بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
ما هو القنوت؟
الْقُنُوتُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ، يُقَالُ: قَنَتَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا دَعَا عَلَيْهِ، وَقَنَتَ لَهُ إِذَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ، لَكِنْ صَارَ الْقُنُوتُ بِالْعُرْفِ مُسْتَعْمَلًا فِي دُعَاءٍ مَخْصُوصٍ في الصلاة.
ماذا أقول في القنوت؟
روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بالإِسناد الصحيح، عن الحسن بن عليّ رضي الله عنهُمَا أنَّه قال: علَّمَنِي رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُهُنَّ في الوتر:
اللَّهُمَّ اهْدِني فِي مَنْ هَدَيْتَ، وعَافِني فِي مَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّني فِي مَن تَوَلَّيْتَ، وبَارِكْ لِي فِيما أَعْطَيْتَ، وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، فإنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنا وَتَعالَيْتَ
قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: ولا نعرف عن النبيِّ ﷺ في القنوت شيئًا أحسن من هذا.
وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: إن هذا الدعاء هو الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته.
ويستحبُّ أن يقولَ بعد هذا الدعاء: اللَّهُمَّ صَلّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّم.
قنوت عمر
وإن قنت بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان حسنًا، فقد ورد أنه قنت في الصبح بعد الركوع فقال:
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، اللهم إِنَّا نَستَعِينُك ونَستَغفِرُك ونَستَهدِيكَ ونُؤمِن بِكَ ونَتَوَكَّلُ عليكَ ونُثنِي عليكَ الخَيرَ كُلَّهُ، نشكُرُكُ ولا نَكفُرُك، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُد، ولَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُد، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بالكُفَّارِ مُلْحِقٌ. اللَّهُمَّ عَذّبِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، ويُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقاتِلُونَ أوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ للْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِيَن والمُسْلِماتِ، وأصْلِح ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَالحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَوْزِعْهُمْ أنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذي عاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ على عَدُّوَكَ وَعَدُوِّهِمْ إِلهَ الحَقّ وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ
- قوله نخلع: أي: نترك
- قوله يفجرك: أي: يلحد في صفاتك
- قوله نحفِد بكسر الفاء: أي: نُسارع
- قوله الجِدّ بكسر الجيم: أي: الحق
- قوله وأوزعهم: أي: ألهمهم
هل يشترط دعاء معين في القنوت؟
واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأيّ دعاء دعا به حصل القنوت ولو قَنَتَ بآيةٍ أو ءاياتٍ من القرءان العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنّة. واعلم أنه يستحبّ إذا كان المصلِّي إماماً أن يقول: اللَّهمّ اهدِنا بلفظ الجمع وكذلك الباقي.
متى يكون القنوت؟
في الركعة الثانية في صلاة الصبح بعد الركوع
عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول الله ﷺ لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا. رواه الحاكم في كتاب الأربعين، وقال: حديث صحيح.
في ءاخر ركعة من الوتر في النصف الثاني من رمضان بعد الركوع
قال النووي الشافعي في الأذكار في كتاب ما يقوله إذا دخل في الصّلاة بابُ القُنوتِ في الصُّبح: (واعلم أن القنوت مشروع عندنا في الصبح وهو سنّة متأكدة، ويستحبُّ القنوت عندنا في النصف الأخير من شهر رمضان في الركعة الأخيرة من الوتر)اهـ.
في صلاة الفريضة إذا نزلت على المسلمين مصيبة
يسن القنوت في الصلوات المكتوبة إذا نزلت على المسلمين مصيبة، كما فعل رسول الله ﷺ حين قُتل القراء السبعون مكث شها يدعو على من قتلهم.