ما هو الرياء؟
الرِّياءُ من معاصي القلب التي هي من الكبائر، وهو أَنْ يَقْصِدَ الإنسانُ بأعمال البِرِّ مَدْحَ النَّاسِ وإجلالَهم له والنظرَ إليه بعين التعظيم.
والرِّياءُ يُحْبِطُ ثوابَ العَمَلِ الذي قارَنه، فإنْ رَجَعَ عن ريائهِ وتابَ أثناءَ العَمَلِ فما فَعَلَهُ بعدَ التوبةِ منه أي من العمل فله ثوابُه. وأَيُّ عَمَلٍ من أعمال البِرِّ دَخَلَهُ الرِّياءُ ـ قد يدخله الرياء ويكون كله رياءً وقد يدخله الرياء في جزء منه مع قَصْدِ طَلَبِ الأجرِ من الله تعالى ـ فلا ثوابَ فيه سواءٌ أكانَ جَرَّدَ قَصْدَهُ للرِّياء أو قَرَنَ به طَلَبِ الأجرِ من الله تعالى.
لماذا سُمِّي الرياء الشرك الأصغر؟
يقالُ للرياء الشِّرْكُ الأصغرُ أي ذنب كبير يشبه الإشراك بالله لكن لا يخرج فاعله من الإسلام، وهو من أكبرِ الكبائر، وهو المقصودُ بقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. معناه ليتركِ الرِّياءَ الذي هو الشِّرْكَ الأصغرَ.
قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “اتَّقُوا الرِّياءَ فإنهُ الشِّرْكُ الأصغرُ“. رواه ابنُ بَطَّال في شرحهِ على البُخَارِيِّ.
ورِوايةُ أحمدَ في المسند في مسند الأنصار: “إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشِّرْكُ الأصغرُ الرياءُ“.
وعن يَعْلَى بنِ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ عن أبيهِ قال كُنَّا نَعُدُّ على عَهْدِ رسولِ الله أنَّ الرِّياءَ الشِّرْكُ الأصغرُ. رواهُ الحاكمُ في المستدرَك في كتاب الرِّقاق وقال هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد.
لا ثواب للمرائي في عمله
قال رسولُ الله ﷺ
إذا جَمَعَ الله النَّاسَ يومَ القيامةِ ليومٍ لا رَيْبَ فيه نادَى منادٍ مَنْ كانَ أشركَ في عملٍ عَمِلَهُ لله أحَدًا فليطلبْ ثوابَه من عندِ غيرِ الله فإنَّ الله أغنى الشُّركاء عن الشِّرك
رواه التِّرْمِذِيُّ في السُّنَنِ في كتاب تفسير القرءان عن رسول الله
هذا الحديثُ وَرَدَ في صحيح مسلم بلفظِ حديثٍ قدسيٍّ، ذلكَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال قال الله تعالى: “أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَهُ“، رواه مسلم في كتاب الزُّهد والرَّقائق.
معنى الحديثين واحدٌ وهو أنَّ مَنْ يعملُ عَمَلًا من أعمال الدِّينِ من صلاةٍ أو صيامٍ أو حَجٍّ أو صَدَقَةٍ أو جهادٍ أو قراءةِ قرءانٍ أو غيرِ ذلك فإنْ كانَ يَقْصِدُ بعملهِ هذا أنْ يمدحَه النَّاسُ أو يُنْظَرَ إليهِ نظرةَ الإجلالِ والتعظيمِ فإنه ليسَ له عندَ الله ثوابٌ ولو نوَى إلى جانب ما نواه الثوابَ من الله، إنما ثوابُه ما نواهُ من النَّاسِ، وهو أنْ يمدحوه أو أنْ ينظروا إليه بعينِ الإجلال والتعظيم. هذا هو الرِّياء.
وليس معنى الحديث أن من يرائي يكون قد أشرك أي خرج من الإسلام بل المراد هنا أنه شارك نيته بأن قصد محمدة الناس أي جعل نيته مشتركة لهذا وهذا.
آياتٌ دالة على نبذ الرياء وإخلاص العمل لله وحده
قال الله تعالى
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
سورة البينة
معناه: فَرْضٌ على العبادِ أنْ يُخْلِصُوا عبادَتهم لله من الرِّياء، فَرْضٌ عليهم أنْ يُخْلِصُوهَا لله وحدَه.
قال الله تعالى
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ
سورة الزمر
قال الله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ
سورة الزمر
قال الله تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ
سورة البقرة
معناه: إنَّ الذي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ النَّاس أيْ رِياءً وطَلَبًا للسُّمْعَةِ لا أجرَ له، وعليه ذنب كبير والعياذ بالله تعالى.
وفي وصف المنافقين قال الله تعالى في سورة النساء:
قال الله تعالى
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
سورة النساء
فالرياء مذموم في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بعض ما جاء عن رسول الله ﷺ في ذم الرياء ونبذه
قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضَى لهمْ يومَ القيامة ثلاثة: رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فأُتِيَ بهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قال فما عَمِلْتَ فيها – والله تعالى يسأله وهو أعلم بحاله -، قال قاتلتُ فيكَ حتَّى اسْتُشْهِدْتُ قال كَذَبْتَ ولكنَّك قاتلتَ ليُقَالَ فلانٌ جَرِيْءٌ فقد قيلَ ثمَّ أُمِرَ بهِ فَسُحِبَ على وَجْههِ حتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وعَلَّمَهُ وقَرَأَ القرءانَ فأُتِيَ بهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قال فما عَمِلْتَ فيها – كما في الموضع السابق فالله تعالى يسأله وهو أعلم بحاله -، قال تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وعَلَّمْتُهُ وقَرَأْتُ فيكَ القرءانَ قال كَذَبْتَ ولكنَّك تَعَلَّمْتَ العِلْمَ ليقالَ عَالِمٌ وقَرَأْتَ القُرْءانَ ليقالَ قارئٌ فقد قيلَ ثمَّ أُمِرَ به فَسُحِبَ على وَجْههِ حتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ وَسَّعَ الله عليهِ وأعطاهُ مِنْ أصنافِ المالِ كُلِّهِ فأُتِيَ به فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قال فما عَمِلْتَ فيها – وكما في الموضع السابق من الحديث فالله تعالى يسأله وهو أعلم بحاله -، قال ما تَرَكْتُ مِنْ سبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فيها إلَّا أَنْفَقْتُ فيها لَكَ قال كَذَبْتَ ولكنَّك أنفقتَ مَالَكَ ليقالَ إنهُ جَوَادٌ فقد قيلَ ثمَّ أُمِرَ به فَسُحِبَ على وَجْههِ حتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ“، رواه النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ في كتاب الجهاد، والتِّرْمِذِيُّ في السُّنَنِ في كتاب الزُّهد عن رسول الله، واللَّفظُ للنَّسَائِيِّ.
والمعنى من الحديث الشريف أن المرائي محرومٌ من الثَّواب ، وفوقَ ذلكَ عليه عقوبةٌ وعَذَابٌ في الآخرةِ إذا لم يسامحه الله.