بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ مُتَّصِفٍ بِالأَوصَافِ الَّتِي سَتَأتِي، وَتَجِبُ جَمَاعَةً فَلا تَصِحُّ فُرَادَى.
الدليل على صلاة الجمعة
قال الله تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قال رسول الله ﷺ
رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ
رواه أبو داودَ وابنُ حِبَّانَ
شَرَائِطُ وُجُوبِ الجُمُعَة
تَجِبُ الجُمُعَةُ إِذَا اجتَمَعَ فِي الشَّخصِ سَبعَةُ أَشيَاءُ:
الإسلام
فَلا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الأَصْلِىِّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِى الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا فِى الآخِرَةِ عِقَابًا زَائِدَةً عَلَى عِقَابِ الْكُفْرِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيهَا بِأَن يُسلِمَ ثُمَّ يَفعَلَهَا، وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا فِى الإِسْلامِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِنْ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ.
البلوغ
فَلا تَجِبُ عَلَى الصَبِىِّ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَن يَأخُذَهُ مَعَهُ إِلَى الجُمُعَةِ.
العقل
فَلا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَجْنُونٍ.
وَهَذِهِ الخِصَالُ شَرطٌ فِيهَا وَفِي غَيرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ فَتُشتَرَطُ لِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ وَالجَمَاعَةِ مَثَلًا، أَمَّا الأَرْبَعَةُ الآتِيَةُ فَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِهَا، وَهِىَ:
الحرية
فَلا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ.
الذكورية
فَلا تَجِبُ عَلَى أُنْثَى وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى.
الإقامة
فَلا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ. وتجبُ أيضًا على مَن أقامَ خارجَ البلدِ لكن كان يبلُغُهُ نداءُ صيِّتٍ مِن طرَفٍ يليهِ مِن بلدِها.
عدم العذر
فَلا تَجِبُ عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَعْذُورٍ فِى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ.
شَرَائِطُ صِحَّةِ الجُمُعَة
أن يكون أهلها مستوطنين في خطة أبنية
أَي أَن تَكُونَ دَارُ الإِقَامَةِ الَّتِى يَسْتَوْطِنُهَا الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيهِمُ الجُمُعَةُ فِيهَا بُنيَانٌ لَا أَن يَكُونُوا يَسكُنُونَ فِي الخِيَامِ، وسَوَاءٌ فِى ذَلِكَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى.
وَالوَطَنُ هُوَ المَكَانُ الَّذِي لَا يَظعَنُ عَنهُ الشَّخصُ أَي لَا يُفَارِقُهُ صَيفًا وَلَا شِتَاءً إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَقَد يَكُونُ بَلَدُ الجُمُعَةِ مِصْرًا وَهُوَ مَا كَانَ فِيهِ سُوقٌ قَائِمٌ وَأَمِيرٌ وَقَاضٍ، أَوْ قَريَةً وَهِىَ مَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ.
وَتَجِبُ الجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ البُنيَانُ مِن حَجَرٍ أَو قَصَبٍ أَو خَشَبٍ أَو نَحوِهِ طَالَمَا تُقَامُ الجُمُعَةُ فِي مَحَلٍّ مَعدُودٍ مِنهُ لَا خَارِجَهُ وَلَو فِي سَاحَةٍ مَعدُودَةٍ مِنهُ بِحَيثُ لَا تُقصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.
وَتَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ نَوَى الإِقَامَةَ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ كَوَامِلَ غَيْرَ يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَأَكْثَرَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَنْقَطِعُ السَّفَرُ.
وَتَجِبُ أَيْضًا عَلَى مَنْ تَوَطَّنَ مَحَلًّا يَبْلُغُهُ مِنْهُ النِّدَاءُ مِنْ شَخْصٍ صَيِّتٍ أَيْ عَالِي الصَّوْتِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَاقِفًا بِمَكَانٍ مُسْتَوٍ مِنْ طَرَفٍ يَلِي السَّامِعَ مِنَ بَلَدِ الْجُمُعَةِ مَعَ اعْتِبَارِ سُكُونِ الرِّيحِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَسْمَعُهُ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ وَلَوْ لَمْ تَتَبَيَّنِ الْكَلِمَاتُ وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مُعْتَدِلِ السَّمْعِ.
وَلا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ. وَلا يُشْتَرَطُ فِي الْمَسَافِرِ الَّذِي سَفَرُهُ مُبَاحٌ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ قَبْلَ الْفَجْرِ.
أن يكون العدد أربعين رجلا من أهل الجمعة
وَهُمُ الْمُكَلَّفُونَ الذُّكُورُ الأَحْرَارُ الْمُسْتَوْطِنُونَ وَهُمُ الَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي وَطَنِهِم بِحَيْثُ لا يَظْعَنُونَ عَن وَطَنِهِم شِتَاءً وَلا صَيْفًا إِلَّا لِحَاجَةٍ.
أن يكون وقت الظهر باقيا
فَيُشْتَرَطُ أَنْ تَقَعَ الْجُمُعَةُ كُلُّهَا فِى وَقتِ الظُّهرِ فَلَوْ ضَاقَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَنْهَا بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الَّذِى لا بُدَّ مِنْهُ فِيهَا مِنْ خُطَبَتَيْهَا وَرَكْعَتَيْهَا صُلِّيَتْ ظُهْرًا، فَلا تُقْضَى الْجُمُعَةُ جُمُعَةً وَإِنَّمَا تُقْضَى إِذَا فَاتَ وَقْتُهَا ظُهْرًا.
فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ عُدِمَتِ الشُّرُوطُ وهُم فِيهَا صُلِّيَتْ ظُهْرًا بِنَاءً عَلَى مَا فُعِلَ مِنْهَا وَفَاتَتِ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ أَدْرَكُوا مِنْهَا رَكْعَةً أَمْ لا، وَلَوْ شَكُّوا فِى خُرُوجِ وَقْتِهَا وَهُمْ فِيهَا أَتَمُّوهَا جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ.
شُروطُ (أَو فُرُوضُ) الجُمُعة
خطبتان
وَيُشتَرَطُ أَن يَقُومَ الْخَطِيبُ فِيهِمَا، وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ وَخَطَبَ قَاعِدًا صَحَّ وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَصَحَّت صَلَاتُهُم وَلَو مَعَ الجَهلِ بِحَالِهِ بِأَن لَن يَعلَمُوا بِعَجزِهِ وَلَا أَخبَرَهُم لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِن حَالِهِ أَنَّهُ تَرَكَ القِيَامَ لِعَجْزِهِ وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ لا بِاضْطِجَاعٍ.
الجلوس بين الخطبتين
وَالْمُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ سُورَةِ الإِخْلاصِ
أن تصلى ركعتين في جماعة
ويشترط أن تكون الجماعة بالأربعينَ الذين تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ولو في الرَّكْعَةِ الأُولَى فقط ويَسْتَمِرُّونَ بعد ذلك ولو مُنفَرِدِينَ إلى الفراغِ من الصلاةِ فإنَّ من أدرك مع إمام الجُمُعَةِ ركعةً لم تَفُتْهُ الجُمُعَةُ فيصلِّي بعد زوالِ قدوتِهِ ركعةً.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْمَأْمُومُ الإِمَامَ إِلَّا بَعْدَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ عِنْدَئِذٍ يَنْوِي الْجُمُعَةَ وَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
وقوع الصلاة بعد الخطبتين
بِخِلافِ صَلاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا قَبْلَهما.
أن لا تتعدد الجمعة في البلد إلا لحاجة
أَي أَنْ لا تُقَارِنَهَا أَوْ تَسْبِقَهَا جُمُعَةٌ أُخْرَى بِبَلَدِهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنْ كَبُرَتِ الْبَلَدُ اهـ قَالَ أَصْحَابُهُ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَشُقَّ اجْتِمَاعُ أَهْلِ الْبَلَدِ فَإِذَا سَبَقَتْ إِحْدَى الْجُمُعَتَيْنِ صَحَّتْ وَبَطَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا وَإِنْ تَقَارَنَتَا بَطَلَتَا وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تُعْلَمِ السَّابِقَةُ وَالْعِبْرَةُ فِي السَّبْقِ وَالْمُقَارَنَةِ بِالرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ.
أركان الخطبتين
حمد الله تعالى ولفظها متعين
وَيَكفِي لَفْظُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ حَمْدًا لِلَّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
الصلاة على رسول الله ﷺ ولفظها متعين
بِنَحْوِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
الوصية بالتقوى ولا يتعين لفظها
وَهِيَ الْمَقْصُودُ الأَعْظَمُ مِنَ الخُطبَةِ فَلا يَكْفِي التَّحْذِيرُ مِنَ الدُّنْيَا بَلْ لا بُدَّ مِنَ الْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ أَوِ الزَّجْرِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَلا يُشْتَرَطُ لَفْظُ التَّقْوَى فَلَوْ قَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ كَفَى.
وَهَذِهِ الأَركَانُ الثَّلاثَةُ السَّابِقَةُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ فِي كُلٍّ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ.
قراءة ءاية مفهمة في إحداهما
أَي ءَايَةٌ مُفْهِمَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِقِصَّةٍ، فِي إِحْدَى الخُطبَتَينِ فِي ابْتِدَائِهَا أَوِ انْتِهَائِهَا أَوْ وَسَطِهَا وَالأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ الآيَةِ فِي الْخُطْبَةِ الأُولَى لِتُقَابِلَ الدُّعَاءَ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُفْهِمُ مَعْنًى مَقْصُودًا كَالْوَعْظِ أَوِ الْوَعْدِ أَوِ الْوَعِيدِ.
الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الثانية
وَيَكفِي الدُّعَاءُ لِلحَاضِرِينَ أَو لِأَربَعِينَ مِنهُم، وَلَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ لِشَخصٍ بِعَينِهِ فِيهَا وَإِن لَم يَحرُم بَل كَرِهَهُ الشافعيُّ وَقَالَ فِي الأُمِّ: فَإِن دَعَا لِأَحَدٍ بِعَينِهِ أَو عَلى أَحَدٍ كَرِهتُهُ وَلَم تَكُن عَلَيهِ إِعَادَةٌ اهـ.
وَجَزَمَ ابنُ عَبدِ السَّلَامِ فِي الأَمَالِيِّ وَالغَزَالِيُّ بِتَحرِيمِ الدُّعَاءِ لِلمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ بِمَغفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِم وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمُ النَّارَ اهـ، نقله في النهاية وأطال عليٌّ الشَّبرامَلِّسِيُّ في نُصرَتِهِ.
شروط الخطبتين
أن يستر الخطيب عورته
أن يكون طاهرا
أَي عَنِ الْحَدَثِ الأَصغَرِ وَالأَكبَرِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ غَيرِ المَعفُوِّ عَنهَا فِى ثَوْبٍ وَبَدَنٍ وَمَكَانٍ وَمَحمُولٍ أي مَا يَحمِلُهُ.
أن تكون أركان الخطبتين بالعربية
أن يسمع هذه الأركان لأربعين تنعقد بهم الجمعة
الموالاة
وَتَكُونُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَينَهُمَا وَبَينَ الصَّلَاةِ، لِئَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا بِمَا لا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، فَإِنِ انْتَفَتِ الْمُوَالاةُ وَلَوْ بِعُذْرٍ بَطَلَتِ الْخُطْبَةُ فَيَسْتَأْنِفُهَا.
القيام فيهما للقادر
والمُرَادُ الْمَعْنَى الوَارِدُ فِي قِيَامِ الْفَرْضِ فَإِنْ عَجَزَ فَجَالِسًا ثُمَّ مُضْطَجِعًا، وَالأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالِ الِاسْتِخْلافُ.
الجلوس بينهما
فَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّا وَأَمَّا مَنْ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا بِعُذْرٍ فَيَفْصِلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ. وَأَقَلُّ هَذَا الْجُلُوسِ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ وَأَكْمَلُهُ قَدْرُ سُورَةِ الإِخْلاصِ.
أن تكون الخطبتان قبل الصلاة
ما يستحب في الجمعة
الغسل
وَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ يُرِيدُ حُضُورَهَا وَلَو كَانَت لَا تَجِبُ عَلَيهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ هَذَا الغُسلِ بِالْفَجْرِ الثَّانِى، وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِ إِلَى الجُمُعَةِ أَفْضَلُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ تَيَمَّمَ عَن غُسلِهَا نَدبًا.
تنظيف الجسد
بِإِزَالَةِ الرِّيحِ الْكَرِيهِ مِنْهُ كَصُنَانٍ أي رائِحَةِ المَغَابِنِ (أي الآبَاطِ وَالأرفَاغِ وهي بَواطِنُ الأفْخاذِ عندَ الحَوَالِبِ) ومَعَاطِفِ الجسمِ إذا فَسَدَ وأنْتَنَ.
لبس الثياب البيض فإنها أفضل الثياب
قص الظفر والشعر
إِن طَالَ فَيَنْتِفُ إِبْطَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ بِحَيْثُ تَظْهَرُ حُمْرَةُ شَفَتَيْهِ وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ.
التطيب بأحسن ما وجد من الطيب
الإنصات في وقت الخطبة
وَهُوَ السُّكُوتُ مَعَ الإِصْغَاءِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أُمُورٌ مَذْكُورَةٌ فِى الْمُطَوَّلاتِ مِنْهَا إِنْذَارُ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِى بِئْرٍ وَمَنْ دَبَّ إِلَيْهِ عَقْرَبٌ مَثَلًا فَيَجِبُ تنبيهُهُ ولا يجبُ رَدُّ السَّلامِ وابْتِدَاءَهُ مَكْرُوهٌ.
بعض مسائل الجمعة
- مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى استحبابًا بنيَّةِ التحيةِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عُرْفًا، ويجبُ عليه التخفيفُ في الركعتينِ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “يَا سُلَيكُ قُـم فَاركَعْ رَكعَتَينِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا” ولقولِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: “وَليَتَجَوَّز فِيهِمَا”، قال العلماء والمرادُ بالتَّخْفِيفِ الاقْتِصَارُ على الواجِباتِ لَا الإسراع.
- إذا ظنَّ أنَّهُ لا يُفَوِّتُ بصلاة ركعتين تكبيرةَ الإحرامِ مع الإمامِ يصلي، وإلَّا فلا تُسَنُّ له الركعتانِ ووقفَ حتى تُقامَ الصلاةُ ولم يَقعُد لِئَلَّا يَكُونَ جَالِسًا في المسجد قبل التَّحِيَّةِ.
- إن كانَ الداخلُ لم يُصَلِّ سُنَّةَ الجمعةِ القبليةِ صلاها مُخَفَّفَةً عند دخولِهِ وَحَصَلَت بها التحيَّةُ ثُمَّ يَجْلِسُ مِنْ دُونِ أَنْ يُصَلِّي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ صَلَّى أُخْرَى لَمْ تَنْعَقِدْ.
- وهل يُصَلِّي الداخلُ الصُّبحَ قضاءً وتحصُلُ بها التحيَّةُ كسُنَّةِ الجمعةِ؟ قَالَ بمنعِهِ بعض العلماء كالخطيب الشِّرْبِينِيِّ، وأجازَهُ عدةٌ كالرملِيِّ والسُّيُوطِيِّ.
- مَنْ دَخَلَ غير المسجد كالمصلى غير الموقوف وَالإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يخطب لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا بَلْ يَجْلِسُ فَوْرًا.
- أما الْحَاضِرَ لا يُنْشِئُ صَلاةً بَعْدَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ لا فرضًا ولا نفلًا ولو سنةَ الجمعةِ، قال في المجموعِ: إذا جلسَ الإمامُ على المنبرِ امْتَنَعَ ابتداءُ النافلةِ ونقلوا الإجماعَ فيه اهـ.
- يَحرُمُ التشاغلُ بالبيعِ ونحوِهِ عن الجمعةِ بعد الأذانِ الثاني ويُكرَهُ قبلَهُ وبعدَ الزوالِ.