِن أَيَّامِ الذَّبحِ عَندَهُم. 
  • وَمَذهَبُ مَالِكٍ عَدَمُ صِحَّةِ ذَبحِ الأُضحِيَّةِ لَيلًا، وَمَعَ ذَلِكَ تَكُونُ لَحمًا حَلَالَ الأَكلِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنهُ نَقَلَهَا ابنُ القَصَّارِ أَنَّهُ يُجزِئُ ذَبحُهَا لَيلًا، وَهُوَ الَّذِي عَلَيهِ ابنُ القَاسِمِ.

ماذا يفعل إذا خرج وقت الذبح وكانت الأضحية منذورة

إِن كَانَت الأٌضحِيَّةُ مَنذُورَةً وَخَرَجَت أَيَّامُ التَّشرِيقِ ذَبَحَهَا قَضَاءً عِندَ الشَّافِعِيِّ وَأَحمَدَ وَمَالِكٍ. 

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلى أَنَّهُ يَسقُطُ الذَّبحُ إِلى بَدَلٍ، فَإِن كَان قَدِ اشتَرَى الأُضحِيَّةَ تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً، فَإِن لَم يَشتَرِهَا وَكَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ شَاةٍ. 

شرائط الإجزاء في الأضحية جنسا وسنا وصفة

  • الجنس المجزئ في الأضحية

يُشتَرَطُ فِي الأُضحِيَّةِ المُجزِئَةِ كَونُهَا مِنَ الأَنعَامِ، وَهِيَ: الإِبِلُ وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ، فَيَدخُلُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ أَنوَاعِ الإِبِلِ مِنَ العِرَابِ وَغَيرِهَا، وَجَمِيعُ أَنوَاعِ البَقَرِ مِنَ الجَوَامِيسِ وَالعِرَابِ وَالدَّرْبَانِيَّةِ (نَوعٌ مِنَ البَقَرِ رَقِيقَةٌ أَظلَافُهَا وَجُلُودُهَا – وَالظِّلْفُ مِنْ الشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِ كَالظُّفْرِ مِنْ الْإِنْسَانِ – وَلَهَا أَسنِمَةٌ)، وَجَمِيعُ أَنوَاعِ الغَنَمِ مِنَ الضَّأنِ وَالمَعِزِ وَأَنوَاعِهِمَا.

  • السن المجزئ في الأضحية 
    • ➢فِي مَذَاهِبِ الفُقَهَاءِ يُوجَدُ تَفصِيلٌ فِيمَا يُجزِئُ فِي الأُضحِيَّةِ سِنًّا:
      • أَمَّا الإِبِلُ
        • فَمَذهَبُ فُقَهَاءِ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ أَنَّهُ يُجزِئُ مِنهُ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ خَمسُ سِنِينَ. 
      • وأمَّا البَقَرُ
        • فَمَذهَبُ فُقَهَاءِ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ أَنَّهُ يُجزِئُ مِنهُ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا أَيضًا، وَاختَلَفُوا فِي تَعيِينِ سِنِّ ثَنِيِّ البَقَرِ:
          • فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ وَبَعضُ المَالِكِيَّةِ إِلى أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ.
          • وَذَهَبَ جُمهُورُ المَالِكِيَّةِ إِلى أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ. 
      • وأَمَّا الضَّأنُ مِنَ الغَنَمِ
        • فَمَذهَبُ فُقَهَاءِ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ أَنَّهُ يُجزِئُ مِنهَا الجَذَعُ فَصَاعِدًا، وَاختَلَفُوا فِي تَعيِينِ سِنِّ الجَذَعِ:
          • فَصَحَّحَ جُمهُورُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الجَذَعَ مَا استَكمَلَ سَنَةً وَعَلَيهِ مَشَى المَالِكِيَّةُ فِي المَشهُورِ.
          • وَاختَارَ الحَنَفِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ أَنَّهُ مَا استَكمَلَ سِتَّةَ أَشهُرٍ
          • وَقِيلَ مَا تَمَّ لَهُ سَبعَةُ أَشهُرٍ
          • وَقِيلَ مَا تَمَّ لَهُ ثَمَانِيَةٌ
          • وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ.
      • وأَمَّا المَعزُ مِنَ الغَنَمِ
        • فَمَذهَبُ فُقَهَاءِ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ أَنَّهُ يُجزِئُ مِنهُ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، وَاختَلَفُوا فِي تَعيِينِ سِنِّهِ:
          • فَذَهَبَ بَعضُ الحَنَفِيَّةِ وَجُمهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَبعضُ المَالِكِيَّةِ إِلى أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ،
          • وَذَهَبَ الحَنَابِلَةُ وَالمَالِكِيَّةُ فِي المَشهُورِ عِندَهُم وَبَعضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلى أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ. 
  • الصفات المجزئة في الأضحية
    • يُشتَرَطُ فِي الأُضحِيَّةِ أَن تَكُونَ سَلِيمَةً مِن عَيبٍ يَنقُصُ اللَّحمَ:
      • فَالمَرِيضَةُ: لَا تُجزِئُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَرَضُهَا يَسِيرًا، وَفِي وَجهٍ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ المَرَضَ اليَسِيرَ مَانِعٌ أَيضًا وَنُسِبَ قَولًا قَدِيمًا لِلشَّافِعِيِّ. 
      • والعَجْفَاءُ: وَهِيَ المَهزُولَةُ (أَيِ الهَزِيلَةُ) الشَّدِيدَةُ الهُزَالِ الَّتِي لَا نُقِيَّ لَهَا، أَي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا لِشِدَّةِ هُزَالِهَا، وَمُخُّ العِظَامِ دُهنُهُ (وَهُوَ السَّائِل الَّذِي يَكُونُ دَاخِل العَظم)، وَلِأَنَّ المَقصُودَ بِالأُضحِيَّةِ اللَّحمُ، وَهَذِهِ لَا لَحمَ بِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ عِظَامٌ مُجتَمِعَةٌ، وَقَد نَصَّ فُقَهَاءُ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ عَلى أَنَّهَا لَا تُجزِئُ التَّضحِيَةُ بِهَا، أَمَّا إِن كَانَ بِهَا بَعضُ الهُزَالِ وَلَم يَذهَب مُخُّ عَظمِهَا أَجزَأَت.
      • وَالمَجنُونَةُ: وَهِيَ التَّوْلَاءُ، إِذ حَقِيقَةُ الجُنُونِ ذَهَابُ العَقلِ وَلَا عَقلَ لَهَا، وَمَعنَاهُ هُنَا هِيَ الَّتِي تَدُورُ فِي المَرعَى وَلَا تَرعَى إِلَّا قَلِيلًا فَتَهزُلُ، أَمَّا إِذَا لَم يَمنَعْهَا الجُنُونُ مِنَ السَّومِ وَالرَّعيِ أَجزَأَت. 
      • وَالهَيْمَاءُ: وَهِيَ الَّتِي يُصِيبُهَا الهُيَامُ فَتَهِيمُ فِي المَرعَى وَلَا تَرعَى، أَوِ الشَّدِيدَةُ العَطَشِ الَّتِي لَا تَرتَوِي بِقَلِيلِ المَاءِ وَكَثِيرِهِ لِإِصَابَتِهَا بِدَاءِ الهُيَامِ، وَهُوَ مُؤَثِّرٌ فِي اللَّحمِ.
      • وَمَقطُوعَةُ الأُذُنِ: أَي المُبَانَةُ فَلَا تُجزِئُ.
        • وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلى أَنَّهُ إِن كَانَ المَقطُوعُ مِنهَا يَسِيرًا فَفِيهِ خِلَافٌ، الأَصَحُّ عِندَهُم عَدَمُ الإِجزَاءِ لِفَوَاتِ جُزءٍ مَأكُولٍ، أَمَّا لَو قُطِعَت وَبَقِيَت مُتَدَلِّيَةً أَو كُوِيَت أَجزَأَت. 
        • وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلى أَنَّهُ إِن كَانَ المَقطُوعُ أقلَّ مِنَ البَاقِي مِن أُذُنِهَا أَجزَأَت.
        • وَقَالَ المَالِكِيَّةُ إِن كَانَ المَقطُوعُ أَقَلَّ مِن ثُلُثِهَا جَازَ التَّضحِيَةُ بِهَا، وَفِي الثُّلُثِ خِلَافٌ، الأَظهَرُ فِيهِ أَنَّ الثُّلُثَ فِي حَدِّ القَلِيلِ وَمَا زَادَ عَليهِ فِي حَدِّ الكَثِيرِ. 
        • وَأَمَّا الحَنَابِلَةُ فَأَجَازُوا التَّضحِيَةَ بِمَا ذَهَبَ أَقَلُّ مِن نِصفِ أُذُنِهَا مَعَ الكَرَاهَةِ. 
      • وَسَكَّاءُ الأُذُنِ: وَهِيَ الَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلقَةً، وَقَدِ اختَلَفَ الفُقَهَاءُ فِيهَا:
        • فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ إِلى أَنَّهَا لَا تُجزِئُ. 
        • وَتُجزِئُ عِندَ أَحمَدَ. 
        • وَأَمَّا لَو كَانَ لَهَا أُذُنٌ صَغِيرَةٌ خِلقَةً وَيُسَمُّونَهَا السَّكَّاءَ أَيضًا، فَإِنَّهَا تُجزِئُ عِندَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ، أَمَّا الصَّمْعَاءُ وَهِيَ صَغِيرَةُ الأُذُنِ جِدًا فَلَا تُجزِئُ، كَمَا أَنَّ البَكْمَاءُ وَهِيَ الخَرسَاءُ فَاقِدَةُ الصَّوتِ لَا تُجزِئُ. 
      • وَمَشقُوقَةُ الأُذُنِ: وَتُجزِئُ الَّتِي شُقَّت أُذُنُهَا أَو خُرِقَت أَو ثُقِبَت بِشَرطِ عَدَمِ زَوَالِ شَيءٍ مِنهَا، وَعَلى هَذَا أَهلُ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ، وَلَكِن نَصَّ كَثِيرٌ مِنهُم عَلى كَرَاهَةِ التَّضحِيَةِ بِهَا. 
      • وَمَقطُوعَةُ اللِّسَانِ: وَلَو بَعضَهُ لَا تُجزِئُ لِحُدُوثِ نَقصٍ فِي اللَّحمِ.
        • وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلى أَنَّهُ إِن كَانَ المَقطُوعُ مِنَ الغَنَمِ فَيُجزِئُ، وَإِن كَانَ المَقطُوعُ فِي غَيرِهِ أَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لَم يُجزِئْ وَإِلَّا أَجزَأَ. 
      • مَقطُوعَةُ حَلَمَةِ الثَّديِ: وَلَو وَاحِدَةً فِي الشَّاةِ وَالمَعِزِ فَقَط لَا تُجزِئُ، وَتُجزِئُ فِي الإِبِلِ وَالبَقَرِ.
        • وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلى أَنَّ الشَّاةَ وَالمَعِزَ إِذَا لَم يَكُن لَهُمَا إِحدَى حَلَمَتَيهِمَا خِلقَةً أَو ذَهَبَت بِآفَةٍ وَبَقِيَت وَاحِدَةٌ لَم تُجزِئْ، بِخِلَافِ الإِبِلِ وَالبَقَرِ فَإِن ذَهَبَت وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ أَجزَأَ. 
      • وَيَابِسَةُ الثَّديِ: وَهِيَ الَّتِي جَفَّ لَبَنُهَا وَتُسَمَّى الجَدَّاءَ.
        • فَسَكَتَ عَنهَا الشَّافِعِيَّةُ،
        • وَنَصَّ الحَنَفِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ عَلى أَنَّهَا تُجزِئُ،
        • وَقَالَ بَعضُ المَالِكِيَّةِ لَا تُجزِئُ يَابِسَةُ الضَّرعِ كُلِّهِ، فَإِن أَرضَعَت بِبَعضِهِ أَجزَأَتْ.
      • وَفَاقِدَةُ الضَّرعِ: 
        • فَقَد نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ فَاقِدَةَ الضَّرعِ خِلقَةً مُجزِئَةٌ إِذِ الذَّكَرُ لَا ضَرعَ لَهُ أَصَالَةً، وَأَمَّا فَاقِدَتُهُ بِقَطعٍ وَلَو بَعضِهِ فَمُضِرٌّ وَلَا تُجزِئُ، وَهُوَ مَذهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ. 
        • وَقَالَ الحَنَفِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ فِيمَا لَو فَقَدَت بَعضَ ضَرعِهَا نَظَرٌ، فِإِن كَانَ يَسِيرًا وَهُوَ الثُلُثُ فَأَقَلَّ أَجزَأَت وَإِلَّا لَم تُجزِئ.
      • وَفَاقِدَةُ الأَليَةِ: وَلَا تُجزِئُ فَاقِدَةُ الأَليَةِ خِلقَةً، أَمَّا مَقطُوعَتُهَا فَإِن كَانَ المَقطُوعُ يَسِيرًا أَجزَأَ عِندَ الحَنَفِيَّةِ، وَقَد سَبَقَ ضَابِطُ اليَسِيرِ عِندَهُم.
        • وَيُخَرَّجُ لِلحَنَابِلَةِ قَولٌ بِالإِجزَاءِ.
      • وَفَاقِدَةُ الذَّنَبِ: وَلَا تُجزِئُ فَاقِدَةُ الذَّنَبِ خِلقَةً، وَأَمَّا مَقطُوعَةُ الذَّنَبِ:
        • فَإِن كَانَ المَقطُوعُ يَسِيرًا فَاختَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا تُجزِئُ
        • وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ إِلى أَنَّهُ إِن ذَهَبَ الأَقَلُّ أَجزَأَ،
        • وَنُقِلَ عَن أَحمَدَ رِوَايَتَانِ فَيمَا زَادَ عَلى الثُّلُثِ، وَسَمَّوهَا البَتْرَاءَ وَقَالُوا هِيَ مُجزِئَةٌ لِأَنَّ الذَّنَبَ لَيسَ بِمَقصُودٍ.
      • وَفَاقِدَةُ القَرْن: وَتُسَمَّى الجَمَّاءَ وَالعَضْبَاءَ:
        • فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّضحِيَةُ بِالَّتِي لَا قَرنَ لَهَا وَكَذَا المَكسُورَةُ القَرنِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقصُودٌ. 
        • وَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ إِلى أَنَّهَا إِن كَانَت مَخلُوقَةً بِلَا قَرْنٍ وَهِيَ مِن نَوعِ مَا لَهُ قَرنٌ فَتُجزِئُ، وَأَمَّا إِن كَانَت مُستَأصَلَةَ القَرنَينِ (أَي أُخِذَ قَرنَاهَا) فَفِيهَا قَولَانِ، بِشَرطِ أَن يَكُونَ قَرنُهَا قَد بَرَأَ مِنَ الإِدمَاءِ، أَمَّا إِن لَم يَبرَأْ مِنَ الإِدمَاءِ فَلَا تُجزِئُ لِأَنَّ الإِدمَاءَ نَوعُ مَرَضٍ. 
        • وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلى أَنَّهُ يُجزِئُ التَّضحِيَةُ بِالمَكسُورَةِ القَرنِ مَا لَم يَعِبْ ذَلِكَ اللَّحمَ وَإِن دَمِيَ مَكَانُ القَرنِ بِالكَسرِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ غَرَضٍ وَلِذَا لَم يَضُرَّ فَقدُهُ خِلقَةً أَيضًا فَإِن عَابَ اللَّحمَ ضَرَّ كَالجَرَبِ وَغَيرِهِ. 
        • وَذَهَبَ الحَنَابِلَةُ إِلى أَنَّهَا تُجزِئُ إِن كَانَت مَخلُوقَةً بِلَا قَرنٍ وَكَذَا إِذَا كَانَت مَقطُوعَةَ القَرْنِ وَكَانَ العَضْبُ أَقَلَّ مِنَ النِّصفِ لِنَصٍّ عَلَى ذَلِكَ عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ رَضِيَ الله عَنْهُ. 
      • وَذَاهِبَةُ الأَسنَانِ: وَتُسَمَّى الهَتْمَاءَ:
        • فَقَالَ الحَنَفِيَّةُ لَا تُجزِئُ الَّتِي لَا أَسنَانَ لَهَا، أَمَّا إِن بَقِيَ لَهَا بَعضُ الأَسنَانِ فَذَهَبُوا فِيهَا مَذَاهِبَ:
          • فَقَالَ بَعضُهُم إِن بَقِيَ مِنَ الأَسنَانِ قَدرُ مَا تَعتَلِفُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، 
          • وَقَالَ غَيرُهُمُ: إِذَا ذَهَبَ مِن أَسنَانِهَا قَلِيلٌ أَجْزَأَ كَمَا سَبَقَ فِي الأُذُنِ وَالأَليَةِ. 
        • وَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَذَاهِبَ أَيضًا:
          • فَقَالَ بَعضُهُم لَا بَأسَ بِالَّتِي سَقَطَت أَسنَانُهَا مِن إِثغَارٍ (‌الإِثغَارُ: هُوَ سُقُوطُ سِنِّ الصَّبِيِّ) أَو هَرَمٍ أَو خَفِيَت، فَلَا بَأسَ أَن يُضَحِّيَ بِمَا سَقَطَت لَهَا سِنٌ وَاحِدَةٌ وَإِن لَم تَكُن لَهَا مِن كِبَرٍ.
        • وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلى أَنَّهُ تُجزِئُ ذَاهِبَةُ بَعضِ الأَسنَانِ، فَإِنِ انكَسَرَت جَمِيعُ أَسنَانِهَا أَو تَنَاثَرَت قَالَ بَعضُهُم لَا تُجزِئُ وَقَالَ آخرُونَ تُجزِئُ وَقَالَت طَائِفَةٌ إِن كَانَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَو كَانَ يُؤَثِّرُ فِي الاعتِلَافِ وَنَقصِ اللَّحمِ لَم يُجزِئْ وَإِلَّا فَلَا. 
        • وَذَهَبَ الحَنَابِلَةُ إِلى أَنَّ الَّتِي سَقَطَ بَعضُ أَسنَانِهَا مُجزِئَةٌ فِي أَحَدِ الوَجهَينِ. 
      • وَالعَرْجَاءُ: اتَّفَقُوا على أَنَّ العَرجَاءَ البَيِّنَ عَرَجُهَا غَيرُ مُجزِئَةٍ:
        • وَقَالَ بَعضُهُم فِي ضَابِطِهَا هِيَ الَّتِي تَسبِقُهَا صَوَاحِبُهَا إِلى المَرعَى وَتَتَخَلَّفُ هِيَ عَنهُم بِسَبَبِ عَرَجِهَا، وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ العَرَجِ الَّذِي لَا تَتَخَلَّفُ مَعَهُ عَنِ المَاشِيَةِ. 
        • وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلى أَنَّهَا إِن كَانَت تَمشِي بِثَلَاثِ قَوَائِمَ وَتُجَافِي الرَّابِعَةَ عَنِ الأَرضِ لَا تُجزِئُ، وَإِن كَانَت تَضَعُ الرَّابِعَةَ عَلى الأَرضِ وَتَستَعِينُ بِهَا إِلَّا أَنَّهَا تَتَمَايَلُ مَعَ ذَلِكَ وَتَضَعُهَا وَضعًا خَفِيفًا فَتُجزِئُ. 
        • وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَو كَانَت مَكسُورَةَ بَعضِ القَوَائِمِ فَكَانَت تَزحَفُ بِثَلَاثٍ لَم تُجزِئْ، وَقَالُوا لَو أَضجَعَهَا لِيُضَحِّيَ بِهَا وَهِيَ سَلِيمَةٌ فَاضطَرَبَت وَانكَسَرَت رِجلُهَا لَم تُجزِئْ على أَصَحِّ الوَجهَينِ لِأَنَّهَا عَرجَاءُ عِندَ الذَّبحِ فَأَشبَهَت مَا لَوِ انكَسَرَت رِجلُ شَاةٍ فَلَا تُجزِئُ. 
      • وَالعَورَاءُ: وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُ لَا تُجزِئُ العَورَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُ أَحَدِ عَينَيهَا، فَإِن كَانَ بِعَينَيهَا بَيَاضٌ على النَّاظِرِ يَسِيرٌ لَا يَمنَعُهَا أَن تُبصِرَ أَو كَانَ على غَيرِ النَّاظِرِ لَم يَمنَعِ الإِجزَاءَ. 
      • وَالعَمشَاءُ: وَهِيَ ضَعِيفَةُ البَصَرِ مَعَ سَيَلَانِ الدَّمعِ غَالِبًا فَتُجزِئُ. 
      • وَالعَشوَاءُ: وَهِيَ الَّتِي لَا تُبصِرُ لَيلًا فَمُجزِئَةٌ لِأَنَّهَا تُبصِرُ وَقتَ الرَّعيِ غَالِبًا. 
      • وَالمَكْوِيَّةُ: مُجزِئَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحمِ.
      • وَالمَرِيضَةُ: وَاتَّفَقُوا على أَنَّهُ لَا تُجزِئُ المَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، أَمَّا إِن كَانَ مَرَضُهَا يَسِيرًا فَلَا يَمنَعُ الإِجزَاءَ.
      • وَالجَربَاءُ:
        • ذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلى أَنَّهُ يُجزِئُ التَّضحِيَةُ بِالجَربَاءِ لِأَنَّ الجَرَبَ فِي الجِلدِ، أَمَّا اللَّحمُ الَّذِي هُوَ مَقصُودٌ فَلَا نُقصَانَ فِيهِ وَهَذَا مُتَصَوِّرٌ فِي غَيرِ الهَزِيلَةِ أَمَّا لَو أَصَابَهَا الهُزَالُ فَوَصَلَ الجَرَبُ إِلى اللَّحمِ لَم تُجزِئْ. 
        • وَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلى أَنَّ الجَربَاءَ الكَثِيرَةَ الجَرَبِ غَيرُ مُجزِئَةٍ، خِلَافًا لِمَا فِيهَا يَسِيرُ جَرَبٍ فَإِنَّهَا مُجزِئَةٌ. 
        • وَقَالَ الحَنَابِلَةُ الجَرَبُ نَوعُ مَرَضٍ فَهُوَ مُلحَقٌ بِمَا ذُكِرَ فِي المَرِيضَةِ. 
      • وَالخَصِيُّ وَهُوَ مَا نُزِعَ خِصيَتَاهُ أَي بَيضَتَاهُ مُجزِئٌ عِندَ الجُمهُورِ.
        • لَكِن ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِلى أَنَّ التَّضحِيَةَ بِالخَصِيِّ أَولَى مِن غَيرِهِ إِذَا وُجِدَ لِأَنَّ لَحمَهُ أَطيَبُ. 
        • وَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ إِلى أَنَّ الفَحلَ أَفضَلُ مِنَ الخَصِيِّ، وَالخَصِيُّ أَفضَلُ مِن أُنثَاهُ. 
        • وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجمُوعِ: “وَشَذَّ ابنُ كَجٍّ فَحَكَى فِي الخَصِيِّ قَولَينِ وَجَعَلَ المَنعَ هُوَ القَولَ الجَدِيدَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنَابِذٌ لِلحَدِيثِ الصَّحِيحِ. فَإِن قِيلَ فَقَد فَاتَ مِنهُ الخِصيَتَانِ وَهُمَا مَأكُولَتَانِ. قُلنَا: لَيسَتَا مَأكُولَتَينِ فِي العَادَةِ بِخِلَافِ الأُذُنِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَنجَبِرُ بِالسِّمَنِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ فِيهِ بِالإِخصَاءِ” اهـ
        • وَاستَطَابَ الحَنَابِلَةُ التَّضحِيَةَ بِالمَوجُوءِ أَي الخَصِيِّ، قَالُوا لِأَنَّهُ إِذهَابُ عُضوٍ غَيرِ مُستَطَابٍ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بَل يَطِيبُ اللَّحمُ بِزَوَالِهِ وَيَسمَنُ.

فائدة: هل يجوز إخصاء الحيوان؟

 قَالَ البَغَوِيُّ: “وَلَا يَجُوزُ إِخصَاءُ دَابَّةٍ لَا يُؤكَلُ لَحمُهَا، وَيَجُوزُ إِخصَاءُ المَأكُولِ فِي الصِّغَرِ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا، فَإِنَّ لَحمَ الخَصِيِّ أَطيَبُ، وَلَا يَجُوزُ بَعدَ الكِبَرِ. وَيُقَالُ إِخصَاءُ الفَرَسِ يَزِيدُهُ قُوَّةً، وَإِخصَاءُ الحِمَارِ يُنقِصُ قُوَّتَهُ”.  

ترتيب المضحَّى به على حسب الأفضلية

سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ الأُضحِيَّةَ تَجُوزُ فِي الأَنعَامِ، وَهِيَ: الإِبِلُ وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَلَا تَجُوزُ فِي غَيرِهَا عِندَ الجُمهُورِ، لَكِنَّ فِي ذَلِكَ فَاضِلًا وَمفضُولًا:

  • فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ إِلى أَنَّ الأَفضَلَ التَّضحِيَةُ بِالبَدَنَةِ مِنَ الإِبِلِ ثُمَّ البَقَرَةِ ثُمَّ الضَّأنِ ثُمَّ المَعِزِ. 
  • وَذَهَبَ المَالِكِيَّةُ إِلى أَنَّ الأَفضَلَ الغَنَمُ ثُمَّ البَقَرُ ثُمَّ الإِبِلُ، وَفِي وَجهٍ لِبَعضِ المَالِكِيَّةِ تَقدِيمُ الإِبلِ على البَقَرِ. وَقَالُوا الضَّأنُ أَفضَلُ مِنَ المَعِزِ، وَإِنَاثُهَا أَفضَلُ مِن فُحُولِ المَعِزِ، وَفُحُولُ الضَّأنِ أَفضَلُ مِن إِنَاثِ المَعِزِ، وَإِنَاثُ المَعِزِ أَفضَلُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ.

التضحية بالذكر أو بالأنثى؟

التَّضحِيَةُ جَائِزَةٌ بِذَكَرٍ أَو أُنثَى بِالإِجمَاعِ، نَعَم التَّضحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفضَلُ على الأَصَحِّ المَنصُوصِ لِأَنَّ لَحمَهُ أَطيَبُ إِن لَم تَكثُرْ نَزَوَاتُهُ وَإِلَّا فَالأُنثَى أَفضَلُ وَلَحمُهَا أَرطَبُ. 

الاشتراك في الأضحية

 اختَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي أَحكَامِ الاشتِرَاكِ فِي التَّضحِيَةِ:

  • فَالمَالِكِيَّةُ أَجَازُوهُ لِأَهلِ البَيتِ الوَاحِدِ لَا أَهلِ بَيتَينِ، وَمَنَعُوهُ فِي الأَجنَبِيَّينِ، وَلَيسَ لِلعَدَدِ الَّذِي يَشتَرِكُ فِيهِ عِندَهُم حَدٌّ أَقصَى. وَجَعَلُوا لِلاشتِرَاكِ شُرُوطًا ثَلَاثَةً:
    • ➢أَن يَكُونَ قَرِيبًا لَهُ كَابنِهِ وََأَخِيهِ وَابنِ عَمِّهِ وَيُلحَقُ بِهِ الزَّوجَةُ
    • ➢أَن يَكُونَ فِي نَفَقَتِهِ. 
    • ➢أَن يَكُونَ سَاكِنًا مَعَهُ بِدَارٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتِ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً كَأبٍ فَقِيرٍ أَو غَيرَ وَاجِبَةٍ عَليهِ كَابنِ العَمِّ. 
  • وَالمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ وَالجُمهُورُ: أَجَازُوا اشتِرَاكَ سَبعَةِ أَفرَادٍ فَأَقَلَّ لِلتَّضحِيَةِ فِي بَدَنَةٍ مِنَ الإِبِلِ أَو فِي البَقَرِ، وَلَا اشتِرَاكَ فِي الغَنَمِ، سَوَاءٌ كَانُوا أَهلَ بَيتٍ وَاحِدٍ أَو مُتَفَرِّقِينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ أُضحِيَّةَ مَنذُورَةٍ أَو تَطَوُّعًا، نَصَّ عَلَيهِ النَّوَوِيُّ وَغَيرُهُ.
    • ➢وَقَالَ الحَنَفِيَّةُ نِيَّةُ الاشتِرَاكِ وَقتَ الشِّرَاءِ أَحسَنُ وَيَقتَسِمُونَ لَحمَهَا وَزنًا. 

الشاة الواحدة في التضحية لا تجزئ إلا عن واحد

 لَا تُجزِئُ الشَّاةُ فِي التَّضحِيَةِ إِلَّا عَن وَاحِدٍ، لَكِن صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ إِذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِن أَهلِ البَيتِ تَأَدَّى الشِّعَارُ فِي حَقِّ جَمِيعِهِم وَلَم يَحتَجْ إِلى إِذنِهِم وَالتَّضحِيَةُ فِي حَقِّهِم سُنَّةٌ عَلى الكِفَايَةِ. 

التضحية عن الحي

تُجزِئُ التَّضحِيَةُ عَنِ المُسلِمِ بِإِذنِهِ، فَإِن ضَحَّى عَنهُ بِغَيرِ إِذنِهِ نُظِرَ: فَإِن كَانَتِ النَّعَمُ المُضَحَّى بِهَا مُعَيَّنَةً بِالنَّذرِ وَقَعَ عَنِ المُضَحِّي وَإِلَّا فَلَا. 

هل يجوز للوالد أن يضحي عن ولده الصغير

يَجُوزُ لِلوَالِدِ أَن يُضَحِّيَ عَن وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجرِهِ كَمَا كَانَ يَفعَلُ ذَلِكَ ابنُ عُمَرَ لَا مِن مَالِ الوَلَدِ. وَنَصَّ المَاوَردِيُّ وَغَيرُهُ عَلى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّضحِيَةُ عَنِ الحَملِ. 

هل يمكن أن يضحي الواحد عن أهل بيته بغير إذنهم

أَطلَقَ بَعضُ المُتَأَخِّرِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَصَّ عَلَيهِ النَّوَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَمَن نَقَلَا عَنهُم، فَإِنَّ هُنَاكَ فَرقًا بَينَ أَن يَكُونَ وَاحِدٌ مِن أَهلِ البَيتِ قَد ضَحَّى فَحَصَلَتِ السُّنَّةُ عَلى الكِفَايَةِ لِأَهلِ البَيتِ الوَاحِدِ فَيُقَال فِيهِ ضَحَّى عَن أَهلِ بَيتِهِ وَبَينَ أَن يُضَحِّيَ وَاحِدٌ عَنهُم بِمَعنَى أَن يَشتَرِكَ سَبعَةً فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةِ إِبِلٍ أَو فِي بَقَرَةٍ أَو أَن يُضَحِّيَ عَن كُلِّ فَردٍ مِنهُم شَاةً شَاةً، فَإِنَّه لَا يَحتَاجُ فِي الحَالِ الأُولَى إِلى إِذنِهِم بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. 

هل يجب عند أبي حنيفة أن يضحي عمن تلزمه نفقته؟

بِنَاءً على مَذهَبِ الحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ التَّضحِيَةَ وَاجِبَةٌ على المُسلِمِ المَالِكِ لِلنِّصَابِ، هَل يَجِبُ عَلَيهِ أَن يُضَحِّيَ عَمَّن تَلزَمُهُ نَفَقَتُهُم؟ فَقَد نَصَّ السَّرَخسِيُّ وَغَيرُهُ على أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَليهِ أَن يُضَحِّيَ عَن زَوجَتِهِ وَلَا عَنِ العَبِيدِ المَملُوكِينَ لَهُ وَلَا عَن أَولَادِهِ الصِّغَارِ. وَمِن بَابِ أَولَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَن يُضَحِّيَ عَن أَولَادِهِ البَالِغِينَ. 

التضحية عن الميت

اختَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي التَّضحِيَةِ عَنِ المَيِّتِ المُسلِمِ بِغَيرِ وَصِيَّةٍ مِنهُ:

  • فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إِلى أَنَّهُ لَو ضَحَّى عَنِ المَيِّتِ بِغَيرِ أَمرِهِ قَبلَ مَوتِهِ لَم يُجزِئْ وَهُوَ المُختَارُ كَمَا قَالَ الزَّينُ ابنُ نُجَيمٍ،
    • ➢وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ. 
  • وَأَمَّا المَروِيُّ عَن الإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مِن كَرَاهَتِهِ التَّضحِيَةَ عَنِ المَيِّتِ فَقَدَ عَلَّلَهُ هُوَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِأَنَّهُ يَخشَى الرِّيَاءَ وَالمُبَاهَاةَ، كَمَا نَقَلَهُ حَامِلُو مَذهَبِهِ. وَهَذَا إِذا لَم يُوصِ بِهَا المَيِّتُ. 
  • وَقَد نَصَّ أَبُو الحَسَنِ العَبَّادِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ على جَوَازِ التَّضحِيَةِ عَنِ المَيتِ سَوَاءٌ أَوصَى بِهَا أَمْ لَمْ يُوصِ، لِأَنَّهَا نَوعٌ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَقَد قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجمُوعِ وَابنُ المُلَقِّنِ في عُجَالَةِ المُحتَاجِ وَالكَمَالُ الدَّمِيرِيُّ في النَّجمِ الوَهَّاجِ: وَالصَّدَقَةُ تَصِحُّ عَنِ المَيتِ وَتَنفَعُهُ وَتَصِلُ إِليهِ بِالإِجمَاعِ.
    • ➢وَذَهَبَ بَعضُ الشَّافِعِيَّةِ كَالبَغَوِيِّ إِلى تَعلِيقِ صِحَّةِ التَّضحِيَةِ عَنِ المَيِّتِ عَلى أَن يُوصِيَ بِهَا قَبلَ مَوتِهِ، وَبِهَذَا قَطَعَ الرَّافِعِيُّ في المُجَرَّدِ. 

ماذا يفعل المضحى عن الميت بالذبيحة؟

المُضَحِّي عَنِ المَيتِ يَصنَعُ كَمَا يَصنَعُ فِي أَمرِ أُضحِيَةِ نَفسِهِ مِنَ التَّصَدُّقِ بِهَا وَالأَكلِ مِنهَا، فَلَهُ وَلِلمَيتِ أَجرٌ. وَالذَّبِيحَةُ مِلكُ المُضَحِّي لِأَنَّهَا وَقَعَت مِن مَالِهِ. 

أعمال التضحية وآدابها:

ما يطلب من المضحي قبل الذبح:

يَنبَغِي لِمَن أَرَادَ أَن يُضَحِّيَ مُرَاعَاةُ أُمُورٍ عِندَ دُخُولِ أَوَّلِ ذِي الحِجَّةِ، وَفِي ذَلِكَ مَا رَوَت أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذا رَأَيتُم هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُم أَن يُضَحِّيَ فَليُمسِكْ عَن شَعرِهِ وَأَظفَارِهِ» رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَفِي لَفظِ ابنِ حِبَّانَ وَمَالِكٍ وَأَحمَدَ وَغَيرِهِم: «فَلَا يَأخُذْ مِن شَعرِهِ وَلَا مِن أَظفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ». فَقَدِ اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكمِ ذَلِكَ عَلى مَذَاهِبَ:

  • مَذهَبُ جُمهُورِ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعضِ الحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يُكرَهُ كَرَاهَةَ تَنزِيهٍ وَلَا يَحرُمُ. 
  • مَذهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ عَنهُ: أَنَّهُ يُبَاحُ وَلَا يُكرَهُ. 
  • مَذهَبُ جُمهُورِ الحَنَابِلَةِ وَبَعضِ الشَّافِعِيَّةِ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ عَنهُ: أَنَّهُ يَحرُمُ فَقَد حَمَلُوا المَنعَ فِي الحَدِيثِ على التَّحرِيمِ. فَإِن فَعَلَ لَم يَكُن عَليهِ فِديَةٌ كَالمُحرِمِ. 

ما يطلب من المضحي عند الذبح

  • النِّيَةُ: فَالأُضحِيَةُ عِبَادَةٌ يُشتَرَطُ لَهَا النِّيَةُ، سَوَاءٌ كَانَت مَنذُورَةً أَو تَطَوُّعًا، وَلَا يُشتَرَطُ أَن يَتَلَفَّظَ بِهَا بِلِسَانِهِ فَمَحَلُّهَا القَلبُ.
    • ➢وَهَل يَصِحُّ تَقدِيمُهَا على حَالَةِ الذَّبحِ أَم يُشتَرَطُ قَرنُهَا بِهَا؟ فِيهَا خِلَافٌ، وَيَجُوزُ تَقلِيدُ أَيٍّ مِنَ القَولَينِ. 
  • رَبطُ الأُضحِيَةِ: نَصَّ الحَنَفِيَّةُ عَلى استِحبَابِ رَبطِ الأُضحِيَةِ قَبلَ يَومِ النَّحرِ بِأَيَّامٍ، قَالُوا لِمَا فِيهِ مِنَ الاستِعدَادِ لِلقُربَةِ وَإِظهَارِ الرَّغبَةِ فِيهَا وَالتَّعظِيمِ لِشَعِيرَةِ التَّضحِيَةِ. 
  • سَوقُ البَهِيمَةِ إِلى مَحَلِّ الذَّبحِ بِرِفقٍ: فَيَنبَغِي أَن تُسَاقَ إِلى مَذبَحِهَا سَوقًا هَيِّنًا، فَلَا يَجُرُّهَا مِنْ أُذُنِهَا وَلَا يَسُوقُهَا سَوقًا عَنِيفًا. وَيُستَحَبُّ عَرضُ المَاءِ عَلَيهَا قَبلَ ذَبحِهَا. 
  • إِضجَاعُ الشَّاةِ وَالبَقَرِ وَنَصبُ الإِبِلِ:
    • ➢وَيُستَحَبُّ إِضجَاعُ الشَّاةِ وَالبَقَرِ عِندَ الذَّبحِ على جَنبِهِ الأَيسَرِ وَتَركُ رِجلِهِ اليُمنَى وَشَدُّ قَوَائِمِهِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَرفَقُ بِهِ.
    • ➢ وَأَمَّا الِإبِلُ فَالسُّنَّةُ نَحرُهُ قَائِمًا على ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَربُوطَ الرُّكبَةِ اليُسرَى، فَإِن لَم يُنحَر قَائِمًا فَبَارِكًا. 
  • حَدُّ السِّكِينِ قَبلَ الذَّبحِ: فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِحسَانَ الذِّبحَةِ الَّذِي أَوصَى بِهِ سَيِّدُ العَالَمِينَ رَسُولُ اللهِ مُحَمَّدٌ ﷺ. وَلَا يَنبَغِي إِحدَادُ السِّكِّينِ أَمَامَ البَهِيمَةِ قَبلَ ذَبحِهَا.
  • استِقبَالُ القِبلَةِ وَتَوجِيهُ الذَّبِيحَةِ إِلَيهَا: فَيُستَحَبُّ أَن يَستَقبِلَ الذَّابِحُ القِبلَةَ وَأَن يُوَجِّهَ مَذبَحَ ذَبِيحَتِهِ إِليهَا أَيضًا، وَهُوَ مُستَحَبٌّ فِي كُلِّ ذَبِيحَةٍ حَلَالٍ لَكِنَّهُ فِي أَمرِ الأُضحِيَةِ وَالهَديِ فِي النُّسُكِ أَشَدُّ استِحبَابًا. 
  • تَوَلِّي المُضَحِّي ذَبحَ أُضحِيَتِهِ بِنَفسِهِ: فَقَد نَصَّ فُقَهَاءُ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ عَلى أَنَّ تَوَلِّي المُضَحِّي ذَبحَ أُضحِيَتِهِ بِنَفسِهِ أَفضَلُ إِن أَحسَنَهُ وَقَدََرَ عَلَيهِ.
    • ➢فَإِن وَكَّلَ غَيرَهُ بِالذَّبحِ فَلْيَشْهَدْ ضَحِيَّتَهُ.
    • ➢وَأَنكَرَ مَالِكٌ رَضِيَ الله عَنهُ عَلى مَن وَكَّلَ غَيرَهُ بِالذَّبحِ عَنهُ بِغَيرِ عُذرٍ، وَقَالَ: بِئسَ مَا صَنَعَ، وَيُجزِئُ. 
    • ➢وَاختَلَفُوا فِي المَرأَةِ هَل الأَولَى أَن تَتَوَلَّى ذَبحَ ضَحِيَّتِهَا بِنَفسِهَا أَو تَستَنِيبَ:
      • فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلى استِحبَابِ أَن تَذبَحَ المَرأَةُ أُضحِيَّتَهَا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَد كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشعَرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَأمُرُ بَنَاتِهِ أَن يَذبَحنَ نُسُكَهُنَّ بِأَيدِيهِنَّ. 
      • وَذَهَبَ أَحمَدُ رَضِيَ الله عَنهُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنهُ ابنُهُ إِلى أَنَّهَا إِن أَطَاقَت فَلا بَأسَ، وَمِثلُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ رَضِيَ الله عَنهُ. 
      • وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلى أَنَّ السُّنَّةَ لِلمَرأَةِ أَن تُوَكِّلَ غَيرَهَا فِي الذَّبحِ. 
    • ➢وَإِذَا وَكَّلَ المُضَحِّي غَيرَهُ فَالأَفضَلُ أَن يُوَكِّلَ مُسلِمًا فَقِيهًا بِبَابِ الصَّيدِ وَالذَّبَائِحِ وَالضَّحَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَعرَفُ بِشُرُوطِهِ وَسُنَنِهِ. 
  • التَّسمِيَةُ وَالتَّكبِيرُ عِندَ ذَبحِ الأُضحِيَةِ وَالدُّعَاءُ: وَقَد نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ الله عَنهُ فِي كِتَابِ الأُمِّ على أَنَّهُ يُستَحَبُّ مَعَ التَّسمِيَةِ أَن يُصَلَّى على رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَقَلَ القَاضِي عِيَاضٌ عَن مَالِكٍ وَغَيرِهِ كَرَاهَةَ أَن يُذكَرَ غَيرُ اللهِ عِندَ الذَّبحِ. وَيُستَحَبُّ أَن يَقُولَ عِندَ التَّضحِيَةِ مَعَ التَّسمِيَةِ: “اللهم مِنكَ وَإِلَيكَ تَقَبَّلْ مِنِّي”.
    • ➢اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكمِ التَّسمِيَةِ على ذَبحِ الأُضحِيَةِ وَغَيرِهَا مِنَ الذَّبَائِحِ عَلى مَذَاهِبَ:
      • فَمَذهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَن مَالِكٍ: أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، فَلَو تَرَكَهَا سَهوًا أَو عَمدًا حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ وَلَا إِثمَ عَلَيهِ. 
      • وَمَذهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَينِ عَن مَالِكٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَن أَحمَدَ: أَنَّ التَّسمِيَةَ شَرطٌ لِلإِبَاحَةِ مِنَ الذَّاكِرِ لَهَا دُونَ النَّاسِي.

الانتفاع بالإضحية

  • الانتِفَاعُ بِالأُضحِيَةِ غَيرِ المَنذُورَةِ: ذَهَبَ فُقَهَاءُ المَذَاهِبِ الأَربَعَةِ إِلى أَنَّ أَكلَ المُضَحِّي مِن أُضحِيَتِهِ غَيرِ المَنذُورَةِ مَندُوبٌ غَيرُ وَاجِبٍ، وَاختَلَفُوا فِي قَدرِ ذَلِكَ:
    • ➢فَمَذهَبُ الحَنَفِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يُستَحَبُّ لِلمُضَحِّي أَن يَأكُلَ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ، وَيُهدِي الثُّلُثَ لِأَقرِبَائِهِ وَجِيرَانِهِ، سَوَاءٌ كَانُوا فُقَرَاءَ أَو أَغنِيَاءَ.
      • وَقَالَ بَعضُ الحَنَفِيَّةِ لَهُ أَن يَأكُلَ كُلَّهَا إِن شَاءَ، أَو أَن يَتَصَدَّقَ بِكُلِّهَا إِن شَاءَ، وَالأَحَبُّ أَن يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثَينِ وَيَأكُلَ الثُّلُثَ إِن كَانَ مُوسِرًا، أَمَّا إِن كَانَ ذَا عِيَالٍ وَهُوَ مُتَوَسِّطُ الحَالِ فِي اليَسَارِ فَيَتَوَسَّعُ بِهَا عَلى عِيَالِهِ إِن شَاءَ وَيَدَّخِرُ مِنهَا مَا شَاءَ وَيَنتَفِعُ بِجِلدِهَا وَشَعرِهَا. 
    • ➢وَمَذهَبُ المَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ يُستَحَبُّ لِلمُضَحِّي أَن يَأكُلَ مِنهَا وَأَن يَتَصَدَّقَ على الفُقَرَاءِ وَأَن يُعطِيَ أَقرِبَاءَهُ وَأَصحَابَهُ وَجِيرَانَهُ الأَغنِيَاءَ، وَلَا تَحدِيدَ فِي ذَلِكَ عِندَهُم لَا بِرُبعٍ وَلَا بِغَيرِهِ، لَكِنَّهُمُ استَحَبُّوا لِصَاحِبِ الأُضحِيَةِ أَن لَا يَأكُلَ يَومَ النَّحرِ شَيئًا مِنهَا حَتَّى يَأكُلَ مِن كَبِدِهَا قَبلَ أَن يَتَصَدَّقَ مِنهَا، قَالُوا وَالأَفضَلُ لَهُ أَن يَأكُلَ مِنهَا وَيَتَصَدَّقَ فَلَوِ اقتَصَرَ عَلى أَحَدِهِمَا أَجزَأَ مَعَ الكَرَاهَةِ. 
    • ➢وَمَذهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: فِي القَدرِ المُستَحَبِّ أَكلُهُ قَولَانِ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ الله عَنهُ:
      • فَقَد قَالَ فِي القَدِيمِ: يَأكُلُ النِّصفَ وَيَتَصَدَّقُ بِالنِّصفِ. 
      • وَقَالَ فِي الجَدِيدِ: يَأكُلُ الثُّلُثَ وَيُهدِي الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ.
      • وَهَل يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأُضحِيَّةِ أَكلُ جَمِيعِهَا مَعَ أَنَّهَا غَيرُ مَنذُورَةٍ، فِيهِ وَجهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ:
        • الأَوَّلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَن يَأكُلَهَا كُلَّهَا لِأَنَّهَا ذَبِيحَةٌ غَيرُ مَنذُورَةٍ، فَلَمَّا جَازَ أَن يَأكُلَ مِنهَا جَازَ أَن يَأكُلَ كُلَّهَا كَسَائِرِ الذَّبَائِحِ. 
        • وَالثَّانِي وَهُوَ قَولُ جُمهُورِ الشَّافِعِيَّةِ: يَجِبُ أَن يَبقَى مِنهَا قَدرُ مَا يَقَعُ عَلَيهِ اسمُ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ القَّصدَ مِنَ الأُضحِيَةِ القُربَةُ، فَإِذَا أَكَلَها صَاحِبُهَا كُلَّهَا لَم يَتَحَصَّلِ القُربَةُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَيَضمَنُ عَلى القَولِ أَقَلَّ مَا يُجزِئُ فِي الصَّدَقَةِ أَوِ الثُّلُثَ، قَولَانِ. 
  • الانتِفَاعُ بِالأُضحِيَةِ المَنذُورَةِ: لَو نَذَرَ شَخصٌ أَن يُضَحِّيَ كَأَن قَالَ: “للهِ عَلَيَّ أَن أُضَحِّيَ بِشَاةٍ” وَجَبَ عَلَيهِ ذَلِكَ، وَاختَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي حُكمِ أَكلِ صَاحِبِ الأُضحِيَةِ المَنذُورَةِ مِنهَا:
    • ➢فَمَذهَبُ الحَنَفِيَةِ وَجُمهُورِ الشَّافِعِيَةِ وَبَعضِ الحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأُضحِيَةِ المَنذُورَةِ أَن يَأكُلَ مِنهَا، وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقِ بِجِمِيعِهَا عَلى الفُقَرَاءِ، فَإِن أَكَلَ مِنهَا شَيئًا غَرِمَ، وَكَذَا لَو نَحَرَهَا وَأَخَّرَ التَّصَدُّقَ بِلَحمِهَا حَتَّى تَلِفَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ لِأَنَّ الأُضحِيَةَ المَنذُورَةَ تَخرُجُ مِن مِلكِ النَّاذِرِ بِالنَّذرِ. 
    • ➢وَمَذهَبُ المَالِكِيَّةِ وَجُمهُورِ الحَنَابِلَةِ وَبَعضِ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأُضحِيَةِ المَنذُورَةِ أَن يَأكُلَ مِنهَا، قَالُوا تَطَوُّعُهُ بِالنَّذرِ كَتَطَوُّعِهِ بِالفِعلِ.

حكم بيع الأضحية 

اختَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي حُكمِ بَيعِ الأُضحِيَةِ عَلى مَذَاهِبَ:

  • فَمَذهَبُ المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَةِ وَالحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيعُ شَيءٍ مِنَ الأُضحِيَةِ، لَحمِهَا أَو جِلدِهَا أَو أَطرَافِهَا، وَاجِبَةً كَانَت أَو تَطَوُّعًا. 
  • وَمَذهَبُ الحَنَفِيَةِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيعُهَا بِمَا يُمكِنُ الانتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَينِهِ مِن مَتَاعِ البَيتِ كَالجِرَابِ وَالمِنخَلِ بِخِلَافِ البَيعِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمكِنُ الانتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَينِهِ. وَرُوِيَ عَن أَبِي يُوسُفَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ بَيعَ الأُضحِيَةِ أَو جِلدِهَا أَو لَحمِهَا بَاطِلٌ مُطلَقًا لِأَنَّهُ بِمَنزِلَةِ الوَقفِ. 
  • وَأَجَازَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عنه بَيعَ جِلدِ الأُضحِيَةِ لِلتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا، وَنَقَلَهُ ابنُ المُنذِرِ عَن أَحمَدَ وَإِسحَاقَ أَيضًا. 

الخاتمة

إِنَّ خَيرَ مَا تُنفَقُ فِيهِ الأَوقَاتُ الاشتِغَالُ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِن خَيرِهَا الاشتِغَالُ بِعِلمِ الفِقهِ الشَّرعِيِّ، أَمَّا المُطَالَعَةُ فِي الكُتُبِ لِمَن لَم يَتَأَهَّل لِلمُطَالَعَةِ وَحدَهُ فِيهِ السُّقُوطُ فِي مَهوَاةِ الضَّلَالِ بِسَبَبِ عَدَمِ أَهلِيَةِ هَذَا المُطَالِعِ، إِذ لَا يُمَيِّزُ بَينَ الصَّوَابِ وَالخَطَأِ وَالمُصَحَّفِ وَالمُحَرَّفِ، فَكَيفَ بِهِ إِذا كَانَ يَلحَنُ في اللُّغَةِ وَلَا يُمَيِّزُ المُحكَمَ مِنَ المُتَشَابِهِ، وَنَاهِيكَ عَن أَنَّهُ قَد يَكُونُ فِي هَذِهِ الكُتُبِ الَّتِي يُطَالِعُهَا دَسٌّ وَافتِرَاءٌ عَلى الدِّينِ قَد أَودَعَهُ فِيهَا بَعضُ الجُهَّالِ عَمْدًا، أَو قَد يَفهَمُ هَذَا المُطَالِعُ مِمَّا يَقرَأُهُ أَشيَاءَ عَلى خِلَافِ الحَقِّ فَيَعتَقِدُهُ وَيُؤَدِّي بِنَاءً عَلى فَهمِهِ السَّقِيمِ عِبَادَاتٍ فَاسِدَةً أَو يَقَعُ فِي الكُفرِ وَالضَّلَالِ وَالعِيَاذُ بِالله. 

وَلَقَد قَالَ الحَافِظُ الخَطِيبُ البَغدَادِيُّ نَقلًا عَن بَعضِ المُحَدِّثِينَ: “مَن طَالَعَ الكُتُبَ لِنَفسِهِ بِدُونِ مُعَلِّمٍ يُسَمَّى صَحَفِيًّا وَلَا يُسَمَّى مُحَدِّثًا وَمَن قَرَأَ القُرآنَ لِنَفسِهِ بِدُونِ مُعَلِّمٍ يُسَمَّى مُصحَفِيًا وَلَا يُسَمَّى قَارِئًا”. 

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  • القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  • السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  • صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  • صَحِيحِ مُسلِمٍ.
  • السُّنَنِ الكُبرَى لِلبَيهَقِيِّ.
  • سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.
  • سُنَنِ التِّرمِذِيِّ. 
  • المُسنَدِ لِلإِمَامِ أَحمَدَ
  • المُوَطَّأِ لِلإِمَامِ مَالِكٍ
  • رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  • فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ. 
  • المُدَوَّنَةِ فِي فِقهِ الإِمَامِ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ.
  • حَاشِيَةِ رَدِّ المُحتَارِ عَلَى الدُّرِّ المُختَارِ لِابنِ عَابِدِينَ الحَنَفِيِّ.
  • المُغنِي لِابنِ قُدَامَةَ المَقدِسِيِّ.
ترتيب أعمال الحج حسب أيامه

ترتيب أعمال الحج حسب أيامه

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: المقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share