فضل العمرة في رمضان

فضل العمرة في رمضان

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

‌عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِامرَأَةٍ مِنَ الأَنصَارِ: “مَا مَنَعَكِ أَن تَحُجِّي مَعَنَا؟“، فَذَكَرَت لَهُ عُذرَهَا، فَقَالَ: “فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ“، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَفِيْ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَالَ ﷺ: «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي ‌حَجَّةً ‌مَعِي». (وَمَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ الْأَجْرُ، أَيِ الْمُعْتَمِرُ فِيْ رَمَضَانَ لَهُ ثَوَابٌ يُشْبِهُ ثَوَابَ مَنْ يَحُجُّ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّشْبِيْهَ مِنْ كُلِّ الْوُجُوْهِ عَلَىْ التَّمَامِ).

إِنَّ العُمرَةَ مِنَ العِبَادَاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي رَغَّبَ فِيهَا الرَّسُولُ ﷺ، وَأَخبَرَ بِأَنَّهَا مِن مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ، وَهِيَ مِن أَبلَغِ مَا يُقَرِّبُ العَبدَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ يَجتَمِعُ فِيهَا مَعَ أَدَاءِ الوَاجِبِ مِنَ الفَضَائِلِ وَالخَيرِ الشَّيءُ الكَثِيرُ، فَفِي العُمرَةِ يَزُورُ المُسلِمُ بَيتَ اللهِ الحَرَامَ، فَيَنَالُ مِن بَرَكَاتِ مَكَّةَ وَالمَسجِدِ الحَرَامِ وَالكَعبَةِ، وَيَزُورُ أَحَبَّ البِلَادِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَفِيهَا يَطُوفُ بِالبَيتِ الحَرَامِ الَّذِي يُعتَبَرُ وَحدَهُ عِبَادَةً يُمكِنُ عَمَلُهَا وَحدَهَا، وَغَيرُ ذَلِكَ مِنَ الخَيرَاتِ وَالبَرَكَاتِ.

أجر العمرة عموما

لِلعُمرَةِ بِشَكلٍ عَامٍّ أَجرٌ عَظِيمٌ، وَهِيَ مِن أَفضَلِ العِبَادَاتِ، حَيثُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: “العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا، وَالحَجُّ المَبرُورُ لَيسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ“، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

فَيَغفِرُ اللهُ لِلمُسلِمِ مَا كَانَ بَينَهُمَا مِنَ العَمَلِ إِذَا اجتَنَبَ الكَبَائِرَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ أَجرِ العُمْرَةِ وَمَنزِلَتِهَا عِندَ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَمِن فَضلِ العُمرَةِ أَنَّهَا سَبَبٌ لِزَوَالِ الفَقرِ وَالحَاجَةِ، فَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “تَابِعُوا بَينَ الحَجِّ وَالعُمرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنفِيَانِ الفَقرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيسَ لِلحَجَّةِ المَبرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةُ“، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “الغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ وَالحَاجُّ وَالمُعتَمِرُ وَفْدُ اللهِ، دَعَاهُم فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ فَأَعطَاهُم“، رَوَاهُ ابنُ مَاجَه.

أجر العمرة في رمضان خاصة

يَتَمَيَّزُ شَهرُ رَمَضَانَ المُبَارَكُ عَن غَيرِهِ مِنَ الشُّهُورِ وَالأَيَّامِ بِأَنَّ ثَوَابَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ غَالِبًا فِيهِ مُضَاعَفٌ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ العُمْرَةَ كَذَلِكَ لَهَا فَضلٌ فِي رَمَضَانَ يَفُوقُ العُمْرَةَ فِي غَيرِهِ مِنَ الأَشهُرِ وَالأَيَّامِ، بَل إِنَّهَا فِيهِ تَعدِلُ حَجَّةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا فِي الحَدِيثِ السَّابِقِ.

وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَمَا يَعدِلُ الْحَجَّ مَعَكَ؟، قَالَ: “عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ“.

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: “عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً“، مَعنَاهُ فِي الثَّوَابِ، لَا أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَهَا فِي إِسْقَاطِ الْفَرْضِ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَارَ لَا يُجزِئُ عَن حَجِّ الفَرضِ.

وَقَالَ ابنُ الْعَرَبِيِّ: حَدِيثُ الْعُمْرَةِ هَذَا صَحِيحٌ، وَهُوَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ وَنِعْمَةٌ.

وَقَالَ ابنُ الْجَوْزِيِّ: فِيهِ أَنَّ ثَوَابَ الْعَمَلِ يَزِيدُ بِزِيَادَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ كَمَا يَزِيدُ بِحُضُورِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِ المَقصِدِ.

كَيفَ لَا وَالأَعمَالُ كُلُّهَا تُضَاعَفُ فِي رَمَضَانَ، بَل إِنَّ العُمرَةَ فِي رَمَضَانَ تَجمَعُ بَينَ ثَوَابِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ لِلعِبَادَةِ، وَثَوَابِ عَمَلِ العُمرَةِ وَالطَّوَافِ بِالبَيتِ وَغَيرِ ذَلِكَ مِنَ النُّسُكِ، وَثَوَابِ الصِّيَامِ، وَبَرَكَاتِ أَيَّامِ رَمَضَانَ وَلَيَالِيهِ، وَبَرَكَاتِ مَكَّةَ وَالبَيتِ الحَرَامِ، فَفِيهَا مِنَ الثَّوَابِ وَالبَرَكَاتِ الشَّيءَ العَظِيمَ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:

  1. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  2. صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  3. سُنَنِ التِّرمِذِيِّ.
  4. سُنَنِ ابنِ مَاجَه.
  5. مُسنَدِ البَزَّارِ.
  6. مُعجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الكَبِيرِ.
  7. تُحفَةِ الأَحوَذِيِّ.
زكاة الفطر

زكاة الفطر

ما هي زكاة الفطر؟ هِىَ زَكَاةٌ عَنِ الْبَدَنِ لا عَنِ الْمَالِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ زَادَ عَنْ نَفَقَتِهِ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share