بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
ما هي الوليمة؟
الوليمةُ تُطلق على كلِّ طعام يُتَّخذ لسرورٍ حادثٍ.
قال الإمامُ الشافعيُّ رضي الله عنه
تَصْدُقُ الوليمةُ على كل دعوةٍ لحادثِ سرورٍ
كتاب الأم
وليمة العرس
الوَلِيمَةُ على العُرْسِ أي الطعامُ الْمُتَّخَذُ لأجلِ العُرسِ مستحبةٌ استحبابًا مُؤَكَّدًا، فقد أَوْلَمَ ﷺ على صفيةَ بِسَوِيقٍ وتمرٍ، رَوَاهُ أَحمَدُ وَابنُ مَاجَه وَالبَزَّارُ وَغَيرُهُم.
وَقَالَ لِعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَمَّا تَزَوَّجَ
أَوْلِمْ وَلَو بِشَاةٍ
أخرجه البخاري
مقدار وليمة العرس
- أقلُّها للقادرِ شاةٌ ويُستحبُّ طبخُها بِحُلْوٍ وعدمُ كَسْرِ عَظْمِهَا.
- وأقلها لغيرِ القادرِ ما تَيَسَّرَ ولو بنحوِ عصيرِ الفاكهةِ وشَرابِ البُنِّ.
وقت وليمة العرس
يدخلُ وقتُها بالعقدِ، لكن الأفضل فِعْلُها بعد الدُّخُولِ لأنَّه ﷺ لم يُولِمْ عن نسائِهِ إلا بعد الدخول كما أخرجه البخاريُّ.
حكم الإجابة إلى وليمة العرس
الإجابةُ إلى وليمةِ العرسِ واجبةٌ وهي فرضُ عينٍ في الأصحِّ بشروط ستأتي، لكن لا يجبُ الأكلُ منها بل يُستحب للمُفْطِرِ.
أمَّا الإجابةُ لغيرِ وليمةِ العُرس مِن بقيةِ الولائمِ فليسَت فرضَ عينٍ بل هي مندوبةٌ.
متى تجب الإجابة إلى وليمة العرس
تجب الإجابةُ إلى وليمةِ العُرس وتُسنُّ لغيرها بشرط:
- أن يكون الدَّاعِي مسلمًا.
- أن لا يخصَّ الداعِي الأغنياءَ بالدعوةِ لِغِناهُمْ: بل يدعُوهُم وغَيرَهُم إلَّا إذا كانوا أهلَ حِرْفَتِهِ أو عشيرتَهُ أو جيرانَهُ فحينئذٍ لا يكونُ تخصيصُهُم لِغِناهُم.
- أن تكون الدَّعوَة فِي اليومِ الأولِ: فإن كانت الوليمةُ ثلاثَةَ أيامٍ فدُعِيَ في الأيامِ الثلاثةِ لَزمَت الإجابةُ في اليومِ الأولِ، واستُحِبَّت في الثاني ولم تجب، وكُرِهَتْ في اليوم الثالثِ.
أعذار ترك إلإجابة إلى الوليمة
هناك بعض الأعذار تمنع مِن وجوبِ الإجابةِ إلى الوليمةِ منها:
- كونُ أغلبِ مالِ الداعي حرامًا.
- مرضُ الْمَدْعُوِّ مرضًا يُسْقِطُ الجمعةَ.
- أن يكونَ في موضعِ الدعوةِ شخص يتأذَّى به الْمَدْعُوِّ أو لا تليق به مُجَالَسَتُهُ.
- أن يكونَ هناك منكرٌ لا يزولُ بحضورِه كالضربِ بآلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ وكشربِ الخمرِ، فإن كان المنكر يزول بحضورِهِ وَجَبَ الحضور.
حكم التطفل على الولائم
إِنَّ مِن مَعَاصِي البَدَنِ أَن يَحضُرَ الشَّخصُ إلى الوَلائِمِ الَّتِي لَمْ يُدعَ إِلَيهَا، أَو دُعِيَ إِلَيهَا استِحيَاءً مِنَ النَّاسِ (يَعنِي صَاحِبُ الوَلِيمَةِ استَحَى مِنهُ وَدَعَاهُ إِلَيهَا) أَو أُدخِلَ إِلَى الوَلِيمَةِ حَيَاءً كَأَن رَأَوهُ وَاقِفًا عَلَى البَابِ فَأَدخَلُوهُ حَيَاءً، وَهَذَا يُعرَفُ بِالقَرَائِنِ.
قال رسول الله ﷺ
لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَن يَأخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيرِ طِيبِ نَفسٍ مِنهُ
رواه ابن حبان
وَهَذَا الحَدِيثُ فِيهِ تَحذِيرٌ بَلِيغٌ مِنَ استِعمَالِ مَالِ المُسلِمِ القَلِيلِ وَالكَثِيرِ بِغَيرِ طِيبِ نَفسِ صَاحِبِهِ، بَل إنَّ مُجَرَّدَ دُخُولِ مِلكِ مُسلِمٍ بِغَيرِ رِضَاهُ لا يَجُوزُ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين.
المصادر
هذه المسائل مجموعة وملخصة من:
- فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب للشيخ زكريا.
- شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع.
- أسنى المطالب للشيخ زكريا.
- المصباح المنير للإمام الفيومي.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.