بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
من هو المكلف؟
- لغة: هو من أُلزِمَ بشيءٍ ما
- شَرْعًا: هُوَ الإنسان الذي اجتمعت فيه شروط التكليف، وهي البلوغ، والعقل، والسماع بدعوة الإسلام.
فإذا اجتمعت هذه الشروط في شخص مسلم أو كافر صار ملزما بأن يدين بدين الإسلام أولا إن كافرا ثم بعد ذلك صار يجب عليه أن يلتزم أحكام الشريعة بأداء الواجبات واجتناب المحرمات.
شروط التكليف
البلوغ
- يَحصل للذكر بِبُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَمَرِيَّةً أَوْ رُؤْيَةِ الْمَنِىِّ.
- وللأنثى بِبُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَمَرِيَّةً أَوْ رُؤْيَةِ الْمَنِىِّ أَوْ رُؤْيَةِ دَمِ الْحَيْضِ.
المني هو ماء يخرج من الفرج أبيض ثخين لزج، إن كان رطبا له رائحة العجين، وإن كان جافا له رائحة بياض البيض.
فالطِّفْلَ الصَّغِيرَ لَيْسَ عَلَيْهِ مَسْؤُولِيَّةٌ فِى الآخِرَةِ حَتَّى يَبْلُغَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ“، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وقال ﷺ: “إِذَا استَكمَلَ المَولُودُ خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً كُتِبَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيهِ، وَأُقِيمَت عَلَيهِ الحُدُودُ“.
العقل
الْعَاقِلُ فَهُوَ ضد المجنون، الَّذِى لَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ، فالْمَجْنُونَ فِى حَالِ جُنُونِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ مَسْؤُولِيَّةٌ فِى الآخِرَةِ حَتَّى يعقل.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
السماع بدعوة الإسلام
يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ دَعْوَةَ الإِسْلامِ يَعْنِى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ فِى شَخْصٍ يَصِيرُ مُكَلَّفًا بِمُجَرَّدِ أَنْ يَبْلُغَهُ أَصْلُ الدَّعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ أَىْ أَنْ يَبْلُغَهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَنْ كَانَ بَلَغَهُ الإِسْلامُ فَهَذَا هُوَ الْمُكَلَّفُ الَّذِى هُوَ مُلْزَمٌ بِأَنْ يُسْلِمَ وَيَعْمَلَ بِشَرِيعَةِ الإِسْلامِ وَأَنْ يُؤَدِّىَ الْوَاجِبَاتِ كُلَّهَا وَيَجْتِنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ كُلَّهَا.
وهذا يحصل بمجرد سماع كلمة التوحيد بلغة يفهمها، فلو سمع الشهادتين في الأذان وهو يفهم العربية صار مكلفا ولو لم يسمع تفاصيل الإسلام وعقيدة المسلمين، فإن مات بعد ذلك دون أن يسلم استحق عذاب الله الأبدي في النار.
الدليل على ذلك
كان رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو الْعَرَبَ الْمُشْرِكِينَ فِى مَوْسِمِ الْحَجِّ حِينَ يَجْتَمِعُونَ مِنْ نَوَاحٍ شَتَّى إِلَى الإِسْلامِ وَيُسْمِعُهُمُ الشَّهَادَتَيْنِ «أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، ثم بعد أن هاجر إلى المدينة وصار للمسلمين شوكة وقوة غزا بعض القبائل دون أن يجدد لهم دعوة الإسلام ودون أن يتعلموا التفاصيل فكان دليلا على أنهم صاروا مكلفين بمجرد سماعهم كلمة التوحيد.
أما الَّذِى عَاشَ بَالِغًا وَلَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الإِسْلامِ لَيْسَ عَلَيْهِ مَسْؤُولِيَّةٌ فِى الآخِرَةِ حَتَّى يسمع بها
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا
سُورَةَ الإِسْرَاء/15