اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ. الحَمْدُ لِلهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَهَ الأَمِينِ، الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى كُلِّ نَبِيٍّ أَرسَلَهُ. عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.
يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾، عِبَادَ اللهِ إِنَّ يَومَكُمْ هَذَا يَومُ النَّحرِ، يَومُ الحَجِّ الأَكبَرِ، هُوَ يَومُ عِزٍّ لِلإِسلَامِ وَالمُسلِمِينَ، يَومُ فَرَحٍ لِلمُسلِمِ الطَّائِعِ بِطَاعَةِ رَبِّهِ سُبحَانَهُ، جَعَلَهُ اللهُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيْهِمَا فَقَالَ: قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّنا فِي أَيَّامٍ تُقَادُ فِيهَا الأَضَاحِي وَتُذبَحُ طَاعَةً للهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا أَعظَمَهَا مِنْ أَيَّامٍ وَمَا أَجمَلَهَا مِنْ أَصوَاتٍ تِلكَ الَّتِي تَعلُو عِندَ جَمرَةِ العَقَبةِ حَيثُ رَمْيُ الجَمرَةِ، مَا أَعظَمَها مِنْ أَصوَاتٍ بَعدَ أَيَّامٍ مِنَ الطَّاعَةِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَمْسُهُمْ كَانَ فِي عَرَفَاتٍ وَلَيلُهُم فِي مُزدَلِفَةَ وَصَبَاحُهُم عِندَ جَمرَةِ العَقَبَةِ وَقَدْ حَلَّقُوا أَوْ قَصَّرُوا وَقَدَّمُوا هَدْيَهُم وَأُضحِيَاتِهِم لِيَنزِلُوا بَعدَ ذَلِكَ إِلَى مَكَّةَ لِيَطُوفُوا طَوَافَ الإِفَاضَةِ.
وَهَكَذَا عِبَادَ اللهِ تَظهَرُ شَعَائِرُ الإِسلَامِ، التَّهلِيلُ وَالتَّكبِيرُ فِي الشَّوَارِعِ وَالطُّرُقَاتِ وَالمُسلِمُونَ يُظْهِرُونَ شَعَائِرَ الإِسلَامِ وَعِزَّتَهُ، وَيُقَدِّمُونَ هَذِهِ الأُضْحِيَاتِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» رَوَاهُ أَحمَدُ. وَرَحِمَ اللهُ القَائِلَ:
مَضَى الحُجَّاجُ وَانْطَلَقُوا بِرَكْبٍ زَانَهُ الأَلَقُ
إِلى أَرْضِ الحِجَازِ وَذَا فُؤَادِي كَدَّهُ القَلَقُ
بَكَى قَلْبِي لِكُرْبَتِهِ وَظَلَّ أَسِيرَ غُرْبَتِهِ
مَتَى رَيَّا صَبَابَتِهِ بِنَيْلِ نَصِيبِ مَنْ سَبَقُوا
لِطَيْبَةَ بَعْدَهَا سَارُوا فَنِعْمَ الدَّارُ ذِي الدَّارُ
وَلِلعُشَّاقِ أَنْوَارُ بِهَا تَسْتَبْشِرُ الحَدَقُ
وَعِنْدَ المُصْطَفَى نَزَلُوا بَكَتْ مِنْ شَوْقِهَا المُقَلُ
فَنَالُوا كُلَّ مَا سَأَلُوا وَزَالَ الهَمُّ وَالأَرَقُ
عِبَادَ اللهِ: إِنَّنَا إِذْ نَنظُرُ إِلَى الحُجَّاجِ فِي تِلكَ البِقَاعِ المُبَارَكَةِ لَنَستَقِي العِظَاتِ وَالمَوَاعِظَ، فَإِنَّ رِحلَةَ الحَجِّ رِحلَةٌ عَظِيمَةٌ مَلِيئَةٌ بِالعِبَرِ، فَإِنَّنَا إِذَا نَظَرْنَا إِلَى اجْتِمَاعِهِم وَلِبَاسِهِم وَنِدَائِهِم نَتَذَكَّرُ يَومَ القِيَامَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ المَوَاقِفِ، نَسأَلُ اللهَ أَنْ يُهَوِّنَ عَلَينَا مَوَاقِفَ يَومِ القِيَامَةِ، وَإِنَّنَا إِذ نَذكُرُ مَنَاسِكَ الحَجِّ وَالأُضحِيَةَ لَنَتَذَكَّرُ بِرَّ الوَالِدَينِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ عَظِيمُ بِرِّ الوَلَدِ بِوَالِدِهِ مِنْ خِلَالِ قِصَّةِ إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فَقَدْ قَالَ إِبرَاهِيمُ لِابنِهِ إِسمَاعِيلَ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾، فَرَدَّ عَلَيهِ الِابْنُ البَارُّ إِسمَاعِيْلُ: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. فَمَا أَعظَمَهُ مِنْ بِرٍّ، تَقْصُرُ عَنْهُ هِمَمُ كَثِيرٍ مِنَ الأَبنَاءِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ.
وَنَتَعَلَّمُ عِبَادَ اللهِ مِنْ ذِكْرِ مَنَاسِكِ الحَجِّ أَنَّ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ هِيَ أَيسَرُ الشَّرَائِعِ، فَإِنَّ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ شَرِيعَةٌ قَوِيمَةٌ هِيَ أَيسَرُ الشَّرَائِعِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾، وَالخَلِيلُ إِبرَاهِيمُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فَامْتَثَلَ لِهَذَا وَلَمْ يَتَرَدَّدْ فِي ذَلِكَ طَرفَةَ عَينٍ، وَنَحنُ فِي شَرِيعَةِ حَبِيبِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ نُؤْمَرْ بِذَبحِ أَولَادِنَا، بَلْ أُمِرْنَا بِمَا هُوَ أَقَلُّ وَأَيسَرُ وَأَسهَلُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، فَتَأَخَّرَ مَنْ تَأَخَّرَ وَفَرَّطَ مَنْ فَرَّطَ، فَكَيفَ لَوْ أُمِرْنَا بِذَبحِ أَولَادِنَا، وَاللهُ يَأمُرُ بِمَا يَشَاءُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُمْ يُسأَلُونَ.
وَنَتََعَلَّمُ أَيضًا عِبَادَ اللهِ التَّسلِيمَ للهِ وَعَدَمَ الِاعتِرَاضِ عَلَيهِ فَفِيهِ نَجَاةٌ مِنَ الهُمُومِ، وَلَنَا مِثَالٌ وَاضِحٌ فِي أَنبِيَاءِ اللهِ إِبرَاهِيمَ وَإِسمَاعِيلَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ، أَمَرَ اللهُ إِبرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ فَامْتَثَلَ هُوَ وَوَلَدُهُ عَلَيهِمَا السَّلَامُ أَمْرَ اللهِ فنَجَّاهُ اللهُ مِنَ الهَمِّ وفُدِيَ وَلَدُهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ. وَنَتَعَلَّمُ بِرَّ الأُمِّ فَقَد رَوَى الرَّازِيُّ وّابنُ الجَوزِيِّ وَالقُرطُبِيُّ وَغَيرُهُم أَنَّ إِسمَاعِيلَ وَهُوَ يُقَدَّمُ لِلذَّبحِ قَالَ لِأَبِيهِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ: اكْفُفْ عَنِّي ثِيَابَكَ حَتَّى لَا يَنْتَضِحَ عَلَيْهَا مَنْ دَمِيَ شَيْءٌ فَتَرَاهُ أُمِّي فَتَحْزَنَ، وَإِذَا أَتَيْتَ أُمِّي فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنِّي، وَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّ قَمِيصِي عَلَى أُمِّي فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ أَسْلَى لَهَا عَنِّي. أَيْ تَرَى شَيئًا مِن لِبَاسِي فَيَهُونَ عَلَيهَا فِرَاقِي.اهـ فمَا أَعظَمَهُ مِنْ حُبٍّ لِلأُمِّ، يُقَدَّمُ لِلذَّبْحِ وَيُفَكِّرُ فِي أُمِّهُ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّنَا نَرَى الحُجَّاجَ يَرمُونَ جَمرَةَ العَقَبَةِ الكُبرَى وَالوُسطَى وَالصُّغرَى، وَلَيسَ المَعنَى أَنَّ إِبلِيسَ يَسكُنُ هُنَاكَ وَيَرجُمُهُ الحُجَّاجُ، لَا، بَلْ رَوَى القُرطُبِيُّ وَغَيرُهُ عَنْ بَعضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ الْبَيْتِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ فَأَرَاهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَا إِلَى الْعَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمَ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى وَكَبَّرَ، وَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: ارْمِ وَكَبِّرْ، فَرَمَيَا وَكَبَّرَا مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ حَتَّى أَفَلَ الشَّيْطَانُ، وَكَذَلِكَ عِندَ الوُسطُى وَالصُّغرَى، فيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّمْيَ فِيهِ رَمْزٌ لِمُخَالَفَةِ الشَّيطَانِ، الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ عَدُوًّا لِأَنبِيَائِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ.
إِخْوَةَ الإِيمَانِ، إِنَّ هَذِهِ القِصَّةَ تَزِيدُنَا يَقِينًا بِعَظَمَةِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ الَّذِينَ كَانُوا مُسَلِّمِينَ لِلهِ تَعَالَى مُسْرِعِينَ إِلَى طَاعَتِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ فِي الإِقْبَالِ عَلَى الخَيْرَاتِ وَالابْتِعَادِ عَنِ المُحَرَّمَاتِ، وَقَدْ مَدَحَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأَنْعَامُ: 86].
عِبَادَ اللهِ إِنَّ مَوقِفَ المُسلِمِينَ فِي تِلكَ البِقَاعِ المُبَارَكَةِ قَائِلِينَ: “لَبَّيكَ اللهم لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيكَ، إِنَّ الحَمدَ وَالنِّعمَةَ لَكَ وَالمُلكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ” مَوقِفٌ تَنْشَدُّ لَهُ الأَبصَارُ، مَوقِفٌ تَحِنُّ لَهُ القُلُوبُ، مَوقِفٌ تَذرِفُ لَهُ العُيُونُ بِالدُّمُوعِ شَوقًا لِتِلكَ البِقَاعِ، شَوقًا لِأُمِّ القُرَى لِمَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ. يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ التَّوحِيدِ بِشَهَادَةِ الحَقِّ يَجهَرُونَ بِالتَّوحِيدِ الَّذِي جَاءَ بِهِ كُلُّ الأَنبِيَاءِ وَأَكمَلَ اللهُ قَوَاعِدَهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي مِثلِ هَذِهِ الأَيَّامِ فَفِي آخِرِ يَومِ عَرَفَةَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى نَبِيِّنَا فَتَمَّتْ قَوَاعِدُ الدِّينِ ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾.
نَسأَلُ اللهَ أَنْ يَجعَلَنَا مِنَ المُقتَدِينَ بِهِمْ، هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعْدُ فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِيَ بِتَقْوَى اللهِ.
إِخْوَةَ الإِيمَانِ، بِهَذِهِ المُنَاسَبَةِ العَظِيمَةِ مُنَاسَبَةِ عِيدِ الأَضْحَى المُبَارَكِ أُذَكِّرُكُمْ وَنَفْسِيَ بِصِلَةِ الأَرْحَامِ وَمُوَاسَاةِ الفُقَرَاءِ وَالأَيْتَامِ وَالإِحْسَانِ إِلَى الأَرَامِلِ وَالمَسَاكِينِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطِبِ الْكَلَامَ، وَصِلِ الْأَرْحَامَ، وَقُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَقَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ رِحلَةَ الحَجِّ مَهمَا كَانَ فِيهَا مِنَ المَشَقَّةِ إِلَّا أَنَّ فِيهَا طَاعَةً للهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ النَّسَفِيُّ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَاسِينَ: قَالَ لِي شَيخٌ فِي الطَّوَافِ: مِنْ أَينَ أَنتَ فَقُلْتُ مِنْ خُرَاسَانَ، قَالَ: كَمْ بَينَكُمْ وَبَينَ البَيتِ؟ قُلْتُ: مَسِيرَةُ شَهرَينِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، قَالَ: فَأَنْتُمْ جِيرَانُ البَيتِ. فَقُلْتُ: أَنْتَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ سَنَوَاتٍ، خَرَجْتُ وَأَنَا شَابٌّ فَاكْتَهَلْتُ، قُلْتُ: وَاللهِ هَذِهِ الطَّاعَةُ الجَمِيلَةُ وَالمَحَبَّةُ الصَّادِقَةُ، فَقَالَ:
زُرْ مَنْ هَوِيتَ وإنْ شَطَّتْ بك الدارُ*** وحالَ مِنْ دُونِها حُجبٌ وأستارُ
لا يَمْنَعَنَّكَ بُعْدٌ مِنْ زِيارَتِهِ ***** إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يَهْواهُ زَوّارُ
وَمِنَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَنبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَا إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ الإِكثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فَيُسَنُّ التَّكبِيرُ المُقَيَّدُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ لِإِعلَاءِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَيَمتَدُّ وَقتُ التَّكبِيرِ المُقَيَّدِ إِلَى مَا قَبلَ الغُرُوبِ مِنْ ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشرِيقِ.
وَنُذَكِّرُكُمْ بِمَا نَقَلَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ فِي فَتْحِ البَارِي بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ العِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكَ».
عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: ﴿إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، لَبَّيكَ اللهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكتَ عَلى إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، يا اللهُ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، يا قويُّ يا متينُ انصرِ المسلمين في غزة، يا اللهُ يا من لا يعجِزُكَ شيءٌ ثبِّتْ المسلمينَ في غزّة وأمدّهم بمددٍ من عندِك، وارزقهم نصرا قريبا، اللهم عليك باليهودِ أعداءِ هذا الدين، اللهم أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ، وقوموا إلى أرحامِكم وأضاحيكم، وتقبّل اللهُ طاعاتكم.