مَا هُوَ الحُكمُ الشَّرعِيُّ فِي الشِّحَاذَةِ؟ وَهَل يَجُوزُ أَن يَطلُبَ الشَّخصُ مِن غَيرِهِ مَالًا عَلَى غَيرِ جِهَةِ القَرضِ؟ وَهَل يَجُوزُ أَن تَطلُبَ الزَّوجَةُ المُكتَفِيَةُ بِنَفَقَةِ زَوجِهَا مَالًا مِنهُ؟
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
إِنَّ طَلَبَ المَالِ وَالرِّزقِ الحَلَالِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ، وَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُ رِزقٍ مِن طَرِيقٍ حَرَامٍ، بَل عَلَى مَن أَرَادَ تَحصِيلَ المَالِ لِحَاجَةِ نَفسِهِ أَو حَاجَةِ عِيَالِهِ أَن يَسعَى لِلتَّحصِيلِ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ شَرعًا، وَمِنَ الطُّرُقِ المُحَرَّمَةِ الَّتِي نَهَى عَنهَا الشَّرعُ مَا يُسَمَّى بِـ(الشِّحَاذَةِ)، وَهِيَ طَلَبُ المَالِ مِنَ الآخَرِينَ، إِذَا كَانَ مَن يَطلُبُ المَالَ غَنِيًّا أَو قَادِرًا عَلَى العَمَلِ وَالكَسبِ، وَفِيمَا يَلِي تَفصِيلُ الحُكمِ.
حكم الشحاذة
مِن جُملَةِ مَعَاصِي اللِّسَانِ الَّتِي هِيَ مِنَ الكَبَائِرِ أَن يَطلُبَ الشَّخصُ الغَنِيُّ مَالًا مِن غَيرِهِ، وَالغَنِيُّ هُنَا هُوَ المُكتَفِي بِمَالٍ بِأَن كَانَ مَالِكًا مَا يَكفِيهِ لِحَاجَاتِهِ الأَصلِيَّةِ، وَلَيسَ مَعنَاهُ مَن عِندَهُ ثَرَوَاتٌ طَائِلَةٌ كَمَا يُفهَمُ فِي أَيَّامِنَا، أَو مُكتَفٍ بِحِرفَةٍ أَي كَانَ قَادِرًا عَلَى العَمَلِ وَتَحصِيلِ ذَلِكَ بِكَسبٍ حَلَالٍ فَإِنَّهُ يَحرُمُ عَلَيهِ الشِّحَاذَةُ إلَّا إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ مَن يَستَعمِلُهُ أَي لَا يَجِدُ مَن يُوَظِّفُهُ وَإِن كَانَ مِن حَيثُ القُوَّةُ يَقدِرُ فَهَذَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ.
الدليل عَلَى حُرمَةِ الشِّحَاذَةِ
الدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرنَا قَولُ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَحِلُّ المَسأَلَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالبَيهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبرَى.
وَالمَسأَلَةُ مَعنَاهَا طَلَبُ المَالِ مِنَ الغَيرِ وَهُوَ المُسَمَّى بِالشِّحَاذَةِ، وَالمِرَّةُ هِيَ القُوَّةُ أَيِ القُدرَةُ عَلَى الِاكتِسَابِ، وَالسَّوِيُّ تَامُّ الخَلقِ، فَمَن كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاكتِسَابِ أَو كَانَ غَنِيًّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَن يَطلُبَ المَالَ مِن غَيرِهِ.
وَرَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأتِيَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَيسَ فِي وَجهِهِ مُزعَةُ لَحمٍ»، وَالمُزعَةُ القِطعَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ اللَّحمِ.
وَرَوَى مُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبِى هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَن يَسأَلُ النَّاسَ أَموَالَهُم تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسأَلُ جَمرًا فَليَستَقِلَّ أَو لِيَستَكثِر».
حكم السؤال للحاجة
مَا ذَكَرنَاهُ مِنَ الحُكمِ خَاصٌّ بِمَن شَحَذَ بِغَيرِ حَاجَةٍ، لِأَنَّهُ هُوَ المَذمُومُ، وَأَمَّا الشَّاحِذُ عَن حَاجَةٍ لِفَقرِهِ أَو لِضَعفِهِ عَنِ العَمَلِ فَلَا يُذَّمُ، فَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَلَو جَاءَ عَلَى فَرَسٍ»، أَخرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، أَي لِأَنَّهُ قَد يَكُونُ الرَّجُلُ يَملِكُ فَرَسًا وَهُوَ فَقِيرٌ لَيسَ عِندَهُ كِفَايَتُهُ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنهَر﴾ [سورة الضحى الآية :١٠] فَلَا تَزْجُرِ الْمُسْتَعْطِي وَلَا تَتَكَبَّر عَلَيهِ لَكِنْ أَعْطِهِ أَوْ رُدَّهُ رَدًّا جَمِيلًا لَطِيفًا فَتَقُولَ لَهُ مَثَلًا: «اللهُ يُعطِيكَ أَو يَرزُقُكَ»
حكم أن تطلب المرأة من زوجها المال
لَا يَجُوزُ للمَرأَةِ المُكتَفِيَةِ بِنَفَقَةِ زَوجِهَا أَن تَطلُبَ مِنهُ أَن يَشتَرِيَ لَهَا الأَشيَاءَ الثَّمِينَةَ، كَأَسَاوِرِ الذَّهَبِ وَنَحوِ ذَلِكَ، إِلَّا إِن كَانَ قَالَ لَهَا اطلُبِي مِنِّي مَا شِئتِ مَتَى مَا شِئتِ، فَلَهَا أَن تَطلُبَ مِنهُ عِندَ ذَلِكَ، وَلَو طَلَبَت مِنهُ شَيئًا لِغَيرِهَا وَلَو كَانَ كَثِيرًا كَالصَّدَقَةِ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَأَهلِ الحَاجَاتِ وَسَدِّ الضَّرُورَاتِ فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ.
أَمَّا الأَشيَاءُ الخَفِيفَةُ المُتَعَارَفُ عَلَيهَا بَينَ النِّسَاءِ التَّقِيَّاتِ فَهَذِهِ يَجُوزُ لَهَا أَن تَطلُبَهَا، كَأَن طَلَبَت مِنهُ أَن يَشتَرِىَ لَهَا شَيئًا مِنَ الحَلوَى أَوِ الفَاكِهَةَ، وَالأَحسَنُ إِذَا أَرَادَتِ الطَّلَبَ أَن تَقُولَ لَهُ لَو جَلَبتَ لَنَا كَذَا بَدَلَ أَن تَقُولَ لَهُ اجلِب لَنَا كَذَا، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا أَن تَطلُبَ مِنهُ أَخذَهَا لِبَعضِ المَطَاعِمِ لِأَكلِ الطَّعَامِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا أَن تَطلُبَ المَالَ مِنهُ لِتَذهَبَ إِلَى الحَجِّ، لِأَنَّ هَذَا المَالَ طَلَبَتهُ لِعَمَلٍ فِيهِ طَاعَةٌ لَيسَ للتَّنَعُّمِ.
حكم طلب المال من الأصدقاء
إِذَا طَلَبَ الشَّخصُ مِن صَدِيقِهِ مَا جَرَت بِهِ العَادَةُ بَينَ الأَصدِقَاءِ فَهَذَا لَا يُعَدُّ شِحَاذَةً مُحَرَّمَةً، كَأَن يَقُولَ لَهُ: عِندَّمَا تَعُودُ مِنَ الحَجِّ تُهدِينَا مَسَاوِيكَ أَو زَمزَمَ، أَو نَحوَ ذَلِكَ مِمَّا جَرَت بِهِ العَادَةُ.
فائدة في حكم ترك العمل الذي يعتاد الناس عليه في أيامنا
لَيسَ مَعنَى مَا ذَكَرنَا أَنَّهُ يَحرُمُ عَلَى الشَّخصِ أَن يَمكُثَ مِن دُونِ تَعَاطِي عَمَلٍ فَلَو تَرَكَ الشَّخصُ العَمَلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيهِ غَيرُ مُعتَمِدٍ عَلَى السُّؤَالِ مِن شَخصٍ مُعَيَّنٍ أَو عَلَى الشَّحَاذَةِ بَل كَانَ غَيرَ مُتَعَرِّضٍ لِذَلِكَ وَاثِقًا بِرَبِّهِ أَنَّهُ يَسُوقُ إِلَيهِ رِزقَهُ فَلا إِثمَ عَلَيهِ مَا لَم يَكُن عَلَيهِ نَفَقَةٌ وَاجِبَةٌ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيهِ طَلَبٌ، وَقَد رَوَى التِّرمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخَاهُ لِأَنَّهُ لا يَعمَلُ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: «لَعَلَّكَ تُرزَقُ بِهِ»، وَالشَّاهِدُ فِي الحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَم يُنكِر عَلَى الأَخِ تَركَ العَمَلِ مَعَ أَخِيهِ.
بَل مَعنَى الكَلَامِ أَنَّهُ لَيسَ فَرضًا عَلَى الإِنسَانِ أَن يَعمَلَ عَمَلًا، إِنَّمَا الفَرضُ عَلَيهِ أَن لَا يَأكُلَ الحَرَامَ، وَأَن لَا يَشحَذَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَكفِيَ نَفسَهُ عَنِ الشَّحَاذَةِ، وَأَن لَا يُضَيِّعَ زَوجَتَهُ وَأَولَادَهُ الأَطفَالَ وَمَن تَجِبُ عَلَيهِ نَفَقَتُهُم لِتَكَاسُلِهِ عَنِ العَمَلِ، فلَيْسَ مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ أَنْ يَقْعُدُوا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ بَلِ الْمَعْرُوفُ عَنْهُمُ الْعَمَلُ لِيَكْفُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلَهُمْ فَقَدْ كَانَ الْجُنَيْدُ إِمَامُ الصُّوفِيَّةِ لَهُ دُكَّانٌ يَقْعُدُ فِيهِ، وَكَانَ الرَّوَّاسُ يَبِيعُ رُؤُوسَ الْغَنَمِ وَكَانَ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ يَعْمَلُونَ بِالتِّجَارَةِ وَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتِّجَارَةِ وَكَانَ إِدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَيَّاطًا وَزَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلامُ نَجَّارًا وَكُلُّ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ رَعَى الْغَنَمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّخِذُوا ذَلِكَ مِهْنَةً وَهُمُ الْقُدْوَةُ وَأَعْلَى النَّاسِ مَقَامًا.
أصحاب الصفة
مَدَحَ اللَّهُ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ مُهَاجِرِي قُرَيْشٍ وَغَيرِهِم لَمْ تَكُنْ لَهُمْ مَسَاكِنُ فِي الْمَدِينَةِ وَلا عَشَائِرُ فَكَانُوا فِي صُفَّةِ الْمَسْجِدِ وَهِيَ سَقِيفَتُهُ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْءَانَ بِاللَّيْلِ وَيُرَضِّخُونَ النَّوَى بِالنَّهَارِ [أَيْ يَدُقُّونَهَا وَيَكْسِرُونَهَا يَعْلِفُونَهَا الإِبِلَ] وَكَانُوا يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ أَتَاهُمْ بِهِ إِذَا أَمْسَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ﴾ أَيْ بِحَالِهِمْ ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ مُسْتَغْنِينَ مِنْ أَجْلِ تَعَفُّفِهِمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ مِنْ صُفْرَةِ الْوُجُوهِ وَرَثَاثَةِ الْحَالِ ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [سُورَةَ الْبَقَرَة/273] أَيْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ وَلا يُلِحُّونَ فِي السُّؤَالِ فَهُوَ نَفْيٌ لِلسُّؤَالِ وَالإِلْحَاحِ وَالإِلْحَاحُ هُوَ اللُّزُومُ وَأَنْ لا يُفَارِقَ إِلَّا بِشَيْءٍ يُعْطَاهُ. وَفِى الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْمُتَعَفِّفَ وَيُبْغِضُ الْبَذِيَّ السَّآلَ الْمُلْحِفَ» أَيِ الْمُلِحَّ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِنْ سَأَلُوا سَأَلُوا بِتَلَطُّفٍ وَلَمْ يُلِحُّوا.
الخاتمة
يَنبَغِي عَلَى المُسلِمَ أَن يَرفُقَ بِإِخوَانِهِ المُسلِمِينَ وَلْيَحذَرْ مِن سُوءِ الظَّنِّ بِهِمْ، فَإِذَا رَأَيتَ مَن يَشحَذُ فَحَسِّنِ الظَّنَّ بِهِ وَقُل لَعَلَّهُ مُحتَاجٌ وَأَعطِهِ وَلَا تَزجُرهُ، فإِنَّكَ لَا تَستَطِيعُ فِي الغَالِبِ أَن تُمَيِّزَ بَينَ مَن يَشحَذُ وَهُوَ مُحتَاجٌ حَقِيقَةً وَبَينَ مَن هُوَ غَيرُ مُحتَاجٍ، بَلِ المَطلُوبُ مِنَ الشَّخصِ أَن يُحسِنَ الظَّنَّ فِي المُسلِمِينَ، وَتَصَدَّق بِمَا تَستَطِيعُ عَلَى مَن يَطلُبُ مِنكَ إِن شِئتَ، لَكِن لَا تُسِئِ الظَّنَّ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
- صَحِيحِ مُسلِمٍ.
- سُنَنِ التِّرمِذِيِّ.
- السُّنَنِ الكُبرَى لِلبَيهَقِيِّ.
- سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.
- فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
- حَوَاشِي الرَّوضَةِ لِلإِمَامِ البُلقِينِيِّ.
- كِفَايَةِ النَّبِيهِ لِابنِ الرِّفعَةِ.
- الحَاوِي الكَبِيرِ لِلمَاوَردِيِّ.