حكم تكرار العمرة في السنة أو الموسم

حكم تكرار العمرة في السنة أو الموسم

قد ورد السؤال التالي:

مَا حُكمُ تَكرَارِ العُمرَةِ فِي السَّنَةِ الوَاحِدَةِ أَوِ المَوسِمِ الوَاحِدِ؟ حَيثُ إِنَّ بَعضَ النَّاسِ يَذهَبُ إِلَى رِحلَةِ العُمرَةِ فَيُؤَدِّي أَكثَرَ مِن عُمرَةٍ أَثنَاءَ إِقَامَتِهِ فِي مَكَّةَ خِلَالَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، فَمَا الحُكمُ؟

الجواب

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «العُمرَةُ إِلَى العُمرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا»، رَوَاهُ مُسلِمٌ.

كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَتُوقُ وَيَشتَاقُ إِلَى زِيَارَةِ الدِّيَارِ المُقَدَّسَةِ وَالبَلَدِ الحَرَامِ مَولِدِ نَبِيِّ اللهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِذَا ذَهَبَ الوَاحِدُ هُنَاكَ نَسِيَ هُمُومَهُ وَأَحزَانَهُ، وَهَاجَت عَلَيهِ مَشَاعِرُ المَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ، فَسَيَرغَبُ كُلُّ مَن يَصِلُ إِلَى هُنَاكَ أَن يَغرِفَ مِن أَبوَابِ الخَيرَاتِ الكَثِيرَةِ مَا دَامَتِ الفُرصَةُ سَانِحَةً أَمَامَهُ، وَيَنَالَ قَدرَ مَا يَستَطِيعُ مِنَ البَرَكَاتِ العَظِيمَةِ، وَمِن أَهَمِّ وَأَوَّلِ أَبوَابِ الخَيرَاتِ فِي مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ عَمَلُ العُمرَةِ وَلَا سِيَّمَا فِي أَوقَاتٍ مُبَارَكَةٍ مِثلِ رَمَضَانَ.

حكم تكرار العمرة في السفر الواحد

لَا حَرَجَ وَلَا حُرمَةَ فِي أَن يَعمَلَ الشَّخصُ عُمرَةً ثَانِيَةً بَعدَ وَقتٍ قَصِيرٍ مِن عُمرَتِهِ الأُولَى، فَقَد رَغَّبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عَمَلِ العُمرَةِ، وَجَعَلَ فَضلَهَا فِي الشَّرعِ عَظِيمًا، وَثَوَابَهَا كَثِيرًا، وَبَرَكَتَهَا ظَاهِرَةً، وَلَم يَرِد تَحرِيمُ تَكرَارِهَا، بَل قَد أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَن تُحرِمَ بِعُمرَةٍ ثَانِيَةٍ فِي أَقَلَّ مِن عِشرِينَ يَومًا مَعَ أَنَّ عُمرَتَهَا الأُولَى تَمَّت فَقَد رَوَى البَيهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الصَّغِيرِ عَنِ القَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ: عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّهَا اعتَمَرَت فِي سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقُلتُ: هَل عَابَ ذَلِكَ عَلَيهَا أَحَدٌ؟ قَالَ: سُبحَانَ اللَّهِ، أُمُّ المُؤمِنِينَ، قَالَ: فَسَكَتُّ وَانقَمَعتُ، قَالَ البَيهَقِيُّ: وَرُوِّينَا فِي تَكرِيرِ العُمرَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ عَن عَلِيٍّ وَابنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم أَجمَعِينَ.اهـ، وَرَوَى نَحوَ ذَلِكَ غَيرُهُ.

من نصوص العلماء على جواز تكرار العمرة في السفر الواحد

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسنَدِهِ بَعدَ ذِكرِ حَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ السَّابِقِ: «يُؤخَذُ مِن هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِن تَكرَارِ العُمرَةِ فِي العَامِ الوَاحِدِ وَأَدَائِهَا مَرَّتَينِ أَو أَكثَرَ، وَكَيفَ لَا وَقَد فَعَلَتهُ عَائِشَةُ وَابنُ عُمَرَ، وَهَلِ العُمرَةُ إِلَّا مِن بَابِ العِبَادَةِ يَتَقَرَّبُ بِهَا العَبدُ إِلَى رَبِّهِ فَأَيُّ عَيبٍ فِي تَكرَارِهَا وَلَو فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَلِذَا أُجِيبَ عَن قَولِهِ فَهَل عَابَ ذَلِكَ عَلَيهَا أَحَدٌ بِقَولِهِ: سُبحَانَ اللَّهِ أُمُّ المُؤمِنِينَ أَي هِيَ أُمُّ المُؤمِنِينَ الخَبِيرَةُ بِأُصُولِ الدِّينِ وَبِمَا يَحسُنُ فِيهِ وَمَا يَقبُحُ فَلَا تَفعَلُ إِلَّا مَا حَسُنَ، هَذَا مَا يُفهَمُ مِن هَذِهِ الأَحَادِيثِ».اهـ

وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ اعتَمَرَ فِي كُلِّ شَهرٍ مَرَّةً وَقَالَ: المَأثُورُ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ أَنَّهُ اعتَمَرَ أَربَعَ عُمَرٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي الزِّيَادَةَ وَلَا يَمنَعُ مِنهَا.اهـ

وَفِي البَيَانِ لِلعِمرَانِيِّ: فَرعٌ: ‌تَكرَارُ ‌العُمرَةِ فِي السَّنَةِ: وَيَجُوزُ أَن يَعتَمِرَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَينِ وَثَلَاثًا وَأَكثَرَ، وَيُستَحَبُّ الإِكثَارُ مِنهَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، دَلِيلُنَا: قَولُهُ ﷺ: «العُمرَةُ إِلَى العُمرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا» وَلَم يُفَرِّق بَينَ أَن تَكُونَا فِي سَنَةٍ أَو سَنَتَينِ، وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا اعتَمَرَت فِي شَهرٍ مَرَّتَينِ بِأَمرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَرُوِيَ عَن عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَعتَمِرُ فِي كُلِّ يَومٍ، وَعَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعتَمِرُ فِي كُلِّ يَومٍ مِن أَيَّامِ ابنِ الزُّبَيرِ، ثُمَّ قَالَ: وَيُستَحَبُّ أَن يُكثِرَ مِنَ العُمرَةِ فِي رَمَضَانَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ مَعقِلٍ الأَسَدِيَّةَ قَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ وَجَمَلِي أَعجَفُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اعتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمرَةً فِي رَمَضَانَ تَعدِلُ حَجَّةً». انتهى كَلَامُ العِمرَانِيِّ.

وَقَالَ القُرطُبِيُّ فِي المُفهِمِ: وَقَولُهُ ﷺ: «العُمرَةُ إِلَى العُمرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا»، يَعنِي: لِمَا يَقَعُ بَينَهُمَا مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَقَدِ استَوفَينَا هَذَا المَعنَى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَقَدِ استَدَلَّ بِظَاهِرِ هَذَا مَن قَالَ بِجَوَازِ ‌تَكرَارِ ‌العُمرَةِ فِي السَّنَةِ الوَاحِدَةِ.اهـ

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرحِهِ لِمُسلِمٍ: وَلَا يُكرَهُ ‌تَكرَارُ ‌العُمرَةِ فِي السَّنَةِ بَل يُستَحَبُّ عِندَنَا وَعِندَ الجُمهُورِ، وَقَالَ أَيضًا: وَالجُمهُورِ فِي استِحبَابِ ‌تَكرَارِ ‌العُمرَةِ فِي السَّنَةِ الوَاحِدَةِ مِرَارًا.اهـ

وَقَالَ فِي المَجمُوعِ: مَذهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُكرَهُ ذَلِكَ بَل يُستَحَبُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحمَدُ وَجُمهُورُ العُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ وَمِمَّن حَكَاهُ عَنِ الجُمهُورِ المَاوَردِيُّ وَالسَّرخِيُّ وَالعَبدَرِيُّ وَحَكَاهُ ابنُ المُنذِرِ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَابنِ عُمَرَ وَابنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيرِهِم رَضِيَ اللهُ عَنهُم.

وَقَالَ: وَاحتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالأَصحَابُ وَابنُ المُنذِرِ وَخَلَائِقُ بِمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَحرَمَت بِعُمرَةٍ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فَحَاضَت فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَن تُحرِمَ بِحَجٍّ فَفَعَلَت وَصَارَت قَارِنَةً وَوَقَفَتِ المَوَاقِفَ فَلَمَّا طَهُرَت طَافَت وَسَعَت فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «قَد حَلَلتِ مِن حَجِّكِ وَعُمرَتِكِ»، فَطَلَبَت مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَن يُعمِرَهَا عُمرَةً أُخرَى فَأَذِنَ لَهَا فَاعتَمَرَت مِنَ التَّنعِيمِ عُمرَةً أُخرَى، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ مُطَوَّلًا وَنَقَلتُهُ مُختَصَرًا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَانَت عُمرَتُهَا فِي ذِي الحِجَّةِ ثُمَّ أَعمَرَهَا العُمرَةَ الأُخرَى فِي ذِي الحِجَّةِ فَكَانَ لَهَا عُمرَتَانِ فِي ذِي الحِجَّةِ، وَعَن عَائِشَةَ أَيضًا أَنَّهَا اعتَمَرَت فِي سَنَةٍ مَرَّتَينِ أَي بَعدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةٍ: ثَلَاثَ عُمَرٍ، وَعَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ اعتَمَرَ أَعوَامًا فِي عَهدِ ابنِ الزُّبَيرِ مَرَّتَينِ فِي كُلِّ عَامٍ.

وَقَالَ: وَاحتَجَّ أَصحَابُنَا أَيضًا فِي المَسأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «العُمرَةُ إِلَى العُمرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ وَسَبَقَ ذِكرُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الحَجِّ وَلَكِن لَيسَت دِلَالَتُهُ ظَاهِرَةً وَإِن كَانَ البَيهَقِيُّ وَغَيرُهُ قَدِ احتَجُّوا بِهِ وَصَدَّرَ بِهِ البَيهَقِيُّ البَابَ فَقَالَ بَعضُ أَصحَابِنَا وَجهُ دِلَالَتِهِ أَنَّهُ ﷺ لَم يُفَرِّق بَينَ كَونِ العُمرَتَينِ فِي سَنَةٍ أَو سَنَتَينِ وَهَذَا تَعلِيقٌ ضَعِيفٌ، وَاحتُجَّ أَيضًا بِالقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالُوا عِبَادَةٌ غَيرُ مُؤَقَّتَةٌ فَلَم يُكرَه تَكرَارُهَا فِي السَّنَةِ كَالصَّلَاةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي المُختَصَرِ مَن قَالَ لَا يَعتَمِرُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ السَّابِقِ.اهـ كَلَامُ النَّوَوِيُّ فِي المَجمُوعِ.

وَقَالَ ابنُ عَابِدِينَ: إِنَّ ‌تَكرَارَ ‌العُمرَةِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ جَائِزٌ بِخِلَافِ الحَجِّ.اهـ

وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي البَحرِ: وَقتُ العُمرَةِ لَيسَ بِمَحصُورٍ كَوَقتِ الحَجِّ بَل هِيَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ جَائِزَةٌ مَتَى شَاءَ اعتَمَرَ وَتُستَحَبُّ لَهُ أَن يُكثِرَ مِنهَا، وَلَا يُكرَهُ فِعلُهَا فِي شَيءٍ مِن أَوقَاتِ السَّنَةِ.اهـ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَالعُمرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا فَلَا بَأسَ بِأَن يَعتَمِرَ الرَّجُلُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، وَهَذَا قَولُ العَامَّةِ مِن المَكِّيِّينَ وَأَهلِ البُلدَانِ.اهـ

وَقَالَ ابنُ قُدَامَةَ فِي المُغنِي: وَلَا بَأسَ أَن يَعتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَن عَلِيٍّ وَابنِ عُمَرَ وَابنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَعِكرِمَةَ وَالشَّافِعِيِّ.اهـ

كيفية عمل عمرتين في السنة أو الموسم

يَجِبُ فِي الإِحرَامِ بِنُسُكٍ مِن حَجٍّ أَو عُمرَةٍ أَن يَكُونَ الإِحرَامُ قَبلَ مُجَاوَزَةِ أَمَاكِنَ مُعَيَّنَةٍ عَيَّنَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَولَ الحَرَمِ المَكِّيِّ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الأَمَاكِنُ المَوَاقِيتَ، فَمَن أَحرَمَ بِعُمرَةٍ مِن مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَأَتَمَّهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَن يُحرِمَ بِعُمرَةٍ أُخرَى وَهُوَ فِي مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ فَعَلَيهِ أَن يَخرُجَ إِلَى مِيقَاتِ أَهلِ مَكَّةَ، وَهُوَ لِلعُمرَةِ خَارِجُ الحَرَمِ وَلَو مِن أَقرَبِ مَكَانٍ خَارِجَ الحَرَمِ، وَيُعَبِّرُ عَنهُ الفُقَهَاءُ بِـ(أَدنَى الحِلِّ)، فَيَخرُجُ إِلَى مَكَانٍ مَشهُورٍ اليَومَ يُسَمَّى التَّنعِيمَ وَفِيهِ مَسجِدُ عَائِشَةَ يُحرِمُ النَّاسُ مِنهُ عَادَةً، ثُمَّ يَرجِعُ إِلَى مَكَّةَ وَيُتِمُّ عُمرَتَهُ، وَهَكَذَا كُلَّمَا كَرَّرَ العُمرَةَ.

قَالَ الشَّيخُ زَكَرِيَّا فِي أَسنَى المَطَالِبِ: (فَصلٌ: مِيقَاتُ العُمرَةِ مِيقَاتُ الحَجِّ) لِقَولِهِ فِي الخَبَرِ السَّابِقِ: «مِمَّن أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمرَةَ»، (إلَّا لِمَن فِي الحَرَمِ) مَكِّيًّا كَانَ أَو غَيرَهُ (فَمِيقَاتُهُ الوَاجِبُ أَدنَى الحِلِّ) فَيَلزَمُهُ الخُرُوجُ وَلَو بِقَلِيلٍ مِن أَي جَانِبٍ شَاءَ لِلجَمعِ فِيهَا بَينَ الحِلِّ وَالحَرَمِ كَالجَمعِ فِي الحَجِّ بَينَهُمَا بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ، وَلِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَائِشَةَ بِالخُرُوجِ إِلَى الحِلِّ لِلإِحرَامِ بِالعُمرَةِ، رَوَاهُ الشَّيخَانِ، فَلَو لَم يَجِبِ الخُرُوجُ لَأَحرَمَت مِن مَكَانِهَا لِضِيقِ الوَقتِ، لِأَنَّهُ كَانَ عِندَ رَحِيلِ الحَاجِّ.اهـ

الخاتمة

حَاصِلُ المَسأَلَةِ أَنَّ تَكرَارَ العُمرَةِ فِي السَّنَةِ الوَاحِدَةِ وَالمَوسِمِ الوَاحِدِ وَالشَّهرِ الوَاحِدِ سَوَاءٌ رَمَضَانُ وَغَيرُهُ بَل وَتَكَرَارُ العُمرَةِ فِي اليَومِ الوَاحِدِ لَا بَأسَ فِيهِ وَلَا حُرمَةَ، فَقَد تَوَارَدَتِ الأَخبَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَن بَعدَهُم بِتَكرِيرِهِم لِلعُمرَةِ، وَتَظَاهَرَت نُصُوصُ العُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيرِهِم عَلَى جَوَازِهِ، وَحَتَّى لَو قَالَ البَعضُ بِكَرَاهَتِهِ أَو حَدَّدَ وَقتًا لِمَا بَينَ العُمرَتَينِ فَلَيسَ هَذَا مِن بَابِ التَّحرِيمِ لَهُ أَوِ المَنعِ مِنهُ، فَإِنَّ العُمرَةَ خَيرٌ عَظِيمٌ وَبَرَكَتَهَا كَبِيرَةٌ وَهِيَ مِن جُملَةِ العِبَادَاتِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ، فَلَا عَيبَ وَلَا حُرمَةَ فِي تَكرَارِهَا.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرآنِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  4. صَحِيحِ مُسلِمٍ.
  5. مُسنَدِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.
  6. السُّنَنِ الصَّغِيرِ لِلبَيهَقِيِّ.
  7. المُفهِمِ لِلإِمَامِ القُرطُبِيِّ.
  8. المِنهَاجِ فِي شَرحِ صَحِيحِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  9. كِتَابِ الأُمِّ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.
  10. البَيَانِ لِلعِمرَانِيِّ.
  11. المَجمُوعِ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  12. حَاشِيَةِ ابنِ عَابِدِينَ.
  13. البَحرِ المُذَهَّبِ لِلرُّويَانِيِّ.
  14. المُغنِي لِابنِ قُدَامَةَ.
  15. أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
دور أئمة أهل السنة في مواجهة الفتن والشبهات

دور أئمة أهل السنة في مواجهة الفتن والشبهات

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: مقدمة:…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share