قصة الإسراء والمعراج بطريقة مبسطة تناسب الأطفال

قصة الإسراء والمعراج للأطفال

بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعْدُ:

المقدمة

أَعْطَى اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعَالَى الأَنبِيَاءَ مُعجِزَاتٍ حَتَّى تَدُلَّ عَلَى صِدقِهِم يَعنِي أَعطَاهُم أَشيَاءَ خَارِقَةً لِلعَادَةِ، لَا تَحصُلُ عَادَةً، لَكِن حَصَلَت مَعَ الأَنبِيَاءِ حَتَّى تَكُونَ دَلِيلًا عَلَى صِدقِ هَذَا النَّبِيِّ، مِثلُ خُرُوجِ المَاءِ مِنَ الحَجَرِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالمَاءُ عَادَةً لَا يَخرُجُ مِنَ الحَجَرِ، وَمِثلَ إِحيَاءِ المَوتَى لِسَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالمَيِّتُ لَا يَعِيشُ مَرَّةً أُخرَى بَعدَ أَن يَمُوتَ عَادَةً، مِثلُ هَذِهِ الأَشيَاءِ العَجِيبَةِ جِدًّا حَصَلَت لِلأَنبِيَاءِ عَلَيهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِتَكُونَ دَلِيلًا عَلَى صِدقِهِم.

وَكَانَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ عِندَهُ أَعْظَمُ المُعْجِزَاتٍ، وَقَالَ العُلَمَاءُ: عَدَدُ مُعجِزَاتِهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ بَيْنَ الأَلفِ وَالثَّلَاثَةِ آلَافِ مُعجِزَةٍ، وَمِن هَذِهِ المُعجِزَاتِ العَجِيبَةِ مُعْجِزَتَا الإِسْرَاءِ وَالمِعرَاجِ.

لَكِن لِمَاذَا مُعجِزَةُ الإِسرَاءِ وَالمِعرَاجِ مِنَ الأُمُورِ العَجِيبَةِ، وَمَا هِيَ مُعجِزَةُ الإِسرَاءِ وَالمِعرَاجِ، وَمَاذَا حَصَلَ فِيهَا، سَنَقرَأُ القِصَّةَ حَتَّى نَعرِفَ كُلَّ هَذَا.

بداية القصة

بَعدَ أَن بَدَأَ الرَّسُولُ ﷺ بِالدَّعوَةِ إِلَى دِينِ اللهِ جَهرًا، وَصَارَ بَعضُ أَهلِهِ وَعَشِيرَتِهِ أَعدَاءَ لَهُ بِسَبَبِ هَذَا، وَمَاتَ عَمُّهُ كَافِرًا وَمَاتَت زَوجَتُهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ حُزنًا شَدِيدًا، فَأَرَادَ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أَن يُخَفِّفَ عَلَى حَبِيبِهِ وَنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَصَلَت مُعجِزَةُ الإِسرَاءِ وَالمِعرَاجِ، وَالإِسرَاءُ شَيءٌ، وَالمِعرَاجُ شَيءٌ، وَسَنَبدَأُ بِذِكرِ الإِسرَاءِ أَوَّلًا.

الإسراء

مَعنَى الإِسرَاءِ فِي لُغَةِ العَرَبِ أَن يَمشِيَ الشَّخصُ لَيلًا، نَقُولُ سَرَى يَعنِي مَشَى لَيلًا، وَمُعجِزَةُ الإِسْرَاءِ مُعجِزَةٌ لَمْ يَحصُل لِنَبِيٍّ مِثْلُهَا غَيرَ سَيِّدِنَا وَحَبِيبِنَا مَحَمَّدٍ ﷺ.

كيف بدأ الإسراء؟

فِي البِدَايَةِ وَقَبلَ حُصُولِ مُعجِزَةِ الإِسرَاءِ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَكَّةَ فِي بَيتِ امرَأَةٍ اسمُهَا أُمُّ هَانِئٍ، وَهِيَ بِنتُ عَمِّهِ أُختُ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فَفَتَحَ جِبرِيلُ صَدْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَغَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملُوءٍ حِكمَةً وَإِيمَانًا فَأَفرَغَهُ فِي صَدرِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَغلَقَ صَدْرَهُ الطَّاهِرَ المُبَارَكَ، وَقَد فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى يَتَحَمَّلَ قَلبُ النَّبِيِّ ﷺ الأَشيَاءَ العَجِيبَةَ الَّتِي سَيَرَاهَا وَسَتَحصُلُ لَهُ.

ثُمَّ أَتَى جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ حَيَوَانٌ جَمِيلٌ أَبيَضُ مِنْ دَوَابِّ الجَنَّةِ اسمُهُ البُرَاقُ، حَجمُهُ أَكبَرُ مِنَ الحِمَارِ وَأَصغَرُ مِنَ البَغْلِ، وَهُوَ حَيَوانٌ سَرِيعٌ جِدًّا.

فَرَكِبَهُ الرَّسُولُ ﷺ مَعَ جِبْرِيلَ وَبَدَأَتْ رِحْلَةُ الإِسْرَاءِ مِن مَكَّةَ إِلَى القُدسِ وَالمَسجِدِ الأَقصَى، وَكَانَ فِي هَذِهِ الرِّحلَةِ عِدَّةُ مَحَطَّاتٍ وَقَفَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ جِبرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ.

المحطة الأولى: المدينة المنورة

وَصَلَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى أَرْضٍ فيها نَخِيْلٌ، فَنَزَلَ ﷺ وَصَلَّى بِهَا ثُمَ سَأَلَهُ جِبرِيلُ: أَتَدرِي أَينَ صَلَّيتَ؟ فَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ: اللهُ أَعلَمُ، فَقَالَ لَهُ جِبرِيلُ: صَلَّيتَ بِيَثرِبَ، صَلَّيتَ بِطَيبَةَ.

المحطة الثانية: طور سيناء

وَصَلَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى طُوْرِ سَيْنَاءَ وَصَلَّى رَكعَتَينِ، وَهُوَ المَكَانُ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ سَيِّدُنَا مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَامَ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ حَرْفَا وَلَا صَوْتًا وَلَا لُغَةً عَرَبِيَّةً أَوْ أَعْجَمِيَّةً، الَّذِي لَا يُشْبِهُ كَلَامَ المَخْلُوقَاتِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوْهِ.

المحطة الثالثة: بيت لحم

عِندَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ البُرَاقِ رَأَى أَرضًا فِيهَا قُصُورٌ، فَنَزَلَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ جِبرِيلُ صَلِّ هُنَا فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: اللهُ أَعلَمُ، فَقَالَ صَلَّيتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ بَلَدِ عِيسَى المَسِيْحِ عَلَيهِ السَّلَامُ.

المحطة الأخيرة في الإسراء: القدس

وَصَلَ الرَّسُولُ ﷺ وَجِبرِيلُ إِلَى مَحَطَّتِهِمَا الأَخِيرَةِ فِي الِإسرَاءِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَجِبرِيلُ وَرَبَطَ الدَّابَّةَ عِندَ أَحَدِ أَبوَابِ المَسجِدِ يُقَالُ لَهُ البَابُ اليَمَانِيُّ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى فِي المَسجِدِ الأَقصَى.

ثُمَّ جَمَعَ اللهُ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ الأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِنْ آدَمَ إِلَى عِيْسَى، فَأَشَارَ لَهُ جِبرِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ أَن يَكُونَ هُوَ الإِمَامَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكُلِّ الأَنبِيَاءِ إِمَامًا فِي المَسجِدِ الأَقصَى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ أَفضَلُ الأَنبِيَاءِ عَلَيهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

بعض ما رأى الرسول ﷺ من الأشياء العجيبة في رحلة الإسراء

رَأَى ﷺ الدُّنْيَا بِصُوْرَةِ عَجُوْزٍ وَهَذَا دَلِيْلٌ عَلَى قُرْبِ فَنَائِهَا.

وَرَأَى ﷺ إِبْلِيْسَ اللَّعِينَ عَلَى جَنبِ الطَّرِيقِ، وَإِبلِيسُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ فِى البِدَايَةِ وَلَم يَكُن مِنَ المَلَائِكَةِ، ثُمَّ كَفَرَ لِاعْتِرَاضِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

ثُمَّ شَمَّ ﷺ رَائِحَةً طَيِّبَةً مِنْ قَبْرِ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ، أَيِ المَرأَةِ الَّتِي تَمشُطُ شَعَرَ بِنتِ فِرعَونَ، وَهِيَ امرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ صَالِحَةٌ مِن زَمَنِ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَتْ تَمْشُطُ رَأْسَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ، فسَقَطَ المِشْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَسَأَلَتْهَا بِنْتُ فِرْعَوْنَ أَوَ لَكِ رَبٌّ وَإِلَهٌ غَيْرُ أَبِي، فَقَالَتِ الْمَاشِطَةُ نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ هُوَ اللَّهُ، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا الكَافِرَ فِرعَونَ، فَطَلَبَ مِنْهَا الرُّجُوعَ عَنْ دِينِهَا فَمَا رَضِيَت، فَحَمَّى لَهَا مَاءً مَخلُوطًا بِالزَّيتِ، وَأَلْقَى فِيهِ أَوْلَادَهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يُلقِيَهَا كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا الأَخِيرُ، وَهُوَ طِفلٌ رَضِيعٌ، فَنَطَقَ هَذَا الطِّفلُ الصَّغِيرُ فِي مَشهَدٍ عَجِيبٍ، فَقَالَ لِأُمِّهِ: يَا أُمَّاهُ اصبِرِي فَإِنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِن عَذَابِ الدُّنيَا، فَلَا تَتَقَاعَسِي، فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ، مَعْنَاهُ لَا تَكْفُرِيْ يَا أُمَّاه فَتَسْتَحِقِّي عذَابَ اللهِ فِي الْآخِرَةِ وَاثْبُتِيْ عَلَى الْحَقِّ وَعَلى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ طَلَبَت مِن فِرعَونَ أَن يَجمَعَ عِظَامَهَا وَعِظَامَ أَولَادِهَا وَيَدفِنَهُم فِي قَبرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهَا: لَكِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَلقَاهَا فَمَاتَت شَهِيدَةً رَحِمَهَا اللهُ.

وَرَأَى ﷺ أُنَاسًا تُقَصُّ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمِقَصَّاتٍ مِنْ نَارٍ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ الفِتنَةِ، يَعنِي الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بَينَ النَّاسِ لِنَشرِ الشَّرِّ وَالفِتنَةِ، أَي يَدعُونَ النَّاسَ إِلَى الضَّلَالِ وَالْفَسَادِ وَالغَشِّ وَالخِيَانَةِ.

وَرَأَى ﷺ قَوْمًا تُكسَرُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخرِ ثُمَّ تَعُودُ كَمَا كَانَتْ، تُكسَرُ ثُمَّ تَعُودُ، تُكسَرُ ثُمَّ تَعُودُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَكَاسَلُونَ عَنْ تَأْدِيَةِ الصَّلَاةِ.

وَرَأَى ﷺ قَوْمًا يَتَنَافَسُونَ عَلَى اللَّحْمِ الْمُنْتِنِ وَيَتْرُكُونَ اللَّحْمَ الْجَيِّدَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ هَؤُلَاءِ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِكَ يَتْرُكُونَ الْحَلَالَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَيَأْتُونَ الْحَرَامَ الْخَبِيثَ، وَهُمُ الزُّنَاةُ.

وَرَأَى ﷺ قَوْمًا يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ بِأَظْفَارٍ نُحَاسِيَّةٍ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَغْتَابُونَ النَّاسَ.

وَرَأَى ثَوْرًا يَخْرُجُ مِنْ مَكَانٍ ضَيِّقٍ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعُودَ إِلَيهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذَا الَّذِى يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِى فِيهَا ضَرَرٌ عَلَى النَّاسِ وَفِتْنَةٌ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ.

المعراج

وَهَذِهِ هِيَ الرِّحلَةُ الثَّانِيَةُ فِي نَفسِ اللَّيلَةِ بَعدَ رِحلَةِ الإِسرَاءِ، لِأَنَّهُ كَمَا قُلنَا: البُرَاقُ كَانَ سَرِيعًا جِدًّا، فَوَصَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ بِسُرعَةٍ كَبِيرَةٍ.

وَمَعنَى المِعرَاجِ الصُّعُودُ، فَبَعْدَ أَنْ وَصَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ وَصَلَّى بِالأَنْبِيَاءِ إِمَامًا، صَعِدَ مَعَ جِبرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ إِلَى السَّمَاءِ بِوَاسِطَةِ المِرْقَاةِ، وَالمِرْقَاةُ هو سُلَّمٌ يُبْهِرُ الأَنْظَارَ جَمِيْلُ الشَّكلِ وَاللَّوْنِ، وَدَرَجَاتُهُ دَرَجَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ودَرَجَةٌ مِنْ فِضَّةٍ. 

لماذا أعطى الله سيدنا محمدا ﷺ معجزة المعراج؟

أَقدَرَ اللهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﷺ مِنَ الصُّعُودِ إِلَى السَّمَاءِ لِتَشْرِيفِهِ ﷺ بِإِطْلَاعِهِ عَلَى العَجَائِبِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ وَتَعْظِيمِ مَكَانَتِهِ.

وَلَيسَ المَقصُودُ وُصُولَ الرَّسُوْلِ ﷺ إِلَى مَكَانٍ اللهُ مَوْجُودٌ فِيْهِ، لَا، فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ أَزَلًا وَأَبَدًا بِلَا كَيْفٍ وَلَا مَكَانٍ وَلَا جِهَةٍ.

ما حصل في رحلة المعراج

صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا مِنَ السَّمَاءِ الأُولَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَمَرَّ فِي كُلِّ سَمَاءٍ وَرَأَى فِيهَا نَبِيًّا مِن إِخوَانِهِ الأَنبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيهِم أَجمَعِينَ.

السماء الأولى

لَمَّا وَصَلَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الأُولَى طَلَبَ جِبْرِيلُ أَن يُفتَحَ لَهُ بَابُ السَّمَاءِ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ، قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ، فَفَرِحَتِ المَلَائِكَةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ الأُولَى وَفُتِحَ لَهُمَا، وَكَانَ يَفعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ، فَالْتَقَى الرَّسُولُ ﷺ بِآدَم عَلَيهِ السَّلَامُ أَبِي البَشَرِ، فَرَحَّبَ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَدَعَا لَهُ.

السماء الثانية

ثُمَ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَالْتَقَى بِعِيسَى ابنِ مَريَمَ وَيَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا عَلَيهِمَا السَّلَامُ، وَكَانَ سَيِّدُنَا يَحيَى ابنَ خَالَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيهِمَا السَّلَامُ.

السماء الثالثة

ثُمَّ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَالْتَقَى بِيُوسُفَ ﷺ وَقَدْ أُعْطِيَ سَيِّدُنَا يُوسُفُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نِصفَ الجَمَالِ أمَّا نَبِيُّنَا ﷺ فَقَدْ أُعْطِيَ الجَمَالَ كُلَّهُ.

السماء الرابعة

ثُمَّ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَالْتَقَى بِسَيِّدِنَا إِدرِيسَ ﷺ.

السماء الخامسة

ثُمَّ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ فَالتَقَى بِسَيِّدِنَا هَارُونَ ﷺ.

السماء السادسة

ثُمَّ صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَالتَقَى بِسَيِّدِنَا مُوسَى ﷺ.

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الأَنبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الَّذِينَ رَآهُمُ الرَّسُولُ ﷺ كَانَ يُرَحِّبُ بِهِ وَيَدْعُو لَهُ بِخَيْرٍ.

السماء السابعة

ثُمَّ لَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةَ رَأَى أَبَاهُ إِبْرَاهِيمَ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ أَمَامَ بَابِ الجَنَّةِ.

وَالبَيتُ المَعْمُورُ هُوَ بَيْتٌ مُشَرَّفٌ عَظِيمٌ، يَدْخُلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ أَبَدًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَدَ المَلَائِكَةِ كَبِيرٌ جِدًّا.

ماذا رأى الرسول ﷺ في رحلة المعراج؟

رَأَى الرَّسُولُ ﷺ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، وَهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيْمَةٌ كَبِيرَةٌ، جُذُورُهَا فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَتَصِلُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَرَقُهَا مِثلُ آذَانِ الفِيلِ فِي الحَجمِ، وثَمَرُهَا مِثلُ الجَرَّةِ الكَبِيرَةِ، لَا أَحَدَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهَا مِنْ جَمَالِهَا.

وَرَأَى ﷺ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ: ومَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ فِى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَكِن لَيسَ لِأَنَّهُ لَا يُحِبُّ الرَّسُولَ ﷺ، بَل هُوَ يُحِبُّهُ كَثِيرًا، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ: لِمَاذَا لَمْ يَضحَك كَغَيْرِهِ مِنَ المَلَائِكَةِ، فَقَالَ إِنَّ مَالِكًا لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ ضَحِكَ لِأَحَدٍ لَضَحِكَ إِلَيْكَ.

وَدَخَلَ الجَنَّةَ: وَالجَنَّةُ فِيْهَا نَعِيمٌ جَمِيلٌ جِدًّا لَم يَرَ أَحَدٌ مِثلَهُ وَلَا يَعلَمُهُ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، دَخَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تِلَكَ اللَّيلَةَ لَكِن لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كُلِّ نَعِيمِهَا. 

وَرَأَى ﷺ الحُورَ العِينَ، وَالحُورُ العِينُ هُمْ مِن نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ.

وَرَأَى ﷺ الوِلْدَانَ المُخَلَّدِينَ، وَهُمْ مِنْ مَخلُوقَاتِ اللَّهِ، لَيْسُوا مِنَ الْبَشَرِ وَلَا مِنَ الْمَلائِكَةِ وَلَا مِنَ الْجِنِّ، اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَهُمْ لِيَخْدِمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَالْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَقَلُّ مَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الخُدَّامِ عَشَرَةُ ءَالَافٍ، بِإِحْدَى يَدَي كُلٍّ مِنْهُمْ مِثلُ صَحنٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَبِالأُخْرَى مِثلُ صَحنٍ مِنْ فِضَّةٍ.

ثُمَّ رَأَى الْعَرْشَ وَهُوَ أَكبَرُ مَخْلُوقَاتِ اللهِ فِي الحَجمِ، وَحَوْلَهُ مَلَائِكَةٌ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَلَهُ أَرجُلٌ كَأَرجُلِ السَّرِيرِ، يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلائِكَةِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكونُونَ ثَمَانِيَةً.

وَفِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عِندَمَا صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَكَانَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً، ثُمَّ خُفِّفَتْ إِلَى خَمْسٍ بِأَجْرِ خَمْسِينَ مِن رَحمَةِ اللهِ تَعَالَى بِنَا.

ماذا حصل بعد رجوع الرسول ﷺ من رحلة الإسراء والمعراج

ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَّةَ فِي أَقَلَّ مِن لَيْلَةٍ، وَهَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ لَا يَحصُلُ عَادَةً، لِأَنَّ المَسَافَةَ مِن مَكَّةَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ كَانَت تَحتَاجُ إِلَى شَهرٍ عَادَةً فِي تِلكَ الأَيَّامِ، فَكَيفَ يَذهَبُ شَخصٌ مِن مَكَّةَ إِلَى القُدسِ وَيَصعَدُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَكَّةَ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ فِي أَقَلَّ مِن لَيلَةٍ، هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ وَهُوَ مِن مُعجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ.

فأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ هَانِئٍ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبَرَ الْكُفَّارَ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ، وَذَهَبَ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ يَقُولُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، يُرِيدُونَ مِن سَيِّدِنَا أَبِي بَكرٍ أَن يُكَذِّبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَيَبتَعِدَ عَنهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هل قَالَ ذَلِكَ؟، قَالُوا: نَعَمْ، فقَالَ سَيِّدُنَا أَبُو بَكرٍ: فَأَشْهَدُ لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: فَتُصَدِّقُهُ بِأَنْ يَأْتِيَ الشَّامَ فِى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟، قَالَ: نَعَمْ، إِنِّى أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، فَلِأَجلِ ذَلِكَ سُمِّيَ سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ بالصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ثُمَّ طَلَبَ الْكُفَّارُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَصِفَ لَهُمُ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى، لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَذهَب مَعَ أَهْلِ بَلَدِهِ إِلَى هُنَاكَ قَطُّ، فَجَمَعَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِمَا رَأَى وَوَصَفَ المَسجِدَ الأَقصَى بِدِقَّةٍ، فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ مِمَّنْ كَانَ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ: أَمَّا النَّعْتُ فَقَدْ وَاللَّهِ أَصَابَ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:

  1. فَتْحِ الْبَارِي بِشَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ
  2. الرَّوْضِ الْأُنُف للسُّهَيْلِيِّ
  3. لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ لِابْنِ رَجَبٍ
  4. التَّبْصِرَةِ لِابنِ الجَوْزِيِّ
  5. سُبُلِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ فِيْ سِيْرَةِ خَيْرِ الْعِبَادِ مِنَ الْمَبْدَأ إِلَى الْمَعَادِ لِمُحَمَّدٍ الصَّالِحِيِّ

شهر شعبان المبارك

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: المقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share